​​​​​​​الإدارة الذاتية في السويداء.. إلى أين وصلت وما هي معوقات تنفيذها؟

كشف الناطق الرسمي باسم منظمة "السويداء أولاً" مروان مداح أن هناك تطور في نواة الإدارة الذاتية بالسويداء من الناحية الأمنية لكن لم يصل ذلك إلى تشكل ائتلاف سياسي على الرغم من وجود أحزاب سياسية عديدة تطالب بالإدارة الذاتية، كما وضّح كيفية الحالة الإدارية والأمنية في السويداء.

​​​​​​​الإدارة الذاتية في السويداء.. إلى أين وصلت وما هي معوقات تنفيذها؟
السبت 14 آب, 2021   01:05
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

يجري الحديث عن إمكانية تطبيق نموذج الإدارة الذاتية في السويداء (جنوب سوريا) وذلك في ظل الخلاف المستمر ما بين أهالي السويداء وحكومة دمشق.

وتتمحور الخلافات بين الأهالي وحكومة دمشق حول التجنيد الإجباري وسلطة الأجهزة الأمنية في المحافظة.

/ar/uploads/files/2021/08/13/174247_whatsapp-image-2021-08-12-at-12.34.30-pm.webp

ومع اندلاع التصعيد مجدداً في درعا المجاورة، تصاعد الحديث عن إمكانية تطبيق الإدارة الذاتية في الجنوب السوري، ولمحاولة فهم ما يجري، تحدثت وكالتنا مع الناطق الرسمي باسم منظمة "السويداء أولاً" مروان مداح، وتعد هذه المنظمة من أولى المنظمات والأحزاب التي دعت لتطبيق الإدارة الذاتية في السويداء.

‘إفلاس الحكومة وما تسمى المعارضة’

في بداية كلامه، تحدث مروان مداح عن الوضع السوري قائلاً: "بعد دخول الأزمة السورية عامها الـ 11 بات واضحاً بشكل جلي الإفلاس الصارخ للنظام والإفلاس الصارخ أكثر للمعارضة".

وأوضح أن "لدينا الآن في سوريا فوضى واحتلالات تقع على الأراضي السورية وتدخّل دولي وإقليمي في الملف السوري الذي خرج من يد السوريين بشكل نهائي. هناك مشروعان في سوريا. مشروع النظام الذي يريد مواجهة كل ما هو طارئ وجديد وكل استحقاق يطالب به السوريون بالشكل القديم الذي لم يعد مناسباً. بالمقابل لم يتوفر بديل محترم وحقيقي يقدم نفسه ويقتنع السوريون به كما هو حال المعارضة السورية والتي من الأشهر الأولى ركبت من قبل الإسلام السياسي وعلى رأسهم الأخوان وبالتالي أقصيت التيارات الأخرى".

وأضاف: "بالتالي لدينا منظومتان متقاتلتان في سوريا وكلاهما أفلستا بالنسبة للشعب السوري مع الأيام وبعد سنوات قليلة على الأحداث ظهر نموذج شمال وشرق سوريا الذي لم يكن نموذجاً جاهزاً بل خرج من رحم الأحداث وخضم الانتفاضة السورية والصراع مع داعش".

كيف تقوم الإدارة الذاتية في السويداء؟

وتحدث مداح عن الإدارة الذاتية في السويداء وقال: "الحقيقة لا وجود للإدارة الذاتية في السويداء إذا تكلمنا عن معنى الإدارة الذاتية السياسي الاحترافي. من النواحي الأمنية شهدت السويداء تطورات ما يشبه الاعتماد على الذات".

وأوضح أن "هناك فصائل وكتائب بعيدة عن النظام والميليشيات الإيرانية، دافعت عن السويداء في أكثر من مكان وعلى رأسهم حركة رجال الكرامة التي كان يقوها الشيخ المرحوم أبو فهد وحيد البلعوس الذي اغتيل في 2015 وترك فراغاً واسعاً بعد اغتياله أدى إلى كركبة الحركة".

وأضاف: "لكن بشكل عام الاختبار الأكبر كان لجميع الفصائل التي تنتمي للبلد وتحافظ عليه وتحمي الأرض والعرض في السويداء، أثناء هجوم داعش في 25 تموز عام 2018، إذ هبت السويداء خلال ساعة إلى المواجهات العنيفة التي دارت لحماية السويداء وقراها الشرقية، وتمكنوا من طرد داعش خلال ساعة".

