​​​​​​​صحف عربية: طالبان تتجه لتحقيق نصر عسكري بارز واليونان تسيطر على الحرائق بعكس تركيا

تتجه حركة طالبان لتحقيق فوز عسكري بارز، حيث تتقدم باتجاه العاصمة كابول وسط مخاوف تكرار سيناريو الانسحاب من عاصمة فيتنام الجنوبية، فيما نجحت اليونان في السيطرة على الحرائق التي اجتاحت البلاد على عكس تركيا التي لجأت إلى الحديث عن مؤامرة خارجية.

​​​​​​​صحف عربية: طالبان تتجه لتحقيق نصر عسكري بارز واليونان تسيطر على الحرائق بعكس تركيا
السبت 14 آب, 2021   02:57
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع في أفغانستان، بالإضافة إلى الحرائق التي تندلع في دول عديدة، إلى جانب الأزمة التونسية.

شبح «سايغون» يلاحق واشنطن في كابول

البداية من الوضع في أفغانستان، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "فيما استعادت حركة «طالبان» معاقلها التقليدية جنوب أفغانستان، وحققت مزيداً من التقدم باتجاه كابول، أعلنت الولايات المتحدة إرسال آلاف الجنود لإجلاء رعاياها ودبلوماسييها، وسط مخاوف من تكرار سيناريو سايغون عندما اضطر الأميركيون للانسحاب من عاصمة ما كان يُعرف بفيتنام الجنوبية عام 1975".

وفي ظل تمسك إدارة الرئيس جو بايدن بالانسحاب المقرر من أفغانستان بحلول نهاية هذا الشهر، تصاعدت الانتقادات الجمهورية لسياسات الرئيس الديمقراطي، وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل: «إن لم يغير الرئيس بايدن من مساره بسرعة، فـ(طالبان) على طريق تحقيق فوز عسكري بارز». واعتبر مكونيل أن عملية إجلاء الموظفين الأميركيين من السفارة في كابول وإرسال قوات عسكرية لدعم عملية الإجلاء ما هي إلا تحضيرات لسقوط كابول، مضيفاً بلهجة محذرة: «قرارات الرئيس بايدن وضعتنا في مواجهة مشهد أسوأ من سقوط سايغون المذل عام 1975».

وكان المتحدث باسم «البنتاغون» جون كيربي قد قال الخميس إن الولايات المتحدة سترسل 3000 جندي لتأمين مطار كابول الدولي وبذل جهود إجلاء لموظفي السفارة الأميركية إلى جانب الأفغان الذين لديهم تأشيرة دخول خاصة.

واستولت «طالبان»، الجمعة، على مدينة بولي علم عاصمة ولاية لوغار الواقعة على بعد 50 كيلومتراً فقط جنوب كابول، بعد يوم واحد من سيطرتها على غزنة جنوب شرق العاصمة الأفغانية. وأتى ذلك بعدما دخلت الحركة الجمعة مدينة لشكرجاه عاصمة ولاية هلمند في جنوب البلاد، بعد ساعات قليلة على سقوط قندهار ثاني مدن البلاد على بعد 150 كيلومتراً إلى الشرق منها، وسيطرت «طالبان» كذلك من دون أن تواجه مقاومة الجمعة على شغشران عاصمة ولاية غور وسط البلاد.

وفي غرب البلاد، استسلم محمد إسماعيل خان، الملقب بـ«أسد هرات»، لحركة «طالبان»، ودعا المواطنين إلى التعاون معها، بعد شهر من إعلانه حمل السلاح لمنع تمددها في غرب البلاد على الحدود مع إيران.

دون حديث عن مؤامرات.. اليونان تسيطر على الحرائق

وبخصوص الحرائق المندلعة في عدد من البلدان، قالت صحيفة العرب: "نجحت اليونان في السيطرة على الحرائق الضخمة التي اجتاحت البلاد، على الرغم من بقاء جنوب أوروبا بأكمله في حالة تأهب قصوى في مواجهة تعدد بؤر النيران التي تذكيها موجة من الحر الشديد".

