بعد عامين.. سري كانيه وكري سبي - 2

خلال عامين من الاحتلال التركي لسري كانيه وكري سبي، استخدم الاحتلال ومرتزقته الكثير من الأساليب الممنهجة لترهيب أهالي المنطقتين وتهجير السكان الأصليين وتوطين آخرين بدلًا عنهم. إذ رأى معارض سوري أن "تركيا تمارس الصهر الثقافي بحق الكرد كما أنها تعمل على صياغة البلد السوري بحسب مصالحها وأطماعها".

بعد عامين.. سري كانيه وكري سبي - 2
الثلاثاء 5 تشرين الأول, 2021   20:35
مركز الأخبار- ميديا حنان

الانتقال من الاحتلال إلى الاستعمار الثقافي
تشهد مدينتا سري كانيه وكري سبي منذ احتلالهما من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته وإلى الوقت الراهن جرائم شبه يومية تشمل عمليات الخطف، وسرقة ممتلكات المدنيين، والاستيلاء على محال المدنيين العزل، وتأجيرها لأسر المرتزقة.

ويضاف إلى ذلك، عملية التتريك الممنهجة، من تغيير أسماء معالم المدينة، ورفع الأعلام التركية، بالإضافة إلى استخراج بطاقات "الكيملك" التركية للمدنيين، في ظل عملية التغيير الديمغرافي وتهجير السكان الأصليين من المدينة.

الاحتلال يتسبب بتهجير 300 ألف مدني

وتسّببت هجمات وجرائم الاحتلال التركي في سريه كانيه وكري سبي، بتهجير أكثر من 300 ألف مدنيّ من سكان المنطقة، وتوطين أسر المرتزقة والعراقيين والأفغان والتركمان فيها بدلًا منهم، وممارسة التغيير الديمغرافي بعد عملية التهجير.

وبحسب إحصائيات الإدارة الذاتية، فإن ما يقارب الـ 100 ألف مدني هُجّروا من مقاطعة كري سبي وريفها، ويقطن 6031 مهجر داخل مخيم مهجري كري سبي الذي أنشئ في الـ 22 من شهر تشرين الثاني 2019 في بلدة تل السمن شمال مدينة الرقة، وتوزع بقية المهجرين في مدن الرقة والطبقة وكوباني.

وتوزع مهجرو ناحية سري كانيه في مخيم واشو كاني الذي أنشئ في 2019، والذي يضم 14714 فردا و2373 أسرة، وبعد تزايد عدد المهجرين فتحت الإدارة الذاتية مخيما اخر لمهجري سري كانيه الذين كانوا يتواجدون في مراكز الايواء بمدينة الحسكة، والذي يضم 14073 مهجرا، و2815 أسرة.

وينتشر المهجرون على هذا النحو 1150 فردا، 230 أسرة ناحية الدرباسية، و4500 فردا و900 اسرة ناحية تل تمر، 2000 فرد و400 أسرة توزعوا في زركان، وتوزعت 1600 اسرة في أحياء مدينة الحسكة و6590 فردا، بينما توزع 9174 فردا في بلدة العريشة.

وفي مقاطعة قامشلو: 694 أسرة و3470 فردا في مركز مدينة قامشلو، وتوزع 323 أسرة و161 فردا في ناحية كركي لكي، و310 اسرة و 1550 فردا في ناحية عامودا، و30 اسرة و 150 فردا في ناحية تل حميس، و193 اسرة و 965 فردا في ناحية تربه سبيه، و 14 اسره و70 فردا في ناحية تل براك، و 115أسرة و575 فردا في ناحية جل آغا، و في ناحية ديرك 866 اسرة و 4330.

إلى جانب ذلك قام الاحتلال التركي ومرتزقته بإخلاء وتهجير سكان 15 قرية إيزيدية في منطقة سري كانيه ومحيطها والاستيلاء على 65 منزلًا وجميع أملاك الإيزيديين، وتدمير 80 منزلًا في قرى الداودية وخربة جمو، وبناء ثكنات عسكرية مكان تلك المنازل، بالإضافة إلى نبش قبور الإيزيديين وإخراج الرفات منها.

كما قام الاحتلال بتوطين 400 شخص من عناصر مرتزقة داعش العراقيين في سري كانيه وكري سبي، ونقل 1400 مرتزق سوري وأسرهم من إدلب إلى المنطقة، واختطاف 78 شخصًا بتهمة العمل في مؤسسات الإدارة الذاتية.

توطين العراقيين

وفي إطار سياسة التغيير الديمغرافي التي تنتهجها دولة الاحتلال التركي في المناطق التي تحتلها، وثقت وكالتنا في الأشهر الفائتة توطين الاحتلال التركي لعوائل من الجنسية العراقية في مدينة سري كانيه وعوائل لمرتزقة داعش.

