مختصة بجماعة إخوان المسلمين: سياسة طالبان الدعائية محاولة لكسب اعتراف دولي

حذرت متخصصة بجماعة إخوان المسلمين من أن دولة أفغانستان على شفا حفرة من أن تتحول إلى "بؤرة للإرهابيين والقتلة وتجار المخدرات" عقب سيطرة طالبان على البلاد، ورأت في تصريحات الحركة بشأن احترام حقوق المرأة أنها "سياسة دعائية" تروّج لنفسها؛ للحصول على اعتراف دولي كحاكم شرعي على أفغانستان.

مختصة بجماعة إخوان المسلمين: سياسة طالبان الدعائية محاولة لكسب اعتراف دولي
السبت 30 تشرين الأول, 2021   03:19
مركز الأخبار – ليلاف ديواني – جودي إسماعيل

خيّم الفزع مجدداً على أوساط النساء الأفغانيات، بعد مقتل لاعبة كرة طائرة "ذبحاً" على يد حركة طالبان، في مشهد يعيد إلى أذهانهن ما كانت عليه حياتهن في فترة حكم طالبان السابقة بين سنتي 1996- 2001.

فلم يكن يُسمح للمرأة بالعمل أو التصويت أو الخروج من المنزل بمفردها، ومرغمة على ارتداء الحجاب، وكانت الحركة تتذرع بأن الأحكام الشرعية الإسلامية تفرض عقوبة الرجم أو الجلد وحتى الشنق على كل امرأة تخالف تلك الأحكام.

الشابة، محجبين حكيمي، كانت من أبرز لاعبات كرة الطائرة على مستوى البلاد ضمن الفريق الوطني الأفغاني، أصبحت ضحية العقلية المتشددة لحركة طالبان.

وكانت المدربة الوطنية السابقة للفريق الوطني الأفغاني لكرة الطائرة النسائية، ثريا أفضالي، قد صرحت لأكثر من وسيلة إعلامية دولية أن اللاعبة قُتلت في العاصمة كابول، وأن عناصر طالبان قطعوا رأسها، موضحة أن أسرتها تتحفظ على إعلان أي تفاصيل حول الحادثة، مخافة ما قد يطالها من عواقب تالية.

كما أن إعلان مقتلها جاء بعد أسبوعين من وقوع الحادثة، بسبب التهديدات التي تلقاها أقارب محجبين وأصدقاؤها، حال الإفصاح عن تفاصيل الواقعة.

سياسة دعائية

بسطت حركة طالبان سيطرتها على كامل الولايات الأفغانية منتصف شهر آب/أغسطس من العام الجاري، بعد انسحاب القوات الأميركية، وشكّلت في 7 أيلول/ سبتمبر، حكومة مؤقتة لتصريف الأعمال مؤلفة من الرجال فقط، على نقيض ما صرح به المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد.

وكان قد قال مجاهد في تصريح سابق له أن المرأة ستكون "نشطة للغاية في مجتمعنا" وسيسمح لها بالعمل "في إطار قوانيننا الإسلامية".

سينثيا فرحات، المتخصصة بجماعة إخوان المسلمين في منتدى الشرق الأوسط، ترى أن وعود طالبان باحترام حقوق المرأة ما هي إلا "سياسة دعائية" تروج بها لنفسها من أجل حصولها على اعتراف دولي كحاكم شرعي على أفغانستان.

واستضافت روسيا منتصف شهر تشرين الأول / أكتوبر جولة محادثات عُرفت بـ "صيغة موسكو"، ناقشت فيه مدى وفاء الحركة بوعودها فيما يخص حقوق الإنسان ومبدأ الشمولية.

وبعد سيطرة طالبان على الحكم، اشترط وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، إنه في حال حظيت الأولى باعتراف دولي مرهون باحترام الحقوق، لاسيما حقوق المرأة، وقال "يجب عليهم أن يحترموا الحقوق، لا سيما حقوق المرأة. إنهم يصرحون بذلك ولكن يجب أن يفعلوه".

وتوضح سينثيا، "عندما تدّعي عصابة طالبان في إحدى تصريحاتها أن المرأة الأفغانية سيكون لها دور فيما يطلقون عليه لفظ الحكومة، فهذه ليست سوى سياسة دعائية موجهة للبسطاء عقليّاً، إذ أن التشكيل العصابي لطالبان لا مكان فيه لأي امرأة ولا حتى لأي رجل لا يمارس كافة أنواع الجريمة بحرفية".

إذ أطلقت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، ومقرها القاهرة، ورقة موقف بعنوان "في الحضيض.. حقوق المرأة في أفغانستان بعد 45 يوماً من سيطرة طالبان على الحكم"، رصدت فيه عدد الانتهاكات التي طالت المرأة منذ سيطرة طالبان على الحكم في الفترة بين 16 آب إلى نهاية شهر أيلول الماضي.

وتمثلت تلك الانتهاكات في "المنع من العمل وعدم السماح بالتعليم، والانتهاكات التي تعرضت لها المرأة في الريف والمدافعات عن حقوق الإنسان في ظل مخاوف رئيسة من إقصاء تام لدور المرأة من المشاركة السياسية، بالإضافة إلى تنامي ظاهرة تزويج القاصرات في ظل حكم طالبان".

ولفت تقرير المؤسسة إلى أن كل ذلك "يجعل المجتمع الدولي في حاجة إلى إجراءات عاجلة من أجل منع تهميش المرأة الأفغانية وضمان تمتع النساء بحقوقهن الأساسية على نحو يكرس للمساواة وعدم التمييز".

