​​​​​​​بريشتها.. شابة فلسطينية تحول ركام منزلها الذي دمرته الحرب إلى لوحات فنية

فزعت الفنانة التشكيلية سجى موسى، عند دمار منزلها بغارة إسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على غزة. لكن ما لبثت أن لملمت "حزنها"، وحولت ركام منزلها المدمر إلى لوحات فنية مختلفة، بعد أن توقفت الحرب، لأجل هدفٍ واحد: "إيصال رسالة للعالم أنّنا نستحق الحياة"، كما تقول لوكالتنا. 

​​​​​​​بريشتها.. شابة فلسطينية تحول ركام منزلها الذي دمرته الحرب إلى لوحات فنية
السبت 3 تموز, 2021   02:27
غزة – عمر موسى

بين ركام المنزل، تصعد لوحات تشكيلية مختلفة. تلك اللوحات كانت حتى وقتٍ قصير حجارة صمّاء. لكن الفنانة التشكيلية سجى موسى، من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، حولتها بريشتها إلى حجارة تحكي رسالة الفنانة سجى وعائلتها، وحكاية أهل غزة عموماً، وما عاشوه خلال أيام الحرب الأحد عشر.

تقول الفنانة لوكالتنا، إن "استقبال خبر دمار أكثر من نصف منزل عائلتنا" كان من أشدّ الأخبار وقعاً على نفسها. مضيفةً: "لكن بحمد لله، نجونا نحن من الحرب. في وقتٍ كنا نعتقد فيه أننا سنموت في كل دقيقة".

تبتسم بخفة، وتُكمل: "خبر يزيل هم خبر آخر، نجاتنا كانت مقابل دمار منزلنا". ثمّ تُصارحنا: "لم أستطع أن أعود سريعاً إلى حياتي السابقة بعد الحرب. فغرفة رسمي تدمرت، وبالكاد تبقّى شيء منها بالإضافة إلى أشياء عزيزة أخرى".

وتحكي أنها قررت نفض غبار الحزن عنها، وأن تبدأ بتحويل ركام منزلها إلى لوحات تحكي قصة وجعها وعائلتها. هكذا حولت كلّ شظيةّ للصاروخ الذي دمر بيتها وكل حجر مدمر من بيتها إلى لوحةٍ فنية، "حتى تصبح هذه الأعمال، شاهدة على الدمار الذي لحق بنا وبقطاع غزة"، تقول سجى.

 وتشير إلى أنها قرّرت "تكملة الرسم، والتخلي عن اليأس والاستسلام للواقع الذي نعيشه، قلت في نفسي أريد أن أحول غرفتي المدمّرة لمعرض فني ينطق بالأمل بدلاً من الألم والوجع".

وتتابع: "أيضاً وجدت المعنى الحقيقي لأهل غزة في اللوحات، في كل مرة يتعرض أهل هذه المدينة للدمار، تظن أنها أنهيت. لكنها تعاود النهوض مجدداً، لتوصل رسالة للعالم: أننا نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا".

وتشير إلى أنها أرادت عبر الرسم على الحجارة المدمّرة، تغيير "الواقع الحزين والكئيب الذي خلّفته الحرب". لذا، تقول: "أتمنى لو كل الناس في غزة، يلونون ويرسمون على الجدران والأماكن المهدمة، حتى ينزعوا عنها رائحة وشكل الحرب، وتعود للحياة من جديد".

"أمنيتي الوحيدة"، تقول هي أن "يعيش شعبنا بسلامٍ، وأن يبتعد شبح الحرب المستمر، نحن نستحق الحياة، وسنظل نسعى إليها". وتختتم حديثها قائلةً: "في كلِ مرة، نحاول التعافي من الحروب وجولات التصعيد والقتل والدمار الماضية، نجد أنّنا، قد دخلنا حرباً جديدة، وهذا أمر نتمنى لو ينتهي".

وفي 21 مايو/أيار الماضي، توقفت الحرب في غزة إثر إعلان وقف لإطلاق النار برعاية مصرية. وهي أعنف جولة تصعيدٍ منذ حرب عام 2014 على غزة، قتل إثر الغارات الإسرائيلية 260 فلسطينياً، بينهم 66 طفلاً، و40 سيدة، و17 مسناً. وخلّفت الهجمات دماراً هائلاً في مناطق مختلفة من غزة.

(ح)

ANHA