كما كشف المرصد السوري لحقوق الانسان في الـ 29 من حزيران2020 استصدار ما يسمى المجلس المحلي لمدينة سري كانيه بطاقات شخصية للاجئين العراقيين الموجودين في المدينة.

تجنيد أطفال المناطق المحتلة جريمة حرب جديدة

وإلى جانب الجرائم بدأ الاحتلال التركي خلال هذا العام بتجنيد الأطفال للقتال في سوريا وخارجها.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان أعد تقرير سابقا أوضح فيه بأن عدد الأطفال ممن هم دون سن الـ 18 وصل إلى 150 طفلًا ممن أرسلوا إلى ليبيا، وفي 25 حزيران من العام الجاري حصلت وكالتنا على صورة من داخل مدينة سري كانيه لطفل يحمل السلاح يظهر برفقة مرتزقة ما يسمى "الفرقة 20" التابعة لدولة الاحتلال التركي، فيما كشفت مصادر خاصة أن الاحتلال ومرتزقته يجندون الأطفال بأعداد كبيرة.

سياسات متوقعة تعكس إيدلوجية تركيا ورهاناتها

المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا فراس قصاص تحدث حول ذلك قائلًا: "لم يكن متوقعًا البتة أن ينفذ الاحتلال التركي في رأس العين/ سري كاني وتل ابيض/ كري سبي سياسات غير تلك السياسات التي صدرت عنه وتعكس سقف حكومته الايديولوجي ورهاناتها على الهيمنة وانغماسها في استعلاء عنصري لا فكاك منه".

وأضاف "إن الحكومة التركية التي لا تعترف بحق الكردي في أن يعكس هويته وأنماط تجربته على أرضه، يعكسها على خطوط حياته وفقًا لإرادته واستجابة لتطلعاته، حكومة كتلك، مستعدة بكل تأكيد لممارسة الحرب والعدوان كنهج لا يقف عند حدود الاحتلال بل يذهب إلى أبعد مكان يستطيع أن يصل إليه، وبما يصل إلى التغيير الديمغرافي، هذا تمامًا ما كان متوقعا منه وهذا بالضبط ما حصل ويستمر في الحصول في المدينتين السوريتين المحتلتين وفي باقي مناطق الاحتلال التركي في سوريا".

مخطط تركي لصياغة البلد السوري

وحول أهداف الاحتلال التركي من ذلك قال قصاص: "تهدف تركيا إلى ممارسة الامحاء الثقافي بحق المكون الكردي في سورية بالدرجة الاولى كاستمرار لما يمارسه بحق الكرد في تركيا منذ تأسيسها وحتى هذه اللحظة".

وأضاف "يريد أيضًا بالدرجة ذاتها تحقيق الهيمنة على الوضع السوري وصياغة بلد ما بعد آذار من عام ٢٠١١ على قده الاستعلائي الطوراني المغروس في  بيئة مشبعة بنوستالجيا عصابية لمرحلة الدولة العثمانية، استعلاء وغطرسة وتعالي منثورة في كل مكان في الاجتماع السياسي التركي، تراها في كم الاعلام الوطنية التركية التي لا تستثني أي مكان لترمز عن أزمة العصاب الوطني المتطرف وتراها في اللغة التي لا تكف عن استعادة هذا الاستعلاء ونسخه في الوعي الجماعي دون تردد لترى عشرات المقولات التركية عن تفوق التركي وعلو شأنه وحيث يؤكد جلها أن تركي واحد يساوي العالم كله".

وأوضح قصاص "كل هذا الجنون المؤسس والممتد في مؤسسات الدولة التركية وفي إعلامها ونظامها التعليمي وفي طبقتها السياسية، كل هذا بالضرورة سينتج ما نراه من اعتداء على تاريخ مناطقنا المحتلة في سورية، على سري كانية/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض ومحاولة لتغيير هوية هذه الاماكن الثقافية والاثنية وطمس تراثها الثقافي وذاكرة الانسانية فيها".

وبحسب ما وثقته منظمة حقوق الانسان في مقاطعة الجزيرة فُقد 136شخصا لحياتهم من بينهم 14 امرأة وجرح 293 شخصا من بينهم 74 امرأة منذ الاحتلال التركي للمنطقتين حتى نهاية شهر آب المنصرم.

وخلال عام 2020-2021 في منطقتي سري كانيه وكري سبي اختطف حوالي 121 شخصا بينهم 6 نساء وهذه الوثائق هي جزء من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي بحق المدنيين في المناطق المحتلة.

