والدة هفرين خلف: دون محاكمة أردوغان لا معنى للقوانين الدولية

اعتبرت سعاد مصطفى، والدة الشهيدة هفرين خلف، أن أردوغان هو المسؤول المباشر عن جرائم الحرب في سوريا، وأن المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة تتواطأ في الكشف عن ذلك.

والدة هفرين خلف: دون محاكمة أردوغان لا معنى للقوانين الدولية
الإثنين 11 تشرين الأول, 2021   20:31
مركز الأخبار

من أمام جبل جودي الشامخ وفي السهول الشرقية لمنطقة ديرك، تسير سعاد مصطفى والدة الشهيدة هفرين خلف، بين أضرحة العشرات من الشهداء في مزار الشهيد "خبات ديرك" أقصى شمال شرقي سوريا.

حاملةً بيدها باقةً من الورود وبعضاً من عيدان البخور؛ تتوجه سعاد إلى ضريح ابنتها هفرين، التي اغتيلت قبل عامين على يد المجموعات المرتزقة التابعة لدولة الاحتلال التركية بطريقةٍ وحشية.

استشهدت هفرين خلف بالإضافة إلى مساعدها وسائق العربة صباح الـ 12 من تشرين الأول/ أكتوبر، عقب تسلل مجموعة مرتزقة بإسنادٍ جوي تركي إلى عمق الأراضي السورية ووصولهم إلى الطريق الدولي الـ M4، وتنفيذ إعدامات ميدانية بحق 9 مدنيين، بالتزامن مع العدوان التركي على منطقتي سري كانيه وكري سبي.

ونشرت مقاطع مصورة لإعدام مدنيين على الطريق السريع في تل تمر؛ حيث ظهرت سيارة السياسية هفرين خلف وهي مستهدفة بعشرات الطلقات النارية، صوّرها مرتزق ضمن "أحرار الشرقية".

شغلت هفرين خلف التي بلغت (35 عاماً) قبل اغتيالها؛ منصب نائبة الرئاسة المشتركة لهيئة الطاقة صيف عام 2014، قبل أن تصبح الرئيسة المشتركة لهيئة الاقتصاد في مقاطعة الجزيرة، لتنتخب في ربيع 2018 الأمين العام لحزب سوريا المستقبل، الذي تأسس حديثاً بهدف إبراز الهوية الوطنية السورية.

'ابنتي كانت تؤمن بالسلام'

تقول والدة هفرين وهي جالسة بالقرب من ضريح ابنتها؛ إنها كانت تؤمن بالسلام ضمن نظامٍ تشاركي بين المكونات في عموم سوريا، وكانت تسعى لإنهاء الصراعات المسلحة والحرب الدموية القائمة منذ 10 سنوات في البلاد. مضيفةً أن الجريمة التي يقف وراءها اردوغان وحزبه مباشرةً؛ هدفت إلى إلحاق ضربة بإرادة المرأة والثورة التي تقودها النساء في روج آفا.

'الولايات المتحدة تعلم جيداً من المسؤول عن الجريمة'

وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية في الـ 28 من تموز/ يوليو من العام الجاري، المرتزق "أبو حاتم شقرا" قائد مجموعة "أحرار الشرقية" المسؤول عن اغتيال السياسية هفرين خلف، على قائمة العقوبات الأمريكية المفروضة على شخصيات وكيانات سورية ضمن "الإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب". 

 "حاتم أبو شقرا" متورط في جرائم حرب ضد الإيزيديين في مقاطعة عفرين، عقب احتلالها من قبل تركيا ومجموعاتها المرتزقة. فيما أشارت وسائل إعلام إلى اجتماعٍ ضمّ قيادات من المجموعات المرتزقة، من بينهم أبو شقرا بالرئيس التركي أردوغان في نيسان/ ابريل عام 2018.

وتقول سعاد: "إن الولايات المتحدة التي انسحبت آنذاك من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا؛ تعلم جيداً أين وكيف استشهدت ابنتي، لكنهم يغضّون الطرف عن الذي قام بذلك العمل الشنيع، وكان بإمكان الأمريكيين أن يمنعوا كل تلك الجرائم والاعتداءات التركية بحق السوريين في المنطقة".

'الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ليستا إلا عباءة تتفاخر بها أوروبا'

وحول جولاتها في دولٍ أوروبية، أشارت والدة هفرين إلى أنها لم تلقَ جواباً حتى الآن، على الرغم من وجود الثبوتيات والدلائل التي تُدين مرتكبي الجريمة، مضيفةً: "إن الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ليستا إلا عباءة تتفاخر بها أوروبا، بإمكانهم فعل أي شيء في سبيل مصالحهم، لا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان، ولا المحاكم الأوروبية فعلوا شيئاً، والسبب واضح؛ وهو مصالحهم مع الدولة التركية".

 وكانت سعاد مصطفى قد حضرت جلسةً للمؤتمر الكردي في البرلمان الأوروبي شباط/ فبراير 2020، ورفعت دعوة قضائية للمحاكم الدولية لمحاسبة مرتكبي جريمة اغتيال ابنتها.

لقد اغتالوا هفرين ولكن المئات مثلها يولدون يومياً

وفي ختام حديثها طالبت سعاد مصطفى المجتمع الدولي بضرورة محاكمة مجرمي الحرب في سوريا أمام أنظار الشعب السوري والعالم وفي مقدمتهم الرئيس التركي أردوغان، مشيرةً إلى أن "غير ذلك ليس هنالك أي معنى للقوانين الدولية، إنه مشروعٌ ديمقراطي وثورة الحرية تسير، لقد اغتالوا هفرين ولكن المئات مثل هفرين يولدون يومياً ويجابهون النظام الفاشي الدموي القائم، ولن يقبلوا الظلم".

(س ر)

ANHA