​​​​​​​الصرخة التي أطلقتها بريتان "لا للخيانة"... تعلو بين أبناء الشعب الكردي

أظهرت المناضلة بريتان، قبل 29 عاماً، رداً حاسماً تجاه العمالة التي مارسها الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK وما يزال، مفضلة إلقاء نفسها من على قمة في جبال كردستان على الاستسلام والخنوع، لتعزز بعمليتها تلك صوت الشعب الكردي الذي يصدح بـ "لا للخيانة".   

​​​​​​​الصرخة التي أطلقتها بريتان "لا للخيانة"... تعلو بين أبناء الشعب الكردي
السبت 23 تشرين الأول, 2021   20:33
حلب- سوزدار وقاص

المناضلة بريتان واسمها الحقيقي (كلناز قره تاش) ولدت عام 1971 في قرية سولهان التابعة لجولك، وهي بأصلها من ديرسم في باكور كردستان، درست الابتدائية والإعدادية في آل عزيز وأكملت دراستها الجامعية في كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية في إسطنبول.

في فترة دراستها الجامعية تعرفت كلناز على الأفكار اليسارية، لتبدأ البحث عن الحقائق الثورية، فتعرفت على حركة التحرر الكردستانية، وانضمت إلى صفوف حزب العمال الكردستاني عام1991، مع مجموعة من الشباب والشابات، وعُرِفت من ذلك الوقت باسمها الحركي (بريتان).

بريتان، ومنذ بداية انضمامها إلى الحزب، تميزت بقدرتها العالية على القيادة والإدارة، واتسمت بالانضباط ومناهضة القمع والعنف، واستطاعت أن تتحرر من العبودية والعقلية السلطوية.

حماسها واندفاعها ضمن صفوف الحزب جعلاها تلفت أنظار جميع من حولها إلى شخصيتها الرائدة والمختلفة، حيث إنها لم تتردد في التعبير عن رغبتها الكبيرة بارتداء الزي العسكري والتطور من الناحية العسكرية، لذلك أصبحت قائدة فصيل ولم يكن قد مضى على انضمامها سوى سبعة أشهر، كما أنها أشرفت آنذاك على تدريب مجموعة من المقاتلين والمقاتلات. 

تفاصيل العملية الفدائية

في عام 1992، ونتيجة اتفاقية تمت بين الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بهدف القضاء على حركة التحرر الكردستانية، أطلقت الدولة التركية المحتلة عملية عسكرية ضد قوات الكريلا في جبال كردستان بمشاركة الآلاف من قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأصرّت بيريتان على المشاركة في التصدي لهذه العملية، لتكون واحدة من بين المقاتلات اللواتي قاومن ودافعن من أجل كسر هجمات الخونة المتعاونين ضدهم.  

وأثناء اشتداد الاشتباكات بين قوات الكريلا وقوات PDK في إطار تلك الحملة، حُوصرت بريتان في 25 تشرين الأول من عام 1992، برفقة مجموعة من الكريلا كانت تقودهم، إلا أنها أمرتهم بالانسحاب للنجاة من الحصار، وبقيت هي لتحمي المجموعة بنيران سلاحها أثناء انسحابهم، واستمرت بمقاومتها حتى نفاد الرصاصة الأخيرة في جعبتها.

في تلك الأثناء، كانت فلول قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني تقترب من موقع تمركزها، حتى وصلت إليها مجموعة من قوات الديمقراطي الكردستاني، فناداها قائد المجموعة للاستسلام مبيّناً أنه لا خيار آخر أمامها سوى الاستسلام، لكنها أبت ذلك، فكسرت بندقيتها كي لا يغتنمها الخونة، وألقت بنفسها من قمة في أعالي جبل خاكورك وهي تنادي بأعلى صوتها "تعيش الحرية ولتسقط الخيانة".

بعمليتها تلك فضّلت بريتان الموت على الاستسلام والوقوع في الأسر بيد الخونة من أبناء جلدتها، وأثبتت وجه الخيانة التي لا يزال الديمقراطي الكردستاني يمارسها بحق الشعب الكردي وقوات الكريلا.   

بعد عملية بريتان ألقى كل مسلحو الديمقراطي الكردستاني، الذين كانوا قريبين منها وشهدوا الحادثة، أسلحتهم ولم يحملوا سلاحاً بعد ذلك في وجه إخوتهم من الكرد قط، فما كانوا يعلمون أن بيريتان وحدها هي التي كانت تقاوم لساعات ضدهم.

استشهاد بريتان بداية لمرحلة جديدة

استشهدت المناضلة بيريتان، وهي ذات الـ 21 ربيعاً، وباستشهادها بدأت مرحلة جديدة بالنسبة للمقاتلات الكرديات ضمن حزب العمال الكردستاني، وهي مرحلة (تعزيز قدرات المرأة).

بريتان بعمليتها تلك وجّهت لنساء العالم أجمع رسالة أنه بالإرادة سيتحقق النصر، كما جسدت في شخصيتها حقيقة تاريخ المرأة الكردستانية ضد الذهنية الهادفة إلى إنكار المرأة وإنكار إرادة الشعوب.