موقف دولي مخجل

وبسبب التضحيات الكبيرة التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية خلال حربها مع مرتزقة داعش اكتسبت هذه القوات أصدقاء كثر في العالم.

حيث ترافقت الهجمات من قبل الاحتلال التركي مع ردود أفعال شعبية منددة بهذه الهجمات. وحول الموقف الدولي من الجرائم التركية قال قصاص: "للأسف مخجل بحق، ضعيف ومتخاذل إلى درجة تؤشر في أحيان كثيرة إلى ما يمكن أن نسميه تواطؤ".

وأضاف" ناهيك أن لا أدوات عملية متوفرة لمنظمات حقوق الانسان غير الحكومية ذات الوزن الدولي كي تطبقها، وليس هناك من لدنها إلا بيانات الادانة والتوصيف والقياس إلى ما يتفق عليه القانون والعرف الدولي بأنه جريمة. في ظل هذه الصورة يبقى الاحتلال التركي وتبقى انتهاكاته معه في هذه المرحلة وليس علينا وعلى شعبنا إلا البقاء عند حقوقنا إلى آخر نفس".

تواطئ أميركي

وبدوره أكد المعارض السوري وعضو لجنة علاقات في مجلس سوريا الديمقراطية، علي رحمون: "أن العمليات العسكرية التركية بشن غارات جوية على البلدات السورية و الحدودية جاءت بعد انسحاب القوات الامريكية من تلك المناطق ويعتبر ذلك تواطئ امريكي لصالح المحتل التركي".

وأضاف رحمون خلال حديثه لوكالتنا:" بأن الاجتياح التركي لمنطقتي رأس العين وتل أبيض ألحق دمار هائلًا و لا تزال ترتكب إلى اليوم، وتصنف وفق أغلب المنظمات الدولية كجرائم حرب، وتهجير ممنهج وحرب منازل واختطاف ومحاولات تغير ديمغرافي مستمرة وإلى جانب محاولات إقامة مستوطنات من خارج المنطقة منهم سوريين ومنهم غير سوريين مثل العراقيين وبعض أهالي دواعش، ولا تزال تركيا حتى الآن تمارس أفظع أنواع الانتهاكات بحق الشعب السوري الموجود في تلك المناطق رغم وجود اتفاقيات مع الجانب الأمريكي والجانب الروسي".

الأطماع التركية مستمرة ولا سبيل إلا المقاومة

وتواصل دولة الاحتلال التركي شن الهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا وتهدد دائما باحتلال مناطق سورية جديدة، وحول مواصلة تركيا لتهديداتها، قال المعارض السوري فراس قصاص: "لا تنتهي الأطماع التركية في بلادنا إلا حين نفقد كسوريين قابليتنا البنيوية في أن نسمح لأي طرف خارجي يطمع بالهيمنة علينا في فرض إرادته على حياتنا".

وأوضح "التركي سيستمر في اقتناص كل فرصة في سورية ليعبر عن عقده السياسية والثقافية ازاء مكونات المنطقة لا سيما الكرد، لن يرده عن فعل ذلك الا حصول ثورة تركية ذاتية تطيح بسقف القيم السياسية التي تأسست عليها الدولة التركية. ثورة تبقي قيم العلمانية التركية بعد فتحها على الحرية في أوسع مفاهيمها وتسقط الطورانية والوطنية التركية الاستعلائية من وجودها المعنوي كله، هذا يبدو بعيد الحصول حتى على المنظور المتوسط والبعيد فكيف بالمنظور القريب، على انه ربما ثمة رهان أقل صعوبة قد يسهم في لجم الاطماع التركية في الهيمنة على اوضاعنا و حياتنا ، يتمثل بصعود تحالف سياسي جديد في تركيا يسقط حكومة العدالة والتنمية  وحليفته الحركة القومية (العنصرية) في الانتخابات تحالف يشغل فيه حزب الشعوب الديمقراطي أحد أهم مراكز الثقل والقوة و الفاعلية".

وأضاف "ربما في ظهور جو سياسي جديد كهذا في تركيا يمكن أن نتوقع انحسار العدوان التركي ومراجعة سياساته الاحتلالية في سورية، إلا أن هذا السيناريو ايضا لا يمكن توقع حصوله قبل عام ٢٠٢٣ لذلك وحتى ذلك الحين ليست ثمة احتمالية نتوقع بموجبها من تركيا الكف عن إرادة التوسع والاحتلال وممارسة عمليات التذويب الثقافي للمناطق المحتلة عبر وسائل التغيير الديمغرافي التي تستخدمها فيها. وليس علينا إلا المقاومة إزاءه وبكل الوسائل الممكنة والمشروعة".

(م)

ANHA