وأشار مداح إلى أن "هذا الهجوم كان مدبراً نوعاً ما ووجود داعش في السويداء كان وجوداً مفتعلاً أوتي بهم من مخيم اليرموك، والنظام والروس أعطى داعش الضوء الأخضر ليشن الهجوم بعد فشل المفاوضات مع الأهالي حول تجنيد الـ 50 ألف شاباً المطلوبين للجيش، كون الجبل يرفض التجنيد بعد أن أدركوا أنهم يضحون بأرواح شبانهم لأجل كرسي، وظهرت حركة رجال الكرامة بقيادة وحيد البلعوس وتحدى أعتى مجرم في سوريا- وفيق ناصر رئيس الاستخبارات العسكرية في الجبل وعلي مملوك".

وقال مداح: "بمنظمتنا الخاصة التي أقوم بإدارتها بمجلسها التأسيسي -منظمة السويداء أولاً- وهي منظمة سياسية مسجلة في لندن، بدأنا في أكتوبر 2018، بطرح فكرة نموذج شمال وشرق سوريا على شكل نموذج للاقتداء والاستلهام، وتجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا شبيهة بتجارب شعوب أخرى مثل سنغافورة، وهذه التجربة بمثابة النهوض من الفوضى، فهي تضم نخبة صغيرة من الناس تشكل هيئة وتقود المنطقة وتجتاز المصاعب".

‘لا يوجد ائتلاف سياسي’

ورأى مداح أن الحديث عن نواة للإدارة الذاتية في السويداء موضوع مبكر قليلاً، وأضاف: "ستقوم السويداء بتأسيس الإدارة لكنه موضوع مبكر، نملك قوى سياسية في السويداء تدعو وتنظم لأجل تشكيل إدارة سواء أفراد أو قوى سياسية منها منظمتنا، والحزب الذي تشكل مؤخراً الذي أحرز شعبية جارفة خلال فترة قصيرة وهو حزب اللواء السوري الذي يترأسه مالك أبو الخير".

وتابع قائلاً: "هناك أطراف أخرى في الجبل أيضاً ترغب في تشكيل إدارة ذاتية ولكن الكل يرغب بذلك تبعاً لمنطقه، لم نتألف بعد ولم نشكل ائتلاف سياسي حقيقي، في السويداء نملك أحزاب سياسية وتجمعات مثل التجمع الوطني الديمقراطي وهو تجمع للمثقفين، والتيار المواطن، شباب السويداء ينتمون لحزب السلام السوري ومقر الحزب في شمال وشرق سوريا ولكن له منتمين في الجبل، وكما يوجد في السويداء منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوقية خارج النطاق الحزبي مثل منظمة حماية البيئة وتعد منظمة ناجحة، وبالإضافة إلى منظمة حقوق الإنسان، وهناك تيارات سياسية عديدة وتنظيمات".

وأوضح في هذا السياق "الحديث عن النواة يعني الوصول إلى ائتلاف، إلا أنه لم يتم الوصول إلى ائتلاف بعد، وأنا أدعو إلى التلاحم والتقارب كقوى سياسية، وآمل أن نصل إلى مرحلة مثل التي حصلت في شمال وشرق سوريا تحت ظل مسد التي جمعت كل القوى السياسية لتشكل منها ائتلاف سياسي انبثق عنها جهاز إداري يقود المنطقة، لكن لم نصل إلى ذات المرحلة بعد".

وحول الوضع الإداري في السويداء قال مداح: "الإدارة غير قائمة لتتمكن من امتلاك صيغة معينة لإدارة المنطقة ومؤسسات تابعة لها، هناك فصائل في الجبل تحمي الجبل من أي هجوم متوقع سواء من الغرب أو الشرق، ففي الغرب يتواجد ميليشيا تابعة للنصرة وجيش الإسلام، ومن الشرق يوجد داعش".

وأضاف: "نعم توجد فصائل من الشباب والرجال يقومون بحماية الجبل لا ينتمون لأي حزب معين، بالإضافة إلى قوة مكافحة الإرهاب التي تشكلت مؤخراً في السويداء ويعد الجناح العسكري أو الفصيل العسكري التابع لحزب اللواء الذي سبق وذكرته، لا نملك في الجبل هيئة دفاعية تأتمر بأمر مجلس سياسي، وأنا أطمح الوصول إليها".