قبل استشهادها كانت قد قالت: "سأقاتل على نحوٍ أصبح فيه لائقة بالقيادة، ولن أترك خندقي أبداً، وسأحاسب الخونة"، وهكذا تحولت في 25 تشرين الأول 1992، إلى أسطورة بين صفوف الكريلا والشعب الكردي، وكُتبت عنها الأشعار والقصائد والأغاني، فيما أنتج رفاقها (عام 2006) فيلماً باسم "بريتان".

المرأة الكردية وعلى مر التاريخ، أبدت مقاومة جبارة ضد الذهنية السلطوية والاحتلالية، تكللت هذه المقاومة بالانتصار على جميع مفرزات الذهنية الذكورية في مختلف الصعد "التنظيمية والسياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية".

انطلاقاً من ليلى قاسم إلى شيرين علمهولي، ومن ساريا إلى زيلان وسما وفيان وبيريتان وصولاً إلى آرين وبارين وعشرات الآلاف الأخريات اللواتي التزمن بنهجهن الهادف إلى تحرير المرأة، وصقلن بدمائهن تاريخ حرية المرأة.

/ar/uploads/files/2021/10/23/182853_fatmh-hsn.webp

فاطمة حسن، عضو منسقية مؤتمر ستار في مدينة حلب، استذكرت السنوية الـ 29 لاستشهاد المناضلة "بريتان"، وكافة شهداء الحرية. وقالت: "بريتان قرأت التاريخ وفلسفة القائد عبد الله أوجلان وأدركت حقيقة نفسها وجوهرها وحريتها".

الخيانة مستمرة

بدأ الديمقراطي الكردستاني بالتعاون مع الدولة التركية منذ تسعينيات القرن الماضي بهدف تصفية الحركة الكردية، ولكن حزب العمال الكردستاني وبقيادة المناضلة بريتان وغيرها من المناضلات قدمن تضحيات كبيرة ضد قوى الخيانة والعمالة.

ولا يزال الأول مستمراً بتواطؤه مع دولة الاحتلال، وآخر هذا التواطؤ نصبُ كمين لـ 7 من مقاتلي قوات الكريلا في ليلة 28 و29 آب الماضي في منطقة خليفان، أثناء توجههم من منطقة قنديل إلى بهدينان، واستشهد على إثره 5 من المقاتلين.

كما ويقوم بتزويد دولة الاحتلال التركي بإحداثيات مواقع الكريلا – بحسب الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني، بسي هوزات- حيث يشن جيش الاحتلال التركي بالأسلحة المتطورة والكيماوية المحرمة دولياً هجوم إبادة واحتلال ضد مناطق الدفاع المشروع "ميديا" منذ الـ 23 نيسان الماضي.

وتضيف فاطمة حسن في حديث لوكالتنا، قائلة: "عانى الشعب الكردي عبر تاريخه من الخيانة، هذا النهج يتم بيد الدولة التركية التي تستخدمهم (في إشارة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني) لمصالحها، العدو يديرهم وهم لا يدركون، ولا نبتعد كثيراً فمنذ أشهر وإلى يومنا هذا، تشن الدولة التركية المحتلة هجماتها على مناطق الدفاع المشروع بالأسلحة الثقيلة، بالطبع هذه الهجمات تُشن بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ بهدف القضاء على مقاتلي الكريلا وكسر خط الثورة والحرية وفكر القائد أوجلان".

وحول عملية الشهيدة بريتان، بيّنت فاطمة حسن "بريتان وجهت رسالة أن المرأة ستكافح الذهنية التي تنكر وجودها، فهي أدركت حقيقة الخيانة وأرادت كسرها بكفاحها ومقاومتها، وأعطت درساً لقوات الحزب الديمقراطي الكردستاني للابتعاد عن خط الخيانة، وفي النهاية فضّلت الموت على الاستسلام، ومقاتلات وحدات المرأة الحرة- ستار اليوم يكافحن على نهج بريتان ضد الخيانة والعدو".

بريتان تميزت برفضها الاستسلام لنهج الخيانة

/ar/uploads/files/2021/10/23/182843_sham-blal.webp

سهام بلال إدارية دار المرأة في مدينة حلب، قالت بدورها: "لكل مناضلة في حركة الحرية بصمة تميزت بها في التاريخ وبريتان واحدة من اللواتي تميزن برفض الخنوع والاستسلام لنهج الخيانة".

وأضافت: "سياسة أردوغان تقوم على القتل وإبادة الشعب الكردي عبر طائراته، ورغم ذلك لم يفك مسعود البارزاني ارتباطه به ويصر على الاجتماع به وخيانة شعبه، لكن عليه الإجابة على سؤال لماذا ينتهج هذا الخط ويعاون العدو؟ ما هي هويته؟ أكردي هو أم تركي أم أمريكي أو فرنسي، فليوضح هويته، هو يستطيع بيع الجميع لأجل مصالحه".

سهام بلال قالت في ختام حديثها: "بريتان أصبحت بالنسبة لنساء العالم رمزاً بعمليتها، لذلك علينا مواصلة الكفاح ضد ذهنية الإنكار وخط الخيانة والذهنية الذكورية ونرفع وتيرة نضالنا".

الصرخة التي أطلقتها الشهيدة قبل بريتان "لا للخيانة"، يطلقها اليوم أبناء الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربع والعالم عبر فعالياتهم التي تدعو إلى الوحدة والتكاتف وتوحيد الصف ضد العدو والمحتل التركي.

(س ر)

ANHA