نهضة الكرد 15آب

قفزة الخامس عشر من آب هي نهضة الكرد في العصر الجديد، هذه النهضة اليوم بقيادة ثورة شمال وشرق سوريا تخلق نموذجاً جديداً للحياة في الشرق الأوسط.

نهضة الكرد 15آب
الجمعة 13 آب, 2021   21:41
 مركز الأخبار – كندال جودي

في بلادنا كردستان، وبعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة لوزان عام 1923 وتأسيس الجمهورية التركية، أصبحت الدولة التركية مستبدة بالكرد كمكون رئيس، وطمست جميع حقوقهم، حتى أنها منعت التحدث باللغة الكردية.

لكن الكرد لم يقبلوا المصير الذي فرض عليهم. وانطلاقاً من مبدأ "أنا كردي أنا أيضاً لدي حقوق" بدأت الانتفاضة الكردية الأولى ضد ظلم واضطهاد الدولة الركية عام 1925 في شمال كردستان بقيادة الشيخ سعيد، إلا أنها لم تستمر طويلاً، وفشلت بعد عدة أشهر. لكن مساعي الشعب الكردي لنيل حقوقه المشروعة لم تنته بل زاد من إصراره وكفاحه.

ولهذا فقد ثار الكرد 28 مرة للمطالبة بحقوقهم، في البداية قامت الدولة التركية والدول المحتلة لكردستان بقمع هذه الانتفاضات بطريقة وحشية وقتلت الآلاف من الكرد.

حزب العمال الكردستاني غيّر وضع الكرد

استمر هذا الحال أربعين عاماً، إلى تأسيس حزب العمال الكردستاني في شمال كردستان في السبعينات.

كان حزب العمال الكردستاني بقيادة القائد عبدالله أوجلان قد حلل وضع الكرد بطريقة أكاديمية بعيدة عن الأساليب التقليدية للانتفاضات الكردية.

وتوصل القائد عبدالله أوجلان والقادة الأوائل للحركة الكردية إلى الإيمان بأنه لا يمكن أن تمنح الدولة التركية المستبدة والفاشية حقوقاً للكرد بلا حرب ومقاومة، بل على العكس، فكلما مضى الوقت كانت ترفع من وتيرة ظلمها وقمعها لهم.

بلغت وحشية الدولة الفاشية ذروتها في انقلاب 12سبتمبر عام 1980، فقد اتخذت الدولة من إبادة الكرد جسدياً ومعنوياً هدفاً وخطة استراتيجية لها.

من الضروري اتخاذ الإجراءات مقابل الإبادة

لمواجهة خطة الإبادة بدأت حركة آبو بالتفرع وتنظيم نفسها في كردستان، ورأى المقاتلون الأوائل لحزب العمال الكردستاني ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة هذه الخطوة. وأدركوا أنهم يستطيعون بمواقفهم الثورية الوقوف في وجه الدولة التركية.

ويقول القائد عبدالله أوجلان حول هذا الموضوع "المقاومة ضرورية، ولا سبيل غير هذا. هذه المقاومة تتضمن السلاح أيضاً، يجب إنجاحها بكل الوسائل، ويجب أن نبدأ عصياناً جديداً".

مقاومو وقادة حركة آبو في سجون تركيا، بدأوا بالخطوة الأولى ونفذوا وعدهم بتوفير حياة كريمة للكرد بدمائهم وحرق أجسادهم.

فواجه عضو اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني وأحد الكوادر القيادية للحركة اضطهاد الدولة التركية في21 آذار عام 1982عن طريق إضرام النار بجسده داخل سجن آمد كاسراً بذلك حاجز الخوف وفاتحاً باب المقاومة للقادة من بعده.

مقاومون من المقاومة العظمى14 تموز، محمد خيري دورموش، كمال بير، عاكف يلماز وعلي جيجك أكملوا وصية مظلوم دوغان والوعد الذي قطعه ومقاومة يوم الموت هزت خطط الإبادة التي طرحتها الدولة التركية.

