مايكل روبين: أسرة برزاني مستعدة لمقايضة السيادة الوطنية بالمال والعقود

طالب الكاتب والباحث الأميركي مايكل روبين الولايات المتحدة بالاعتراف بأن تركيا ليست شريكة وبأنها دولة مستعمرة، ولفت إلى تواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع الاحتلال التركي.

مايكل روبين: أسرة برزاني مستعدة لمقايضة السيادة الوطنية بالمال والعقود
الجمعة 30 تموز, 2021   06:35
مركز الأخبار

يقول الكاتب والباحث الأميركي مايكل روبين في مقال له لمجلة النيوزويك الأميركية، بعد حضور صلاة العيد في شمال قبرص الذي تحتله تركيا، تحدث رجب طيب أردوغان عن أفغانستان. وقال الأخير عن طالبان: "ليس لدينا ما يخالف معتقداتهم". وكذلك تحدث من رواية طالبان المعادية لأميركا: "القوى الإمبريالية دخلت أفغانستان، لقد كانوا هناك منذ أكثر من 20 عاماً. وقفنا أيضاً إلى جانب إخواننا الأفغان ضد جميع القوى الإمبريالية".

من الجيد أن يعترف أردوغان بذلك، فربما تركيا رسمياً هي جزء من مهمة الناتو نفسها، لكنها كانت على الجانب الآخر من المعركة.

إن تصوير أردوغان لتركيا على أنها معقل مناهض للإمبريالية ليس بالأمر الجديد - على الرغم من أنه موضوع شائع في الدعاية التركية. لنأخذ في الاعتبار تبرير أنقرة لنشرها قوات في الصومال، حيث أوضح مقال في صحيفة ديلي صباح الناطقة باسم الحكومة التركية أن "القرن السادس عشر كان أول مرة يدخل فيها الأتراك الأراضي الصومالية، لإنقاذ مقديشو من البحرية البرتغالية. بعد ثلاثة قرون، عاد العثمانيون إلى الصومال مرة أخرى لمساعدة السكان المحليين الذين قاوموا الغزو البريطاني والذين يعانون من أزمة إنسانية".

وفي عام 2016، توجه أردوغان نفسه للصحيفة ليكتب، "تركيا، على عكس القوى الاستعمارية، لها تاريخ في إفريقيا لا توجد به فصول مظلمة"، ولكن أولئك الذين استولى عليهم تجار الرقيق العثمانيون من منطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا، أو الذين عاشوا في المستعمرات العثمانية في شمال إفريقيا، لديهم رواية أخرى مخالفة لرواية أردوغان.

الحقيقة هي أن تركيا اليوم هي الدولة الإمبريالية الرائدة في العالم. قد تسعى روسيا والصين إلى اقتحام مناطق على طول حدودهما، لكن تركيا تسعى إلى المضي أبعد من ذلك. منذ أكثر من قرن، طردت القوات التركية بشكل منهجي السكان الأرمن في شرق الأناضول وأبادتهم، وربما قد يكون ما ذكرناه هو أحد أسباب رفض القوميين والإسلاميين الأتراك الاعتراف بالإبادة الجماعية.

فقواعد اللعبة التي اتبعها أردوغان تُطبق الآن في قبرص، حيث يلعب أردوغان دور الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على حد سواء. إنه يعزز ويوسع التطهير العرقي التركي والاستغلال الاقتصادي بينما يأمل الدبلوماسيون في الانفتاح أو الإذعان لعدوان الأمس باعتباره أمر لا رجعة فيه.

كما أن الاستعمار التركي في سوريا صارخ بنفس القدر. تقوم تركيا ووكلائها بإجبار السكان المحليين على استخدام الأسماء التركية، واللباس الإسلامي التركي، وتعلُّم اللغة التركية. حتى أن تركيا وسّعت بنيتها التحتية المدنية إلى أجزاء من سوريا تحتلها. ولكن الذي حصل في سوريا يعتبر "نقطة في بحر" ما جرى بكردستان العراق، حيث أقامت تركيا قواعد عسكرية وعمل دبلوماسيوها وعملاء استخباراتها بمثابة حكام استعماريين، وبتسهيل من أسرة برزاني المستعدة لمقايضة السيادة الوطنية بالمال والعقود. في ليبيا أيضاً، الخطاب المعادي للإمبريالية يصرف الانتباه عن حقيقة ما تقوم به تركيا هناك.

وبالعودة إلى أفغانستان، قد ترغب تركيا في التقرب من طالبان لأسباب أيديولوجية والفوز بالعقود إذا استولت طالبان على البلاد.

ولكن بالإضافة إلى أنه أمر منافي للحقيقة، فإن استعداد تركيا لاستخدام خطاب مناهضة الإمبريالية للترويج لنفسها على حساب الأمن الغربي سيأتي بتكلفة محتملة على حياة الأميركيين، مما يمنح الضوء الأخضر للجهاديين المدعومين من أنقرة. لقد حان الوقت لوزير الخارجية أنطوني بلينكن للوقوف والاعتراف بأن تركيا ليست شريكة وبأنها دولة مستعمرة وتشكل تهديداً متزايداً للسلام العالمي.

(م ش)