​​​​​​​بعد التفجيرات.. خبير يرجح تمدد سيطرة داعش بشكل واسع في أفغانستان

يتواصل العنف في أفغانستان بعد سيطرة طالبان على البلاد، حيث توقع خبير في الجماعات الإسلامية حدوث المزيد من عمليات العنف والقتل هناك، كما رجح تمدد سيطرة داعش بشكل واسع في أفغانستان.

​​​​​​​بعد التفجيرات.. خبير يرجح تمدد سيطرة داعش بشكل واسع في أفغانستان
الأربعاء 20 تشرين الأول, 2021   03:22
مركز الأخبار – شيماء علي

ووقع انفجار في مسجد شيعي بمدينة قندهار الأفغانية، أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، وذلك بعد أسبوع من هجوم مماثل على مسجد شيعي في مدينة قندوز.

وقتل 32 شخصًا وأصيب 53 بجروح على الأقل في انفجار وقع أثناء صلاة الجمعة (15 تشرين الأول/ أكتوبر 2021) في مسجد شيعي بمدينة قندهار الأفغانية، وفق ما أفاد مصدر طبي لفرانس برس.

وأفاد طبيب في مستشفى "ميرويس" المركزي لوكالة فرانس برس أن "المستشفى استقبل 32 جثة و53 جريحًا حتى الآن". وأكدت مصادر طبية أخرى ومسؤول في الولاية أن الحصيلة تجاوزت 30 قتيلًا.

إظهار عجز طالبان

وحول دلالات هذا الانفجار وتوقيته وأهدافه، قال الخبير في الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين: "دلالات هذا التوقيت أنه يأتي في إطار الحرب التي يشنها داعش أو ما يسمى بولاية خراسان على حركة طالبان".

ويوضح أمين في هذا السياق "التفجير يهدف إلى عدة أمور ومنها إحراج حركة طالبان وإظهارها على أنها عاجزة أمام سيطرتها على الحكم في أفغانستان، وبالتالي جميع هذه الأمور تصب في صالح الإيحاء بأن حركة طالبان غير قادرة على بسط الأمن وغير قادرة على السيطرة على الجغرافيا الأفغانية، وهذا الأمر يخدم بالطبع الإدارة الثانية (داعش) بشكل كبير لأنها تسمح لداعش بالتمدد في الجغرافيا الأفغانية والسيطرة على مناطق جديدة ومن الممكن أن يكون هذا ما سمح لداعش بالتوسع عقب سيطرة حركة طالبان على الحكم".

ويتابع "في مناطق عدة بعيدًا عن موقعها التقليدي في الجنوب الأفغاني، حيث امتدت نحو الشمال والشمال الشرقي ومواطئ الشيعة وغيرها، وجميع هذه الأمور تظهر على أن حركة طالبان حتى الآن عاجزة عن مواجهة التنظيم ومواجهة عملياته في أفغانستان".

وأضاف "هناك دلالة مهمة أخرى من الممكن أن نأخذها بعين الاعتبار وهي أن المجتمع الدولي أصبح ينظر إلى طالبان بأنها عاجزة عن السيطرة وإدارة الحكم في أفغانستان بعد السرعة الكبيرة وسيطرتها على مقاليد الأمور هناك. وبالتالي هناك دلالات كثيرة ودلالات عدة".

وحول استهداف داعش للشيعة في أفغانستان، قال أمين: "داعش تتبنى التفجيرات ضد الشيعة، لأن داعش لديها بالفعل موقف ديني من الشيعة، إذ تعتبرهم روافض وتقوم ضدهم بعمليات منذ فترة طويلة، وهذا الأمر امتداد للفتوى التي حصلوا عليه من أبو مصعب الزرقاوي الذي يعدّ الأب الروحي لداعش والأب الروحي للقاعدة في العراق، ومنذ ذلك الحين هم يستهدفون الشعب بشكل كبير واستهداف الشيعة في أفغانستان يعطي دلالة خطيرة ومهمة على أن طالبان غير قادرة على حماية المكونات الأخرى".

