​​​​​​​مؤرخ أردني يضع 13 بندًا لإعادة بناء علاقات قوية بين العرب والكرد

قال الكاتب والمؤرخ الأردني الدكتور محمد الصويركي، إن هناك قصوراً كبيراً في الخطاب الكردي للولوج إلى الفضاء العربي المتعطش لمعرفة المزيد عن الكرد: قضيةً، وتاريخاً، وجغرافية، وشعباً، وفلكلوراً، واقترح 13 بنداً لبناء علاقات قوية بين الكرد والعرب.

​​​​​​​مؤرخ أردني يضع 13 بندًا لإعادة بناء علاقات قوية بين العرب والكرد
الأربعاء 25 آب, 2021   02:23
القاهرة - أماني عزام

وتحدث الكاتب والمؤرخ الأردني الدكتور محمد الصويركي، لوكالتنا عن العلاقات الكردية العربية وأهميتها في حل المشاكل التي تعاني منها المنطقة، وسبل تقوية هذه العلاقات.

وقال المؤرخ الأردني في بداية حديثه: "أقول بصدق لا توجد لدى أكثرية المواطنين العرب ومثقفيه ولا حتى الكرد القاطنين في البلاد العربية معلومات مفصلة وشاملة عن القضية الكردية ولا عن بلاد كردستان: شعباً وتاريخاً وفلكلوراً وجغرافية".

والسبب في ذلك بحسب الصويركي "يعود إلى قصور الخطاب الكردي في إيصال صوته الى العالم العربي. أضف إليه ما فعلته الأنظمة في كل من العراق وسورية وعلى مدار خمسين سنة من تشويه ومغالطات لطمس الهوية الكردية".

ولفت أن هذه الأنظمة صورت الكرد من خلال إعلامها بأن الكرد "جماعات مهاجرة هبطت من كوكب المريخ على أرض العرب في مطلع القرن العشرين، وتصفهم بأنهم متمردون، أو انفصاليين، ويعملون ضد القومية العربية، وعملاء للصهيونية والغرب".

وأضاف الصويركي: "لا بد في البداية من مد جسور التعارف بين الجانبين، خاصة تعريف المواطن العربي بأن الكرد هم أخوة لهم عبر التاريخ، وأن هناك عوامل ومصالح تجمع الجانبين أكثر مما تفرقهم، فلهم تاريخ مشترك، بدأ منذ أيام الدعوة الإسلامية الأولى ممثلة بالصحابي الجليل جابان الكردي الذي صحب الرسول عليه السلام، ومساهمتهم في تأسيس الدولة العباسية عن طريق أبو مسلم الخرساني الكردي".

واستحضر المؤرخ الأردني عشرات الأدباء والإعلاميين الكرد الذين خدموا وساهموا في بناء الحضارة العربية والإسلامية منذ قيامها وحتى العصر الحديث، ومنهم على سبيل المثال "أمير شعراء العرب أحمد شوقي- الكردي، وأكبر كاتب عربي في العصر الحديث هو عباس محمود العقاد - كردي، وأن أجمل صوت قرأ القران الكريم وجودة هو الشيخ عبد الباسط محمد عبد الصمد - كردي، ومؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا هو كردي من ديار بكر، ومؤسس أول مجمع للغة العربية بدمشق هو محمد كرد علي - كردي، وأن مفتي الشام الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي - كردي وغيرهم الكثير من عشرات الأدباء والكتاب والسياسيين الكرد الذين ساهموا في بناء واستقلال الدول العربية".

وأشار الكاتب والمؤرخ الأردني، إلى أن الكرد إذا ما قيض لهم إقامة دولتهم الكردية فستكون سداً منيعاً أمام أطماع الدولة المجاورة للعرب، وتكون داعمة لوحدتهم ونهضتهم، وقال: "إن ما يجمع الكرد بالعرب من مصالح وتطلعات هي أكبر من أية عوامل تفرقهم عن بعضهم البعض". 

