​​​​​​​مرتزقة داعش وعائلاتهم.. تكاليف تثقل كاهل الإدارة الذاتية وخطر يهدد العالم المتخاذل

لايزال خطر مرتزقة داعش وعائلاتهم قائماً رغم هزيمتهم ويهدد العالم برمته، إذ تنشئ الداعشيات الموجودات في مخيم الهول أطفالهن كـ قنابل موقوتة، فيما تواجه الإدارة الذاتية تكاليف وجود المرتزقة لوحدها.

​​​​​​​مرتزقة داعش وعائلاتهم.. تكاليف تثقل كاهل الإدارة الذاتية وخطر يهدد العالم المتخاذل
الجمعة 6 آب, 2021   01:54
مركز الأخبار - شيماء علي

ويزداد معدل الجريمة في مخيم الهول يوماً بعد يوم في وقت يتجاهل فيه المجتمع الدولي دعوات الإدارة الذاتية المتكررة بضرورة وضع حل نهائي لمشكلة مخيم الهول الذي يقنطه الآلاف من عائلات مرتزقة داعش والنازحين السوريين والعراقيين.

مخيم الهول..

وأنشئ مخيم الهول منذ 30 عاماً تقريباً لإيواء اللاجئين العراقيين الذين فروا إلى الحدود السورية خلال حرب الخليج أي في أوائل عام 1991، وفي أعقاب التدخل الأميركي في العراق عام 2003 أعيد افتتاح المخيم وتم استقبال العراقيين، وفي الأزمة السورية سيطر عليه داعش لوقوعه بالقرب من الحدود السورية – العراقية واتخذه كنقطة ربط بين المناطق التي يسيطر عليها في البلدين، ومنطلقاً للهجمات على المنطقة.

ومع تحرير منطقة الهول والمخيم من قبل قوات سوريا الديمقراطية في منتصف تشرين الثاني عام 2015، بدأ حينها باستقبال النازحين السوريين من مناطق المعارك بين قوات حكومة دمشق والمجموعات المرتزقة التابعة لتركيا، ولاحقاً وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2016 بدأ اللاجئون العراقيون بالتوافد إلى المخيم بعد بدء معارك تحرير الموصل.

ومع تضييق الحصار على مرتزقة داعش في ريف دير الزور بداية عام 2019، بدأ نقل عائلات مرتزقة داعش إلى المخيم.

وبحسب آخر إحصائية لإدارة مخيم الهول، يقطن المخيم حالياً 60351 شخصاً، موزعين ضمن 16404 أسرة، تتوزع على النحو الآتي: 8555 طفلًا وامرأة من عائلات مرتزقة داعش موزعين على 2529 أسرة، إلى جانب ذلك يوجد 8256 عائلة عراقية، بعدد أفراد 30738 شخصاً، أما السوريين فعددهم 21058 شخصاً موزعين ضمن 5619 أسرة.

خلافة صغيرة

وشرح تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال بشكل مفصل خطط مرتزقة "داعش" لإعادة بناء نفسه عبر سيطرته على المخيم وتهريب السجناء من خلال شبكات واسعة وعمليات جمع أموال ونقل قادته إلى إدلب.

وتقول الصحيفة إن مخيم الهول الذي يأوي نساء وأطفال داعش بعد هزيمة مرتزقته تحول إلى "خلافة صغيرة بحد ذاتها" حيث تغذي الداعشيات أيديولوجية المرتزقة العنيفة وتدير مخططات لجمع الأموال من أجل إبقاء داعش على قيد الحياة خارج أسوار المخيم.

فيما يرى مراقبون بأن مخيم الهول والذي يأوي عائلات مرتزقة “داعش” تحول إلى مدرسة إرهاب خطيرة.

الداعشيات ينشئن أطفالهن كـ "قنابل موقوتة"

هُزم داعش بعد القضاء على سيطرته الجغرافية في الـ 23 آذار/ مارس 2019 في آخر معاقله ببلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي، من قبل قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه لم ينته وفكره لايزال موجوداً لدى النساء الداعشيات في مخيم الهول وأطفالهن، إذ تربي تلك النساء الأطفال على الفكر الداعشي المتطرف من قتل وإجرام ما ينذر بكارثة عندما يصبح هؤلاء الأطفال شباناً جاهزين للتطرف.

