​​​​​​​درار لـ اجتماعات روما: المساعدات لكافة السوريين وقضية محاكمة مرتزقة داعش الأجانب مستعجلة

​​​​​​​درار لـ اجتماعات روما: المساعدات لكافة السوريين وقضية محاكمة مرتزقة داعش الأجانب مستعجلة
الأحد 27 حزيران, 2021   23:51

أكد رياض درار أن اجتماع روما سيناقش ضمان وصول المساعدات إلى كافة السوريين وفتح المعابر أو إيجاد البديل لها، وأشار إلى أن ضعف اهتمام القمم الأخيرة بالأزمة السورية ربما يرجع إلى هامشية موقع سوريا الآن في سلم الأولويات لدى واشنطن، كما طالب المجتمع الدولي بضم قضية مرتزقي داعش الأجانب وعوائلهم في مخيم الهول إلى ملفات الحل السوري.

تترأس الولايات المتحدة الأميركية اجتماعاً حول سوريا في 28 يونيو/ حزيران الجاري، بالعاصمة الإيطالية روما، بمشاركة دول كبرى معنية بالملف السوري، وذلك على هامش الاجتماع الخاص بالتحالف الدولي ضد داعش.

ووسعت الولايات المتحدة دائرة المدعوين للاجتماع، لتضم وزراء خارجية “السبع الكبار” و "المجموعة المصغرة"، إلى جانب تركيا وقطر المعروفتان بدورهما السلبي في سوريا والمنطقة بشكل عام حيث أكدت تقارير دولية تورط هاتين الدولتين بدعم تنظيمات إرهابية، كما يشارك فيه المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، لتقديم اقتراحين، الأول تشكيل مجموعة دولية- إقليمية من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لبحث الملف السوري، والثاني تقريب وجهات النظر بين روسيا والولايات المتحدة حول سوريا.

وحول هذا الشأن، أجرت وكالتنا حواراً مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار.

ونص الحوار كالتالي:

*تعقد المجموعة الدولية المصغرة اجتماعاً حول سوريا وسط حراك دولي مكثف، كيف تقيّمون ذلك وهل ينتظر أن ينتج شيء عن هذه الاجتماعات؟

تتميز المجموعة المصغرة، ممثلة بوزراء خارجية مصر وألمانيا وفرنسا والأردن والمملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، بأنها ممثلة من أهم الدول الغربية والعربية التي يأمل منها تيسير الحل السياسي في سوريا ودعم إعادة الإعمار بعد الحرب وهي تقف بشكل متوازٍ تجاه الفعاليات السورية والحلول المطروحة وقد كان لهذه المجموعة في آخر إعلان لها إدانة الجرائم المرتكبة في سوريا، حيث لقي مئات الآلاف من الناس حتفهم وشرد الملايين وتفاقم الوضع الإنساني بسبب استهداف المدارس والمستشفيات والمباني المدنية الأخرى.

هم أكدوا أسفهم من فشل مجلس الأمن في الاتفاق على الدعوة إلى حماية المدنيين والالتزام بالقانون الإنساني الدولي وإتاحة الحصول على الخدمات الإنسانية والدعوة المستمرة منهم إلى عدم التغاضي عن أي استخدام للأسلحة الكيماوية في سوريا وأكدوا دائماً استمرارهم في مكافحة الإرهاب وسعيهم الدائم لإيجاد حل سياسي في سوريا.

هذا المؤتمر الموسع أيضاً هو باعتقادي لمعالجة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وبدون عوائق إلى كافة السوريين وفتح المعابر أو إيجاد البديل لها وعدم القبول بأي محاولة للقيام بالتغيير الديمغرافي المتعمد.

مثل هذه المواقف تحدد البوصلة في توجه هذا المؤتمر وتضيف عليه السعي لخلق توازن من الدول المضافة إليه في استمرار مواجهة الإرهاب وكبح الحل الروسي عبر آستانا الذي قسم الأراضي السورية بين عدة مناطق للاستفراد بإعادتها لسيطرة النظام مرة أخرى هو يحاول إعادة هذه الأراضي تحت وسم الشرعية الأسمية التي يرددها الروسي المستفيد الوحيد من نتائج هكذا حل.