‘حكومة دمشق تشوه صورة المطالبين بالإدارة الذاتية’

وحول العلاقة بين رموز الإدارة والفصائل من جهة وحكومة دمشق من جهة أخرى، قال مداح: "السلطة السورية تشوه صورتهم دائماً ولديها منظومة إعلامية ومنظومة على وسائل التواصل تقوم على مدار الساعة بتشويه صورة الإدارة وتشويه أي عمل يؤدي للخروج عن طاعة هذه السلطة التي تريد المنطقة مذلولة ومذعنة وتقدم أبناءها قرابين دون أي حساب ودون أي اعتبارات".

‘الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا نجحت في مواجهة تحديات خطيرة’

وتطرق مروان مداح إلى تجربة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قائلًا: "يطلق البعض أحياناً عليها اسم الإدارة الذاتية الكردية وأنا ضد هذا التعبير فالمنطقة يسكنها العرب والكرد والسريان والآشوريون والأرمن. نعم للكرد دور قيادي سياسي وحزبي بسبب تجربتهم الغنية من الناحية السياسية، بالتالي هم كانوا المحرك الدافع لهذا النموذج لكن المنطقة (شمال وشرق سوريا) كلها كانت تتحرك بشكل معقول ومتوازن ومتآلف ومع الأيام تشكلت إدارة وائتلاف سياسي حقيقي يملك هيئة دفاعية هي قسد استطاعت أن تجابه تحديات خطيرة مثل داعش وأن تفرض وجود هذه الإدارة على الأرض وتدير أجهزة واقتصاد ومدارس وتعليم وصحة وتحديات لا تحصى".

وأضاف: "بالفعل هي (الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا) ناجحة إذا قارناها بظروف سوريا، نحن لا نستطيع أن نقارن الإدارة الذاتية التي نجحت في شمال وشرق سوريا ببلجيكا والسويد بل نقارنها بباقي أجزاء الوطن السوري. من الناحية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أفضل بما لا يقاس. هناك ملاحظات وأخطاء أمر طبيعي لكن ميزة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أنها قابلة للنقد وتستجيب له وهذا شيء رائع وعظيم".

لماذا يهاجم البعض نظام الإدارة الذاتية؟

وحول مهاجمة البعض لنموذج الإدارة الذاتية قال مداح: "هناك نسبة ضئيلة جدًا يهاجمون الإدارة الذاتية عن حق. هؤلاء مستفيدون من الطراز الرفيع للنظام القائم المافياوي الأمني الذي يأتمر بأوامر إيران وحزب الله وروسيا. ومستفيدون من الأزمة وأمراء حرب وتجار أزمات".

وأضاف: "في المعارضة أيضاً لدينا نفس النموذج. هناك أناس تستفيد من الأزمة خصوصاً في الشأن الإنساني حيث قُدم للشعب السوري عشرات مليارات الدولارات ولكن ماذا وصل للاجئين السوريين؟. كميات مضحكة وباقي المليارات ينعم بها أفراد أو مجموعات فمن الطبيعي أن بعض الأفراد أو الجهات تهاجم الإدارة الذاتية لأسباب سياسية وجيهة بالنسبة لهم لأنهم يعتبرون الإدارة ستكون لمصالح الشرائح الأوسع من الناس على حسابهم والمقصود ستوقف عنهم مزراب الذهب الذي لا ينضب ومنهم من هو متورط بجرائم حرب وهؤلاء يتوقعون أن الإدارة الذاتية ستقدمهم للعدالة".

وتابع: "لكن نسبة كبيرة من الذين يهاجمون الإدارة الذاتية اليوم يهاجمونها عن جهل للأسف. نحن على اتصال مع الناس ونتلقى تعليقاتهم على الخاص ونتابع ونرى أن نسبة كبيرة من الناس ليس لديهم فكرة عن الإدارة الذاتية. إعلامياً لايزال تقديم الإدارات الذاتية ليس بالمستوى المطلوب ولكن بالمقابل حتى الإعلاميون الداعمين للإدارة أمامهم نظم أو طغم إعلامية هائلة في إعلام المعارضة والنظام ومؤسساتهم الإعلامية".

