الشهيدة تولهلدان: حتى لو مت ألف مرة سأنهض من جديد وألتحق بالثورة

قال الشاعر: "خوف الخونة هو أعظم خوف". يعود هذا الخوف إلى أنهم يعتبرون أعداءهم، أصدقاء. وبسبب هذا الخوف يطلق الحزب الديمقراطي الكردستاني على نفسه اسم الكرد، لكنه يهاجم مقاتلي حرية كردستان. فقد نصب مؤخراً كميناً لسبعة من مقاتلات ومقاتلي الكريلا.

الشهيدة تولهلدان: حتى لو مت ألف مرة سأنهض من جديد وألتحق بالثورة
الأحد 10 تشرين الأول, 2021   03:10
​​​​​​​قامشلو - هفال تايلان

 إن الشهيدة تولهلدان رامان هي إحدى مقاتلات الكريلا الذين استشهدوا في كمين غادر. انضمت الشهيدة تولهلدان إلى صفوف الثورة، بعد اعتقال القائد عبدالله أوجلان بثلاثة أيام، عندما كان عمرها 18 عاماً. وحملت اسم تولهلدان والذي يعني "الانتقام"، للانتقام من المؤامرة التي استهدفت القائد أوجلان .

تقول شقيقة الشهيدة تولهلدان: "عندما ودعتنا للانضمام إلى الثورة قال والدي لها "لا تدعي الرصاصة تطلق على ظهرك يا ابنتي، دعيها تضربك على صدرك، لا تخوني أبداً". و لترد هي عليه "اخترت هذا الطريق لبناء مستقبل حر لأبناء هذا البلد وتحرير كردستان. ولن أخون أبداً".

ولدت نسرين تمر الملقبة بتوهلدان رامان عام 1982 في تربه سبيه. وترعرعت في كنف عائلة وطنية، وتعرفت مبكراً على مقاتلي كريلا الحرية وكبرت فيه، كما أنها تعرفت على فلسفة الحرية للقائد عبدالله أوجلان منذ طفولتها.

حب الوطن دخل إلى قلب تولهلدان منذ طفولتها. حتى عندما كانت صغيرة علمت أنها يجب أن تناضل من أجل شعبها المظلوم وبلدها المنهوب والمحتل.

وبعد المؤامرة التي استهدفت القائد عبدالله أوجلان، التحقت تولهدان في سن مبكر من شبابها بصفوف حركة التحرر الكردستاني. وأدركت أنها ستكون حرة بقدرما تحارب وتقاوم.

وتمرّ الأيام يتبعها الأشهر، والأشهر تتتبعها السنوات، وتصبح تولهلدان قيادية رائدة. لكنها ترى نضالها ناقصاً وتريد أن تناضل أكثر. إلى أن استشهدت في جبال كردستان إثر كمين نصبه لها الخونة.

'ابنتي أصبحت رفيقة دربنا'

تقول شقيقة الشهيدة تولهلدان أفين تمر: "لقد كانت شخصية جسورة" وتضيف "خاصة أنها كانت صديقة والدي. انضمت إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية عن عمر (18 عاماً)، وذلك بعد مرور ثلاثة أيام على اعتقال القائد. لم تضع عائلتنا أمامها أية عوائق. قالت أمي لها: "هذا الطريق هو طريق الشرف، وأردت أن آتي معك".

وبعد قرار انضمامها، توجهت مع والدي إلى الاجتماع الذي انعقد في تربه سبيه. وبعد الاجتماع خرج والدي أمام الشعب وقال: "من الآن فصاعداً ابنتي أصبحت رفيقة دربنا. وانضمت إلى صفوف الثورة". وتوجهت إلى جبال الحرية بعد مواصلة كفاحها في سوريا لمدة عام تقريباً، وتعود إلى روج آفا في 2015 للمشاركة في حملة تحرير مدينة منبج، بعد أن بقيت لسنوات في جبال الحرية. وخلال كفاحها ونضالها لسته أعوام في روج آفا، تعود مرة أخرى إلى جبال كردستان العام الماضي، ونتلقى خبر استشهادها".

