مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود

يمكن رؤيته من بعيد، وكأنه تمثال صامد، احتمى بداخله العشرات من مقاتلي ومقاتلات الـ YPG وYPJ الذين دافعوا عن الحي وأهله في وجه المرتزقة، واليوم يستنشق رائحة المقاومة كل من يمر بجانبه.

مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود
مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود
مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود
مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود
مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود
مبنى شاهد على مقاومة أهالي حي الشيخ مقصود
الجمعة 29 تشرين الأول, 2021   05:54
حلب- سوزدار وقاص

كل من يزور حي الشيخ مقصود، لا بدّ أن يزور الشوارع التي سطّر فيها أبناؤه ملاحم البطولة والتي ما تزال تحتفظ بذكريات مقاومته.

"شارع المخابرات" الشارع الفاصل بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية، شهد معارك طاحنة بين المرتزقة من جهة وأهالي الحي من المكونين الكردي والعربي من جهة أخرى.

في أعوام ما قبل 2012، أي ما قبل اندلاع شرارة الأزمة، كان الشارع يعج بالسكان، بالإضافة إلى وجود العشرات من ورش الخياطة والمصانع فيه.

ومع اندلاع الأزمة، ونظراً لأهميته الاستراتيجية، كونه شارع فاصل بين الأشرفية والشيخ مقصود، فقد كانت قوات حكومة دمشق والمجموعات المرتزقة تهاجم حي الشيخ مقصود في كل مرة، بدءاً من هذا الشارع؛ بهدف السيطرة على الحي وتضييق الحصار على أهله.

أشد الهجمات فتكاً على الشيخ مقصود بدأت في أيلول 2015، حيث شن مرتزقة شهداء البدر والعديد من المجموعات المرتزقة المتحالفة معهم هجمات متتالية وبشكل شبه يومي بدءاً من شارع المخابرات، وتصاعدت وتيرتها من 16 شباط 2016 حتى حزيران من العام نفسه.

استخدم المرتزقة في هجماتهم القذائف والصواريخ واسطوانات الغاز، محلية الصنع، بصورة عشوائية، ما تسبّب بفقدان وجرح المئات من أهالي الحي، بينهم أطفال.

ناهيك عن أنه كان للأبنية والشوارع والمنازل المصفوفة إلى جانب بعضها البعض النصيب الأكبر من القذائف والصواريخ، وإلى اليوم تلك الأبنية شاهدة على ما جرى.

ذكريات وأحداث محفورة على حجارتها

اليوم، وبعد  مرور خمسة أعوام على الهجوم الأخير على الحي؛ لا تزال أزقة وشوارع الحي وجدرانه تحتفظ بذكريات المعارك والمقاومة التي أبداها الأهالي والمقاتلون.

ففي إحدى زوايا شارع المخابرات المدمّر بشكل شبه كامل، يوجد مبنى سكني مؤلف من خمسة طوابق، مطل على أربع شوارع، دُمّر أحد جوانبه بفعل القصف، أما الجانب الآخر، فما يزال محافظاً على ارتفاعه وصلابته، على الرغم من الدمار، واقف كالمحارب الذي أصيب بإحدى ساقيه ويستند على ساقه الأخرى.

كان لهذا المبنى دور كبير في معارك الحي، حيث احتمى بداخله المقاتلون والمقاتلات من وحدات حماية الشعب والمرأة، واتخذوه موقعاً لهم لصد أي هجوم محتمل.

ويبدو المبنى، لارتفاعه وشكله، كتمثال، يمكنك رؤيته ومشاهدته من مسافة بعيدة، ومن الجهات الأربعة، فكل من يمر بجانبه يستنشق رائحة المقاومة، وصور الشهداء والمقاتلين وأسماؤهم محفورة على حجارته.

في الصيف، تجد الحشائش وبعض أنواع الزهور تنبت من تحت الأنقاض وتغطي المنازل المدمرة، وفي الشتاء، تروي قطرات المطر ترابها وأحجارها.

في أسفل المبنى يوجد حجر على شكل لوحة، دوّنت عليه عبارة مكتوبة باللغة الكردية "çîroka me ji vir dest pê kir" ما يُقابله بالعربية "قصتنا بدأت من هنا". لربما كتبت بيد أحد الذين عاشوا المقاومة، ودوّنها في إشارة إلى قصص المقاومة التي بدأت منه.

ويحتضن ذلك الشارع وذلك المبنى خاصة، ذكريات المقاومة والبطولة لمن عاش فيهما، بعيداً عن صخب الحياة.

(م)

 ANHA