ورغم اعتقال ومقتل أغلب مرتزقته، إلا أن "الداعشيات" المعتقلات في مخيم الهول لا تظهر عليهن علامات الندم، بل يسعين لتنشئة أطفالهن كـ "قنابل موقوتة".

ويتخوف مراقبون من أن يعيد ما يحصل في مخيم الهول "الفوضى إلى المنطقة"، إذ أن "انفجار الأزمة في المخيم قد تؤثر على المنطقة والعالم".

جرائم متزايدة

ويشهد المخيم حوادث أمنية تتضمن حوادث فرار أو هجمات ضد حراس أو عاملين في الحقل الإنساني، باستخدام السكاكين ومسدسات كاتمة للصوت وكذلك عمليات اغتيال تستهدف من يتركون فكر داعش ويحاولون العيش حياة عادية.

وأحصت قوات سوريا الديموقراطية خلال يونيو/حزيران مقتل 8 أشخاص على الأقل بإطلاق النار على رؤوسهم داخل المخيم.

والقتلى يحملون الجنسيتين السورية والعراقية (بينهم فتى عراقي 16 عاماً وشقيقتان سوريتان إحداهما تبلغ 17 عاماً) وهؤلاء أعدموا بإطلاق النار على رؤوسهم، كما أصيبت امرأة تحمل الجنسية الروسية في ذات الشهر.

إلى جانب ذلك أفادت قوات سوريا الديمقراطية في تقريرها الشهري عن "مواصلة خلايا مرتزقة داعش نشاطها داخل مخيم الهول عبر تنفيذ المزيد من عمليات القتل بحق القاطنين الذين يبتعدون عن أفكار التنظيم المتشددة".

وقتل أكثر من 47 آخرين منذ مطلع العام الجاري داخل المخيم المكتظ، حيث يشكل النساء والأطفال 93 في المئة من القاطنين فيه.

الإدارة الذاتية تطالب والمجتمع الدولي يتنصل

ومنذ إعلان القضاء على داعش جغرافياً في آذار/مارس 2019، تطالب الإدارة الذاتية الدول التي ينتمي إليها أفراد داعش وعائلاتهم باستعادتهم من المخيم، وإنشاء محكمة دولية لمرتزقة داعش الموجودون في السجون.

وتتنصل معظم الدول من مسؤولياتها حيال عائلات داعش والمرتزقة في سجون الإدارة الذاتية بشكل منهجي.

والاستجابة لمناشدة الإدارة بطيئة جداً فهناك بعض الدول أخذت رعاياها وخصوصاً الأطفال اليتامى الذين فقدوا والديهم في معارك داعش أو الأطفال دون النساء الداعشيات، أما الدول الأخرى وغالبيتها تشارك في التحالف المناهض لداعش، فهي صماء عن هذه المناشدات رغم خطورة هذا العائلات على المجتمع الدولي بشكل عام وعلى المنطقة بشكل خاص.

وحول تنصل الدول الغربية من مسؤوليتها بسحب مرتزقة داعش وعائلاتهم من شمال شرق سوريا قال رئيس مكتب شؤون اللاجئين والنازحين في الإدارة الذاتية، شيخموس أحمد، "بالنسبة لعائلات تنظيم داعش الإرهابي هناك عدة أسباب لعدم استجابة الدول حتى الآن لمناشدات الإدارة، منها سياسية وأيضاً أمنية بالإضافة إلى أن هناك ضغوطات من قبل دول إقليمية لعدم استجابة تلك الدول لمناشدات الإدارة ومناشدات عائلات تنظيم داعش الإرهابي".

وأشار أحمد أن هناك استجابة من بعض الدول ولكن أكثر الدول حتى الآن لم تقم بأي خطوة بهذا الاتجاه بل بالعكس سحبت بعض الدول الجنسيات من رعاياها الموجودين في المخيمات وخاصة مخيم الهول ومخيم روج.

