بانوراما الأسبوع: التوتر في درعا مستمر وتركيا وباكستان مستفيدتان من تقدم طالبان

لا يزال الحل غائباً عن ملف درعا (جنوب سوريا) على الرغم من المساعي الروسية والتي شكك البعض في جديتها، فيما رأى مراقبون أن تركيا وباكستان من أبرز المستفيدين من سيطرة طالبان على أفغانستان.

بانوراما الأسبوع: التوتر في درعا مستمر وتركيا وباكستان مستفيدتان من تقدم طالبان
السبت 14 آب, 2021   20:35
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى التصعيد في درعا السورية، بالإضافة إلى الوضع في أفغانستان، إلى جانب الأزمة في ليبيا.

تصعيد قوات الحكومة في درعا يضعف ضمانات روسيا

البداية من الوضع في مدينة درعا السورية وما تشهده من تصعيد متواصل، وفي هذا الشأن قالت صحيفة الشرق الأوسط "رغم التطمينات الروسية خلال الأيام القليلة الماضية بإنهاء التصعيد العسكري في محافظة درعا، فإن مناطق درعا البلد وحي طريق السد والمخيم، تشهد استنفاراً للمقاتلين المحليين، بعد صدهم محاولة تقدم قوات الفرقة الرابعة منتصف ليلة السبت/ الأحد، إلى الخط الفاصل بين المناطق المحاصرة في درعا البلد ومناطق انتشار قوات النظام السوري، بالتزامن مع قصف مكثف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة على المدينة".

وقال الناشط عثمان المسالمة من داخل درعا البلد إن اللجنة المركزية للتفاوض تستعد لعقد اجتماع يوم الأحد، مع وفد روسي جديد وصل إلى محافظة درعا، تابع لهيئة الأركان الروسية، موضحاً أن قوات الفرقة الرابعة لم تلتزم بأي اتفاق وأي مفاوضات جرت في مدينة درعا البلد مؤخراً، وقال إنها قصفت مساء السبت، منزل عضو اللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، أبو شريف المحاميد، بعدد من قذائف المدفعية ما أدى إلى تدمير المنزل الذي كان من المقرر أن يتم فيه اجتماع الجانب الروسي مع اللجنة المركزية الأحد.

بدوره، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمواصلة قوات حكومة دمشق والفرقة الرابعة قصفاً بالأسلحة الثقيلة على درعا البلد ومخيم درعا وطريق السد، ومنطقة العجمي ومحيط الري شرق المزيريب وأطراف طفس الغربية. ويأتي ذلك للضغط على أهالي ووجهاء درعا للرضوخ لمطالب قوات الحكومة، في ظل الاجتماعات اليومية بين اللجان المركزية ولجنة عشائر حوران واللجنة الأمنية برعاية الوفد الروسي.

باكستان وتركيا.. زيادة التنسيق بين تحالف المستفيدين من انتصار طالبان

وعن التحرك التركي تجاه أفغانستان، قالت صحيفة العرب: "نشط التنسيق بين باكستان وتركيا بعد التطورات الميدانية في أفغانستان التي دفعت بحركة طالبان إلى الواجهة، في وقت يعتقد مراقبون أن هذين البلدين سيكونان أبرز المستفيدين، صحبة قطر، من استلام طالبان للحكم.

ووصل وزير الدفاع التركي خلوصي آكار الثلاثاء إلى باكستان في زيارة رسمية يلتقي خلالها نظيره برويز ختك، ووزيرة الإنتاج الحربي زبيدة جلال، وقائد القوات البرية قمر جواد باجوا.

وقالت وسائل إعلام تركية إن آكار سيبحث خلال الزيارة التطورات الأخيرة في أفغانستان.

ويرى المراقبون أن زيارة آكار مهمة بالنسبة إلى أنقرة وإسلام أباد معاً في وقت لم تخف فيه قوى إقليمية ودولية مخاوفها من إصرار حركة طالبان على الحسم العسكري وفرض نفسها في الحكم.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن تركيا وباكستان تعتقدان أن خطاب طالبان المناوئ للولايات المتحدة وأوروبا سيجعلهما طرفاً مباشراً في أيّ تفاوض مستقبلي مع طالبان؛ لأن وجودهما دائم على حدود أفغانستان بفعل الجغرافيا، وستكون الحركة مجبرة على التنسيق معهما، هذا إن لم يكن هناك تنسيق وتعاون من وراء ستار.

ورغم نفي إسلام أباد لأي علاقة خاصة مع طالبان، فإن تقارير مختلفة تتحدث عن تنسيق بينهما، وأن باكستان ستكون مستفيدة من صعود حليفتها تاريخياً إلى الحكم.

