​​​​​​​لحوم فاسدة ومغشوشة تغزو أسواق حمص ولا رقيب

في ظل التدهور الاقتصادي الذي تعيشه مناطق سيطرة حكومة دمشق وغياب الرقابة الصحية على المواد الغذائية، أصبح بيع لحوم الحيوانات المريضة والنافقة مثل الإبل والأبقار والأغنام والماعز وحتى الحمير والخيول أمراً لا يمكن إنكاره داخل المجتمع المحلي في مدينة حمص وغيرها من المدن الخاضعة لسيطرة الحكومة.

​​​​​​​لحوم فاسدة ومغشوشة تغزو أسواق حمص ولا رقيب
الأربعاء 15 يلول, 2021   04:11
حمص - أورشليم علاء الدين

عاد موضوع اللحوم الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات الصحية في مناطق سيطرة حكومة دمشق، إلى الواجهة من جديد، بعد مصادرة 3 أطنان من اللحوم الفاسدة، وحوالي ٣٠٠ كغ من الأحشاء الفاسدة التي تنبعث منها الروائح الكريهة وبداخلها ديدان، في محلين للقصابة في مخيم العائدين بمدينة حمص. إضافة إلى إغلاق محلين للقصابة بسبب بيعهما للحوم الحمير ومحل شاورما لرداءة وسوء نوعية اللحم المستخدم، وذلك في مدينة حمص.

وفي كل منطقة توجد أسواق غير خاضعة للرقابة تبيع الحيوانات المريضة، ولبيع الحيوان المحتضر، يكفي إحضار بعض الجزارين أو التجار إلى الموقع وذبح الحيوان ثم نقله وتوزيعه على القصابين وبأسعار أقل.

عواقب صحية وخيمة

ومن الناحية العلمية، فإن عواقب بيع لحوم حيوانات مريضة أو نافقة وخيمة على المستهلك. ووفقاً للدكتور البيطري (أسعد. ش)، فإنها سبب انتشار العديد من الأمراض غير القابلة للشفاء وتعتبر مكلفة بالنسبة لشعوب المنطقة، معتبراً أن بيع هكذا لحوم عمل غير إنساني بالإضافة إلى كونه غير إسلامي.

فيما يقول الشيخ محمد عبد الوافي: "الصحة هي أعظم نعمة من الله للبشر، لا ينبغي التضحية بها من أجل أنانية وطموح ومصالح بعض الناس، إن هذه الأفعال تتطلب معاملة قانونية وحاسمة من قبل السلطات والقضاء".

وضع اقتصادي هش

وتعيش مناطق سيطرة حكومة دمشق أوضاعاً اقتصادية صعبة للغاية نتيجة تدني الأجور سواء في القطاع الخاص أو العام، إذ يبلغ متوسط الأجر الشهري للعامل بحدود 100 ألف ليرة سورية، وهذا المبلغ لا يكفي لسد احتياجات العائلة الرئيسية من الخبز والخضار، لذا أصبح شراء اللحوم من الكماليات بالنسبة للعديد من العائلات.

وتتعمق هذه الأزمة مع الحصار المفروض، وغياب الرقابة الصحية على المواد الاستهلاكية وانتشار تجار الأزمات والحروب وعدم قدرة أجهزة حكومة دمشق السيطرة على المتنفذين الذين يتحكمون بقوت الشعب مستغلين نفوذهم العسكري.

وبحسب نشرة الأسعار المعتمدة من حكومة دمشق للحوم الحمراء، فإن سعر 1 كغ لحم خاروف عواس كامل بعظمه يبلغ 17000 ليرة سورية وهبرة غنم عواس نسبة الدهن 25 % 22500 ليرة،  هبرة لحم بقر 18000 ليرة، هبرة لحم عجل 20500، لحم جمل نسبة الدهن 25 % يبلغ سعر الكغ الواحد 19000 ليرة سورية.

إلا أن التجار ومحال القصابة لا يتقيدون بهذه الأسعار المحددة، وغالباً ما يتم اللجوء إلى خلط اللحوم ببعضها أو بيعها بأسعار أكبر من السعر المحدد، وذلك يتوقف على طبيعة المستهلك الذي يزور المحل وطلبه.

طرق غش متعددة

ونظراً لارتفاع أسعار اللحوم وخصوصاً الحمراء منها، يلجأ العديد من أصحاب المطاعم إلى خلط اللحوم بمواد أخرى لتحسين الطعم.

وفي هذا السياق يقول "سالم. غ" صاحب أحد المطاعم أنهم يستخدمون لحم الضأن في المطعم ويتوجهون يومياً إلى المسالخ للحصول على اللحم الجديد، ولكنه لم يخفي لجوئهم إلى استخدام البصل والأعشاب الطازجة والتوابل والبصل وإضافتها إلى اللحم أثناء الطهي لتحسين طعمه.

