​​​​​​​التونسيون يترقبون نهاية الإخوان... وخبير في الجماعات الإسلامية يستبعد إقصاءهم

يراهن الشعب التونسي على الرئيس التونسي قيس سعيّد للتخلص من حكم الإخوان، إلا أن الخبير في الجماعات الإسلامية مصطفى أمين يستبعد إقصاء الإخوان، ويقول "الإخوان كانوا في الحكم لأكثر من عقد، وتوسعوا وتشعبوا داخل مؤسسات الدولة التونسية بشكل كبير، وبالتالي إقصاؤهم وإخراجهم من المشهد أمر في غاية الصعوبة".

​​​​​​​التونسيون يترقبون نهاية الإخوان... وخبير في الجماعات الإسلامية يستبعد إقصاءهم
السبت 31 تموز, 2021   01:18
مركز الأخبار – شيماء علي

مرّ أكثر من عقد على عمر الثورة في تونس التي ضجّت بها هتافات المحتجين في كل المحافظات التونسية وطالبت بإسقاط النظام؛ وفي تكرار للمشهد خرج يوم الأحد الماضي المئات من التونسيين في احتجاجات ومظاهرات عارمة تطالب بإسقاط حكومة هشام المشيشي وحل البرلمان وإسقاط حركة النهضة الإخوانية في عدة مدن ومحافظات في تونس.

واقتحم محتجون تونسيون مقر حزب النهضة الإخواني في محافظة توزر، مطالبين بإنهاء عقدين من حكم حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي، بعدما امتدت الاحتجاجات التونسية المطالبة بإسقاط النظام السياسي إلى محافظات أخرى.

واتسعت الاحتجاجات المناهضة لحركة النهضة إلى محافظات أخرى خارج العاصمة التونسية بعدما بدأ احتشاد المحتجين في ساحة باردو، حيث يقع مقرّ البرلمان التونسي، للمطالبة بإسقاط النظام السياسي الذي تقوده حركة النهضة الإخوانية.

وحلت حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي في الصدارة خلال الانتخابات التشريعية عام 2019 بحصولها على 52 مقعداً من أصل 217 مقعداً، وبذلك هي التي كلفت بتشكيل الحكومة.

وشكلت حركة النهضة تحالفاً حكومياً يضم إلى جانبها كل من حزب "قلب تونس" 38 مقعداً، "ائتلاف الكرامة" 21 مقعداً، حزب "تحيا تونس" بـ 14 مقعداً، كتلة "الإصلاح الوطني" والكتلة "الوطنية".

الاحتجاجات نهاية النهضة

واعتبر المحتجون أن إنقاذ البلاد من الأزمات المتلاحقة التي تعيشها اقتصادياً وعدم السيطرة على تفشي فيروس كورونا في البلاد وانتشار الفساد فيها، يقتضي حل البرلمان وإسقاط الحكومة، ومحاسبة المسؤولين السياسيين، في انتظار بناء منظومة سياسية من القوى الوطنية غير المنشغلة بالحسابات السياسية.

ويرى مراقبون أن هذا الاحتجاجات دليل على نهاية حركة النهضة الإخوانية بعدما عاثت فساداً في هذا البلد وتحكمت فيه.

نزولاً عند رغبة الشعب... سعيّد يقيل الحكومة ويحلّ البرلمان

وبعد أن شهدت الكثير من المدن في أنحاء البلاد احتجاجات، يوم الأحد، ونزولاً عند رغبة الشارع التونسي أعلن الرئيس التونسي، قيس سعيّد، تجميد أعمال وصلاحيات البرلمان ورفع الحصانة عن أعضائه، وإقالة الحكومة وتوليّه السلطتين التنفيذية والقضائية، كما تعهّد بملاحقة الفاسدين والمجرمين، والحفاظ على الدولة ومصالح شعبها، في خطوة لاقت تأييداً وترحيباً من الشارع التونسي.

وأعلن عن إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي وتجميد عمل المجلس النيابي واختصاصاته لمدة 30 يوماً، ورفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب وتوليه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة ترأسها شخصية يعيّنها رئيس الجمهورية.

واستند الرئيس قيس سعيّد إلى المادة 80 من الدستور التونسي لاتخاذ هذه الإجراءات، وقال عند إعلانها "بعد أن تم التشاور، عملاً بأحكام الفصل الثمانين من الدستور، مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي، اتخذت جملة من القرارات التي سيتم تطبيقها فوراً".