ونأى المسؤولون اليونانيون بأنفسهم عن فكرة وجود مؤامرة وراء اشتعال الحرائق وانتشارها السريع على عكس ما لجأ إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اللذان سعيا إلى اتهام أعداء وهميين بالوقوف وراء الحرائق للتغطية على التقصير الرسمي.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن “أزمة المناخ أظهرت لنا أن كل شيء يجب أن يتغير وأن الحقائق تدعو إلى القيام بحلول جريئة أنا مستعد لها”.

وأضاف “إننا حققنا حماية الآلاف من الأشخاص ولكننا خسرنا غابات وممتلكات. والمهم أننا لم نخسر أرواحاً”.

ووعد ميتسوتاكيس بمئات الملايين من اليوروهات لإعادة الإعمار والتشجير والحماية من الأمطار والسيول، وكذلك بتخصيص 1.7 مليار يورو إضافية إلى ميزانية الحماية المدنية.

وما زالت فرق الإطفاء المنتشرة بالمئات مع التعزيزات الأجنبية في حالة تأهب لمواجهة مخاطر عودة النيران في جزيرة إيفيا الأشد تضرراً من الحرائق، وفي منطقة أركاديا في شبه جزيرة بيلوبونيز، وفق المصدر ذاته. ومن المتوقع أن تهب رياح شديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، من شأنها أن تسرّع انتشار حرائق محتملة.

وعلى عكس كلام رئيس الوزراء اليوناني عن نجاح بلاده في تطويق الحرائق وعزمه اتخاذ قرارات جريئة في المستقبل دون أن يلقي بالمسؤولية على عاتق أيّ جهة، فإن الجارة تركيا بدأت أولاً بالحديث عن حرائق متعمدة قبل أن يعدل أردوغان عن دعايته السوداء بعد أن شاهد “العدو” اليوناني يحترق أيضاً.

وواجه الرئيس التركي انتقادات شديدة بسبب تلميحات رسمية عن افتعال الحرائق ومحاولة البحث عن كبش فداء افتراضي لتحميله المسؤولية.

وحدث الأمر نفسه في الجزائر التي تتحدث عن تقصد ومؤامرة، ثم تترك الجنود يحترقون والغابات تدمّر ولا تقبل مساعدة الجيران، وأعلن الرئيس تبون أن أغلب الحرائق التي تشهدها بلاده هي من فعل أياد إجرامية، وأنه تم إيقاف 22 شخصا للاشتباه بضلوعهم في إضرام الحرائق.

وأضاف تبون أنه لا يجب السقوط في فخ منظمتين إرهابيتين تحاولان ضرب الوحدة الوطنية وهما “حركتا رشاد والماك”.

إخوان تونس يتجهون للمساومة بحثاً عن منفذ

وفي الشأن التونسي، قالت صحيفة البيان: "لا يزال إخوان تونس يبحثون عن منفذ لمغادرة مربّع العزلة السياسية والاجتماعية بعد أن انفض من حولهم الجميع، حيث لا الداخل يتسع لهم ولا الخارج يتعاطف معهم، كما كانوا يعتقدون، وفيما فشلت كل محاولاتهم لكسب جزء من الرأي العام في البلاد وخارجها، اتجهت حركة النهضة للعمل على أهم هدف تكتيكي بالنسبة إليها حالياً، وهو الحفاظ على الاعتراف بها كحزب سياسي. وعدم ملاحقة قياداتها أمنياً وقضائياً بالتهم المنسوبة إليهم في ملفات الإرهاب والفساد، مقابل دعمها للإجراءات الاستثنائية المتخذة من قبل الرئيس قيس سعيّد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، بعد أن كانت اعتبرتها انقلاباً على الدستور والشرعية".

وقالت النهضة في بيان «إنّ الأزمة المركبة والمتراكمة التي عاشتها بلادنا بلغت درجة من التأزيم والتعطيل في الفترة الأخيرة، بما جعلها في حلقة مغلقة سياسياً ودستورياً، وقد جاءت قرارات 25 يوليو الرئاسية لتكسر هذه الحلقة المغلقة بحثاً عن حلول»، واعتبرت أنه «لا بد من جهود مشتركة للخروج النهائي من الأزمة، حتى تواجه بلادنا مشكلاتها العاجلة والآجلة في إطار الوحدة الوطنية والدستور».

