​​​​​​​الإدارة الذاتية في شنكال: المؤامرات لن تنال من المقاومة العظيمة لشعب شنكال

أكدت الإدارة الذاتية في شنكال أن المؤامرات لن تنال من المقاومة العظيمة التي يبديها شعب شنكال, مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات تاريخية مهمة في المستقبل القريب لضمان شنكال حر مستقل.

​​​​​​​الإدارة الذاتية في شنكال: المؤامرات لن تنال من المقاومة العظيمة لشعب شنكال
السبت 9 تشرين الأول, 2021   08:45
مركز الأخبار

أصدرت الإدارة الذاتية في شنكال بياناً في الذكرى الأولى لاتفاقية التاسع من تشرين الأول نقلته روج نيوز.

وجاء في نص البيان: "لقد مر عام على الاتفاقية التي أُبرمت حول شنكال بين حكومة مصطفى الكاظمي والحزب الديمقراطي الكردستاني، مهما تم وصفها بأنها اتفاقية، إلا أنها تعدّ في جوهرها مؤامرة ضد شعب شنكال وضد الإيزييدين.

نعلم جيدًا أنه في التاريخ القريب للشرق الأوسط، عُقدت الكثير من المؤامرات والألاعيب ضد الشعوب والمعتقدات تحت مسمى الاتفاقات والمعاهدات، أهمها المؤامرة ضد القائد عبدالله أوجلان في التاسع من تشرين الأول 1998. فمن خلال هذه المؤامرة؛ دخلت الحرب العالمية الثالثة مرحلة جديدة، ومنذ ذلك الوقت هناك هجوم مستمر ضد إرادة الشعوب من قبل الحكومات الاستبدادية.

 في التاسع من تشرين الأول 2019، وبهدف القضاء على ثورة روج آفا وبدعم من القوى الدولية، تم احتلال تل أبيض (كري سبي) ورأس العين (سري كانيه)، وقد تمت المؤامرة ضد القائد أوجلان وكذلك احتلال كري سبي وسري كانيه باتفاق وبدعم من القوى الرجعية في المنطقة مع القوى العالمية.

في التاسع من تشرين الأول 2020 حيكت مؤامرة ضد شنكال تحت مسمى اتفاقية 9 تشرين الأول بين حكومة الكاظمي وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني، وشاركت فيها العديد من الدول المجاورة. وقبل كل شيء؛ كانت الدولة التركية وراء هذه اللعبة، فخلال مجزرة 2014 كان هدف الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني إبادة الشعب الإيزيدي بيد مرتزقة داعش، وعدم إبقاء شيء اسمه معتقد ودين إيزيدي، وتطهير جبال شنكال من الإيزيديين والإيزيدية، المجتمع الإيزيدي تجاوز المجزرة بتأسيس الإدارة الذاتية وردّ بحزم على المحتلين، ولهذا السبب، ومنذ ذلك الوقت تحاول الدولة التركية إتمام إبادة الإيزيديين التي بدأت في عهد العثمانيين.

الحزب الديمقراطي الكردستاني سلّم عبر خيانة كبيرة، الشعب الإيزيدي لمرتزقة داعش الإرهابي، ولكنه لم يصل إلى مبتغاه، وبقيت شنكال حرة ومستقلة كألم في قلوبهم، الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة، يأسر الآلاف من الإيزيديين في المخيمات بجنوب كردستان، ومن جهةٍ أخرى يحيك الخطط والألاعيب من أجل العودة إلى شنكال، كل يوم يظهر شنكال كهدفٍ، ويسعى إلى شرعنة هجمات دولة الاحتلال التركي على شنكال، هذا الحزب يكنّ الحقد للمجتمع الإيزيدي الحر، لأن هذا الشعب لن يقبل بعد الآن العبودية له، وبسبب هذا الواقع، يعمل الحزب الديمقراطي ليل نهار على هذه المؤامرة.

