​​​​​​​حل معضلة داعش مسؤولية التحالف الدولي

بيّن المحامي خالد إبراهيم أن إيجاد حل لملف مرتزقة داعش مسؤولية التحالف الدولي والدول الأوربية، لأن محاربة "الإرهاب" مرتزقة داعش تم بموجب قرار دولي، والحرب لا تعني القضاء عسكرياً، بل تحمل نتائجه وتداعياته ومخلفاته أيضاً.

​​​​​​​حل معضلة داعش مسؤولية التحالف الدولي
الخميس 8 تموز, 2021   22:53
مركز الأخبار- أكرم بركات

تم تشكيل التحالف الدولي ضد داعش في أيلول عام 2014، انضم إليه 83 دولة، وتنص وثيقة تشكيل التحالف الدولي على مايلي: (يلتزم أعضاء التحالف الدولي الـ 83 بمواجهة تنظيم داعش على مختلف الجبهات وتفكيك شبكاته ومجابهة طموحاته العالمية. وبالإضافة إلى الحملة العسكرية التي ينفذها التحالف في سوريا والعراق، يلتزم التحالف بما يلي: تدمير البنى التحتية الاقتصادية والمالية لتنظيم داعش ومنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود ودعم الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية العامة في المناطق المحررة من داعش ومجابهة الدعاية الإعلامية للتنظيم).

إلا أن التحالف الدولي لم يلتزم بكامل مسؤولياتهم تجاه ملف داعش، فبعد تحرير آخر معقل لمرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا في آذار عام 2019، دعت وناشدت الإدارة الذاتية مرات عدّة دول التحالف الدولي والمجتمع الدولي لإيجاد حل لملف معتقلي داعش في سجون الإدارة الذاتية والبالغ تعدادهم قرابة 12 آلف، وأسرهم الموجودين في مخيم الهول وروج والذين يتجاوز تعدادهم 60 آلف.

المحامي والرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات في إقليم الجزيرة خالد إبراهيم أوضح أن قوات سوريا الديمقراطية أخذت مهمة محاربة مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا على عاتقها، وكان هناك قرار دولي في هذا الصدد.

وبيّن خالد إبراهيم أن لكل حرب تداعيات ومخلفات، وقال: "سيكون هناك قتلى، وضحايا، ومفقودين، ومعتقلين ونازحين، وأسرى، لذلك يجب أن يكون هناك حسابات قانونية وحقوقية. فالحرب لا تعني أن تقتل وحسب، هناك المئات من المعتقلين والأسرى، والضحايا موجودين في المنطقة. ماذا سيكون مصيرهم؟".

وتطرق إبراهيم إلى محاربة مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا، ونوه إلى أن أبناء المنطقة حاربوا المرتزقة الذين قدموا إلى المنطقة من أكثر من 53 دولة أوربية وآسيوية، وتم اعتقال الآلاف منهم خلال المعارك التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية. وبيّن أنّ الإدارة الذاتية دعت وناشدت مرات عدّة الدول التي لديها رعايا ضمن صفوف داعش والعناصر المعتقلين في سجون الإدارة الذاتية لإيجاد حل جذري لهم، إلا أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكنًا حتى الآن.

إيجاد حل لملف مرتزقة داعش مسؤولية التحالف الدولي

وبيّن خالد إبراهيم أن إيجاد حل لملف مرتزقة داعش مسؤولية التحالف الدولي والدول الأوربية، لأن محاربة "الإرهاب" مرتزقة داعش تم بموجب قرار دولي، فالمحاربة لا تعني القضاء عسكرياً، بل تحمل نتائجه وتداعياته ومخلفاته أيضاً.

ورى خالد إبراهيم أن حل الأزمة السورية مرتبط بمصير معتقلي مرتزقة داعش، وقال: "لن تحل الأزمة السورية ما لم تصبح معضلة معتقلي مرتزقة داعش وأسرهم جزءً أساسياً من المسألة السورية، وعلى المجتمع الدولي والدول المتداخلة في الشأن السوري إدراك ذلك جيداً".

إبراهيم تطرق إلى مطلب الإدارة الذاتية لتشكيل محكمة دولية لمقاضاة مرتزقة داعش، وشدد على ضرورة تشكيلها إن كانت في مناطق شمال وشرق سوريا أو في الخارج، وضرورة مشاركة مكونات الإدارة الذاتية ضمنها، وقال: "لإنّ المعارك  حدثت هنا والضحايا موجودون هنا، والمجازر والانتهاكات ارتكبت هنا".