أصبحت مقاومة مظلوم دوغان ومقاومي 14 تموز ركيزة أساسية من أجل بدء القتال المسلح ضد الجيش الثاني للناتو. لكن بعد انقلاب 12 أيلول لم يؤمن أحد ببدء قتال مسلح ضد الجيش التركي. وخاصة بالنسبة للكرد فقد تم قمع هذا الحلم.

بعد المقاومة التي حصلت داخل السجون وازدياد الوحشية التركية ضد الكرد، اتخذت حركة الحرية قرار العودة إلى البلاد ومواجهة خطط الإبادة هذه، وقرر حزب العمال الكردستاني خلال مؤتمر عام 1982شن هجوم مسلح ضد فاشية الدولة التركية.

توجه أعضاء حركة الحرية بعد أن تم تدريبهم في لبنان من قبل القائد عبدالله أوجلان إلى شمال كردستان في مجموعات متتالية، وبدأوا بالتجهيز والدعاية العسكرية، وكان أحد هؤلاء الكوادر المهمين الذين توجهوا إلى كردستان القائد الكبير عكيد(معصوم قورقماز).

ضمن هذا الإطار، في حزيران عام 1984في إقليم لولان التابع لبرادوست تم عقد اجتماع وتم تأسيس الوحدات العسكرية لبدء القتال.

تولى القائد عكيد مهمة تعريف الشعب بأعمال التنظيم وحقيقة حزب العمال الكردستاني في شمال وجنوب وشرق كردستان، وكان يجهز للقتال المسلح في الوقت نفسه، وكان يحاول أن يؤسس في بوتان جيشاً شعبياً.

بعد الانتهاء من التجهيزات، تم تكليف القائد عكيد بتولي العمليات في ناحية دهى التابعة لسيرتي.

قال القائد عكيد في مذكراته التي كتبها قبل يوم من العملية "مساء 14 آب اجتمعت وحدات الكريلا، وكان حماسها في أعلى مستوياته، قرأنا القياسات عندما أعلن الهجوم على دهى وقرأنا وعد الوفاء بعد ذلك".

أتذكر من الذين حضروا ذلك الاجتماع؛ أردال، بدران، شيار موسى حجي، فرمان، سليم، علي، رسول، بجي وكريم وكان يبلغ عددهم الكلي 30 عضواً من الكريلا".

بدء الكفاح المسلح

في الخامس عشر من آب وتحت قيادة عكيد بدأت في ناحية دهى إطلاق الرصاصة الأولى ضد الجيش التركي الفاشي وهكذا بدأ الكفاح المسلح واختفى الخوف من قلوب الكرد.

بدأ القتال في كل الناحية وسيطر مقاتلو الحرية (الكريلا) على الناحية بأكملها، وأسروا مجموعة من قوات الجندرمة من مقر قيادة الدرك.

مع السيطرة على الناحية تم الإعلان عن قوات تحرير كردستان HRK، وأعلن القائد عكيد عن أهداف هذه القوات.

بعد ذلك تلت قوات الكريلا الموجودة في المساجد بيان قوات تحرير كردستان. وهكذا فقد تم أيضاً توزيع المنشورات الثورية في مقاهي ناحية دهى.

 

وبعد انتهاء العمليات بنجاح اجتمعت وحدات الكريلا التي قامت بالعمليات في مكان ما.

لم تفقد الكريلا شهيداً واحداً، لكن قتل أحد عناصر الجيش التركي وجرح ستة آخرون.

في اليوم نفسه، وفي ذات الوقت قامت عملية أخرى في شمزينان وأنهت الكريلا العملية بنجاح وخلال مدة قصيرة وقعت شمزينان بيد الكريلا.

مع إعلان الكفاح المسلح اعتبر الشعب الكردي 15 آب عيداً للقيامة الجديدة، وعلم العالم وكردستان بأكملها بقوات تحرير كردستان.