وتابع الصويركي قائلاً: "هنا سؤال يطرح ذاته: هل هناك خطوات تصحح الأوهام التي علقت بالذهن العربي، وتجعله يعرف الشعب الكردي وقضيته بصورة واضحة وغير مشوشة...؟

الجواب: نعم، هناك جملة خطوات يمكن إذا تم التعامل معها واتباعها من النجاح في إيصال الخطاب الكردي إلى الرأي العام العربي، فالجميع من عرب وكرد يدركان أنهما جاران عزيزان في الجغرافيا، ويشتركان معاً في الدين الواحد، وفي التاريخ المشترك، ولهما عادات وتقاليد متشابهة يجمعها النخوة والكرم والشرف والرجولة، وأن قدرهما أن يعيشان معاً، ويذوقان المرارة والحلاوة في منطقة الشرق الأوسط الحبلى بالأحداث والأشجان، لذا يجب إزالة ما علق بهذه العلاقات التاريخية الوطيدة من شوائب وأوهام حتى نعيد بناء علاقات عربية- كردية وثيقة يسودها الأخوة والمحبة والتعاون، ونتذكر هنا مقولة المرحوم عبد الرحمن عزام أمين عام جامعة الدول العربية السابق حين قال: "أن الكرد هم أخوة لنا على مدار التاريخ، ولا يمكن أن يأتي الأذى من جانبهم"، ومن منا لم يسمع قصيدة شاعر العرب الأكبر المرحوم محمد مهدي الجواهري بحق الكرد عندما قال:

قلبي لكردستانَ يهدى والفـمُ ولقد يجودُ بأصغريهِ المعدمُ

شعبٌ دعائمهُ الجماجمُ والدمُ تتحطـمُ الدنيا ولا يتحطمُ

واقترح الكاتب والمؤرخ الأردني الدكتور محمد الصويركي، 13 بنداً من أجل بناء علاقات قوية بين الكرد والعرب، وهي بحسب الصويركي:

أولاً: تأسيس محطة فضائية كردية تبث باللغة العربية على مدار الساعة، تكون مزودة بكوادر فنية وإعلامية وإدارية قديرة، ولها مندوبين في مختلف العواصم العربية تكون حلقة وصل بين الطرفين، بحيث تقدم البرامج الإخبارية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية عن أقاليم كردستان الأربعة، وتبث برامج وحوارات وأفلام وثائقية تعرض فيها القضية الكردية بكافة جوانبها، وتعرف بتاريخ الكرد، وعاداتهم، وتقاليدهم، وفلكلورهم، وأديانهم، والمؤامرات الدولية التي تكالبت على قضيتهم، والتعريف بالكرد داخل كردستان وخارجها.

وإعداد أفلام وثائقية عن الكرد في المهجر في لبنان والأردن ومصر وليبيا وتشاد وأوروبا وأميركا واستراليا والهند وأفغانستان وخرسان وقرغيزستان وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا وروسيا الاتحادية وكازاخستان... واستضافة المفكرين والسياسيين العرب لمناقشة الكثير من القضايا المشتركة من أجل بناء علاقات متينة بين الجانبين.

ثانيا: ضرورة توزيع ما يصدر في أقاليم كردستان من مجلات وصحف وكتب تصدر بالعربية إلى مختلف العواصم العربية، ليطلع المواطن العربي على أخبارها وثقافتها بشكل يومي.

وكذلك تزويد مكتبات الجامعات العربية ومراكز البحوث والدراسات العربية، والمكتبات العامة  بالمؤلفات الكردية التي تنشر باللغة العربية، مما يمكن القارئ والصحفي والباحث والمثقف العربي من الاطلاع عليها والاستفادة منها؛ لأن المكتبات العربية العامة والجامعية فقيرة بالكتاب الكردي الذي يتناول التاريخ والجغرافية والأدب والشعر والقصة والرواية والمسرح الكردي.

ثالثاً: ضرورة تأسيس فرق فنية فلكلورية كردية بحيث تشارك هذه الفرق في المهرجانات العربية المختلفة، ويكون لها حضور شبه دائم على مسارح القاهرة وجرش وعمان وبعلبك ودمشق ودبي والشارقة والكويت ومسقط ... فقد ثبت أن الفرق الشعبية الفلكلورية لها دور كبير في تعريف الآخرين بثقافة وفلكلور الشعب الذي تمثله.

رابعاً: ضرورة تغيير نهج المهرجانات الثقافية والأدبية التي تقام في مدن إقليم كردستان وروج آفا، فهذه المهرجانات لا يصل صداها إلى العالم العربي، وتقتصر المشاركة فيها على أسماء محددة ومكررة كل عام، وتهدر الأموال الضخمة عليها، فنسمع منها جعجعة ولا نرى طحناً، وتتجاهل الكوادر الأكاديمية المعروفة في جامعات الكردية والعربية، ولا توجه الدعوات إلى كبار الكتاب والأدباء والمثقفين العرب.