المجتمع الدولي يتهرب من مسؤولياته

وأوضح إبراهيم أن صمت المجتمع الدولي حيال ملف مرتزقة داعش والمعتقلين في المنطقة دليل على هروبهم من المسؤولية التاريخية والحقوقية والقانونية، وأشار إلى أن: "الجميع يعلم الوضع القانوني والحقوقي في الدول الأوربية، وهذه الدول تعلم جيداً بتحركات مواطنيهم، لأنهم يتبعون نظام (الدول الراعية للمجتمع). والجميع يعلم كيف دخل هؤلاء المرتزقة والأًسر إلى مناطق شمال وشرق سوريا، وهناك العشرات من الوثائق التي نُشرت بهذا الصدد".

المحامي خالد إبراهيم أكد على ضرورة وجود نظام متكامل من أجل مقاضاة مرتزقة داعش بشكل عادل، وفي حال طالبت إحدى الدول رعاياها ممن انضموا إلى داعش، يجب إرسال ملفه بشكل كامل ليتم محاكمته هناك، وقال: "نسمع أنّ هناك العشرات ممن انضموا إلى داعش وثم هربوا إلى دولهم، ولم تتم محاكمتهم، بالرغم من ارتكابهم المجازر بحق أبناء هذه المنطقة".

وبيّن خالد إبراهيم أن ملف مرتزقة داعش معقد جداً، لأن هناك مشاكل قانونية وحقوقية متعلقة بهذا الملف. حيث أن بعض الدول أسقطت الجنسية عن رعاياها ممن انضموا إلى داعش، فماذا سيكون مصير هؤلاء؟، وكيف سيتم فتح ملفاتهم؟، وإلى أين سيذهب هؤلاء؟؛ المعتقلين الأجانب لا يتم محاكمتهم الآن، كيف سيتم فتح ملفاتهم؟، وأين ستتم محاكمتهم؟، وتحت سقف أي محكمة سيتم مقاضاتهم؟، هل ستتم محاكمتهم تحت سقف المحاكم المحلية أم الدولية؟. يجب حماية حقوق المعتقلين، وحقوق شعب المنطقة، يجب محاسبة الدول التي أدخلت مرتزقة داعش إلى المنطقة.

وأكد إبراهيم أن الإدارة الذاتية تستطيع محاكمة مرتزقة داعش السوريين وفق قوانينها، أما بالنسبة للمرتزقة الأجانب فلا يمكنها ذلك، وتطرق إلى موضوع الدول التي أسقطت الجنسية عن رعاياها ممن انضموا إلى داعش، وقال: "هذه الدول تقوم برمي كتلة من النار في حضن الإدارة الذاتية وتترهب من هذه المعضلة".

يجب حل ملف داعش وفق قرار أممي

ولفت المحامي خالد إبراهيم الانتباه إلى موضوع أسر وأطفال مرتزقة داعش ووصفه بأنه من أحد أهم الملفات، وأكد ضرورة الاهتمام بهذا الملف بشكل جاد، لأنهم من مخلفات الحرب، وبحاجة لاهتمام دولي، وتسائل: "ماذا سكون مصير أطفال مرتزقة داعش الذين يكبرون يوماً بعد يوم؟، من سيكون والدهم وجنسية أي دولة سيحملون؟ وهل ستمنحهم الإدارة الذاتية الجنسية؟".

وأكد خالد أن إبقاء ملف أسر وأطفال داعش معلّقاً يشكل خطراً على أمن المنطقة والعالم أجمع، وبشكل خاص الموجودين في مخيم الهول الذي تنشط ضمنه الخلايا النائمة، والذي خرج من تحت سيطرة الإدارة الذاتية من الداخل، وسجل المرصد العسكري 8 حالات قتل ضمن المخيم. بالإضافة لإلقاء الجهات الأمنية القبض على 42 امرأة ورجل و43 طفلاً من جنسيات مختلفة أثناء محاولاتهم الهرب خلال شهر حزيران المنصرم.

وشدد خالد على ضرورة الإسراع في حل ملف مرتزقة داعش وأسرهم وفق قرار أممي، مبيّناً أن مناطق شمال وشرق سوريا من المناطق الساخنة ضمن سوريا، وتتعرض لهجمات مستمرة من قبل دولة الاحتلال التركي، وقال: "أثناء هجمات دولة الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، حدثت فوضى وحالات تمرد ضمن سجون معتقلي داعش ومخيم الهول، وكثفت نشاطات الخلايا النائمة وهذه الهجمات كانت بمثابة إشارة لهؤلاء".

وأكد خالد أن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تقوم بواجبها الأخلاقي   تجاه معتقلي داعش وأسرهم في المخيمات، وفي الكثير من الأحيان تقوم بمهام الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية، وبيّن إلى أن إمكانيات الإدارة الذاتية محدودة جداً نتيجة الحصار المفروض  على المنطقة، وحبس المياه وقطعها من قبل دولة الاحتلال التركي، وأن استمر الحال على ما هو عليه فإن الإدارة الذاتية لن تستطيع القيام بهذه المهمة خلال الفترة القادمة.

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/0LGlSIaBPiM" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>