ضغوط إقليمية

وبيّن أحمد أن الحل السياسي في سوريا يلعب دوراً في سحب تلك العائلات بالإضافة إلى وضع الإدارة الذاتية والاعتراف بها، لإنشاء محكمة لمحاكمة الدواعش الأجانب المتواجدين في سجون الإدارة الذاتية.

ونوّه أيضاً إلى أن هناك ضغوطاً إقليمية وخصوصاً من تركيا وحكومة دمشق وروسيا لعدم سحب المواطنين من المخيمات.

وعود دون تنفيذ

ورغم المطالبات التي تقدمها الإدارة الذاتية للمجتمع الدولي ورغم أن بعض الدول قدمت اقتراحات بسحب رعاياها إلا أن لا أحد منهم نفذ أياً من هذه الاقتراحات.

وفي هذا الصدد، قال أحمد: "تدور نقاشات بين المسؤولين في الإدارة الذاتية والوفود التي تزور المنطقة حول مرتزقة داعش إلا أن هذه النقاشات لم تدخل حيّز التنفيذ العملي"، موضحاً أن هدفهم –الوفود- إعداد دراسات عن وضع عائلات داعش ووضع المرتزقة في السجون.

وتطرق شيخموس أحمد إلى أعداد أفراد عائلات داعش الموجودين في مخيمات شمال وشرق سوريا، وقال: "عددهم قرابة الـ 9 آلاف شخص بين نساء وأطفال في مخيم الهول، وهناك أيضاً بحدود الألفين في مخيم روج إلى جانب عشرات الآلاف من المقاتلين الموجودين في السجون".

إغلاق المعابر فاقم الوضع

وأكد أحمد أن وجود المرتزقة في السجون بالإضافة إلى عائلاتهم في المخيمات يشكلون عبئاً ثقيلاً على الإدارة الذاتية من كافة النواحي الأمنية الاقتصادية وحتى الاجتماعية، وتابع قائلاً: "الإدارة الذاتية تتكفل بكافة الأموال والحماية إلى جانب دعم قوات التحالف في السجون لكن العبء الأكبر هو على كاهل الإدارة الذاتية".

وقبل نحو عامين تم إغلاق معبر تل كوجر/اليعربية بقرار من مجلس الأمن بفيتو روسي وصيني ويستمر حتى الآن، وتم حصر دخول المساعدات عبر معبر باب الهوى الذي يربط سوريا بتركيا شمال غربي البلاد، ولا تصل مساعدات منه أبداً إلى شمال وشرق سوريا.

وتحدث أحمد عن تأثير إغلاق معبر تل كوجر وقال: "إغلاق المعابر الحدودية خاصة معبر تل كوجر، شكل عبئاً أكبر على الإدارة الذاتية التي تقوم بتقديم الخدمات الأساسية إلى جانب بعض المنظمات ولكن هذا لا يفِ بالغرض المطلوب".

وعن المقترحات التي قدمتها الإدارة الذاتية لتلافي خطر داعش قال شيخموس أحمد: "الإدارة الذاتية قدّمت عدة مقترحات للمجتمع الدولي بشكل عام وبالأخص الاتحاد الأوروبي وطالبتهم بسحب عائلات المرتزقة من مخيمات شمال شرق سوريا، أو دعم الإدارة الذاتية في عملية تقسيم قطاعات المخيم الذي يتواجد فيها عائلات داعش، إلى جانب إنشاء مراكز تأهيل لأطفال المرتزقة ونسائهم، بالإضافة إلى دعم الإدارة الذاتية من الناحية الأمنية والمادية وتقديم المعلومات للإدارة الذاتية لتتمكن من إبعاد خطر المرتزقة وتأهيلهم".

مستقبل أفضل

وفي نهاية حديثه تطرق رئيس مكتب شؤون اللاجئين والنازحين في الإدارة الذاتية، شيخموس أحمد، إلى مستقبل العائلات في حال عودتهم إلى بلادهم وإعادة تأهيلهم هناك، وقال إن من الممكن أن يندمجوا مع المجتمع الطبيعي، وبذلك يتم التخلص من الخطر الذي يشكلونه في حال بقائهم في المخيم وتدريب أطفالهن على الذهنية الداعشية.

(ح)

ANHA