ومع هذه الانتهاكات المهولة التي تتعرض لها النساء الأفغانيات، أصبح من الواضح جداً أن طالبان لم تغيّر في ذهنيتها ولو قيد شعرة، وأن ممارساتها العنيفة ضد المرأة مستمرة باستمرار عقليتها المتشددة، رغم تصاعد ردود فعل النساء المناهضة لقرارات الحركة القمعية بحقهن.

قمع المرأة تقويضٌ للمجتمع

وبالنظر إلى انتهاكات طالبان تجاه حقوق المرأة وما تؤوّله من تداعيات على المجتمع، تجد سينثيا أن "عداء طالبان للمرأة بشكل عام ليس فقط بسبب اعتمادها على فقه يقنن إرهاب وتعذيب واغتصاب النساء، بل إنها تقمع النساء لتبرير ممارساتها المنهجية من اغتصاب واستعباد للأطفال الذكور جنسيّاً"، إذ ذكرت سينثيا أن الحركة "كانت مشهورة منذ القدم بما يعرف بـ "الباشا بازي" وهي حفلات اغتصاب جماعية للأطفال الذكور وأخذهم كعبيد من أجل الجنس"، لصالح الأشخاص الأغنياء أو أصحاب النفوذ.

ومعلوم أن المجتمع الذي تكون فيه المرأة مستعبدة، سيكون مجتمعاً منغلقاً وجاهلاً بعيداً كل البعد عن الديمقراطية والقيم الإنسانية ومفهوم الحرية، وبالتالي سيصبح مجتمعاً هشّاً سهل التغلب والسيطرة عليه، وهذا ما تسعى إليه الدول المهيمنة التي غضت البصر عما يحدث في أفغانستان.

واتهم مراقبون إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، بإفساح المجال للحركة بالسيطرة على البلاد، بعد انسحابها من أفغانستان عقب وجود دام عقدين.

وبنفس الوحشية التي قُتلت بها لاعبة كرة الطائرة، محجبين حكيمي، على يد حركة طالبان، لاتزال مستمرة باستهداف المرأة، وبشكل خاص التي حققت نجاحات كبيرة في حياتها من خلال التهديد والترهيب وردعها من مزاولة عملها لحصر دورها في المجتمع.

مخاوف من تحوّل أفغانستان إلى "بؤرة إرهاب"

وعرّفت سينثيا فرحات، المتخصصة في جماعة الإخوان المسلمين في منتدى الشرق الأوسط، حركة طالبان على أنها "عصابة من الإرهابيين وتجار المخدرات يقعون تحت تعريف "Narcoterrorism" أو بالعربية "إرهاب المخدرات" وهم جماعة تحاول التأثير على سياسات الحكومة أو المجتمع من خلال العنف والترهيب".

وحذّرت سينثيا من تحوّل أفغانستان إلى "بؤرة للإرهابيين والقتلة وتجار المخدرات"، وقالت: "من الصعب تخيّل دولة يسيطر عليها هؤلاء؛ أن يكون فيها أي نوع من أنواع الحقوق لأي فئة من البشر، إن كانوا نساء أو أطفالاً أو حتى رجالاً، فطالبان لا تحكم دولة، لكنها تدير مركزاً دولياً للإرهابيين والقتلة والسفاحين وتجار المخدرات".

KJK: على النساء الأفغانيات اعتماد القوة والتنظيم والدفاع الذاتي

وتعليقاً على انسحاب أميركا من أفغانستان وانهيار الحكومة بعدها بفترة قصيرة وسيطرة حركة طالبان المعادية للمرأة على البلاد، أصدرت منظومة المرأة الكردستانيةKJK))، بياناً في السادس عشر من آب/أغسطس 2021، قالت فيها إن السلطة في أفغانستان تم تسليمها إلى حركة طالبان "المعادية للمرأة، حصيلة السياسات الشنيعة التي سلكتها القوى العالمية المهيمنة في أفغانستان".

ورأت منظومة المرأة الكردستانية أنه ما من "قوةٍ يمكننا الاعتماد عليها"، داعية النساء الأفغانيات إلى الاعتماد على القوة الذاتية، والتنظيم الذاتي، والدفاع الذاتي. وأضافت ما حصل أمس في أفغانستان، قد بيَّنَ بكل جلاءٍ مدى ازدواجية الدول الغربية، وأن القيم والمفاهيم النبيلة التي تتغنى بها قوى حلف الناتو، من قبيل الديمقراطية والحرية وحقوق المرأة، ما هي بالنسبة لها سوى أدوات لشرعنةِ سياساتها القذرة.

وأعربت منظومة المرأة الحرة عن تضامنها ودعمها لنساء أفغانستان، مؤكدة "كلنا ثقة تامة بأنهنّ سيَنسجن المقاومةَ الباسلة ضد طالبان وضد كل ذهنيةٍ معادية للنساء. ذلك أن الحياة الحرة والنظام الديمقراطي سيتأسس بريادة النساء المنظَّمات الواعيات، بدءاً من كردستان وحتى أفغانستان".

كما يؤكد القائد عبد الله أوجلان في مرافعاته "مانيفستو الحضارة الديمقراطية": "يتميز تحرر المرأة بعظيم الأهمية خلال التحوّل إلى أمة ديمقراطية، فالمرأة المتحررة تعني مجتمعاً متحرراً والمجتمع المتحرر هو أمة ديمقراطية".

(ي م)

ANHA