*يجري الحديث عن دعوة تركيا وقطر. كيف تقيّم ذلك في ظل الدور السلبي لهاتين الدولتين في الأزمة السورية وأزمات المنطقة بشكل عام؟

 دعوة تركيا وقطر غايتها قطع الطريق على موسكو التي سعت أخيراً لعقد صفقة لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية عبر تركيا وقطر، وبالتالي فإن مشاركتهما في الحل خارج إطار آستانا الذي لم يعد يقدم لتركيا أية إضافة هو أمر مغرٍ لتركيا، ونتيجة أيضاً لتزعزع الثقة بين موسكو وأنقرة، فإن الدعوة سعي لاستقطاب تركيا التي تحاول إعادة ترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة ومع الناتو من جديد والتي تحاول فتح صفحة أيضاً مع مصر والسعودية والتي تواجه التصعيد الروسي بسبب المعابر.

هذا التصعيد الممارس عبر سياسة الضغط القصوى، حيث تتعرض مناطق خفض التصعيد الرابعة في إدلب ومحيطها منذ بداية حزيران لقصف عنيف وحشد عسكري على الأرض حتى أن روسيا جاءت بطائرات جديدة إلى حميميم وهو شكل من أشكال التصعيد.

قطر وتركيا مؤثران بارزان في الحدث السوري وضمهما مع المجموعة المصغرة والدول المدعوة إلى روما هو لمواجهة الحل الروسي في سوريا الذي يقوم على سعي محموم لإعادة النظام دون حساب لقرارات المجتمع الدولي التي تجلت في القرار 2254 خاصة.

*عقدت اجتماعات عديدة حول سوريا مثل جنيف والمجموعة المصغرة وآستانا. ما هي أوجه الشبه بين هذه الاجتماعات، وهل حققت شيئاً للسوريين وهل ما زال السوريون يعولون على هكذا اجتماعات؟

هناك فرق بين مسار آستانا وبين المجموعة المصغرة، فالمجموعة المصغرة تدعو لاستئناف مسار جنيف وتطبيق القرارات الدولية بشكل يحقق مشاركة فعلية للسوريين وتضغط على نظام الأسد ليشارك بجدية أكثر في فعاليات الحل السياسي مع إدانة الجرائم المرتكبة في سوريا، حيث لقي مئات الآلاف من الناس حتفهم وشرد الملايين وهم يعملون على إتاحة الحصول على الخدمات الإنسانية أيضاً مع استمرار مكافحة الإرهاب، واعتبار أن إيجاد حل سياسي في سوريا هو الأمر الحاسم.

لذلك نجد أن هذه المجموعة تستمر بتأييد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا للتوصل إلى حل سياسي يتسق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 طبعاً هم أيضاً يدعون لإشراك كافة السوريين في العملية السياسية بشكل فعال ودعم الجهود التي تهدف للإفراج عن السجناء السياسيين وأيضاً التهيئة لبيئة أمنة ومحايدة تجري عليها الخطوات التالية من وضع دستور للبلاد وإقامة انتخابات عادلة وحرة ونزيهة وذات مصداقية تحت إشراف الأمم المتحدة.

هم أيضاً يؤكدون على مدى أهمية المساءلة في أي جهود تهدف إلى التوصل إلى حل مستدام وشامل وسلمي للنزاع ويدعمون الجهود التي تضمن التحري عن كافة مرتكبي انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان ومحاسبتهم بمن فيهم المسؤولين عن جرائم إنسانية، والأهم من ذلك كله وهو سبب من أسباب الدعوة الحالية هو ضمان وصول مساعدات إنسانية بشكل آمن ومن دون عوائق إلى كافة السوريين وعدم القبول بأي محاولات للتغيير الديمغرافي المتعمد.

 هذا المسار هو غير مسار آستانا الذي قسّم البلاد وغير ديمغرافية المناطق وساهم في توزيعها بين دول آستانا ويسعى للسيطرة على الثروات والتطلع إلى ما تبقى عبر التهديد وشن الهجمات على المناطق وغايته إخضاع هذه المناطق لصالح نظام الأسد دون تغيير في الأهداف المرجوة التي يسعى إليها السوريون في نظام تسوده العدالة والسورية والمساواة.

