"كلما تذكرته خطرت في بالي تلك النظرة الثاقبة التي كانت توحي بأنه قائد عظيم"

"لا أحد يستطيع أن يصف القائد أوجلان، مهما تحدّثنا عنه سنكون مقصّرين في حقه، كان يحب الجلوس بيننا أثناء الاجتماعات، يرى نفسه جزءاً من الشعب، وأنه أساس قوته، بعكس ما يفعله القادة الحاليون من عشق للمناصب ونحر للشعوب"، بهذه الكلمات عبّر عدد من الأشخاص عن مشاعرهم عندما التقوا القائد عبد الله أوجلان في إحدى المعسكرات.

"كلما تذكرته خطرت في بالي تلك النظرة الثاقبة التي كانت توحي بأنه قائد عظيم"
السبت 31 تموز, 2021   02:41
كوباني- نهاد كرعو

مرّ أكثر من 22 عاماً على المؤامرة الدولية التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان، المؤامرة التي أدت إلى اعتقال أوجلان وكانت محاولة لإنهاء حلم الشعب الكردي الساعي إلى الحصول على حريته والتخلص من استبداد الأنظمة المحتلة لكردستان.

وفي الأعوام الأخيرة، تم فرض عزلة مشددة على القائد داخل زنزانته في جزيرة إمرالي وسط البحر، وبالتحديد في الأشهر الأخيرة تم فرض حصار خانق عليه، وبحسب ما أكده محاموه، فإنهم قدموا حتى الآن 68 طلباً للقاء موكلهم خلال الأربعة أشهر الأخيرة وكلها تم رفضها.

"كان شخصاً مفكراً مثقفاً ومحباً للعلم لا يحب التباهي بنفسه"

على الرغم من مرور كل هذه السنين على بقاء القائد وحيداً في زنزانته دون أن يلتقي به أحد، لا يزال من عاش معه ورافقه أثناء عبوره للأراضي السورية محتفظاً بذكرياته معه ويرويها لمن حوله وعن الدور الذي كان يقوم به وتعامله كقائد مع من حوله.

المواطن عثمان علي الذي التقى القائد لأول مرة في مدينة حلب ثمانينات القرن الماضي يقول "سمعت بالثورة التي أعلنها القائد عبدالله أوجلان مع رفاقه في باكور كردستان فتشوقت إلى التعرف على هذا القائد العظيم ورفاقه، لأننا كنا متعطشين لتلك الحرية، وعندما سمعت أنه عبر إلى الأراضي السورية وكان موجوداً في ريف كوباني الغربي دون أن أراه شعرت بالشوق لرؤيته.

ويصف عثمان شخصية القائد عندما التقى به أول مرة بقوله "كان القائد أوجلان شخصاً مفكراً مثقفاً ومحباً للعلم لا يحب التباهي بنفسه يسأل عن أحوال الناس، ويقدم العون لهم، ويتألم لألمهم ويفرح لفرحهم، إطلالته أمامي أعطتني القوة، حيث شعرت بقوة خارقة يمتلكها وأنه سيكون ذات يوم قائداً عظيماً".

وتابع "كان دائماً يردد عبارة "كونوا يداً واحدة، بالوحدة ستنتصرون على أعدائكم"، وكان ينصحنا بأن نكون في خدمة الشعب، ومساعدته في التخلص من هذا الظلم، لأن هدفنا هو تخليص المنطقة من الديكتاتوريين وليس العكس".

"من أول لقاء عرفت أنه شخص عظيم"

أما المواطن أحمد بيري الذي التقى القائد عام 1986 في مدينة حلب يقول "منذ اللقاء الأول به عرفت أنه شخص عظيم، شعرت يحمل صفات النبوة لأنه كان دائماً يشرد ويفكر، وما زاد من عظمته أمامنا أنه كان يعلم ماذا يريد الشخص الذي كان يقصده قبل أن يخبره".

ويشير أحمد بيري إلى أنه "لا أحد يستطيع أن يصف شخصية وفكر القائد، وأنه مهما تحدثنا عنه سنكون مقصرين في حقه"، وقال "ما يؤلمني الآن أنني كلما تذكرت لقائي به يخطر في بالي تلك النظرة الثاقبة المثقلة بالمعاني، تلك النظرة التي كانت توحي بأنه قائد عظيم ولا أحد يستطيع النظر في عينيه".

وعن نظرة القائد للشعب يتحدث أحمد بيري ويقول "كان القائد أوجلان يحب الجلوس بيننا أثناء الاجتماعات، لأنه كان يرى نفسه جزءاً منا بعكس ما يفعله القادة الحاليون العاشقون للمناصب قبل الشعب، وكان يردد دائماً مقولة "نحن بدون الشعب لا شيء لذا اخدموا الشعب بكل ضمير، لأنه أساسكم وأساس قوتكم".

ويكمل أحمد بيري وصفه لشخصية القائد "كان يحبه الصغير قبل الكبير وكان يحب اللعب مع الأطفال الصغار، لذا نجد الطفل الذي يبلغ من العمر 4 أعوام يردد اسم القائد، وهذا دليل على إرث كبير من المحبة تركه القائد في قلوب الأهالي في المناطق التي مر بها عبر مسيرة نضاله".  

وعن الهوايات التي كانت يفضلها القائد يقول بيري "كان يعشق الرياضة والموسيقى وبالتحديد الفنان آرام ديكران الذي التقى به في روج آفا وغنى له، وكان يحب الحيوانات ولا يطيق رؤية البلابل في القفص، حيث يقوم بإطلاق سراحها لأنه كان يرى في سجنها سجناً لروح حرة، وكان لديه سرب كبير من الحمام يعتني به".

(د أ/ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/w3TWX1jXNq8" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>