الولايات المتحدة مهدت الطريق لهذه الاتفاقية، بسبب حساباتها الإقليمية، وبسبب الفكر الحر للقائد أوجلان الذي أعاد المجتمع الإيزيدي خلق نفسه عليه، عملت الولايات المتحدة والدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) معاً للضغط على العراق، وكان لحكومة الكاظمي دور فعال في هذه الخطة.

لهذه الأسباب، اجتمعت كل هذه القوى في مؤامرة 9 تشرين الأول وأرادت إظهار هذه المؤامرة بشكل قانوني وشرعي تحت مسمى الاتفاقية، ونتيجة لذلك، تم توقيعها بين حكومة الكاظمي والحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) تحت إشراف ومراقبة الممثلة الخاصة للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت، بعد هذه الاتفاقية، أعربت ممثلة الأمم المتحدة بلاسخارت مراراً وتكراراً عن دعمها للخطة للرأي العام، وقالت إنها عملت كثيراً من أجل هذه الخطة، وفي هذا السياق، ندرك جيداً أنه على الرغم من توقيع هذه الخطة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) وحكومة الكاظمي، إلا أن هناك العديد من القوى المحلية والدولية وراء هذه الخطة القذرة، كان الغرض الرئيس من هذه الاتفاقية هو هدم وتدمير نظام الإدارة الذاتية بجميع مؤسساتها.

نودّ أن نذكركم أنه عندما تم التوقيع على هذه الاتفاقية، وصلت حكومة مصطفى الكاظمي إلى السلطة حديثاً، وكانت هذه الحكومة مؤقتة، وصلت إلى السلطة بعد حكومة عادل عبد المهدي، ولم يكن رئيس الوزراء، الكاظمي، في وضع يسمح له بالتوقيع على مثل هذه الاتفاقية الاستراتيجية، ومن ناحية أخرى، لم يكن مجلس النواب العراقي على علم بهذه الاتفاقية الاستراتيجية، كما عارضه العديد من البرلمانيين. لقد عارضت معظم القوى والفصائل السياسية العراقية هذه الاتفاقية منذ البداية، وكان المجتمع الإيزيدي في شنكال خارج هذه الاتفاقية تماماً، بسبب هذه الحقائق، كانت المعاهدة منذ البداية معاهدة مميتة على الصعيدين السياسي والقانوني وكذلك الأخلاقي والاجتماعي، ووقّع رئيس الوزراء الكاظمي الاتفاقية مع فريقه من البيروقراطيين الأمنيين، بدلاً من المصالحة مع جميع شرائح المجتمع العراقي كرئيس وزراء جديد للعراق، وقع هذه الاتفاقية ضد الإيزيديين لحماية وتعزيز سلطته.

تم التوقيع على هذه الاتفاقية بالقوة وفرضت بالقوة على إرادة أهالي شنكال، لكن شعبنا منذ اليوم الأول اعتبر هذه الاتفاقية مجزرةً جديدة بحق الإيزيديين وبدأ بالمقاومة، وحاربها ليل نهار، منذ عام، وتم فرض العديد من الهجمات المختلفة على شعبنا خلال هذا العام. لم تكن هذه الهجمات أحادية الجانب، بل كانت متعددة، لكسر إرادة مجتمعنا، وتم استخدام جميع أساليب الحرب الخاصة ضدنا؛ من الهجمات العسكرية إلى الهجمات السياسية، ومن الهجمات الاقتصادية إلى الهجمات الاجتماعية، لقد تم تنفيذ جميع أنواع الهجمات، ووقعت مراحل مختلفة من هذه الهجمات، فأولاً تم محاصرة شنكال، ثم تعرضنا للتهديد، ونفذت الدولة التركية هجمات غير مبررة، وأرادت الحكومة العراقية تطبيق هذه الاتفاقية من خلال ممارسة الضغوطات علينا، ونفذ الحزب الديمقراطي الكردستاني استفزازات ضدنا، لكن شعبنا الصامد اجتمع حول إرادته منذ اليوم الأول حتى يومنا هذا، وحافظ على تنظيمه ومؤسساته ولم يستسلم او يتراجع خطوة إلى الوراء.

