السويداء تراقب وتتحضر.. سياسي مطلع يكشف أهداف وثيقة سربتها دمشق

تتجه الأنظار إلى السويداء الواقعة جنوب سوريا إثر تسريب وثيقة من حكومة دمشق تتحدث عن نية مرتزقة داعش شن هجمات هناك، ما أثار قلقاً وأسئلة حول حقيقة ذلك والأهداف التي تقف وراء تسريب تلك الوثيقة. إذ كشف سياسي من السويداء اطلع على هذه الوثيقة لوكالتنا عن أهدافها والسيناريوهات المحتملة.

السويداء تراقب وتتحضر.. سياسي مطلع يكشف أهداف وثيقة سربتها دمشق
الخميس 29 تموز, 2021   03:30
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وسرب ناشطون في السويداء وثيقة صادرة من قائد شرطة دمشق موجهة إلى وزير الداخلية في حكومة دمشق، أشارت إلى نيّة مرتزقة داعش الدخول إلى قلب محافظة السويداء وتنفيذ عمليات إرهابية فيها.

 وبحسب الوثيقة المسربة؛ فإن المرتزقة سيدخلون السويداء من قريتي العانات وشنيرة على الحدود السورية - الأردنية، ويستعدون لتنفيذ تفجيرات تستهدف كلاً من مطرانية الروم الأرثوذوكس وكنيسة الآباء الكبوشيين إضافة إلى كراج الانطلاق في السويداء.

احتمالات مفتوحة

وحول ذلك تحدث منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام، لوكالتنا قائلاً: "اطلعنا على الوثيقة الصادرة من قائد الشرطة المدنية بمحافظة ريف دمشق الموجهة إلى وزير الداخلية تحدثت بشكل تفصيلي عن دخول انغماسيين دواعش إلى مدينة السويداء وحددت الوثيقة القرى التي سيدخلون منها إلى مدينة السويداء لتفجير أنفسهم بثلاثة أماكن حددتها الوثيقة".

وأضاف: "تم تحليل المعلومات الواردة بالوثيقة من قبل المختصين وخلصوا إلى توقع جميع الاحتمالات ومنها أنها صدرت بهذا الشكل العلني أن تكون للتضليل أو لحرف الأنظار عن الاستمرار بملاحقة الخارجين عن القانون من أبناء المحافظة المرتبطين بأجهزة الأمن العسكري وإيران وروسيا بعد طردهم من مدينة شهبا".

السويداء تتحضر.. ماذا عن التوقيت؟

وحول توقيت هذه الوثيقة قال عزام: "توقيت الوثيقة أتى بالذكرى الثالثة لغزوة داعش على القرى المحاذية لبادية السويداء يوم 25 تموز 2018 وفُهم منها أنها تحذير لأهل السويداء من قبل النظام وروسيا وإيران بإمكانية استخدامهم لإرهابيي داعش ضد المحافظة ثانية كما فعلوا في العام 2018".

وفي عام 2018، شن مرتزقة داعش هجمات دامية على قرى وبلدات في السويداء، تسببت بمقتل 252 شخصاً.

وجاءت تلك الهجمات نتيجة الصفقات التي أُبرمت، وتم نقل مئات المرتزقة من مخيم اليرموك وأحياء مجاورة إلى البادية السورية الممتدة من وسط سوريا حتى الحدود مع العراق، وضمت جزءاً من أطراف محافظة السويداء، واتهم البعض حكومة دمشق بالوقوف بشكل غير مباشر وراء هذه الهجمات، وذلك للانتقام من أهالي السويداء الذين يعارضون سياسة دمشق.

منسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء أكد خلال حديثه أن "جميع القرى المحاذية للأردن والبادية ومنطقة اللجاة ومحافظة درعا محروسة من مقاتلي السويداء وعلى أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ".

الملك الأردني نقل رسالة روسية إلى بايدن

وتأتي هذه التطورات، بالتزامن مع التصريحات التي أطلقها الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين خلال زيارة له إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقاءه بالرئيس جو بايدن.

واعتبر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، أن "بشار الأسد ونظامه" سيبقيان في سوريا لأمد طويل، داعياً إلى حوار منسّق مع السلطات في دمشق.

وحول ارتباط ذلك بالوثيقة المسربة قال عزام: "لا نعتقد أن تسريب الوثيقة له علاقة بزيارة الملك الأردني لأميركا وبشأن تصريح الملك عبد الله حول بقاء بشار بالسلطة، نعتقد أنه نقل طلب روسي أبلغ به وتمنوا على الملك إيصاله للرئيس الأميركي حيث من المعروف أن روسيا تسعى بكل الطرق وبشتى السبل لإعادة تعويم رئيس النظام إن كان بالجامعة العربية أو بدول الغرب وتعتقد أن كافة محاولاتها ستبوء بالفشل".

وأضاف: "النظام لم يعد ذي فائدة للغرب وإسرائيل لأنه ارتبط عضوياً بإيران وسلطته لا تتجاوز مدينة دمشق وريفها بأفضل الأحوال عدا أنه مرفوض من السوريين بمن فيهم حواضنه بالساحل الذين يأنّون من العوز والحرمان مثلهم مثل بقية السوريين بمناطق النظام".

إلى أين تسير الأحداث؟

وحول السيناريو المتوقع للأحداث قال سمير عزام: "المرسوم من قبل النظام وروسيا وإيران للجنوب وللسويداء تحديداً خطتين:

الخطة أ؛ وهي "إحداث تقاتل داخلي بين فصائل السويداء لأجل الضغط على شيوخ العقل وفعاليات المحافظة لطلب قوات النظام للدخول إلى المحافظة بحجة إعادة الأمن ونعتبر هذه الخطة ساذجة حيث لم يسبق لأي من فصائل السويداء منذ تشكلها أن اشتبكت مع أي فصيل آخر لأنهم جميعهم على قلب واحد، مهمتهم الوحيدة الدفاع عن الأرض والعرض وبالتأكيد لن يشتبكوا لا بهذه المرحلة ولا بالمستقبل".

أما الخطة ب؛ فهي بحسب عزام "في حال فشلت الخطة أ، الهجوم على أطراف محافظة السويداء من قبل إرهابيي داعش المنتشرين بالبادية الشرقية أو من قبل إرهابيين تدربهم إيران وحزب الله تحت أنظار روسيا بمنطقة اللجاة شمال المحافظة تحت أنظار الروس أو من جهة الجنوب من قبل تنظيم شباب السنة سابقاً المتصالح مع روسيا والمنضوي بالفيلق الخامس الروسي".

وأوضح أنه "حتى لو حدث ذلك وهوجمت محافظة السويداء من كل الاتجاهات، خلال ساعة إلى ساعتين سيتدفق مقاتلو السويداء ومقاتلو جرمانا وأشرفية صحنايا قرب دمشق والمقاتلون الدروز من ريف القنيطرة إلى الجبهات بعشرات الآلاف ويتصدون للإرهابيين ويسحقوا هجماتهم بأفضل من أي وقت مضى مع التأكيد أن للسويداء حلفاء إقليميين أقوياء".

(ح)

ANHA