تركيا تفتح باب العلاقات مع مصر مجدداً.. ماذا تحمل هذه الجولة الجديدة وهل تنجح؟

عاودت تركيا مرة أخرى فتح باب العلاقات مع مصر، بعد جولة سابقة لم تنجح بسبب عدم جدية تركيا، ولعدم تنفيذها الشروط المصرية التي تتعلق بموضوع الإخوان المسلمين، وسحب المرتزقة السوريين من ليبيا. إلى جانب السياسات التركية التي تزعزع استقرار الدول المجاورة لها، سوريا والعراق. فماذا تحمل هذه الجولة الجديدة في طياتها، وهل يمكن أن تنجح؟

تركيا تفتح باب العلاقات مع مصر مجدداً.. ماذا تحمل هذه الجولة الجديدة وهل تنجح؟
الأربعاء 15 يلول, 2021   04:06
مركز الأخبار – شيماء علي

بعد تعثّر الجولة الأولى من المحادثات التركية المصرية في أيار/ مايو الماضي، دعت تركيا مصر مجدداً إلى فتح قنوات جديدة للاتصال بين البلدين.

وعقدت جولة استكشافية بين مصر وتركيا في يومي 7 و8 من الشهر الحالي، واتفق الطرفان على مواصلة المشاورات فيما بينهما، لاتخاذ خطوات لتطبيع العلاقات بين البلدين، بحسب بيان مشترك بينهما.

رفض مصري للانتهاكات التركية في سوريا والعراق وليبيا

وقالت الخارجية المصرية في بيان، إن الوفدين تناولا قضايا ثنائية، فضلاً عن عدد من المواضيع الإقليمية، مثل ليبيا وسوريا والعراق وفلسطين وشرق المتوسط، واتفقا على مواصلة تلك المشاورات، والتأكيد على رغبتهما في تحقيق تَقدّم في النقاش، والحاجة لاتخاذ خطوات إضافية لتيسير تطبيع العلاقات بين الجانبين.

فيما قالت "سكاي نيوز" نقلاً عن مصادرها الدبلوماسية، أن مصر ناقشت مع تركيا عدداً من الملفات الإقليمية، على رأسها الملف الليبي والعراق وسوريا، وأكدت الأولى على رفضها الانتهاكات التركية في الدول الثلاث.

هذا، وتحتل تركيا عدداً من المناطق في سوريا، بالإضافة إلى قصفها المستمر لجنوب كردستان، في محاولة منها لاحتلال أراضٍ في العراق، مثلما فعلت في سوريا. تحت ذريعة حماية أمنها القومي. في وقت ما تزال فيه متمسكة بوجودها في ليبيا عبر جيشها ومرتزقتها.

تريّث مصري

وعن الجولة الثانية من المحادثات الاستكشافية بين مصر وتركيا، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مقابلة مع "بلومبيرغ" الأميركية الأربعاء الماضي، "أعتقد أنه خلال هذه المرحلة، لا يزال علينا تقييم مخرجات الجولة الثانية من المحادثات، وخصوصاً سياق العلاقات الثنائية، وعدد من الإجراءات التي اتخذتها تركيا، وتحتاج إلى نوع من المعالجة".

وأضاف: "عندما نشعر بالرضا تجاه حل هذه الأمور، سيفتح الباب لتحقيق المزيد من التقدم".

وبسؤاله عمّا يجب على الجانب التركي تقديمه لتحقيق التقدم نحو استعادة العلاقات، قال شكري: "إن مصر قدّمت للجانب التركي تقييمها ومتطلباتها، وأعتقد أن الجانب التركي يفهم ذلك بشكل جيد، ويمكنه إنجاز هذه الأمور. ونأمل أن يفعلوا ذلك حتى يتسنّى لنا المضي قدماً".

الملف الليبي والمرتزقة شرط التطبيع

فيما قال مصدر دبلوماسي قريب من المحادثات لوكالة تاس الروسية: "نوقشت قضايا انسحاب الجنود الأتراك والمرتزقة الأجانب من ليبيا، خلال مشاورات بين الدبلوماسيين المصريين والأتراك في أنقرة".

وقال المصدر: "الكرة الآن في ملعب تركيا، التي نتوقع منها موقفاً نهائياً فيما يتعلق بالأحداث الجارية في ليبيا، وكذلك انسحاب قواتها المسلحة ومرتزقتها الأجانب".

ويرى مراقبون أن المنطقة الحاسمة التي سيتم اختبار التطبيع فيها هي ليبيا، التي تتجه نحو الانتخابات في 24 كانون الأول. وتتوقع مصر انسحاب جميع القوات المرتبطة بتركيا من ليبيا.

محاولة تركية جديدة

وحول الجولة الجديدة بين مصر وتركيا، قال الخبير والأستاذ في العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس: "عُقدت في تركيا مؤخراً الجولة الثانية من المباحثات الاستكشافية بين مصر وتركيا، وهي محاولة جديدة لإعادة العلاقات إلى طبيعتها من الجانب التركي، بعد ثماني سنوات من القطيعة. وهذه الزيارة جاءت بناءً على دعوة من وزارة الخارجية التركية، وهي لها دلالة واضحة، وهي الرغبة التركية الشديدة في عودة علاقاتها مع الدولة المصرية، التي ظهرت أكثر قوة وتماسكاً في كافة القضايا العربية والإقليمية. وكان لها دور ريادي في العمل على حلّ كافة القضايا".

