​​​​​​​’الغضب الموجه إلى المهاجرين يغطي على جرائم المسؤولين‘

قال عضو البرلمان في إيله عن حزب الشعوب الديمقراطية محمد رشدي ترياكي إن الدولة التركية تريد تحميل عبء الأزمة الاقتصادية والسياسية على المهاجرين في تركيا، مضيفًا أن الخطاب العنصري يمهد الطريق أمام زيادة الاعتداءات على اللاجئين.

​​​​​​​’الغضب الموجه إلى المهاجرين يغطي على جرائم المسؤولين‘
الأحد 15 آب, 2021   01:23
مركز الأخبار – زانا دنيز

ووقع اعتداء عنصري استهدف مهاجرين سوريين في منطقة أوندر بمنطقة ألتنداغ بالعاصمة التركية أنقرة.

عضو البرلمان في محافظة إيله عن حزب الشعوب الديمقراطية محمد رشدي تورياكى ومراسلة "أرتي كرجك" سدا تاشكين أكدا أن خطاب الحكومة التركية يشجع على المزيد من الهجمات، وأكدا على  ضرورة التخلي عن هذا الخطاب.

وقالت سدا تاشكين إنها عندما ذهبت إلى مكان الحادث رأت مشهداً مروعاً وقالت: "كانوا يقولون ’لا نريد سوريين‘." حطموا زجاج محلات ومنازل المهاجرين بالحجارة، المهاجرون اضطروا إلى إطفاء مصابيح الإنارة في منازلهم. بعض السوريين قاموا بتعليق الأعلام التركية على أبواب منازلهم بهدف حماية أنفسهم".  

ونوهت سدا تاشكين إلى أن قوات الشرطة تدخلت ومنعت وسائل الإعلام من تغطية الحدث، وقالت أيضاً: "جاء الناس على شكل قوافل من العديد من أحياء أنقرة. ولكن الشرطة وبدلاً من أن تتدخل، قاموا بإعاقة عمل الصحفيين".

"العبارات العنصرية تسببت بالهجمات"

ونوهت سدا تاشكين إلى أنه يبدو أن المهاجمين تم تنظيمهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت: "خاصة بعد وفاة أحد الاشخاص، ازدادت العبارات العنصرية وأصبح اللاجئون السوريون الذين يعيشون في الحي مستهدفين. العبارات العنصرية تسببت بالهجمات. لقد جاء العديد من الأشخاص من أنحاء مختلفة من أنقرة".

وأضافت سدا تاشكين: "لقد أدى الخطاب المتداول في السياسة للوصول إلى هذه الحالة. تم إغلاق الطريق الرئيسي المؤدي إلى الحي أمام حركة المرور من قبل الشرطة. ولكن فيما بعد تم فتح هذا الطريق. لا اعتقد أن الطريق كان مفتوحاً . لأن الناس يمكن أن يأتوا إلى الحي من أماكن مختلفة. وإذا لم يتوقف هذا الأمر، فستشهد تركيا حوادث مماثلة مرة أخرى.

’الغضب الموجه إلى الأشخاص الأبرياء يغطي على جرائم المسؤولين‘

وأشارت سدا تاشكين إلى أن مشكلة المهاجرين واللاجئين في تركيا تتزايد يومًا بعد يوم ، وقالت: "لكن الحكومة حين تقول ’لا توجد مشكلة‘ فإنها لا تريد أن ترى ما يحدث. وهذا لا ينطبق فقط على الحكومة، بل على المعارضة أيضاً، إن المناخ السياسي الحالي خطير على المهاجرين بشكل عام ، والسوريين بشكل خاص".

وأشارت سيدا تاشكين إلى أن الحكومة تستغل قضية المهاجرين كورقة ضغط ، وأكدت أن المعارضة لم تضع سياسة واضحة عدا عن عبارة (عودة اللاجئين). وتابعت سدا: "إن أعداد المهاجرين في تزايد مستمر، ويتم استخدامهم كعمالة رخيصة في تركيا ، ومن ناحية أخرى يتم استخدامهم لتغيير التركيبة السكانية للمدن. حالة التوتر وعدم الوضوح في البلاد تزيد من حدة هذا الصراع. فمتى ما ظهرت أزمة في البلاد يتم استغلال ورقة اللاجئين. إذا لم يتم حل المشكلة بشكل صحيح، ستشهد تركيا العديد من الهجمات العنصرية المماثلة".

عضو البرلمان في إيله عن حزب الشعوب الديمقراطية رشدي ترياكي قال إن الخطاب العنصري المستخدم ضد المهاجرين له دور أسياسي في الترويج للهجمات ضد المهاجرين.  وأشار ترياكي إلى أن الهجمات تم تنظيمها بشكل خاص من قبل مجموعات شوفينية ، وقال: "هذه ليست حادثة وقعت من تلقاء نفسها. لقد تم تنظيمها من قبل مهاجمين من مناطق مختلفة. لقد تصاعدت وازدادت الشوفينية والفاشية في تركيا منذ فترة طويلة. الدولة التركية تريد التخفيف من أزمتها الاقتصادية عبر مثل هذه الهجمات. الحكومة مسؤولة عن الوضع الاقتصادي والسياسي الحالي في تركيا. الحكومة تريد أن تضع المسؤولية على عاتق المهاجرين".