ولفت إلى لجوء أصحاب بعض المطاعم إلى طرق متعددة للحصول على لون أحمر للحم الشواء، وقال: "إن اللون الأحمر للحم المشوي في بعض المطاعم يعود لأن اللحم حُفظ بدمه بعد الذبح ولم يتم غسله، وهكذا يوضع في الثلاجة، وبعد فترة طويلة يخرجونه للشواء وبالتالي يحافظ على لونه الأحمر".

ويؤكد أن من الصعب جداً على المستهلك بهذه الطريقة التعرف على نوعية اللحم المستخدم وجودته أو حتى إن كان لحم الضأن أو العجول أو غيرهما، وبالتالي "الزبون لا يلاحظ هذه الفضيحة الكبيرة تماماً".

أما "سليم. ك" صاحب أحد متاجر بيع اللحوم، فتحدث عن لجوء بعض المطاعم إلى استخدام لحوم حيوانات أخرى مثل الحمير والخيول وخلطها مع اللحوم الحمراء الأخرى والمستخدمة للشواء ويقول: "تستخدم بعض المطاعم لحوم حيوانات مثل الحمير وحتى الخيول، وتخلطها مع بعض الدهون وتوصلها إلى الناس".

ويضيف: "لون هذه اللحوم عند الشواء لا يمكن تمييزه بسبب استخدام الدهون والتوابل. لون هذه اللحوم عند الشواء هو في الغالب شاحب في لون القهوة، وداخله أحمر".

وبسبب ارتفاع تكلفة المعيشة وسوء الأوضاع الاقتصادية وعدم قدرة غالبية المواطنين على شراء اللحوم الحمراء، يلجؤون إلى المزيد من الأطعمة الرخيصة دون معرفة جودة وطريقة إعداد هذه الأطعمة.

لا تقيد بالإجراءات الصحية

أما "محمد. د" مواطن كان يقف أمام أحد المطاعم لشراء وجبة تحتوي على اللحم، فيقول: "الوضع أسوأ مما تظن، الأول هو أن مريول الجزار قد تغير من الأبيض إلى الرمادي. وبعض الذباب يحوم حول قطع اللحم المعلقة".

ويضيف: "عندما تزور مطعماً يطبخ اللحم، ترى البخار السميك يذهب في الهواء ولكن من دون أي رائحة. سألت الشاب الذي يحزم الطعام، ما سبب الازدحام في مطعمكم فيقول: نحن لا نجني الكثير من الربح لهذا السبب لدينا الكثير من الزبائن".

ويشير المواطن إلى أن المطاعم التي تبيع اللحوم تلجأ إلى الغش حتى تستطيع كسب الزبائن الذين لا حول ولا قوة لهم ولا يستطيعون تحمل تكاليف اللحوم الحمراء الغالية الثمن التي تفوق قدرتهم الشرائية.

الجهات المعنية غير قادرة على ضبط الوضع

وأمام هذه التجاوزات، يتبادر إلى الذهن، دور مديرية الصحة في مدينة حمص في السيطرة على الوضع ومنع بيع هكذا لحوم لدى الجزارين أو في المطاعم.

وفي هذا السياق يقول "د. د" أحد العاملين في مديرية الصحة في حمص، إن مفتشي الصحة يعملون في المدينة، ولكن لا يغطون جميع المطاعم لازدياد أعدادها وقلة أعداد الموظفين، إلى جانب وجود شخصيات متنفذة تدعم أصحاب بعض المطاعم.

ويشير إلى أن غالبية باعة هكذا لحوم لا يعملون في مكان محدد وهم كثيرو التنقل، لذلك يصعب عليهم الوصول إليهم.

وأمام هذا الدور الضعيف يبقى المواطن هو الوحيد الذي يدفع ثمن الغش ورداءة النوعية المستعملة، من صحته.

وفي معرض متابعته لهذه المشاهدات يقول خبير التغذية "صبحي. ر": "في الأساس، هذه الحيوانات، لأنها ملوثة وغير صحية، تلحق ضرراً بالغاً بجسم الإنسان ولا ينبغي استخدامها على الإطلاق".

ولكن أمام الوضع الاقتصادي التعيس الذي يعيشه المواطن السوري، وجشع التجار ونفوذهم وعدم قدرة حكومة دمشق على ضبط الوضع، يبدو أن هذه الفضائح ستنتشر لتشمل قطاعات أخرى وتؤدي بالمواطن السوري إلى التهلكة.

(ح)

ANHA