دعوات متكررة للاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

في الذكرى السنوية التاسعة لانطلاق ثورة 19 تموز التي أثمرت الإدارة الذاتية تتجدد الدعوات للاعتراف بالإدارة الذاتية كسبيل وحيد لدمقرطة سوريا.

دعوات متكررة للاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا
الأحد 18 تموز, 2021   23:02
قامشلو- ليلاف ديواني

انطلقت شرارة ثورة 19 تموز عام 2012 من مدينة كوباني لتنتشر في عموم شمال وشرق سوريا، الثورة التي سطرت ملاحم بطولية بفضل تضحيات الآلاف من الشهداء في مواجهة "داعش" الذي هدد الإنسانية جمعاء، والدولة التركية ومرتزقتها فيما بعد.

هذه الثورة التي استندت إلى مبدأ أخوة الشعوب الكردية والعربية والسريانية، وتحقيق المساواة من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية، سعت إلى إعطاء كل مكون حقه في تقرير المصير وإبداء رأيه بحرية، لكن لازالت هذه الإدارة تنكر من قبل القوى الدولية رغم المكانة التي حظيت بها لدى شعوب العالم.

وأعلن رسمياً عن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم الجزيرة في 21 كانون الثاني عام 2014، تبعها إعلان الإدارة الذاتية في مقاطعتي عفرين وكوباني، ومع تحرير مدينة رقة من مرتزقة داعش في تشرين الأول لعام 2017، أعيد هيكلة الإدارة الذاتية الديمقراطية لتصبح الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا التي أعلن عنها في عام 2018.

بالرغم من الدعوات المتكررة التي يوجهها المجتمع بمختلف أطيافه لا يزال المجتمع الدولي مصراً على تجاهل الإدارة الذاتية.

وبهذا الصدد لفتت الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الإسلامي الديمقراطي في شمال وشرق سوريا، دلال خليل، إلى أن الإدارة الذاتية تأسست في الوقت الذي كان يتطلع فيه أبناء المنطقة للخلاص من المعاناة التي عانوا منها وبناء مشروع ديمقراطي.

'الإدارة الذاتية اعترفت بكل مكون ونحن نعترف بها'

وبيّنت دلال خليل أن الإدارة الذاتية أتاحت المجال أمام كافة مكونات المنطقة لإحياء ثقافتهم ودينهم والتعلم بلغتهم بحرية والاعتراف بحقوقهم وإعطائهم حق تقرير المصير وإبداء الرأي بحرية، وقالت: "كل هذه الأمور مناطقنا كانت تفتقرها قبيل تأسيس الإدارة الذاتية، إذ كانت المكونات معرضة للتهميش، ولكن الآن الوضع مختلف فالإدارة تعترف بكل مكون، ونحن نعترف بها كونه مشروع يتطلع إلى إرساء الديمقراطية وهو المطلوب لحل الأزمة السورية العالقة والعيش حياة آمنة يتقبل فيها وجهات النظر المختلفة والنهضة بالبلاد سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية".

'الإدارة الذاتية هو المشروع الديمقراطي الوحيد ضمن سوريا'

وناشدت دلال خليل القوى الدولية بضرورة مساندة الإدارة الذاتية، مضيفةً: "مشروع الإدارة الذاتية هو المشروع الديمقراطي الوحيد ضمن سوريا، إذ احتضن وحمى كافة مكونات المنطقة، وعليه يجب مساندتها والاعتراف بها لتقدم بدورها الأفضل".

من جهته، أشار عضو مؤتمر المجتمع الاسلام الديمقراطي في تربه سبيه، موسى البحري، إلى أن الإدارة الذاتية تسعى على مدار أعوام متتالية إلى إزالة كل شائكة تضيق خناق المجتمع من خلال تثقيفه وتوعيته.

وركز البحري على ضرورة فتح باب الحوار بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق والاعتراف بالجهود المبذولة والتكاتف في سبيل حماية سوريا والارتقاء بها، وقال: "كلنا ضمن سوريا لدينا حقوق مشروعة، وعلينا التكاتف يداً بيد دون إنكار أي طرف في سبيل تحقيق ما ينفع سوريا بأكملها، فالإدارة الذاتية تمكنت من إرساء الأمن ضمن مناطق شمال وشرق سوريا بمحاربتها "داعش"، ونهضت بالمجتمع سواء من ناحية التعليم والبناء وإعطاء المرأة حقها، فهو مشروع ينفع المجتمع ونتمنى أن تسير سوريا بأكملها على هذا النحو".

بدروها، شدّدت عضوة مؤتمر المجتمع الإسلامي الديمقراطي في شمال وشرق سوريا عبير علي على ضرورة الاعتراف بالإدارة الذاتية، وقالت: "الإدارة الذاتية ساهمت بشكل كبير في خلاص المجتمع من الفكر القمعي الذي تكرس من قبل الأنظمة الحاكمة سابقاً الساعي إلى خلق النزاعات الطائفية، وتمكنت من حل القضايا العالقة ضمن مناطق شمال وشرق سوريا، والاعتراف بكل الأديان والطوائف وتحقيق المساواة، إلى جانب احترام الحقوق وإرساء الديمقراطية على عكس النظام السابق الذي لم يعترف سوى بطائفة واحدة فقط".

ونوهت عبير علي إلى أن إنكار الإدارة الذاتية سيؤثر سلباً على مناطق شمال وشرق سوريا من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وقالت: " في ظل الـ 10 سنوات من الحرب الدائرة في سوريا، قدّمت الإدارة الذاتية بقواها العسكرية الآلاف من الشهداء في سبيل حماية المنطقة وتأمين فرص عمل كثيرة للمواطنين، وإنكارها بمثابة إنكار لتضحيات الشهداء، وإعادة المنطقة إلى النظام السابق غير المقبول ذو النهج الخاطئ، ودعت "علينا جميعاً التكاتف معاً في سبيل النهوض بالوطن وحل الأزمة السورية وعدم الرجوع إلى الوراء".

وناشدت عبير علي المجتمع الدولي بضرورة مساندة الإدارة الذاتية والاعتراف بها، وقالت: "مشروع الإدارة الذاتية هو مشروع تنموي سديد في سوريا مقوماته صحيحة تسعى إلى تحقيق ما ينفع المجتمع لذا لابد من دعمها والاعتراف بها رسمياً".

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/zorUnDItkWs" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>