وتابعت أفين تمر "إن أردنا التحدث عن الرفيقة تولهدان، فالكلمات قليلة ولا تكفي"، وبهذه الكلمات تحاول التعبير عن شخصيتها "صنعت لنفسها مكاناً في قلوب الجميع. وتركت أثراً طيباً عند كل من عرفها. لم تلحق الضرر بأحد حتى خلال النقاشات التي تتباين فيها وجهات النظر. ولدت في أسرة وطنية وكبرت على حب الوطن. وحيث أنها الأكبر بيننا، فقد كانت تفهم أشياء كثيرة قبلنا، وأظهرت حبها لوطنها من خلال عملها. وبعد اعتقال القائد وبقرارها الانضمام إلى صفوف الثورة، أظهرت آفاق حبها في أعلى مستوى".

 بعد مرور 15 عاماً من الثورة تعود إلى مسقط رأسها

وتضيف أفين: "واصلت تولهلدان نضالها بعد 15 عاماً في مسقط رأسها من أجل ثورة روج آفا. وانتقلت من جبهة إلى أخرى. متممة "عندما عادت إلى المنزل بعد سنوات، تبين أنها طورت نفسها كثورية. وخلال مشاركتها في حملة منبج كانت تقرأ كثيراً كلما سنحت لها الفرصة".

وعن حب الشهيدة تولهدان لوحدات حماية المرأة تضيف أفين تمر قائلة: "لقد كانت متعلقة كثيراً بوحدات حماية المرأة، اذ كانت تقول حتى لو متُّ مئة مرة سأنهض من جديد وأنضم إلى صفوف وحدات حماية المرأة. ولأن مكاني بين وحدات حماية المرأة، أبدو قوية وأرى نفسي امرأة حرة".

'كانت ابنة الحزب'

يقول عمها بشير تمر: "نحن عائلة وطنية، كان بابنا مفتوحاً دائماً للحزب والرفاق. وأطفالنا وتولهدان تربوا على هذا النحو. وبعد اعتقال القائد، اتخذت تولهلدان قرار الانضمام. ونحن قلنا لها "ليكن الله بعونك، هذا الطريق هو طريق الشرف ولن نمنعك عنه".

وقال والدها في الاجتماع الذي انعقد في مدينة تربه سبيه إن ابنته هي ابنة الحزب من الآن فصاعداً".

'لقبت نفسها تولهلدان من أجل الانتقام'

 وقال عمها بشير في عزاء ابنة أخيه الشهيدة تولهلدان: "عندما انضمت، أطلقت على نفسها اسم تولهلدان للانتقام للقائد. شهداؤنا هم شهداء هذا الشعب. وبدورنا كأسرهم سنواصل مسيرتهم ما دمنا أحياء. عندما عادت تولهدان إلى روج آفا، شاركت في العديد من المعارك؛ إذ كانت تتمتع بشخصية قوية، وكانت تتواجد وتشارك في أية معركة تنشب في روج آفا، وكانت تريد القتال دائماً وحققت هذه الإرادة حتى الشهادة، وكانت ترى الحزب مأوىً آمناً لها، لذلك قلبها كان على التنظيم دائماً".

كما استذكر بشير الشهيدة زوزان، التي انضمت بعد تولهلدان واستشهدت عام 2017. واختتم حديثه "تحية لإمرالي. دماء شهدائنا فداء للقائد والشعب الكردي ومقاومي السجن والكريلا وعوائل الشهداء".

استشهدت برصاص الخونة

 عندما انضمت إلى صفوف الكريلا قال لها والدها: "لا تخوني أبدًا". لكن للأسف استشهدت - حيث لم تكن تعرف ما هي الخيانة - في كمين نصبه خونة الحزب الديمقراطي الكردستاني ليلة 28 آب مع رفاقها. سيسجل التاريخ هذه الخيانة بالطبع.

(ر)

ANHA