​​​​​​​مزارعو غزة يكابدون آثار الحرب: خسائر مستمرة بلا تعويض

تعرض القطاع الزراعي في غزة لخسائر كبيرة خلال الحرب الأخيرة. تضاعفت هذه الخسائر بعد الحرب، مع استمرار تشديد الحصار الإسرائيلي وغياب أي تعويضات لمزارعي القطاع الذين يعيشون أوضاعاً صعبة.

​​​​​​​مزارعو غزة يكابدون آثار الحرب: خسائر مستمرة بلا تعويض
الأحد 27 حزيران, 2021   00:05
غزة - عمر موسى

صباح يوم 21 مايو/أيار الماضي، خرج المزارع نور أبو عزة، ليعاين أرضه شرق قطاع غزة، بعد توقف الحرب. لكن ما إن وصل. حتى فقد القدرة على الحراك: ثلاثة دونمات من الخوخ، كانت قبل الحرب على وشك القطاف مع قرب موسمها، لكنه لم يجد منها سوى حفر ضخمة، مكان القنابل الإسرائيلية.

يحكي الرجل الخمسيني بملامح باهتة لوكالتنا: "الصدمة كانت أقسى من كل التصورات، لم أتوقع أبداً أن تذهب أرضي التي وضعت فيها كل مالي ومال عائلتي". يزفر أبو عزة، الذي يعيل عائلة مكونة من  10 أفراد، بضيق ويكمل: "لماذا دُمرت؟ ما الخطر الذي يمكن أن تشكله أرض خوخ لإسرائيل؟".

ويتابع: "كان موسم الخوخ على الأبواب، وكنت على موعد مع انفراج في الأوضاع المادية لي ولعائلتي، بعد أن وضعت كل إمكانياتي في الزراعة والأرض. لكن الآن، كل شيء أصبح رماداً!". 

وعن التعويض، يقول أبو عزة، إن الجهات المعنية لا تقدم سوى مساعدات عينية، لا تغني ولا تسمن من جوع في هذه  الحالة و "نتلقى وعوداً فقط لكن دون أن يتحقَّق أي منها".

يعيش الآن أبو عزة بلا دخلٍ، بعد أن دمرت أرضه، مثل مئات آخرين من مزارعي غزة الذين فقدوا أراضيهم ومحاصيلهم إثر القصف الإسرائيلي.

الحال نفسه، يعيشه المزارع يونس القانوع من سكان شمال قطاع غزة. تعرّضت أرض القانوع الحدودية بشكلٍ مستمر للتخريب والقصف، طوال الحروب وجولات التصعيد.

وفي كلّ مرّة يجري، حصر "الأضرار دون أن يتمّ تعويضنا". مؤخراً، بدأ القانوع (57 عاماً) التفكير بشكلٍ حقيقي في التوقف عن مهنة الزراعة.

ويقول: "لا يوجد استقرار ولا ضمان لعدم تكرار هذه الأحداث. تعبنا من الدمار في كل عام. نكابد من أجل العيش بالقليل. لكن حتى القليل يحاربوننا فيه". ويضيف: "ما الحل؟ أن نهرب من هذه المنطقة؟ ماذا نفعل بالضبط؟ لا خيارات ممكنة أمامنا. لا أحد ينظر إلينا على أننا بشر أساساً".

ومن لم يكن له نصيب من الدمار. كان له نصيب في خسائر أخرى. إذ أثر إغلاق إسرائيل لمعابر غزة، ومنع التصدير، على مزارعي القطاع.

يونس أبو حمدة، يروي لوكالتنا، أن خسائره لوحده تفوق الـ 15 ألف دولار إذ منع تصدير محصوله من "البندورة والبطاطا الحلوة". ويحكي أبو حمدة (42 عاماً) أنه اضطر لبيعه في السوق المحلي بأقل الأسعار حتى لا يتلف.

وتتكرر الحال هذه في كثير من الأوقات، فعند أي تصعيد عسكري أو توتر ميداني مع غزة، تغلق إسرائيل المعابر وتمنع إدخال وتصدير كل شيء، وهو ما يؤثر بشكلٍ حقيقي على المزارعين، وسط غياب فرص التعويض.

ومؤخراً وبعد نحو 45 يوماً من إغلاق المعابر، سمحت إسرائيل بتصدير أصناف محددة من الخضار من غزة، ولمدة يومين فقط. بين هذه الأصناف كانت البندورة، لكن إسرائيل اشترطت إزالة عنق الثمرة "القمعة"، للسماح بتصديرها إلى أسواق الضفة الغربية. ما دفع مزارعي غزة لرفض الشرط والتوقف عن التصدير، فإزالة "عنق الثمرة، يعني تلف البندورة بشكلٍ سريع".

إجمالاً، كان قطاع الزراعة من أكثرّ القطاعات التي تضررت في الحرب الأخيرة على غزة.

وتقدِّر وزارة الزراعة في غزة قيمة الأضرار والخسائر في القطاع الزراعي بـ204 ملايين دولار، فيما بلغت خسائر المزارعين إثر منع التصدير ما يزيد عن 16 مليون دولار.

(ح)

ANHA