وينص الفصل 80 في الدستور التونسي على أنه "لرئيس الجمهورية في حالة خطرٍ داهمٍ مهددٍ لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب".

ورد رئيس مجلس النواب راشد الغنوشي معتبراً أن ما قام به قيس سعيّد "انقلاب على الثورة والدستور"، مؤكداً أن "أنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة".

تأييد كبير في تونس لقرارات سعيد

وأيدت قوى وأحزاب سياسية في تونس القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، معتبرين أن من شأنها أن تنقذ البلاد وترسي دعائم الاستقرار السياسي.

وفي هذا السياق، اعتبرت حركة الشعب في بلاغ لها "أن رئيس الجمهورية لم يخرج بهذه القرارات عن الدستور، بل تصرف وفق ما تمليه عليه مسؤوليته في إطار القانون والدستور، حفظاً لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة".

فيما عبّر التحالف الديمقراطي من أجل تونس في بيان له عن مساندته لكل القرارات والإجراءات التي أعلن عنها سعيّد وعن ثقته المطلقة في القوات العسكرية والأمنية وفي الإدارة التونسية وكل أجهزة ومؤسسات الدولة لتنفيذها بما يحقق السلم الاجتماعي واستقرار البلاد وأمن المواطنين إنقاذاً للدولة والوطن، والمرور بالبلاد إلى مرحلة إقرار نظام سياسي يرتضيه الشعب ويزكيه بالاستفتاء.

في حين أكد أمين عام التيار الشعبي زهير حمدي في تصريح لإذاعة محلية أن حزبه “يدعم جميع قرارات رئيس الجمهورية قيس سعيّد ويؤيدها”، داعياً إلى إقرار خريطة طريق واضحة في هذا الإطار.

كما طالب الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر المنظمات النقابية في البلاد، الرئيس قيس سعيّد، الإثنين، بوضع ضمانات دستورية مقابل التدابير الاستثنائية التي أعلنت الأحد وعدم التوسع فيها.

وفي ذات السياق، أيّدت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي قرارات الرئيس التونسي، وأكدت على ضرورة تحديد المسار الذي يصب في مصلحة التونسيين بعد القرارات الأخيرة، مضيفة "لا يمكن أن نكون إلا في صف الشعب التونسي، في سبيل إنقاذ تونس من منظومة الدمار".

قرارات تستعيد الدولة

في حين عارضت أطراف سياسية قرارات الرئيس قيس سعيّد، معلنة اختلافها معه في تأويل فصول الدستور.

وأعلن حزب التيار الديمقراطي اختلافه مع الرئيس سعيّد في تأويله للفصل 80 من دستور البلاد، رافضاً ما ترتب عنه من قرارات وإجراءات خارج الدستور.

وعلى الرغم من أن حزب التيار الديمقراطي عارض قرارات سعيّد إلا أن النائبة عن الحزب نفسه سامية عبّو اعتبرت أن قرارات الرئيس التونسي تستعيد الدولة، ووصفت في مقابلة إذاعية رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي بالشخص غير المسؤول. وقالت “إن البرلمان هو من انقلب على الدستور”.

الإخوان معارضون..

وسارعت دول تدعم حركة الإخوان المسلمين، وفي مقدمتها تركيا، إلى رفض ما وصفته بـ "الانقلاب"، فيما دعت قطر أطراف الأزمة التونسية إلى "تغليب صوت الحكمة وتجنّب التصعيد".

واعتبرت حركة النهضة قرارات سعيّد انقلاباً ضدها، مسنودة في ذلك من الحركات السياسية المقربة منها مثل ائتلاف الكرامة شريكها في الحزام السياسي للحكومة.

كما أصدر الاتحاد العام لعلماء المسلمين، والذي أسسه الداعية الإخواني يوسف القرضاوي، ويديره حالياً علي القره داغي وأحمد الريسوني، فتوى بعدم شرعية قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد ضد حركة النهضة الإخوانية.

ووصف الاتحاد قرارات الرئيس التونسي بالاستبداد والانقلاب غير الشرعي، معتبراً أن ما حدث عودة إلى الوراء، ومخالفة لإرادة الشعب والدستور الذي أقره التونسيون.

نجاح قرارات سعيّد مرهونة برد فعل النهضة

وحول نجاح قرارات الرئيس التونسي قيس سعيّد، قال الخبير في الجماعات الإسلامية مصطفى أمين "إن ٩٠ بالمئة من نجاح إجراءات الرئيس التونسي قيس سعيّد يعتمد على رد فعل حركة النهضة التي دخلت المرحلة الأولى من مراحل الغباء السياسي بمحاولة دخول البرلمان المجمّد والاعتصام أمام أسواره".