"تصريحات المعارضة أيضًا تدعم الهجمات"

ونوه ترياكي إلى الأطراف التي تعتبر نفسها معارضة، لم تتخذ أية خطوات عملية ضد الهجمات الفاشية، واضاف "في الوقت الذي تقبل فيه الحكومة تحمل المسؤولية عن الأزمة السياسية والاقتصادية للمهاجرين ، فإن بعض الأطراف، مثل حزب الخير،  وحزب الشعب الجمهوري، لم تخطو أية خطوة لمواجهة موجة الشوفينية ولا يظهرون موقف واضح من هذه القضية. بعض الأوساط داخل تلك الاحزاب اصدرت بيانات تتماشى مع الهجمات الفاشية. والحكومة غضت النظر عن هذه التصريحات، وتستهدف أحزاب المعارضة. يجب على حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير أن يتخذا موقفاً واضحاً إزاء موضوع المهاجرين".

وقال رشدي ترياكي إن الاعتداءات العنصرية تؤثر على الكرد وعلى النساء أيضاً، وأضاف حول ذلك: "إذا استمرت الهجمات الفاشية ، ستصبح البلاد أكثر تعقيدًا. لقد حدثت هجمات مماثلة في قونيا مؤخراً، وقبل ذلك في أفيون وسكاريا. كما تتعرض النساء لهجمات مماثلة.  يجب أن يتحد الديموقراطيون والمعارضة ضد مثل هذه الهجمات. إذا لم يكن هناك رد على هذه الهجمات من خلال النضال الموحد، فقد يتعرض العلويون والشعوب الأخرى غداً لمثل هذه الهجمات. ولأجل الحد من مثل هذه الهجمات ، يجب أن يكون هناك نضال مشترك ضد الفاشية".

'يتم استغلال المهاجرين كقوة عمل رخيصة‘

وقال رشدي ترياكي إن المهاجرين السوريين الذين يتعرضون للاعتداء الآن في تركيا، لم يأتوا إلى تركيا حديثاً، وأضاف: "الدولة التركية فتحت حدودها أمام الفارين من الحرب بعد أزمة 2011 في الشرق الأوسط. نحن لا ننتقد هذا الموضوع، بل ننتقد فقط طريقة العبور. لم يتم قيد سجلات الذين دخلوا. هكذا دخل مرتزقة داعش، ومرتزقة الجيش الحر أيضا، وقلنا أن عبورهم يجب أن يسجل في هذه المرحلة. المهاجرون لا يستفيدون من العديد من الخدمات، بل على العكس فهم يعملون في المصانع والحقول كعمالة رخيصة.

’الشرطة غضت النظر عن الاعتداءات‘

ونوه ترياكي إلى أن قوات الشرطة مهدت الطريق لارتكاب اعتداءات ألتنداغ، وأضاف حول الموضوع: "علمت الشرطة أن هذا سيحدث. كان بإمكانهم اتخاذ إجراءات للحد من وقوع الاعتداءات، لكنهم لم يفعلوا. كما أن مقاطع الفيديو أيضًا تظهر أنه لم يكن لدى الشرطة نية لحماية المهاجرين. الشرطة بنفسها فتحت الطريق أمام المجموعات المهاجمة، هذا المشهد يظهر أن الأوضاع سوف تزداد سوء في المستقبل". 

وحذر رشدي من أن تحالف كل من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية الفاشيين يعدون لحرب داخلية، وأضاف في ذلك: "حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يستعدان لحرب أهلية محتملة. لقد طرحنا هذه المسألة وأصدرنا بياناً بصدد ذلك. الدولة التركية تنظم المجموعات التي تنفذ هذه الهجمات في شركات سدات وتوزع عليهم الأسلحة".

كما تطرق رشدي ترياكي على البيان الذي أصدره المثقفون، وأنهى حديثه بالقول "الحكومة وزعت المهاجرين بشكل غير قانوني على جميع المدن، وهي غير قادرة على حل مشاكلهم. في المقام الأول، هي المسؤولة عن هذا الوضع. ويجب على الحكومة الوفاء بمسؤوليتها لتحسين حياة المهاجرين وتسجيلهم في أماكن العمل. يلقون باللوم على المهاجرين بسبب هذه المشاكل. عدد من المثقفين والمتنورين والاكاديميين أصدوا بياناً والقوا باللوم فيه على المهاجرين. يجب على المثقفين في كل مكان مناهضة الفاشية والشوفينية والعنصرية، ويجب على المثقفين والكتاب أن يكونوا أصحاب موقف. أعتقد أن البيان الذي أدلى به المثقفون في هذا المرحلة سيساهم في تعميق الأزمة وعلينا ان نكون حذرين حيال ذلك ".

(ك)

ANHA