لبنان يدخل "النفق المظلم".. وإيران تستقبله بعروض

دخل لبنان العتمة الشاملة مع إطفاء كل من معملي الزهراني جنوبًا ودير عمار شمالًا محرّكاتهما؛ بسبب نفاد مادة المازوت، وتدنّي إنتاج الطاقة إلى ما دون 200 ميغاواط. لكن ما أبرز الحلول المتوقعة لحلّ أزمة الكهرباء؟ وما موقف الحكومة الجديدة من العرض الإيراني افتتاح معملي كهرباء في بيروت وجنوب لبنان؟

لبنان يدخل "النفق المظلم".. وإيران تستقبله بعروض
الإثنين 11 تشرين الأول, 2021   03:43
بيروت - زياد أبو غزالة

مع حلول التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر، فصلت شبكة الكهرباء عن لبنان، بعد أن كان المواطن اللبناني ينتظر الساعة الوحيدة خلال الـ24 ساعة، ليتمكن من إتمام عمله أو تزويد وسائله البديلة بالكهرباء. إلا أن بيان مؤسسة "كهرباء لبنان"، حرمته منها، بعد أعلنت صراحة، أن الشبكة الكهربائية خرجت عن السيطرة وانفصلت بالكامل، وذلك بسبب شحّ مادة الفيول في معامل الإنتاج التي توقفت عن العمل.

وفي هذا الصدد، تقول مصادر "كهرباء لبنان": إن عدم القدرة في الحفاظ على الشبكة، سببه أن الإنتاج المرتبط بكمية الفيول قليل، وأي توقف لمعمل وسط هذا الإنتاج المتدهور سيؤدي إلى انفصال الشبكة حُكمًا.

وأضافت المصادر: "على سبيل المثال، إذا كان إنتاجنا 2000 ميغاواط وتوقف مولد ينتج 40 ميغاواط، فإن الشبكة لن تتأثر، لأن نسبة إنتاج المولد ليست كبيرة. ولكن عندما ننتج 500 ميغاواط وينفصل معمل يقدم بين 70 و 100 ميغاواط، فعندها سيكون التأثير كبيراً على الشبكة".

وكذلك، أشارت المصادر عينها إلى أن "الحفاظ على استقرار الشبكة يتطلب إنتاجًا عاليًا، وهذا الأمر محكوم بتوفر مادة الفيول أويل بالدرجة الأولى، وأي تأخر بالحصول عليه سيؤدي إلى خلل كبير بالشبكة نتيجة تدهور الإنتاج".

وتؤكد المصادر لـ"لبنان24" أنّ الفيول العراقي مع الغاز المصري وكهرباء الأردن، يمكن أن يعطوا للبنان بين 8 و 12 ساعة إضافية، مشيرة إلى أن "هذا الأمر قد يعتبر إنجازًا بعد التدهور الحاصل حاليًّا، وأضافت: "ما يحصل اليوم هو أن كهرباء لبنان تقوم بمداراة استخدام الـ84 ألف طن من الفيول العراقي، إذ تهدف إلى الاقتصاد في استعماله كي لا يتم صرفه بشكل سريع وبوقت قصير".

ما الحلول؟

وأمام هذا النفق المظلم، تظهر حلول كثيرة، أبرزها تأمين الطاقة عن طريق استيراد الـ"فيول أويل" والغاز من حساب مؤسسة كهرباء لبنان، وقد وافق المصرف على فتح اعتماد بقيمة مئة مليون دولار أمريكي، على سعر الصرف الرسمي لليرة اللبنانية، (أي 1507,5 ليرات مقابل الدولار الواحد)، من أموال مؤسسة "كهرباء لبنان" بالعملة الوطنية.

بالإضافة إلى ذلك، أمام الحكومة اللبنانية انتظار شحنة الفيول أويل (Grade A) المستبدل بالنفط العراقي، والتي ستُفرّغ حمولتها في كل من خزانات مصبّات الذوق والجية مطلع الأسبوع المقبل، وتقوم وزارة الطاقة والمياه بالتأكد من مطابقة مواصفاتها فورًا، في مختبرات شركة "Bureau Veritas" في دبي.

مصدر نيابي بارز في لجنة الطاقة كشف لـ "الديار" عن أن تأمين كمية من الطاقة من خلال خط الغاز المصري عبر الأردن وسورية، يحتاج إلى شهرين على أقل تقدير، لافتًا إلى أن إصلاح الشبكة بين الأردن وسورية، يلزمه مثل هذه الفترة، مع العلم أن الفرق الفنية السورية باشرت العمل بالإصلاحات، وقد تنجزه قبل هذا الوقت، لكن تبقى هناك أمور إدارية ولوجستية، ما يعني أن تزويد لبنان بالتيار عن طريق الغاز المصري، لن يكون قبل النصف الثاني من كانون الأول/ ديسمبر أو مطلع العام الجديد.

عرض إيراني مرفوض

خبراء الطاقة يؤكدون أنه من الواجب على الحكومة اللبنانية إيجاد خطة مستدامة للكهرباء، من خلال إنشاء معامل بأقرب وقت ممكن، وغير ذلك سيكلف لبنان هدرًا إضافيًّا. وهو ما أعلنه وزير الخارجية الإيرانية، حسين أمير عبد اللهيان، في ختام زيارته إلى لبنان، عن عروض إيرانية للتعاون الاقتصادي في مجال الطاقة، إذ اقترح بناء طهران معملين لإنتاج الطاقة الكهربائية في جنوب لبنان وفي العاصمة بيروت، لإنتاج ألف ميغاوات من الكهرباء، تعادل ثلث الحاجة اللبنانية للطاقة، وبناء شبكة مترو أنفاق، كما أعرب عن استعداد بلاده "للوقوف إلى جانب لبنان في اتفاقية تعاون في المواد الغذائية أو الأدوية الطبية أو أي سلع أخرى".

