" تحولت ساحة المشفى لبركة دم "

مشاهد تقشعر لها الأبدان من مدنيين تعرضوا للحرق وهم أحياء نتيجة قصف للطائرات التركية، إلى أطفال تحولت أجسادهم لأشلاء، غيض من فيض ما تتذكره (س، أ) والتي كانت إحدى أعضاء الهلال الأحمر الكردي إبان الهجمات التركية على مدينة عفرين بعام 2018.

" تحولت ساحة المشفى لبركة دم "
" تحولت ساحة المشفى لبركة دم "
" تحولت ساحة المشفى لبركة دم "
" تحولت ساحة المشفى لبركة دم "
الإثنين 9 آب, 2021   22:53
حلب - محمد عبدو

هاجمت دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها في 20 من شهر كانون الثاني من عام 2018 مدينة عفرين بكافة صنوف الأسلحة من مدفعية وطائرات وصولاً إلى أسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين، ما تسبب بوقوع مجازر صادمة بحق أهالي المنطقة.

المواطنة (س، أ) من أهالي مقاطعة عفرين المحتلة والتي فضلت عدم كشف اسمها خوفاً من تعرض أسرتها الموجودة في مدينة عفرين المحتلة لتجاوزات من قبل تركيا ومرتزقتها، تطوعت في صفوف الهلال الأحمر الكردي إبان هجمات جيش الاحتلال التركي على المقاطعة، لكي تساهم بجانب الكوادر الطبية في إسعاف الجرحى والمصابين المدنيين.

(س، أ) روت لوكالتنا العديد من المشاهد التي صادفتها إبان تلك الهجمات لجيش الاحتلال التركي على عفرين، من استهداف مباشر ومقصود للمدنيين.

الإصابات الأكثر شيوعاً كانت شظايا المدفعية العشوائية

تشير ( س، أ) أنه أثناء فترة مكوثها في مشفى آفرين أغلب الحالات الواردة كانت إصابات للمدنيين بشظايا المدفعية التركية، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال التركي كان يستهدف التجمعات السكنية بشكل عشوائي ومتكرر.

وتقول بهذا الصدد "عائلات بأكملها تعرضت للقتل من أطفال، نساء، ورجال كبار بالعمر، تم استهدافهم من قبل آلة الحرب التركية، أما الجرحى فيعجز الإنسان عن وصفهم، أطراف مبتورة وصراخ وأجساد ممزقة وهو غيض من فيض ما ارتكبه جيش الاحتلال التركي بحق المدنيين".

طائرات الاحتلال التركي أحرقت المدنيين بالنار

أما عن أكثر المشاهد القاسية التي صادفتها فتقول (س، أ) بأن المدنيين الذين تعرضوا لقصف الطائرات أحرقوا بالنار، وتقول بهذا الخصوص" لم نستطع التعرف على هوياتهم لتسليم الجثامين لذويهم، كانوا أشبه بقطع ركام متحجر".

كما تنوه (س، أ) إلى أن بعض المدنيين الذين وصلوا إلى المشفى كانوا على قيد الحياة لكن حالاتهم كانت ميؤوس منها ويلفظون أنفاسهم الأخيرة، وتصف المشهد بالجريمة المرتكبة بحق جبين الإنسانية.

وتقول أيضاً" رغم استنفارنا بشكل كامل كطاقم طبي إلا أننا لم نتمكن إنقاذ بعض المصابين، كإصابة الرقبة بشظايا أو الرأس، وفقدان كميات كبيرة من الدم أدت إلى استشهادهم".

الهجمات حولت ساحة المشفى إلى بركة دم

وذكرت (س، أ) أن أعداد الإصابات كانت تزداد بشكل كبير يوماً بعد يوم منذ بدء الهجمات ما يشير إلى ازدياد وحشية الاحتلال في التهجم على مدينة عفرين، وترى (س، أ) أ الأيام الأخيرة قبل احتلال المدينة بالكامل من أسوأ الأيام التي تحولت فيها ساحة المشفى لبركة دم.

وحول هذا الموضوع تعلق (س، أ) وتقول" بعض القصص لا يمكن نسيانها، فالأب فقد أبنائه وزوجته وعائلته وكل ما يملك بلمح البصر، والأم فقدت سندها وأخيها، لا يمكن تعويض هؤلاء بشيء ولا يمكن حتى تخفيف آلامهم".

وتتابع بهذا الصدد " رغم أن المدينة دخلت في حالة فوضى غير مسبوقة نتيجة بث الرعب والخوف عبر انتشار القتل على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إلا أن أهالي المدينة وعوا للخطر المحدق وعملوا على تنظيم أنفسهم والعمل بما أمكن لإفشال الهجمات و58 يوماً كانت كفيلة لإيصال اسم عفرين وما تعانيه إلى العالم".

الأطفال كانوا من أكثر المستهدفين

كما تؤكد (س، أ) أن أطفالاً بعمر الستة أشهر والسنة قتلوا بكل دم بارد على يد آلة الحرب التركية، فبأي ذنب قتلوا هؤلاء الأطفال الذين كانوا من غالبية الجرحى القادمين للمشفى.

وتنهي (س، أ) حديثها بالقول " إن قساوة مشهد عدم مقدرتك على إسعاف طفل متعرض جسده لوابل من الشظايا لا يمكن وصفه بأي عبارات، لا يمكنك فعل شيء سوى انتظاره يفارق الحياة".

يذكر أن مشفى آفرين لم يسلم من قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته حيث تم قصفه في 16 من شهر آذار عام 2018 بالرغم من احتوائه على العديد من الجرحى.

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/FxZN9CbSrNo" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>