خامساً: ضرورة دعوة المثقفين والفنانين والسياسيين العرب لزيارة إقليم كردستان وروج آفا، واطلاعهم على جوانب النهضة العمرانية والثقافية، ويجب أن تقام لهم الندوات والحوارات والمحاضرات، وتجرى معهم اللقاءات التلفزيونية والإذاعية والصحفية... مما يساهم في تقارب وجهات النظر بين الجانبين، ويزيد من أواصر المحبة والتعاون العربي الكردي.

سادساً: ضرورة أن يمد الإقليم وروج آفا جسور الصلة مع الكرد في الدول العربية، فكثير من كرد الدول العربية لا يزال يشعرون بهويتهم الكردية ويعتزون بها، وهم يشكلون الجسر الذي يستطيع الإقليم وروج آفا من خلالهم الولوج إلى العالم العربي، فيوجد من بينهم الأطباء والمهندسين والمثقفين والكتاب والاقتصاديين والمفكرين، ويستطيعون التواصل معهم، ورعايتهم، ونشر نتاجاتهم الأدبية، والفكرية، ودعوتهم إلى الاستثمار وبناء المشاريع الاقتصادية، والاستفادة من خبراتهم، وأن إهمال الكرد في الدول العربية ومثقفيهم سوف يضعف إحساسهم بهويتهم الكردية، ويساعد على إذابتهم في الهويات الأخرى.

سابعاً: ضرورة أن تخصص وزارة التعليم العالي في جامعات الإقليم وروج آفا مقاعد جامعية للطلبة العرب، من أجل تشجيع التبادل الثقافي مع البلدان العربية، وهي سنة متبعة في كل دول العالم الحر، حيث تخصص الدول مقاعد جامعية للخارج من أجل نشر ثقافتها واطلاع الآخرين على حضارتها ولغتها ومنجزاتها، ويشكلون بعد تخرجهم جسراً لتقريب وجهات النظر بين الجانب العربي والكردي، وتوثيق أواصر الصداقة بين الشعبين الكردي والعربي، وفي المقابل يتم إرسال الطلبة الكرد إلى الجامعات العربية ليحملوا رسالة الكرد وقضيتهم العادلة إلى العالم العربي.

ثامناً: ضرورة اهتمام الإقليم بتدريس اللغة العربية جنباً إلى جنب مع اللغة الكردية، فهي ضرورة للطالب الكردي حتى يتواصل مع شقيقه العربي لكونهما يعيشان في دولتين عربيتين، وتساعده على فهم أمور دينه ودنياه، وتمكنه من الاطلاع على الثقافة العربية التي دون بها عشرات المؤلفين الكرد ثقافتهم المشتركة على مسار قرون خلت.

عاشراً: ضرورة تفعيل دور ممثلي الإقليم وروج آفا في عواصم الدول العربية، من خلال تواصلهم مع الجاليات الكردية فيها، والتنسيق معهم ومشاركتهم أفراحهم ومناسباتهم، وإرسال عدد من أبنائهم إلى جامعات الإقليم وروج آفا، ودعوة المثقفين ورجالات الأعمال وأصحاب الخبرات من أطباء ومهندسين وعلماء للاستفادة منهم كل في مجاله، وتكون بالتوافق مع أنظمة الدول التي يقيمون فيها.

الحادي عشر: ضرورة تشجيع الشخصيات العربية السياسية والفكرية المهتمة بالشأن الكردي على تأسيس (جمعيات الصداقة العربية- الكردية)، والتواصل معها لبناء تفاهمات وعلاقات وطيدة، وتكوين لغة مشتركة بين الجانبين.

الثاني عشر: ضرورة تأسيس وكالة أنباء كردية رسمية وفاعلة تقوم ببث أخبار اليومية بالعربية إلى مختلف وكالات الأنباء العربية.

الثالث عشر والأخير: يجب على الكرد في الإقليم وروج آفا إيجاد (نخب كردية) متميزة من المفكرين والمثقفين والسياسيين والاقتصاديين ويكونوا على هبة الاستعداد للتواصل والحوار والنقاش وتوضيح الحقائق مع الإعلام العربي من صحف ومجلات وإذاعات ومحطات فضائية في حالة بروز قضايا وأحداث كردية ساخنة تتعلق بالقضية الكردية، وأن تكون هذه النخب على قدر المسؤولية ومسلحة بالمعرفة والثقافة الواسعة، والمعلومة المقنعة، والقدرة على النقاش والحوار، وإقناع الجمهور العربي بوجهة النظر الكردية.

(ح)

ANHA