*كيف ترون الحراك الدولي واللقاءات بشأن الملف السوري؟

من اللافت ضعف اهتمام القمم المنعقدة الأخيرة بين بايدن ورؤساء دول الناتو ومع بوتين وأردوغان ضعف بالأزمة السورية وعدم إدراجها كبلد مستقل وملحّ في جداول الأعمال والمباحثات، ربما يرجع ذلك إلى هامشية موقع سوريا الآن في سلم الأولويات لدى الولايات المتحدة.

هذا موقف سلبي استمر خلال سنوات ولم تسع للتدخل الجدي في معالجة الوضع المأساوي، وربما كان هناك ميل لتوظيف الملف السوري كورقة مساومة ومقايضة لانتزاع تنازلات من أهم الأطراف المشاركة يعني من إيران في الملف النووي، من تركيا في مسألة الجيب الكردي، من القيادة الروسية في تعرية موقفها حول الملف الإنساني والمساعدات الأممية للمحتاجين والمتضررين وفي مسألة فتح المعابر، وبالتالي أيضاً هناك مع روسيا مقايضات في أكثر من منطقة في مواجهة الصين، في أوكرانيا، في العلاقات التي يمكن أن تتجدد بين روسيا وأميركا بغير صورة الصراع القائم.

بالنسبة للدول هي تعمل لمصالحها وهذا ما نراه في كل المواقف في اللقاءات في المؤتمرات وحتى أننا لم نشاهد وجود للسورين في هذه المؤامرات والجميع يسعى لحل كافة المشاكل بينهم على حساب الأرض السورية والأزمة السورية.

* هل يعوّل السوريون على هذا الحراك، وما المطلوب منهم من أجل الحل؟

على السوريين أن يؤكدوا على موقف موحد للحفاظ على مصالحهم فغيابهم يترك للآخرين تقرير مصيرهم وانقسامهم يجعل الآخرين يلعبون بهم، ولا حل إلا بالاتفاق مع قوى المعارضة وهي متعددة ومتنوعة، ويجب ألا ننسى القوة الأكبر الموجودة في شمال وشرق سوريا، حيث مجلس سوريا الديمقراطية لابد من وضع استراتيجية مواجهة بعد التغييرات التي حصلت وبعد الفشل المتراكم للمؤتمرات والندوات واجتماعات الممثلين.

على السوريين تصحيح المسار قبل أن يتغلب قرار إعادة النظام على القرار الدولي وتسقط الثورة ويذهب جهدها وجهد أبنائها ودماء من ضحوا بلا ثمن.

*بعد هذا الاجتماع يعقد التحالف الدولي ضد داعش اجتماعاً، ما هي رسالتكم لهذا الاجتماع وما هو المطلوب منهم؟

لدي شعار المجموعة المصغرة من التحالف العالمي للتصدي لداعش الذي يقول تحالفنا تدفعه رغبتنا المشتركة بوقف بلاء داعش، وسوف نستعين بكافة السبل المتاحة لتحقيق ذلك بكل قوة ووحدة وعزم ونحن ملتزمون بمواجهة داعش عالمياً وتعديل طرق استجابتنا على ضوء الاحتياجات المختلفة على الأرض.

إذاً تعديل طرق الاستجابة يتطلب الآن إجراءات بحق المحتجزين من عناصر داعش لدى الإدارة الذاتية بعد سقوطهم العسكري في الباغوز لأنه بدون معالجة هذا الأمر هناك خشية من فلتان الموقف وعودة داعش التي لم تيأس ولم تتوقف عن السعي لتأهيل نفسها لعدوة جديدة.

كذلك فإن حالة إنسانية يجب معالجتها في مخيم الهول حيث عوائل وأطفال ينتظرون إعادة تأهيلهم وإلا فإن جيلاً جديداً ينشأ لا يمكن التحكم به مالم نسرع في الاهتمام الجاد في مصيرهم.

هذا الأمر مستعجل وجرى الخطاب به مع كافة الدول المعنية ويجب على الأمم المتحدة اتخاذ قرار بشأنه وتكليف المندوب الدولي بضمه إلى ملفاته للحل في سوريا وإنشاء محاكمة عادلة على الأرض السورية لهم وبذلك نضمن شيئاً من الحل في مسألة عدم عودة هذا التنظيم الإرهابي.

(ح)

ANHA