صحيفة بريطانية: سيطرة طالبان على أفغانستان كارثة على شعبها وإهانة لأميركا

قالت صحيفة بريطانية إن سيطرة حركة طالبان على أفغانستان، ستكون كارثة على شعب البلاد، ولا سيما النساء، وإهانة للولايات المتحدة في ذات الوقت.

صحيفة بريطانية: سيطرة طالبان على أفغانستان كارثة على شعبها وإهانة لأميركا
الثلاثاء 27 تموز, 2021   05:55
مركز الأخبار

في رحلته الأخيرة إلى أوروبا، حاول جو بايدن انتهاز كل فرصة ليعلن فيها بأن "أميركا عادت"، لكن الأفعال، بحسب مقال رأي لصحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية، أبلغ من الكلمات.

في أفغانستان، بدأت أميركا بالخروج، وقد تكون هناك عواقب مأساوية وخطيرة على الولايات المتحدة والعالم بأسره.

ولا يدّعي الرئيس الأميركي بأن بلاده تركت وراءها أفغانستان مستقرة وناجحة. وفي حديثه إلى الصحافة في وقت سابق من هذا الشهر، أقرّ بايدن أن طالبان "في أقوى حالاتها عسكرياً منذ عام 2001".

ويصرّ بايدن على أنه من "المستبعد للغاية" أن تعيد طالبان الآن السيطرة على البلاد بأكملها. ولكن مارك ميلي، أكبر جنرالات أميركا، يبدو أقلّ ثقة حيال ذلك. كان حكمه الأسبوع الماضي ببساطة هو أن "استيلاء طالبان التلقائي على السلطة ليست نتيجة حتمية".

وإذا أعادت طالبان السيطرة على أفغانستان، فسيكون ذلك كارثة على شعب البلاد، ولا سيما النساء، وإهانة للولايات المتحدة. الشيء المحيّر هو أن إدارة بايدن كان بإمكانها تجنب هذا الخطر بتكلفة منخفضة نسبياً.

وتحدث الرئيس الأميركي بشكل مؤثر عن 2448 أميركياً قتلوا على مدار حرب استمرت 20 عاماً، وأصيب أكثر من 20000 شخصاً، كما تكبّد حلفاء أميركا خسائر فادحة، حيث خسرت المملكة المتحدة وحدها 457 جندياً.

ولكن لم يُقتل أي أميركي في أفغانستان منذ 17 شهراً. ويجادل بايدن بأن هذا المستوى المنخفض من الضحايا هو نتيجة انخراط الولايات المتحدة في محادثات سلام مع طالبان. ويعتقد أنه إذا أعلنت الولايات المتحدة البقاء، فإن طالبان ستستأنف الهجمات على القوات الأميركية وسترتفع الخسائر مرة أخرى.

ولكن المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وطالبان بدأت بالفعل في عام 2018 - وكانت الخسائر الأميركية منخفضة نسبياً منذ عام 2015، حيث قُتل أقل من 100 جندي أميركي خلال السنوات الخمس الماضية.

الحقيقة هي أن بضعة آلاف من القوات الأميركية وقوات الناتو المتبقية في أفغانستان لم تشارك في قتال مباشر منذ عدة سنوات. القتال الحقيقي تُرك للجيش الأفغاني. ومع ذلك، فإن انسحاب القوات الأميركية وقوات الناتو الأخرى كان له تأثير كارثي على الروح المعنوية للحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني. ويتحدث الخبراء الغربيون عن زيادة الاتصالات من الأفغان البارزين الذين يبحثون عن أي فرصة للخروج من البلاد.

وعلى النقيض من ذلك، تبدو حركة طالبان منتصرة وتحقق مكاسب سريعة في ساحة المعركة. وسيطرت على المعابر الحدودية الحيوية وسيطرت الآن على ما يقرب من نصف مناطق أفغانستان البالغ عددها 419. ولم تسيطر الحركة على أي عواصم إقليمية حتى الآن. لكن الهجمات على المدن الكبرى يمكن أن تحدث في غضون أسابيع - مع الاستيلاء على العاصمة كابول، وهو الهدف النهائي لطالبان. حتى لو ثبت أن طالبان غير قادرة على السيطرة على المدن الكبرى، فمن الواضح أن أفغانستان تمر بفترة حرب أهلية مكثفة.

ومن المرجح أن تكون عواقب تقدم طالبان على حقوق الإنسان مروعة، حيث تتحدث التقارير بأن طالبان نفذت إعدامات ميدانية وأجبرت الفتيات على الاستعباد الجنسي في المناطق التي استعادت السيطرة عليها. كثيراً ما تم استهداف النساء الأفغانيات البارزات في هجمات طالبان.

وخلال السنوات العشرين التي تلت سقوط نظام طالبان، تمكنت ملايين الفتيات الأفغانيات من الذهاب إلى المدرسة. وتشكل النساء أكثر من ربع أعضاء البرلمان الأفغاني. وإذا استعادت طالبان السلطة، فستفقد النساء كل هذه المكاسب.

الرئيس الأميركي ليس أعمى عن كل هذا. وقد وصف مؤخراً لقاءاً "مفجعاً" له في أفغانستان مع تلميذة أرادت أن تصبح طبيبة، وتوسلت إليه أن يبقي القوات الأميركية في البلاد. لكن الرئيس الأميركي يعتقد أنه لا يستطيع أن يطلب من الجنود الأميركيين الاستمرار في القتال والموت من أجل حقوق الناس على الجانب الآخر من العالم.

صحيح أن الواجب الأخلاقي الأول لبايدن هو تجاه الشعب الأميركي. لكن هذا لا يعني أنه بعد 20 عاماً من التواجد العسكري في هذا البلد. ومع انخفاض خسائر القوات إلى مستويات منخفضة، لم يكن هناك ضغط داخلي حقيقي للانسحاب من البلاد بالكامل.

كما أن هناك مصالح وطنية أميركية مباشرة على المحك. التهديد الإرهابي الذي دفع الولايات المتحدة إلى أفغانستان لم يختف. إذا سيطرت طالبان على البلاد مرة أخرى، فقد تصبح ملاذاً آمناً لأمثال القاعدة وداعش. كما أن الجهاديين في جميع أنحاء العالم سينشطون من مشاهد هزيمة الناتو في أفغانستان.

ومن المرجح أيضاً أن يتسبب ظهور طالبان من جديد بأزمة لاجئين جديدة، حيث يسعى ملايين الأفغان إلى مغادرة البلاد. وتخشى الحكومات الأوروبية الآن أن يصل 500 ألف أفغاني أو أكثر إلى حدود الاتحاد الأوروبي في غضون أشهر.

(م ش)