إلى جانب ذلك، تطرق الخبير في الجماعات الإسلامية إلى التطمينات التي أعطتها طالبان للشيعة منذ سيطرتها على الحكم: "بأن الشيعة الهزارة موجودون في أفغانستان وطالبان أعطتهم عددًا من الوعود بالأمان وغيرها؛ كون داعش تقوم بتفجير مساجد لهم، إذ استهدفت مسجدًا لهم في الجمعة الفائت، واستهدف آخر في الجمعة الحالي، وهذا معناه أن حركة طالبان غير قادرة على حماية الشعب، وبالتالي هذا الأمر سيحرج طالبان كثيرًا أمام المجتمع الإقليمي والدولي ويحرجها أمام إيران (جارها المهم)، وبالتالي جميع هذه الأمور تضع حركة طالبان في مأزق خطير خلال الفترة القادمة".

وأوضح أمين "داعش يستهدف حركة طالبان بعمليات واسعة وكبيرة، منذ استهدافها في مطار كابول، داعش نفذت أكثر من 15 عملية في أقل من 6 أيام، إلى جانب أكثر من 30 تجاوزًا، سواء باستهداف عناصر من حركة طالبان من خلال العمليات الانتحارية من قبل داعش خراسان أو بالتفخيخ والعبوات الناسفة أو بالاستهداف المباشر لعناصر من طالبان أو استهداف متعاونين معهم"

وتابع: "داعش - خراسان استخدم جميع الوسائل المتعلقة بالعنف الذي قامت به في العراق وسوريا بكافة أنواعه من مفخخات واستهداف عناصر وذبح ونحر".

ويشكّل الشيعة 10% تقريبًا من سكان أفغانستان وهم بغالبيتهم من الهزارة، وهي مجموعة مضطهدة منذ عقود في أفغانستان. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2017، هاجم انتحاري مسجدًا شيعيًا غرب كابول، ما أسفر عن مقتل 56 شخصًا وإصابة 55 بجروح.

وحول علاقة طالبان بالتفجيرات التي حصلت في المساجد الشيعية بيّن أمين: "طالبان ليس لها أي علاقة بمسألة تفجير مسجد الشيعة، طالبان أعطتهم الوعود بالأمان وغيرها، وفشلت في حمايتهم، إذ ترسل حركة طالبان للشيعة دائمًا رسائل تطمين وهي لم تقم بأي عمليات.. خلال الفترة الحالية عبر وسائل الحكم، لكن داعش قلب الطاولة على رأسها وقام بهذه العملية".

بؤرة لتجمّع المتشددين

ويرى مراقبون أن الوجود الأميركي في أفغانستان جاء بذريعة القضاء على الجماعات الإرهابية التي نفذت هجمات الحادي عشر من أيلول 2001، إلا أنها انسحبت من المنطقة وخلال فترة وجيزة سيطرت حركة طالبان على المنطقة دون أي رد فعل أميركي.

وعن الانسحاب الأميركي من أفغانستان وسيطرة طالبان على الحكم، قال أمين: "أميركا كان تقديرها غير صحيح أو غير موفق وهذا باعتراف كل الخبراء الأميركيين بأنها لم تقدر الموقف جيدًا، عقب إعلانها الانسحاب من أفغانستان، وبالتالي هذا أدى إلى هذه الحالة وسيطرة حركة طالبان على الحكم".

وأضاف: "ليس من صالح أميركا وجود فوضى في أفغانستان للأسف؛ لأن هذا الأمر يضر بها، وهي متخوفة من أن تتحول أفغانستان إلى خزان أو بؤرة لتجمّع الإسلاميين، وبالتالي هذا سيسمح في المستقبل بعمليات ضدها وهذا ما حدث في أحداث 11 سبتمبر. أميركا متخوفة من أن تتحوّل أفغانستان إلى بؤرة لهذا العنف حول شركائها".

زيادة العنف

وحول مسار الأحداث، قال الخبير في الجماعات الإسلامية مصطفى أمين: إن "الأمور تتجه إلى مزيد من العنف والفوضى والتخريب والتدمير للدولة الأفغانية وداعش مصرّ على أن تحوّل أفغانستان إلى بركة من الدماء والفترة القادمة ستتحوّل إلى صراعات وصدامات، وهذا سيعطي جرأة للتنظيمات الأخرى الذين يتبعون فكر طالبان، وربما نشهد نموًّا لتنظيم القاعدة الذي من الممكن أن تحركه حركة طالبان لمواجهة داعش".

وفي ختام حديثه، توقع أمين أن داعش "سيتمدد بشكل كبير في الجغرافية الأفغانية وربما تستولي على جغرافية مشابهة لجغرافية الموصل وشمال سوريا".

(ي ح)