كان أحد أهداف اتفاقية 9 تشرين الأول هو إفشال الادارة الذاتية، إلا أن الشعب الإيزيدي قد عزز قوات حماية المجتمع منذ العام المنصرم، والمجالس الشعبية في شنكال هي الآن أقوى من أي وقت مضى بمشاركة جميع مكونات شنكال، ووقفت الإدارة الذاتية بكافة مؤسساتها وأجهزتها كحصن تاريخي ضد هذه الهجمات. لقد أرادوا زعزعة الأمن والاستقرار في شنكال، لكن شعبنا تجمّع حول قواته الذاتية تحت شعار "آسايشنا كرامتنا" وأصبح المئات من الشباب الإيزيديين مدافعين عن أرضهم، وأرادوا تهجير شعبنا من أرض شنكال المقدسة، لكن عشرات الآلاف من الإيزيديين عادوا إلى أراضيهم، وما زالوا يعودون على الرغم من كل العراقيل التي يسببها الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK؛ كما أرادوا كسر إرادة جبل شنكال ولكن هذا الجبل يقف على قدميه مع الآلاف من الفتيات والفتيان في صفوف وحدات مقاومة شنكال (YBŞ) ووحدات المرأة لمقاومة شنكال (YJŞ) كحصن منيع.

ونتيجة عام من المقاومة، أصبحت إرادتنا وإيماننا وآمالنا في النصر والحرية أقوى من أي وقت مضى، والقوى التي نفذت هذه المؤامرة ضد شنكال، ضد المجتمع الإيزيدي، أصبحت أضعف من أي وقت مضى؛ لقد تم إفشال اتفاقية 9 تشرين الأول نتيجة المقاومة الشعبية، ففي الفترة الأخيرة في 2 و 4 من تشرين الأول، أراد الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) الدخول إلى منطقة شنكال مع قواته المسلحة، حيث كانت هذه المساعي بمثابة محاولاتها الأخيرة؛ وعلى هذا الأساس نحيي المقاومة العظيمة التي يبديها الشعب الكردي في شنكال والذي أثبت من خلالها أن "المقاومة حياة".  

الآن نواكب الانتخابات في العراق، حيث ستتجدد الإرادة السياسية للعراق في هذه الانتخابات، وعليه ندعو جميع القوى السياسية العراقية إلى أنه يجب أن تبدأ الإرادة السياسية والحكومة الجديدة في إزالة هذا الاتفاق المؤسف من قاموسها، إذا كان العراق يريد أن يبدأ عملية جديدة لحل مشاكله الأساسية، فعليه أولاً إزالة هذه الاتفاقية. لقد حان الوقت لتوقيع اتفاقية جديدة مع أهالي شنكال بإرادتهم، نحن مستعدون لحل القضايا، والاتفاق بين العراق والمجتمع الإيزيدي في شنكال سيمهد الطريق لعراق جديد وأقوى، لكن إذا دخلت الاتفاقات التي لا تعترف بإرادة المجتمع الإيزيدي على الساحة مرة أخرى، فسيكون موقفنا واضحاً منذ البداية، وسنصعّد نضالنا ضدها.

نأمل أن تتطور علاقة ديمقراطية جديدة بين العراق وشنكال بعد الانتخابات، على أن تعترف هذه العلاقة بإرادة المجتمع الإيزيدي، وهنا ندعو الأمم المتحدة والولايات المتحدة والقوى الدولية إلى التخلي عن الخطط والاتفاقات ضد المجتمع الإيزيدي، وألا يصبحوا متعاونين ووسطاء للمخططات القذرة، عليهم أن يبذلوا جهوداً للاعتراف بالمجازر التي ارتكبت بحق المجتمع الإيزيدي على أنها إبادة جماعية والاعتراف بمكانة شنكال.

 مرة أخرى نحيي مقاومة شعبنا، ونحن على ثقة من أننا سنتخذ خطوات تاريخية مهمة في المستقبل القريب لضمان شنكال حر ومستقل".

(ف)