وأضاف "التخبط وفردية القرار وتأجيل الصدام والتلويح بالعنف لازالت العناصر المتسيدة في رد فعل حركة النهضة حتى الآن وجميعها ليست في صالح مستقبل التنظيم".

موقف النهضة ضعيف

وبخصوص رغبة حركة النهضة في التصعيد يقول أمين "حركة النهضة غير راغبة في التصعيد أو غير قادرة على التصعيد؛ لأنها تخشى أن يتم اتخاذ إجراءات من قبل الرئيس قيس سعيّد بالعصف بها وبالمكتسبات التي حققتها على مدار العشر سنين".

وأضاف "إن الرئيس قيس سعيّد بدأ إجراءات بشكل واضح من خلال إقالة بعض الشخصيات المحسوبة على حركة النهضة"، معتقداً أن يتم بشكل متدرج خلال الفترة القادمة إقالة العديد من الشخصيات التي تتولى موقع في دولاب الدولة التونسية وكانت تسمح بسيطرة حركة النهضة على الدولة التونسية.

واعتبر أمين أن المعركة طويلة بين الطرفين، وتابع قائلاً "حركة النهضة لايزال لديها أدواتها التي تستطيع أن تضغط بها على النظام التونسي، لكن في الوقت الحالي الرئيس التونسي في موقف أقوى".

استبعاد إقصاء النهضة

وبيّن أمين أن التصعيد متوقف على الإجراءات التي سيقوم باتخاذها قيس سعيّد خلال الفترة القادمة تجاه حركة النهضة، وقال "إن استهداف حركة النهضة ثم الغنوشي والملاحقة القضائية هي البداية لتصعيد مباشر، فيما تنتظر النهضة حجم الإجراءات التي يقوم بها الرئيس قيس سعيّد ضدها وضد قياداتها".

واستبعد أمين إقصاء حركة النهضة وإزالتها من موقعها، وأضاف "الإخوان كانوا في الحكم لأكثر من عقد وتوسعوا وتشعبوا داخل مؤسسات الدولة التونسية بشكل كبير، وبالتالي إقصاؤهم وإخراجهم من المشهد أمر في غاية الصعوبة".

إخوان تونس لا يريدون تكرار فشل الإخوان في مصر

وشبّهت صحيفة دير "شبيغل" الألمانية، ما يحدث في تونس اليوم، بما جرى في مصر عام 2013 عندما تدخّل الجيش لإقصاء الرئيس الإخواني محمد مرسي.

أما أمين، فيرى أن وضع الإخوان في تونس مختلف عن الإخوان في كل من مصر وليبيا، وقال "إن محاولة التماهي أو تقمّص الحالة المصرية في التعامل مع الإخوان وأيضاً الحالة الليبية غير جائز؛ لاعتبارات متعلقة بالدولتين، فمصر وليبيا وضعهما مختلف، وبالتالي سيكون هناك حالة تونسية مختلفة".

وحثت حركة النهضة الثلاثاء الماضي، على الحوار الوطني للخروج من الأزمة التي دخلت فيها تونس، على الرغم من اتهامها الرئيس قيس سعيّد "بالانقلاب" في ضوء إقالته رئيس الوزراء هشام مشيشي وتجميد عمل البرلمان. ودعت الحركة صاحبة أكبر كتلة برلمانية إلى الوحدة بين الشعب مؤكدةً رفضها "دعوات الفتنة والاقتتال الداخلي".

ويرى أمين أن حركة النهضة الآن لا تريد تكرار فشل التجربة المصرية في الاعتصام ولا خلق كيان مواز يعقد الانتكاسة التي منيت بها داخل الحالة السياسية التونسية، بل تريد أن تبقى في المشهد ولا تريد أن يعصف بها إلى خارج المشهد.

وفي تقدير الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين، أن الأيام القادمة ستحمل جملة من المفاجئات بمزيد من التصعيد أو الهدوء التام، ويمكن أن تكون هناك إرهاصات لهذا الهدوء، ولكن المسألة لاتزال في طور الاستشراق غير الواضح، باعتبار أنه لازالت ردود الفعل في غير صالح حركة النهضة، وبالتالي الإخوان يدرسون الموقف بشكل جيد حتى لا يحصل لهم ما حصل في الحالة المصرية.

(ح)

ANHA