عرض تلقفه لبنان بحذر، لكنه شق الجسم السياسي المتهالك في لبنان، بين مؤيد ورافض، حيث عرض معن الخليل، رئيس بلدية الغبيري (إحدى أكبر البلدات المحيطة بالعاصمة)، بناء المعمل في مكان نادي الغولف، قائلًا: ".. ‏نرحب بالهبة الإيرانية لتقديم محطة توليد كهرباء بقوة ألف ميغاوات ضمن عقار ‎نادي الغولف في الغبيري لإنارة الضاحية الجنوبية وجبل لبنان وبيروت".

في المقابل قالت القوات اللبنانية: "إن نادي الغولف في بيروت مَعلم من المعالم الثقافية الرياضية التاريخية في لبنان، ومن غير المسموح به التفكير بإلغائه تحت أي حجة، أكانت معمل كهرباء أو معمل صواريخ". وأضافت: "فليقلع حزب الله عن هذا الطرح في هذا الوقت العصيب. نحن نعلم أن خلفية الطرح هي موقع الملعب قرب السفارة الإيرانية".

إلا أن الحكومة اللبنانية لم تتخذ حتى الآن موقفًا من هذه العروض، رغم أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ما زال في جولته العربية، كان له موقف من دخول المازوت الإيراني إلى لبنان، حيث قال: "أنا حزين على انتهاك سيادة لبنان، لكن ليس لدي خوف من عقوبات عليه؛ لأن العملية تمت في معزل عن الحكومة".

العقوبات التي تحدث عنها ميقاتي سابقًا، استبقها هذه المرة عبد اللهيان، إذ اقترح على المسؤولين اللبنانيين، مطالبة واشنطن باستثناءات من العقوبات الأميركية، للتعاون الاقتصادي مع طهران.

هل الوضع أسوأ؟ وزير الطاقة يجيب

وبعد دخول لبنان نفق "العتمة الشاملة"، عبّر ناشطون لبنانيون، عبر مواقع التواصل الافتراضي، عن سخطهم على الحال التي وصل إليه لبنان من الانقطاع الشامل للكهرباء. فيما سخر البعض من الأمر، وأشاروا إلى أن الكهرباء بالكاد كانت تصل لبيوتهم سابقًا، مؤكدين أن الوضع "أسوأ مما كان عليه".

وزير الطاقة وليد فياض، وصف التقارير بشأن انفصال شبكة الكهرباء بعد نفاد فيول التشغيل، بأنها "مُبالغ بها"، مُعتبرًا أن "الوضع اليوم ليس أسوأ من الوضع سابقًا".

وفي حديث تلفزيوني على شبكة "CNN"، قال فياض: "هي مزايدات مُبالغ فيها... وهي جهود ليست بناءة. نحن نعتمد على الفيول العراقي، نحو 83 ألف طن بالشهر، وقد تتأثر الكمية المتوفرة لدينا بين وصول باخرة وأخرى وهذا ما حصل".

وأشار فياض إلى أنه "عندما تصل الشحنة المنتظرة يوم الإثنين؛ سنعود إلى تغذية الشبكة الكهربائية بواقع 4 ساعات". وكشف وزير الطاقة عن حصول وزارته "على موافقة مجلس الوزراء والمصرف المركزي للحصول على 100 مليون دولار كي نستدرج العروض لاستيراد الفيول". وأضاف: "نتوقع أن يساعد هذا الأمر على رفع ساعات التغذية الكهربائية بحلول أواخر الشهر الجاري".

وأوضح فياض أنه "ستتم معالجة النقص الحالي بالفيول أويل عبر استخدام كمية من المخزون الاستراتيجي الأمني الذي سيكفينا من يومين إلى 3 أيام، كي تستطيع كهرباء لبنان تشغيل الشبكة بشكل مستقر بطاقة بين 400 إلى 500 ميغاوات تكفي لإيصال الكهرباء إلى مختلف الأراضي اللبنانية لمدة قد تصل إلى 4 ساعات".

وإلى حين الوفاء بهذه الوعود، وتزور الكهرباء منازل اللبنانيين، يبقى المواطن على استهلاك الشمع، الذي ذكرته حكومته الجديدة في نص بيانها الوزاري، حين قالت: إنها "انبثقت لتُضيء شمعة في هذا الظلام الدامس وتطلق شعلة الأمل".

فيما آخرون يعتمدون على مولدات الكهرباء الخاصة، التي تعمل بالديزل، والتي تعيش في أزمة قديمة ومستمرة، من خلال نقص بوجودها، أو ارتفاع بتسعيرتها والتي تجاوز سعر التنكة الـ 200 ألف ليرة لبنانية، بعد أن كانت 15 ألف ليرة لبنانية فقط.

هذا ويعاني لبنان منذ فترة، انقطاعات متكررة للكهرباء لساعات طويلة يوميًّا، جراء شح الوقود المخصص لتوليد الطاقة، بسبب عدم وفرة النقد الأجنبي لاستيراده.

ونتجت أزمة الوقود عن انهيار مالي يعصف بالاقتصاد اللبناني منذ العام 2019، حيث فقدت العملة أكثر من 90% من قيمتها، وانزلق أكثر من ثلاثة أرباع السكان إلى براثن الفقر.

(ح)

ANHA