إذا أراد الشخص تعريف قفزة 15 آب في إطار عمليتين فمن دون شك سوف يقع فريسة أخطاء تاريخية. قفزة 15 آب يعتبر ميلاداً جديداً للكرد، ليس فقط من الناحية العسكرية، فقفزة 15 آب كسرت سلسلة العبودية والاستسلام التي كانت مفروضة على الشعب الكردي. وفي الوقت ذاته يعتبر 15 آب تغيراً استراتيجياً من الناحية الفكرية والسياسية والثقافية.

بقفزة 15 آب تم تحقيق أحلام 28 انتفاضة كردية، فحزب العمال الكردستاني لا يعتبر ثورة أو حزباً محصوراً بقسم من كردستان، بل يُعرف كحركة تنظيمية واجتماعية وعسكرية تقود النضال في أجزاء كردستان الأربعة.

توجه الشباب الكرد بعد قفزة 15 آب إلى جبال الحرية، وتعلموا من القائد عكيد كيفية الكفاح المسلح والقيادة، وهكذا فقد اتحد الشعب والكريلا في كل مكان، ولم تستطع الدولة المحتلة مهاجمة الشعب الكردي كالسابق، فقد كان تعلم أن الشعب أصبح يمتلك قوات حماية، وأن هذه القوات قادرة على حمايته بكل مكان.

 أوجلان: ما أحيا كردستان مرة أخرى وأسس حياة جديدة كان قتالنا

يشير القائد عبدالله أوجلان في الكثير من مقابلاته وخطاباته إلى قفزة 15 آب، ويشرحها كما يلي "قفزة 15 آب تعمقت، واتسعت، وارتفعت، فما أحيا كردستان مرة أخرى، وأسس حياة جديدة؛ كان قتالنا".

واستمر القائد عبدالله أوجلان في تقييمه، حيث قيّم أهمية قفزة 15 آب للشعب الكردي قائلاً "لنوضح قفزة 15آب ونسمي حقيقة حمايته لتكون المقولة صحيحة، فحتى لو عرّفت هذه القفزة بالهجوم فإنه في جوهره يعبّر عن صحوةٍ مفادها "أنا شعب فلا تنفيني" وخاصة أنه ردٌّ على الوحشية داخل سجن آمد، وجواب لصرخة ’لن نتخلى عن وجودنا‘.

وبقدر وعد مظلوم دوغان "يجب أن نوصل صوتنا إلى العالم". 

وردّ على وعد خيري دورموش الذي ينص على "لن تستطيعوا إنكار وجودنا"، وبيان كمال بير "أنا أرى خلاص الشعب التركي في خلاص الشعب الكردي"، الحرب الأكبر هي إعطاؤه معنى، خوض هذه الحرب وخاصة من قبل القوات الكردية مقابل القوات التركية الاستبدادية جواب "لقد ولّى زمن اضطهادكم اللانهائي وحان وقت الحياة الحرة".

إذا بحث الإنسان في تاريخ الكرد، فإنه حتماً سيقول الكرد قبل قفزة 15 آب وبعده، ولهذا فإن هذا النضال وهذه القفزة ليست عسكرية فقط، بل على العكس هذا نضال حياة جديدة للكرد.

بمعنى آخر، فإن قفزة 15 آب هي نهضة الكرد في العصر الجديد، هذه النهضة، وفي الذكرى الـ 37 لقفزة 15آب، أصبحت اليوم بقيادة ثورة شمال وشرق سوريا نموذجاً جديداً للحياة في الشرق الأوسط.

القائد عكيد الذي استشهد عام 1986في كابار، ظهر الآلاف من أمثاله في كردستان، فاليوم اسم عكيد موجود في كل بيت كردي، فعكيد بالنسبة للكرد هو رمز للانتصار.

(ر)

ANHA