تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية... حلحلة أم جرعة أمل؟

مرة جديدة يجري ضخ بعض الأمل للبنانيين في ما يخص الملف الحكومي العالق منذ شهر آب الماضي، وهذه المرة تحت عنوان "نجيب ميقاتي" الذي تولى المهمة بـ 72 صوتاً. فهل ينجح بالتأليف أو يعتذر؟

تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية... حلحلة أم جرعة أمل؟
الثلاثاء 27 تموز, 2021   03:30
بيروت – زياد أبو غزالة

أسفرت نتائج الاستشارات النيابية الملزمة عن تسمية 72 نائباً الرئيس نجيب ميقاتي لتولي مهمة تشكيل حكومة "المهمات الصعبة" وحكومة "الإنقاذ".

حكومة لبنانية يؤمل أن تبصر النور قريباً، وأن تحظى بدعم الأفرقاء الذين أجمعوا على اسم الرئيس ميقاتي، وألا تحول "شياطين" التفاصيل دون الوصول إلى الغايات التي ينتظرها جميع اللبنانيين، الذين يتوقون إلى الخروج من عنق زجاجة أزماتهم، وولوج باب الخلاص، الذي لا يمكن أن يتحقق من دون وحدة وطنية جامعة.

ولكن! هل يتكرر سيناريو التأليف الحكومي الذي ساد على مدى 9 أشهر مع سعد الحريري، فيصبح رئيساً مكلفاً لا مؤلفاً، إلا إذا ارتأى النزول بالشروط إلى ما دون السقف الذي وضعه الحريري مع عون وباسيل؟ أو أنه لن يخوض المهمة الانتحارية قبل أن يضمن أبرز شروط نجاحها بتسوية ما؟ هنا السؤال الأهم. علماً أن هناك أجواء داخل "التيار الوطني الحر" تؤكد أن هناك إصراراً هذه المرة على تشكيل حكومة بأي شكل من الأشكال وعدم عرقلة مهمة الرئيس المكلف!

هل ينجح ميقاتي؟

يواجه رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي مهمة صعبة في التوصل إلى تأليف حكومة تدعمها القوى الغربية التي تشترط حكومة اختصاصيين يوكل إليها مهمة الانكباب على الإصلاحات الاقتصادية العاجلة، ويتوقف تشكيل الحكومة اللبنانية على موقف العهد (التيار الوطني الحر وحزب الله) الذي عرقل تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري للشروط نفسها التي يتبناها ميقاتي.

ويواجه ميقاتي، مثل المكلف السابق سعد الحريري، تحديات كبيرة في التعامل مع سياسة تقاسم السلطة في لبنان لتأمين اتفاق على حكومة تقف في وجه أزمة مالية خانقة.

ولكن ميقاتي وعقب إعلان تكليفه، قال إن مهمة حكومته الأساسية هي تنفيذ المبادرة الفرنسية، وأكّد أنه "بالتعاون مع فخامة الرئيس نستطيع تشكيل الحكومة التي من مهامها الأولية تنفيذ المبادرة الفرنسية والتي هي لمصلحة لبنان ولمصلحة الاقتصاد اللبناني".

وتابع رئيس الحكومة المكلف "أنا اليوم خطيت هذه الخطوة لتخفيف تمديد الحريق، وإخماد الحريق لا يتم إلا بتعاون كل اللبنانيين، أعلم أن الخطوة صعبة ولكني مطمئن ومنذ فترة أدرس الموضوع ولو لم يكن لدي الضمانات الخارجية المطلوبة لما كنت أقدمت على الأمر".

ولفت إلى أن مهمته "صعبة ولكنها سوف تنجح لو تضافرت جهود الجميع دون مناكفات أو مهاترات ومن لديه أي حل فليتفضل".

ويرى مراقبون أن تسهيل حصول ميقاتي على أغلبية كافية لتكليفه وتخطيه مرحلة التسمية، أسوة بما فعل الحريري، فإن ذلك لا يضمن مسبقاً قدرته على تشكيل حكومة بأسرع وقت، وخصوصاً أنه يريد الانطلاق في حواره مع الرئيس عون من النقطة التي وصل إليها الرئيس سعد الحريري، بينما لا توجد مؤشرات على نية عون إدخال تعديلات جوهرية على موقفه من طريقة تشكيل الحكومة ومن برنامج عملها، ما يعني أنه لا توجد ضمانة بتوافر عناصر تشكيل الحكومة.

