فتيات في غزة يكسرن نمطية المجتمع ويعملن في النجارة

في ورشة بسيطة في قرية أم النصر شمالي شرق قطاع غزة، تلتف سبع شابات على آلاتهن. كل واحدة منهم تركز بشكل دقيق على تفاصيل عملها. في هذه الورشة كسرت الشابات نمطية الفكرة المأخوذة عن مهنة النجارة التي أصبحت مصدر دخل لهن في ظل تزايد معدلات البطالة والفقر في غزة.

فتيات في غزة يكسرن نمطية المجتمع ويعملن في النجارة
السبت 28 آب, 2021   01:35
غزة - عمر موسى

صباح كل يوم، تجتمع مجموعة من الشابات الفلسطينيات في ورشة بسيطة في قرية أم النصر شرق قطاع غزة. يضعن خطط العمل، ثم يتوزعن على أماكنهن ويباشرن مهامهن. لتغدو قطع الخشب المتراصة في أماكن مختلفة من الورشة في نهاية كل يوم ألعاباً وصناديق مختلفة.

حتى وقت قريب كانت نوعية هذا العمل تشكل هاجساً لدى النساء في القرية المعروفة بمحافظتها على تقاليدها الاجتماعية، لكنها الآن باتت حقيقة، كما تقول الشابة لبنى سويركي لوكالتنا: "ما توقعنا في يوم نشتغل في النجارة. لكن الأمر جداً ممتع".

وتضيف لبنى سويركي (27 عاماً)، أنها كانت في الفترة الماضية عاطلة عن العمل، ولا تجد في يدها مهنة تعيل من خلفها عائلتها. ولكن بعد دورة تأهيل، باتت الآن تمتهن النجارة. وتشير إلى أن هذه المهنة كانت "حكراً على الرجال في مخيلتنا، لأننا نعيش في بيئة محافظة على تقاليدها".

وتصنع الورشة ألعاباً تعليمية وتربوية للأطفال، وتحديداً لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى المعلقات الخشبية، وصناديق الزراعة.

وتقول منسقة الورشة في جمعية زينة التعاونية غدير تايه، إن " 7 فتيات يعملن بعزيمة وإرادة داخل الورشة". مضيفة أن الورشة باتت مصدر دخل لهن، بعد أن "جرى تسويق منتجاتهن وبيعها في الأسواق المحلية في غزة والضفة الغربية والأسواق الخارجية". وتشير إلى أنه جرى تطوير الورشة بعد الطلب من المؤسسات المحلية وغيرها.

ورغم عزيمة الفتيات، تلفت غدير تايه إلى أنهن لم يكن في منأى عن التعليقات السلبية من المجتمع، لكنها تُكمل بصوت قوي: "نحن نقفز عن هذه التعليقات الهدامة، ونستمر في عملنا الذي نحب".

وبيّنت أن عزيمة الفتيات في الورشة، تمثل دليلاً على قدرة المرأة الفلسطينية في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، خصوصاً في قطاع غزة.

ومنذ عام 2006، تفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على غزة. وشنت 4 حروب على القطاع بالإضافة إلى جولات مختلفة من التصعيد العسكري. انعكس ذلك على كافة مناحي الحياة في غزة التي باتت تعاني من أزمات معيشية واقتصادية وإنسانية مركبة.

وغزة واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان على مستوى العالم، إذ يعيش ما يزيد عن مليوني نسمة في مساحة لا تتجاوز الـ 360 كيلو متر مربع. ووفق تقارير رسمية، فإن ما يزيد عن 80 في المئة من سكان القطاع، يعيشون تحت خط الفقر.

وبحسب بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة والفقر في غزة ارتفعت خلال الشهور الثلاثة الماضية إلى نسبة 89% وهي النسبة الأعلى في الأراضي الفلسطينية، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة التي خلّفت آثاراً غير مسبوقة على كافة المستويات.

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/moFHTzQDOfg" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>