وقالت إسلام أباد الاثنين إن المجتمع الدولي في حاجة إلى بحث سبب “انهيار” قوات الأمن الأفغانية أمام هجمات حركة طالبان في أنحاء أفغانستان، بدلاً من توجيه اللوم لباكستان على الوضع الذي يتدهور بسرعة هناك.

وتساءل وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في مؤتمر صحافي قائلاً “أين بناء القدرات والتدريب والمعدات؟”، في إشارة إلى الموارد التي أنفقتها الدول الأخرى، لاسيما الولايات المتحدة، على تعزيز القوات الوطنية الأفغانية.

ومن شأن العلاقة المتينة بين طالبان وباكستان أن تساعد في توسيع التحالف ليشمل تركيا التي تراهن على العديد من العناصر لجلب الحركة السنيّة، ذات المواقف المتشددة تجاه القوة الأجنبية، إلى صفها من بينها الموروث التاريخي، والبعد المذهبي، وكذلك مصالح طالبان مع حليفي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قطر وباكستان.

إخوان ليبيا مناورات وتحالفات لتفادي الحساب الشعبي

أما صحيفة البيان، فتطرقت إلى وضع الإخوان المسلمين في ليبيا، لاسيما بعد الانتفاضة الشعبية التي حصلت في تونس خلال الأسابيع الأخيرة، وقالت "يواجه إخوان ليبيا المزيد من العزلة، بعد الإطاحة بإخوان تونس، فيما قالت مصادر مطلعة من العاصمة الليبية، إن اجتماعات انعقدت مؤخراً، في عدد من مدن غرب ليبيا، شارك فيها ناشطون من حزب العدالة والبناء والجماعة المقاتلة، بهدف تنسيق المواقف، للتصدي لأي حراك شعبي ينادي بمحاسبة الإخوان على فسادهم في الحكم، على غرار ما حدث في تونس".

وأوضحت المصادر أن إخوان ليبيا يقفون اليوم على صفيح ساخن، وهم يعتبرون أن عزل حركة النهضة الإخوانية التونسية يمثّل خسارة فادحة لمشروعهم المحلي ولتحالفاتهم الإقليمية، لا سيما أن جماعة الإخوان الليبية كانت تتخذ من إخوان تونس النموذج الذي تقتدي به في تحركاتها ومناوراتها، للتغلغل في مفاصل الدولة وعقد التحالفات المشبوهة في الداخل والخارج.

وتشير أوساط ليبية إلى أن التنظيم الإخواني المحلي كان يعتمد على استشارة حركة النهضة، ورئيسها راشد الغنوشي، في كل مجريات الأحداث في تونس، ولكن الإطاحة بالإخوان في الجارة الغربية مثّل صدمة غير منتظرة لإخوان ليبيا، وسيكون له تأثيرات بالغة في مستقبلهم، نظراً للتقارب الكبير بين المجتمعين التونسي والليبي، ولتأثر كلّ منهما بالآخر.

وفي السياق، دعا عضو مجلس النواب الليبي، سعيد المغيب، إلى الاقتداء بمصر وتونس في مساندة الجيش والتخلص من جماعة الإخوان، وقال «الحقيقة التي لا يريد الاعتراف بها بعض من ما زلنا نعتبرهم شركاء في الوطن، هي أن الأشقاء في مصر تخلصوا من شر جماعة الإخوان المفسدين، بفضل مساندتهم للجيش الذي أعاد الأمور إلى نصابها، وأوصلهم إلى مرحلة الاستقرار، ومنها للبناء والتنمية، كذلك الأشقاء في تونس استفادوا من التجربة المصرية، فكانت كل خطوات الرئيس قيس سعيّد، مدعومة شعبياً وعسكرياً».

إلى ذلك، تحدثت مصادر ليبية عن تحالف الإخوان مع إرهابيي تنظيم داعش في مدن غرب البلاد، كشكل من أشكال الاستعداد لمواجهة أي حراك شعبي، لعزلهم من السلطة.

ويرى مراقبون محليون أن إخوان ليبيا لا يكتفون بذلك، بل يستقوون بالقوات الأجنبية والمرتزقة وبالميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، ويسعون للضغط من أجل تأجيل الانتخابات المقررة للخامس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر القادم، إلى أجل غير مسمى، نظراً لأنهم يعرفون مسبقاً أن نتائجها لن تكون لفائدتهم، كما أنهم يواصلون المناورة لإفشال خريطة طريق الحل السياسي والاتفاق العسكري".

(ي ح)

ANHA