وفيما كررت الحركة بعض المفردات مثل «الخرق الجسيم للدستور» للحفاظ على ماء الوجه أمام ما تبقى لها من أنصار، اعترفت بأن «غياب منجزات تنموية ترتقي إلى مستوى انتظارات أبناء شعبنا وطموحاتهم، خلّف حالة غضب مشروع لدى العديد من الفئات وفي مقدمتهم الشباب»، وفق نص البيان.

ويرى المراقبون أن إخوان تونس أدركوا أن لا مجال للقبول سياسياً وشعبياً بعودة الغنوشي إلى سدة رئاسة البرلمان، ولذلك يبدون استعداداً للقبول بإزاحته من منصبه مقابل تمكينهم من المشاركة في صياغة القوانين الجديدة ذات العلاقة بالاستحقاق الانتخابي، فيما لا يبدو الرئيس قيس سعيّد راغباً في رفع التجميد عن المجلس وإعادة تمتيع أعضائه بالحصانة، وهو ما أشار إليه بالتأكيد في مناسبات عدة بأن لا عودة إلى الوراء.

كما وجهت حركة النهضة رسالة أخرى مفادها أن راشد الغنوشي سيتجه للاعتراف بقانونها الداخلي، ويترك رئاستها لمن يتم الاختيار عليه.

وبما ورد في بيان النهضة، فإن الغنوشي أدرك أن مسيرته السياسية قد انتهت سواء كرئيس للبرلمان أم كرئيس للحركة، وهو ما يعني كذلك انهيار منظومة التشدد الإيديولوجي المرتبطة به، والقطع مع سياسات المحاور الخارجية إقليمياً ودولياً، في محاولة إلى استعطاف الشارع والتحول إلى حزب عادي يعترف بحقيقة حجمه وينأى بنفسه عن مشاريع التغول والتمكين في مفاصل الدولة.

وبيّن المحلل السياسي أبوبكر الصغير لـ«البيان» أن «بيان النهضة وقبله تصريحات الغنوشي، وإن كانت تبدي شكلاً من أشكال المهادنة والمرونة في التعامل مع المستجدات، إلا أنها تكشف عن خبث سياسي هدفه مسايرة الوضع والخروج بأقلّ الخسائر بعد أن ضاق الخناق حول الجماعة داخلياً وتحولت إلى جماعة منبوذة ومرفوضة من الجميع، وخاب أملها في أن تقنع المجتمع الدولي بأن ما حدث انقلاب، كما فشلت في إظهار أية قوة حقيقية تساعدها على إحداث توازن حقيقي في مسارات الأحداث».

وتابع الصغير أن إخوان تونس هم الخاسر الأكبر على مستوى المنطقة ككل، أولاً لأنهم أجبروا على ترك الحكم تحت ضغط الشارع، وفقدوا جميع الأدوات التي كانوا يزعمون امتلاكها، وفقدوا رمزية الخطاب الديني والأخلاقي الذي طالما تظاهروا به، كما فقدوا رمزية الزعامة التي كان الغنوشي يعتدّ لها، رغم أنه يتصدر قائمة الشخصيات التي لا يثق فيها التونسيون وفق جميع استطلاعات الرأي».

ويرى متابعون للشأن المحلي أن إخوان تونس تكبدوا خسائر كبرى، وهم الآن في وضع أصعب حتى مما كانوا عليه قبل 2011، عندما كانوا يستغلون خطاب المظلومية، ويزعمون أنهم يواجهون الاضطهاد على يد نظام ديكتاتوري، لذلك كانوا يجدون بعض التعاطف في الداخل والخارج، أما اليوم فإنهم مرفوضون من الدولة والشعب، ومعزولون في إطار ضيق لا يستطيعون مغادرته، كما أن الدولة الوطنية دخلت مرحلة التطهر منهم ومن مشروعهم التخريبي الذي استهدفوه بها.

(ي ح)