دول غربية: "تكليف ولا تشكيل"

وقالت مصادر دبلوماسية إن ما يجري من ضخ لبعض الأمل للبنانيين هو بمنزلة المزيد من الاستهتار بالمجتمع المنهار. وأشارت المصادر إلى غياب أي معطيات أو بوادر تشير إلى إمكانية تشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي، وأن مسؤوليات إفشال ذلك تتوزع على الجميع.

ودعا الاتحاد الأوروبي القادة السياسيين اللبنانيين إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وتخضع للمحاسبة، وذلك من دون أي تأخير.

وزارة الخارجية الفرنسية من جهتها أصدرت بياناً أشارت فيه إلى أن "فرنسا أحيطت علماً بتسمية مجلس النواب اللبناني للرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة"، مؤكدة أن "الحاجة الملحة الآن هي تشكيل حكومة كقوة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية للنهوض بالبلد"، داعية "جميع القادة اللبنانيين إلى التحرك في هذا الاتجاه في أسرع ما يمكن، وتشارك مسؤوليتهم".

وحصل ميقاتي على دعم الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي، شرط أن يلتزم ببرنامج التعاون الفوري مع صندوق النقد الدولي ويؤلف حكومة تضمن إطلاق برنامج الإصلاحات وأن تكون مستعدة تماماً للإشراف على انتخابات نيابية في موعدها.

هذا وتضغط الحكومات الغربية على الساسة اللبنانيين لتشكيل حكومة يمكنها بدء إصلاح مؤسسات الدولة التي تعاني من الفساد وقد هددت بفرض عقوبات وقالت إن الدعم المالي لن يتدفق قبل بدء الإصلاحات.

ووضعت الجهات الدولية منذ ديسمبر الماضي برنامج عمل الحكومة الجديدة وتشترط المؤسسات الدولية والدول الغربية من خلاله تطبيق إصلاحات قبل السماح بإعطاء أي قروض للبنان.

وبالنسبة إلى الأوروبيين، فإنّ الاتفاق مع صندوق النقد يبعث برسالة ثقة إلى بقية المُقرضين – دولاً ومؤسسات – لإعادة ضخّ العملة الصعبة في البلد، وتفعيل المشاريع الإنمائية، تحديداً تلك التي اتُفق عليها في مؤتمر باريس 4 (يُعرف باسم "سيدر" وقد انعقد عام 2018 في فرنسا).

مصير الليرة اللبنانية؟

وحقّق سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء إلى حد الآن أكبر تراجعٍ له منذ بداية الأزمة الاقتصادية، إذ تراجع في غضون أيّامٍ قليلة نحو خمسة آلاف ليرة، بعد أن كان قد تجاوز عتبة الـ 23 ألفاً.

الليرة اللبنانية التي تتراقص مع الدولار على أوتار السياسة، قد لا يكون ذلك مرتبطاً بمسألة العرض والطلب، بل هو سياسي، احتكاري، تهريبي بحت، ولا يخدم إلّا بعض الأجندات السياسية.

الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، قال إن "هذا الدولار هو دولار سياسي لا اقتصادي، ومن الممكن أن يكون هذا الانخفاض قد تم لأسباب احتكارية بهدف تحقيق بعض الأرباح، وذلك بعد لجوء الناس إلى تحويل أموالهم للعملة المحلية".

وفي حديث لوكالتنا أكّد عجاقة أنه "لم يعد من الممكن الحديث عن تثبيت سعر الصرف، لأن جميع الإمكانات الحقيقية انعدمت".

وردّاً على السؤال، هل من الممكن أن يكون لانخفاض الدولار علاقة باسم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي؟ وهل هو قادر أن يعيد الثقة إلى الأسواق المالية؟ أجاب عجاقة "الرئيس ميقاتي رجل أعمال قبل أن يكون رجل سياسة، فهو ابن الأسواق المالية، فالجميع يرتاح له، وعندما سيشكّل الحكومة لن يمس بالليبيرالية الاقتصادية، وبالتالي هذا يشكّل عاملاً إضافياً للضغط على الدولار "نزولاً".

ويبقى السؤال المطروح، هل الحكومة المنتظرة قادرة على أن تكون بحجم التوقعات وأن تعيد المياه إلى مجاريها يوماً ما؟

(ح)

ANHA