صحف عربية: لقاء أميركي روسي غير معلن حول سوريا وخلافات المنفي والدبيبة تظهر للعلن

قالت تقارير إن مسؤولين من أميركا وروسيا سيجتمعون الأسبوع المقبل في جنيف السويسرية لمناقشة الشأن السوري، في حين خرجت الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إلى العلن.

صحف عربية: لقاء أميركي روسي غير معلن حول سوريا وخلافات المنفي والدبيبة تظهر للعلن
الأربعاء 30 حزيران, 2021   03:14
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم إلى الشأن السوري، وإلى الشأن الليبي، بالإضافة إلى الشأن اللبناني.

«ثلاثة أهداف» أميركية في سوريا تبدأ بـ«تمديد وتوسيع» المساعدات

البداية من سوريا، وفي هذا الشأن، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "«ثلاثة أهداف» حددها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لبلاده في سوريا خلال الجلسة المغلقة لمؤتمر روما أول من أمس؛ أولها - وهو «الأكثر إلحاحاً»- إقناع روسيا بـ«تمديد وتوسيع» القرار الدولي الخاص بالمساعدات الإنسانية «عبر الحدود»، ما يفسر قرار موسكو وواشنطن عقد اجتماع غير معلن في جنيف الأسبوع المقبل بين مسؤولين رفيعي المستوى من الطرفين، يرجح أن يضم ألكسندر لافرينييف مبعوث الرئيس الروسي، وبريت ماغورك مسؤول ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأميركي.

وبحسب قول مسؤولين غربيين حضروا اجتماع روما لـ«الشرق الأوسط»، فإن دعوة الوزير بلينكن لمؤتمر روما كانت أول خطوة سياسية رفيعة يقوم بها فريق بايدن منذ تسلمه الحكم، ومنذ تلاشي «المجموعة الدولية لدعم سوريا» التي نتجت عن عملية فيينا نهاية 2015، وضمت أكثر من 20 دولة، بما فيها روسيا وإيران.

وشكل مؤتمر روما مناسبة لاستعادة واشنطن دورها القيادي في التنسيق مع حلفائها، وتوسيع «المجموعة المصغرة» التي ضمت سبع دول كبرى وعربية، إضافة إلى استعادة نوع من التشاور مع قطر وتركيا اللتان انضويتا مع روسيا في «مجموعة آستانة» أو «منصة الدوحة»، ومد جسور مع كتلتين رئيسيتين في الملف السوري، هما الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن بلينكن أبلغ الوزراء المشاركين في الجلسة المغلقة بأولويات أهداف سياسة أميركا في سوريا حالياً، وهي ثلاث:

_ الهدف الأول «عاجل»، وهو يخص القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود وتوسيع نطاقه، إذ أن الرئيس بايدن أثار -خلال لقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في الـ16 من الشهر الماضي- ملف تمديد القرار الدولي الخاص الذي تنتهي فترة العمل به في 10 يوليو (تموز) المقبل. وبالفعل، كان موقف إدارة بايدن واضحاً، وهو أن الموقف الروسي من هذا الموضوع سيكون حاسماً في قرارات إدارة بايدن في المرحلة المقبلة. وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الرسالة الأميركية هي: إذا استجابت روسيا لرغبة أميركا، يمكن استئناف الحوار الثنائي وتوسيعه حول سوريا، واتخاذ إجراءات إيجابية أخرى؛ وإذا صوتت موسكو ضد تمديد القرار وتوسيعه (من معبر إلى ثلاثة معابر)، فإن الجمود هو مصير الملف السوري، وسط دعوات في واشنطن لتصعيد الضغوط، واستئناف فرض العقوبات».

وفي هذا السياق، يأتي الحوار الأميركي - الروسي في جنيف بعد أيام والذي سيكون الأول في زمن إدارة بايدن، في ضوء أن آخر لقاء عقده المسؤول الروسي كان مع المبعوث الأميركي السابق جيمس جيفري في فيينا في يوليو (تموز) الماضي، علماً بأنه لم يحضر الاجتماع الأميركي - الروسي اللاحق في جنيف في أغسطس (آب) الماضي، لأنه كان مصاباً بـ«كورونا». كما يشار أيضاً إلى أن فريشنين وماغورك أطلقا قبل سنوات هذا المسار الثنائي غير المعلن.

وكان القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، قد قال في إفادة صحافية علنية: «أعتقد أننا نرى هناك فرصة للعمل بشكل بناء مع روسيا بشأن هذه المسألة، المتمثلة في إيصال المساعدة الإنسانية إلى السوريين في جميع أنحاء البلاد، خصوصاً الآن، بعد انتشار وباء (كوفيد) وضرورة التعامل معه، حيث لم يتم إيصال أي مساعدة تقريباً لمحاربة (كوفيد) إلى شمال شرقي سوريا على وجه الخصوص. لذا، فهي مشكلة إنسانية متنامية، ولا أعتقد أن أي شخص يريد مفاقمتها»، فيما قال بايدن في روما إنه «أثار هذه المسألة خلال لقائه ببوتين»، ذلك أن هذا الأمر «بالغ الأهمية» لواشنطن.

الهدف الثاني لأميركا في سوريا هو التركيز على القضاء على «داعش»، وهو الأمر الذي يمثل السبب الوحيد لوجود أميركا شرق الفرات. وعن ذلك، قال بلينكن: «يجب أن نبقى معاً ملتزمين بأهداف تحقيق الاستقرار (شرق سوريا)، كما فعلنا في حملتنا العسكرية التي أدت إلى النصر في ساحة المعركة»، مشيراً إلى ضرورة حل مشكلة عشرة آلاف «داعشي» في سجون «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، حيث «تواصل الولايات المتحدة حث البلدان الأصلية، بما في ذلك شركاء التحالف، على استعادة مواطنيها وإعادة تأهيلهم ومقاضاتهم عند الاقتضاء.

