تسهيلات إسرائيلية لغزة لتأخير جولة التصعيد.. هل تنجح؟

قدمت إسرائيل مؤخرًا سلسلة تسهيلات معيشية لقطاع غزة، في محاولة لتسكين أزمات القطاع، بغية تأجيل أي تصعيد عسكري ممكن في المرحلة الحالية.

تسهيلات إسرائيلية لغزة لتأخير جولة التصعيد.. هل تنجح؟
السبت 30 تشرين الأول, 2021   05:12
غزة- عمر موسى

رفعت إسرائيل مؤخرًا عدد تصاريح التجار الممنوحة لتجار غزة للعمل داخل إسرائيل بغية حلحلة الأوضاع المتردية في غزة قليلًا، لتجنب استمرار التوتر. وبالتوازي تحاول الوصول إلى صيغة لصرف المنحة المالية التي تقدمها قطر بشكل شهري لموظفي حركة حماس والأسر الفقيرة في قطاع غزة.

وبحسب المراسل والمحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، فإن زيادة إسرائيل لحصة تصاريح تجار غزة، تأتي في إطار الخطوات الهادفة إلى تأجيل المواجهة القادمة مع حماس. مبينًا أن: "سلسلة إجراءات إسرائيلية اتخذت مؤخرًا منها زيادة مساحة الصيد في بحر غزة وتوسيع الصادرات من القطاع، وزيادة عدد تصاريح التجار التي وصلت إلى 10 آلاف، وهي أعلى نسبة سجلت في السنوات الأخيرة وربما منذ بداية الانتفاضة الثانية".

وقال إن هذه الخطوات جزء من محاولات تل أبيب لتهدئة الوضع الأمني على حدود قطاع غزة ومنع تجدد التصعيد العسكري، وللتأثير على الوضع الاقتصادي لدى سكان القطاع. مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرس زيادة إضافية في عدد التصاريح خلال الأشهر المقبلة، وذلك رغم اعتراض جهاز الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي) سابقًا على هذه الزيادة.

وبيّن هرئيل أن تلك الخطوات الإسرائيلية تُتخذ بالتنسيق مع مصر، وتهدف إلى كسب الوقت وتأجيل المواجهة العسكرية القادمة مع حماس قدر الإمكان.

استمرار المماطلة قد يجر إلى تصعيد

منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة في 21 أيار الماضي، لا تزال الملفات المهمة في وقف إطلاق النار تراوح مكانها. إذ لم تعد أوضاع المعابر كما كانت قبل الحرب. ولم يسمح بدخول المشاريع الدولية التنموية العالقة منذ سنوات إثر رفض إسرائيل، إلى جانب أن ملامح عملية إعادة الإعمار لا تزال غير واضحة. وغير ذلك، فإن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس لا تزال رهينة الموقف الإسرائيلي الذي يحاول ربط عودة الجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة بتقديم التسهيلات الاقتصادية والسماح بعملية إعادة إعمار غزة، فيما ترفض حركة حماس هذا الربط، وتصر أن الأسرى الإسرائيليين لا يقابلهم سوى أسرى فلسطينيين.

بحسب المحلل هرئيل، فإن إسرائيل لا زالت تتمسك بموقفها بأن تنفيذ أي مشاريع واسعة لإعادة إعمار غزة مربوطة بإحراز تقدم في مفاوضات صفقة تبادل الأسرى، يأتي ذلك، في وقتٍ تنفي فيه مصادر عسكرية وأمنية إسرائيلية أن يكون هناك أي تقدم حتى الآن فيما يتعلق بقضية الإسرائيليين بغزة، خاصةً وأن حركة حماس "تواصل المطالبة بالإفراج عن العشرات من الأسرى المدانين بقتل إسرائيليين وهو ما ترفضه إسرائيل"، وفق تعبيره.

هنا، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، خلال حديث مع وكالتنا، أنه لا يمكن الجزم في أن التصعيد العسكري قريب، لكن لا يمكن استثناء أنه أمر مرجح بشكل كبير، نظرًا لأن الملفات التي تحكم هدوء الميدان كالإعمار وأزمات القطاع المعيشية، لا تزال تشهد ركودًا بعد نحو 5 أشهر على انتهاء الحرب الأخيرة.

ويشير إلى أن استمرار المماطلة الإسرائيلية في إنجاز ملفات التهدئة، سيدفع بالتأكيد نحو حلحلة موقف الفصائل الهادئ إلى موقف أكثر حدة، ما سينعكس على الحالة الميدانية مع إسرائيل.

ويوضح عوكل أن إسرائيل تدرك، أن غزة ليس لديها ما تخسره في حال قررت العودة إلى التصعيد، وهو ما تحاول تفاديه عبر سلسلة تسهيلات طفيفة إلى غزة. في المقابل الفصائل تعرف أن التسهيلات الإسرائيلية الأخيرة، لن تقدم شيئًا ملموسًا إلى غزة في ظل تراكم الأزمات المعيشية والاقتصادية، وأن الحل، بتخفيف جدي وحقيقي للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 15 عامًا.

(ي ح)

ANHA