وقال مداح: "نحن أمام حالة تشويه مستمرة لفكرة الإدارة ولمقاصد الإدارة الذاتية وكثيراً ما يتم تشبيه الإدارة الذاتية بالانفصال وتقسيم سوريا. كنت أنظر بالبدايات إلى هذه المشكلة على أنها مفهوم ولكن مع الإيضاح سوف تزول الغشاوة لكن الحقيقة أعقد من ذلك لأن فكرة المركزية بالدولة السورية أو المركز أو تمركز القرار أو السلطة في العاصمة السورية في تاريخ سوريا مفهوم عتيق".

‘الإدارة الذاتية..  محاولة أخيرة لإنقاذ سوريا من التفكك’

وعن ادعاءات البعض بأن الإدارة الذاتية تشكل خطراً على سوريا قال مداح: "هي لا تحمل خطورة. الإدارة الذاتية هي خلاص للشعب السوري وهي المخرج الوحيد المتاح. النظام أفلس ليس لديه حل حقيقي ويراهن على الوقت ويراهن على ما لا نهاية، مثله مثل هلتر وصدام حسين سيشنق. والمعارضة مفلسة والأمن مفقود والأفق مغلق. ظهرت فكرة الإدارة التي لم يقتنع بها الكثير في البدايات ولكن عندما بدأت تنجح وبدأت تظهر كإدارة عصرية متمدنة متأثرة بتجارب الشعوب الأخرى نجحت هذه الشعوب بإدارة شؤونها في ظل الخروج من الفوضى والمأزق والصراعات الداخلية فوجدنا أمامنا نموذجاً يستلهم به".

وأضاف: "نحن في الجبل ننظر للإدارة في شمال وشرق سوريا كنموذج للاستلهام. ومن يتحدث عن التقسيم والانفصال يجب عليهم أن يعلموا أن الإدارة الذاتية لو كانت تريد الانفصال لانفصلت لأنها تملك على الأرض قوات هائلة ووضعهم في الميدان متماسك".

وأوضح أن "الإدارة الذاتية هي مخرج للخلاص من تلك المآخذ. فعندما تذكر الإدارة أمام أعدائها يقولون عنها انفصالية. لا على العكس الإدارة تريد التوحيد، فسوريا مقسمة لأن التركي أخد قطعة والروسي والأميركي والإيراني والإسرائيلي. الإدارة الذاتية لم تجلب التركي ولا الأميركي ولا الروسي ولا الإيراني هم يديرون مناطقهم للخروج من مرحلة الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأسسوا مع الأيام نموذجاً يدير مختلف النواحي من التعليم والصحة وما إلى ذلك، وأداروا المنطقة بالمنطق وقدموا نموذجاً مبهراً".

وأشار مداح إلى أن "البعض يعتقد أن سوريا لن تبقى موحدة للأبد، هذا ليس من الضروري فدول عظمى تفككت والاتحاد السوفيتي تفكك، ولكن الإدارة الذاتية هي المحاولة الأخيرة لإنقاذ سوريا من التفكك".

‘الأهالي يتمنون تشكيل الإدارة الذاتية ويجب علينا اجتياز العقبات'

وحول موقفهم من الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قال مداح: "في الجبل عموماً كأهالي ومتابعين لتجربة شمال وشرق سوريا وعجز النظام السوري أمام هذه الأزمة، بات الكثير من الأهالي يتمنون تشكيل إدارة ذاتية، ونحن كنخب الإدارة، فعدم قدرتنا على تشكيل ائتلاف حتى الآن يعتبر بمثابة تحد وعقبة أمامنا ويجدر بنا تجاوزها".

وأضاف: "نحن كمنظمة تسعى لإقامة إدارة ذاتية ننظر إلى تجربة شمال وشرق سوريا على أنها تجربة ملهمة ورائدة بسورية وجنّبت منطقة شمال وشرق سوريا ويلات عديدة وفوضى بالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها باقي المناطق السورية وخاصة مناطق سيطرة النظام، وكما جنّبت المنطقة من المشاكل والتحديات الأمنية الخطيرة، فنحن في السويداء نواجه مشاكل أمنية بشكل مستمر من حالات خطف واغتيال والاتجار بالمخدرات وتحويل السويداء إلى ممر لتجارة المخدرات والوصول بها إلى الأردن أو الخليج من قبل حزب الله والميليشيا التابعة لإيران، وهذا يعني حرب خفية دائمة، وهذه تحديات معقدة تحتاج فعلاً إلى إدارة قوية وناجحة ذات نظام متين".

(ح)

ANHA