أما الهدف الأميركي الثالث، فيتعلق بضرورة «استمرار تنفيذ وقف النار على أرض الواقع» في سوريا، حيث أشار الوزير الأميركي إلى أن وقف النار لم يمنع حصول انتهاكات حقوق الإنسان، واستمرار الاعتقالات، وعدم عودة اللاجئين.

حقيبة الدفاع تضرم شرارة الخلافات بين المنفي والدبيبة

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة العرب: "خرجت الخلافات بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إلى العلن، وتبين أن حرباً باردة كانت تدور في الخفاء قبل أن تتصاعد إلى سقف المشهد السياسي.

وفيما تولّى الدبيبة بصفة مؤقتة منصب وزير الدفاع إلى جانب رئاسة الحكومة بسبب ما قيل في أوائل مارس الماضي بشأن وجود تجاذبات حول تلك الحقيبة، على أن يتولى المجلس الرئاسي مهمة القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال موضوع توحيد المؤسسة العسكرية خارج دائرة الاهتمام الفعلي للسلطات التنفيذية، رغم التنصيص عليه في قرارات مجلس الأمن وفي التوافقات الإقليمية والدولية ومن خلال الاتفاقين السياسي والعسكري.

ودعا المجلس الرئاسي الدبيبة إلى حضور الاجتماع الهام الذي سيعقد الأحد المقبل بمكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك للتشاور في مسألة تعيين وزير الدفاع وحسم الأمر بشكل نهائي.

وطالب المجلس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس الحكومة بالإسراع في تسمية وزير للدفاع دون تأخير، ملوّحا باتخاذ قرار تسمية وزير الدفاع وإحالته مباشرة إلى مجلس النواب للتصويت عليه، في حال تغيبه عن حضور الاجتماع الذي سيعقد لهذا الغرض.

ويرى مراقبون أن غياب الدبيبة عن اجتماع الأحد سيؤدي إلى تصعيد المواجهة، وسيدفع بالمجلس الرئاسي إلى التنسيق مباشرة مع اللجنة المشتركة 5 + 5 التي تحظى بثقة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ويعود إليها الحسم في الشأن العسكري، لتعيين شخصية محل توافق للإشراف على حقيبة الدفاع.

وقال عضو مجلس النواب علي التكبالي إن “التناغم بين المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة مفقود منذ البداية، لأن الدبيبة اختطف وزارة الدفاع لنفسه وقال إنه سيكون هو وزير الدفاع المؤقت لكن الحال بقي على ما هو عليه”.

وأضاف التكبالي في تصريح لـ”العرب” أن “المجلس الرئاسي يريد حل معضلة وزير الدفاع بينما الدبيبة لا يرغب في ذلك، وأن التلويح بأنه إذا لم يأت رئيس حكومة الوحدة إلى الاجتماع ويتم التفاهم حول هذا الملف فإن المجلس سيعين وزيراً للدفاع يعكس بوضوح غياب التناغم لأن من يتحكمون في المشهد هم عناصر الميليشيات الذين اختطّوا لأنفسهم طريقاً وأصبحوا وزراء وحكاماً”.

وعزت مصادر سياسية ليبية طرح موضوع وزارة الدفاع في هذا الوقت إلى تصاعد مخاوف المجلس الرئاسي من تفرد الدبيبة بالقرارات السياسية والعسكرية، وتهميشه لدور نائبيه في رئاسة الحكومة وأغلب الوزراء، واعتماده على فريق من المستشارين المحسوبين جهوياً وأيديولوجياً على طرف بعينه، مع سعيه لتهميش دور المجلس الرئاسي.

ويعتبر متابعون للشأن الليبي أن الدبيبة سعى لتسجيل نقطة مهمة على حساب المجلس الرئاسي الذي كان سبّاقا إلى الأمر بفتح الطريق الساحلية وفق توصية اللجنة العسكرية الليبية المشتركة 5 + 5".

لبنان.. مؤسسات تتساقط.. وتخريب مستمر

أما في الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "غداة انقضاء الأسبوع الأوّل من الشهر التاسع على تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، معطوفاً على ما جرى بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفريقه السياسي من خصام وصراع وصدام، منذ 22 أكتوبر من العام الماضي وحتى اليوم، فإنّ ما من عبارة تنطبق على المشهد العام في لبنان سوى قول أحدهم لـ«البيان»، إنّ «البلد يحصي ما تبقّى له من أيام على قيْد الحياة، بعدما سُدّت عمداً كلّ الأنابيب التي تمدّه بأوكسجين الحياة».

وهذا الكلام لم يأتِ من العدم، بل اقتضاه فعْل «التخريب المنظّم» الذي ترعاه «غرف سوداء»، أوكلت إلى وكلائها افتعال الأزمات في كلّ مجالات حياة اللبنانيّين، وتحريك السوق السوداء، ودفع الدولار إلى مستويات خياليّة. وبالتالي، جرّ البلد إلى فوضى لا نهاية لها، وسط الجمود الداخلي عند مربّع التعطيل. وعليه، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ الأسبوع الجاري هو بمثابة محطّة فاصلة بين احتمالين، بشأن وجهة البوصلة الحكوميّة: إمّا في اتجاه التأليف، مع ما يعنيه من وضع ‏لبنان على سكّة الخروج من الأزمة، أو في عدم التأليف، مع ما ‏سيرافق ذلك من تعميق إضافي للحفرة التي سقط فيها البلد".

(ش ع)