تخوف صيني روسي من انهيار الوضع في أفغانستان

أثار الانفجار الذي أودى بحياة عمال صينيين في باكستان مخاوف في بكين من عدم الاستقرار الإقليمي، فيما أعربت موسكو عن تخوفها من انتقال حالة "عدم الاستقرار" من أفغانستان إلى الدول المجاورة.

تخوف صيني روسي من انهيار الوضع في أفغانستان
الجمعة 16 تموز, 2021   08:30
مركز الأخبار

وقال تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية "نادراً ما تضيّع الحكومة الصينية فرصة اتهام الولايات المتحدة بالمغامرات العسكرية وكذلك اتهامها بالسعي إلى الهيمنة والسيطرة، ولكن وعلى ما يبدو أن الوضع في أفغانستان مختلف، فقد غيّرت بكين من لهجتها، حيث حملت واشنطن مسؤولية النهاية المتسرعة لحربها التي استمرت عقدين هناك.

اشتبكت القوات الأفغانية مع مقاتلين من طالبان، الجمعة، بعدما وسعت الحركة المتشددة من سيطرتها على مناطق تقع على الحدود مع خمس دول هي إيران وطاجيكستان وتركمانستان والصين وباكستان.

وهذا الشهر، سيطرت طالبان على ست مناطق مهمة في إقليم بدخشان شمال البلاد والمتاخم لطاجيكستان والصين، حيث يمكن الوصول إلى الحدود الجبلية الصينية عبر ممر واخان.

وبينما لا تشكل هذه المنطقة الضيقة تهديدًا أمنيًّا مباشرًا يذكر، تخشى الصين من أن انهيار النظام في أفغانستان يمكن أن يمتد إلى دول مجاورة أخرى، بما في ذلك طاجيكستان وكازاخستان وباكستان.

وقال وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، هذا الشهر، في منتدى في بكين: "يجب على الولايات المتحدة، التي خلقت القضية الأفغانية في المقام الأول، أن تتصرف بمسؤولية لضمان انتقال سلس في أفغانستان. لا ينبغي لها ببساطة أن تنقل العبء إلى الآخرين وتنسحب من البلاد مع ترك الفوضى وراءها دون معالجة".

وهذا الأسبوع يسافر وانغ إلى آسيا الوسطى، حيث سيسطر الوضع الأفغاني على جدول الأعمال.

وبينما لم تطالب الصين الرئيس الأميركي جو بايدن بالتراجع عن الانسحاب العسكري الذي أمر به، أوضحت تصريحات كبار المسؤولين أنهم سيلقون باللوم على الولايات المتحدة في أي حالة من انعدام الأمن تنتشر في المنطقة.

وقال لي وي، المحلل في معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، وهي مؤسسة فكرية تابعة لوزارة أمن الدولة الصينية: "لا نريد أن نرى بلداً مضطرباً من حولنا يصبح أرضاً للأنشطة الإرهابية".

تقول نيويورك تايمز إنه حينما حكمت طالبان أفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر 2001، منحت ملاذاً آمناً لبعض مقاتلي الإيغور المسلمين الذين يعيشون في إقليم شينجيانغ الصيني.

وتقول واشنطن إن الصين تنفذ حملة قمع واحتجاز جماعي والمراقبة عالية التقنية ضد الإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في منطقة شينجيانغ المتمتعة بالحكم الذاتي.

والأربعاء الماضي، استهدف تفجير حافلة في إقليم خيبر بختون خوا في شمال غرب باكستان أودى بحياة 12، منهم تسعة عمال صينيون وجنديان باكستانيان.

وأدى هذا التفجير إلى مخاوف الصين من عدم الاستقرار الإقليمي عقب الانسحاب العسكري الأميركي النهائي من أفغانستان والفوضى التي تنتشر الآن في جميع أنحاء البلاد.

وسارعت الصين إلى وصف الانفجار بأنه عمل إرهابي. بينما قال وزير الإعلام الباكستاني، فؤاد شودري، الخميس، إن المحققين عثروا على آثار متفجرات، يفترض أن تكون في الحافلة التي تقل العمال الصينيين، وكتب على تويتر "لا يمكن استبعاد شبهة الإرهاب".

ويقول المسؤول السابق في وزارة الخارجية ومستشار الأمم المتحدة لشؤون أفغانستان بارنيت روبين: "إنهم بالتأكيد يشعرون بالتوتر".

ومن جهتها أعربت روسيا، الجمعة، عن تخوفها من انتقال حالة "عدم الاستقرار" من أفغانستان إلى الدول المجاورة، في وقت تدور فيه معارك بين القوات الأفغانية ومقاتلي طالبان شمال أفغانستان.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن هناك مخاطر من تدفق "عدم الاستقرار" من أفغانستان إلى الدول المجاورة، مشيراً إلى أن روسيا مهتمة بتسهيل الحوار بين أطراف النزاع في أفغانستان.

وأضاف لافروف: "يتم بحث إمكانية إشراك عدد من اللاعبين المؤثرين في صيغة الترويكا بشأن أفغانستان".

 (م ش)