وأشار إلى الوضع الصعب الذي تعيشه تركيا وخلافاتها على كافة المستويات والصعد مع دول الجوار، قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي وأميركا، بالإضافة إلى وضعها الاقتصادي المتأزّم.

وتسعى مصر من خلال علاقاتها مع الدول العربية والإقليمية، إلى حلّ معظم النزاعات في المنطقة، منها الوضع الفلسطيني، بالإضافة إلى الاتفاق الرباعي لتمرير الطاقة إلى لبنان، الذي تعصف به أزمة اقتصادية. بالإضافة إلى عدة جوانب، وهذا ما يدفع تركيا المعزولة للتقرب من مصر.

تقدّم بطيء

ويرى الدكتور حامد فارس، أن سير العلاقات يجري ببطء، بسبب عدم تنفيذ تركيا أي من الشروط المصرية، وقال: "نجد أنه لتنفيذ هذا التقارب، لا بدّ أن تكون هناك أفعال على الأرض، وليست أقوالاً مرسلة. لذلك، وعلى الرغم من عقد الجلسة الاستكشافية الثانية، إلا أننا نلاحظ أن هناك تباطؤاً في وتيرة تحسن العلاقات المصرية التركية، لعدم وجود تفاهمات قاطعة حول قضايا إقليمية ودولية".

وتابع: "من أهم القضايا الخلافية، سحب تركيا لقواتها من ليبيا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية (سوريا والعراق وليبيا)، والتعاون في ملف غاز شرق المتوسط، وعدم التعدّي على المياه الإقليمية، والالتزام بمبدأ حسن الجوار. فيما طلبت تركيا التنسيق فيما يخص غاز شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية بينهم".

وتطرّق فارس إلى منع تركيا الإخوان المسلمين الموجودين فيها، من مهاجمة مصر عبر قنواتهم، ووصف هذه الخطوة بالإيجابية قائلاً: "قامت تركيا بخطوة إيجابية بمنع إعلاميين مصريين، بعدم بثّ برامجهم من داخل أراضيها. وهي خطوة أثنى عليها وزير الخارجية المصري سامح شكري".

ومنعت تركيا في وقت سابق من العام الحالي، الإعلاميين المصريين التابعين للإخوان المسلمين الموجودين لديها، من مهاجمة مصر عبر قنواتهم التي تبث من تركيا، الداعم الأساسي للإخوان، ومن هؤلاء الإخوان ممن تلطخت أيديهم بقتل الأبرياء، وتطالب مصر تركيا بتسليمهم.

تركيا لم تتغير

وعن تغيّر سياسة تركيا المعادية تجاه دول المنطقة، قال فارس: "بشكل عام، حتى هذه اللحظة، لم تغيّر تركيا سلوكها العدواني الذي يزعزع أمن واستقرار المنطقة تجاه القضايا الخلافية مع مصر، مثل إرسال المرتزقة الأجانب إلى ليبيا، واحتلال الشمال السوري، والتعدّي على سيادة العراق، وعلى مستوى الخلافات الثنائية، نجد أن ملف الإخوان المسلمين وتسليم من صدرت ضدهم أحكام قضائية لمصر، هو الأبرز".

لا تنازل حول ملف المرتزقة في ليبيا

وحول وجود المرتزقة السوريين في ليبيا، قال الخبير والأستاذ في العلاقات الدولة الدكتور حامد فارس: "مصر لن تتنازل عن سحب تركيا للميليشيات والقوات الأجنبية الموجودة في الغرب الليبي، نظراً لأن تواجدهم يمثل تهديداً صريحاً للأمن القومي المصري. الذي لديه حدود مشتركة مع الجانب الليبي تتعدى 1200 كيلو متر، ويمثل وجودهم تهديداً لدول الجوار، ليبيا مصر وتونس والجزائر والمنطقة العربية بأكملها، خاصة وأن الحكومة الليبية الجديدة، طالبت تركيا بضرورة خروج كافة القوات الاجنبية من ليبيا، لا سيما أن ليبيا مقبلة على انتخابات رئاسية في 24 ديسمبر القادم، وهذه العناصر تمثل تهديداً صريحاً لإتمام الانتخابات في موعدها المحدد".

وتطالب مصر بشكل مستمر تركيا بسحب مرتزقتها السوريين من ليبيا، إذ تعتبر الأولى أن المرتزقة أكبر تهديد لأمنها القومي، وكانت قد وضعت خلال الجولة الأولى من المباحثات مع تركيا في أيار/ مايو الماضي، سحب المرتزقة، كشرط أساسي لتطبيع العلاقات، إلا أن الجولة فشلت بسبب تعنّت تركيا واستمرارها البقاء في ليبيا.

(ش ع)