مذابح السيفو.. ما يُمارس في سوريا هو الإبادة ذاتها التي ارتكبت في سيفو

من العثمانيين إلى داعش، ومن سيفو إلى إعادة حلم الإمبراطورية العثمانية، مذابح وإبادات مستمرة بشكل آخر بحق شعوب المنطقة. فيما أكد مواطنون من المكون الأرمني أن ما تمارسه تركيا اليوم، في سوريا هو ذاته ما ارتكبه العثمانيون عام 1915.

مذابح السيفو.. ما يُمارس في سوريا هو الإبادة ذاتها التي ارتكبت في سيفو
الثلاثاء 15 حزيران, 2021   20:38
قامشلو- أحمد سمير

مجازر مرّ فيها الأجداد، وتناقلها الآباء، ويقصها اليوم الأبناء، هذه الذكريات بقيت عالقة ورُسّخت في مخيلة كل أرمني وسرياني، ذكريات مرة كالعلقم يصعب على المرء نسيانها، نتحدث عن مجازر سيفو المروعة التي ارتكبتها تركيا بحق السريان والأرمن ربيع عام 1915 وحتى عام 1920، والتي ما تزال مستمرة بشكل آخر على المكونات.

سميت مجازر سيفو بهذا الاسم تيمنًا بالسيف، وهو السلاح الأكثر استخدامًا من قبل العثمانيين لقطع الرؤوس، وقرّ بطون أمهات وجدات السريان والأرمن بالسيف، الذي بطش وقتل وخرق خاصرة كافة الشعوب في المنطقة، وخاصة الشعب الأرمني والشعب السرياني والآشوري الكلداني.

هذه المجازر الشنيعة التي ارتكبها العثمانيون، كرر داعش بقيادة زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان الممارسات نفسها، لارتكاب سيفو آخر كان من المحتمل أن تكون أبشع من سابقاتها لولا تلاحم مكونات المنطقة والتضحيات التي قدمتها.

عَلِم موشيغ دونو، وهو ذو أصول أرمنية، بتاريخ مجيء أهله إلى سوريا عام 1928 بعدما رأى رخصة منزلهم الكائن في حي قدور بيك على ضفة نهر جغجغ، والذي انتشر الأرمن على طوله في مدينة قامشلو.

كيف خُطط للإبادة؟

يوضح موشيغ دونو أن حزب الاتحاد والترقي قد خطط مسبقًا للقضاء على شعوب المنطقة، مستغلًّا الحرب العالمية الأولى وقال: "كانت فرصة للعثمانيين للقضاء على كل إنسان يعارضهم، حيث كانوا يعتبرون الأرمن شعبًا مسيحيًّا قريبًا من الروس، وكان من الممكن مساعدة الروس خلال الحرب، وبالتالي تقرر أن يتم إبعاد الأرمن عن الحدود الروسية تحت اسم الترحيل".

ويلفت دونو إلى أن العثمانيين شكّلوا فرق الحميدية حصرًا من المجرمين في السجون التركية، أعطوهم الحرية الكاملة وأوكلوهم مهام نهب وذبح وقتل الأرمن.

كل مسلم يقتل 7 من الأرمن تفتح له أبواب الجنة!

ويوضح دونو أن الهدف الأساسي للعثمانيين بقيادة حزب الاتحاد والترقي كان الخلاص من شعوب المنطقة بالكامل، وطبعها بالطابع التركي فقط، وهذه السياسة سارية حتى تاريخ اليوم.

ويبيّن موشيغ دونو أنه خلال زيارته لأحد أصدقائه في نصيبين سرد ما قال له جده الذي كان شيخًا دينيًّا في زمن الدولة العثمانية الزائلة، ويقول: "كان المطلوب من شيوخ الدين في أيام المذابح، أن يوجهوا الشعب إلى قتل الأرمن ويقولوا لهم بالحرف الواحد "كل مسلم يقتل 7 من الأرمن فإن أبواب الجنة تنفتح له على مصراعيها".

التاريخ يعيد نفسه!

أما مسؤول الجمعية الثقافية السريانية في قامشلو، حنا صومي، فقد فقَدَ نصف عائلته في مذابح سيفو التي ارتكبها العثمانيون، يستذكر ما سردت له جدته الأرمنية عام 1966، وقال: "العثمانيون كانوا يجمعون النساء على الجانب الأيمن والرجال على الجانب الأيسر، ويقطعون الرجال أربًا إربًا بالسيف، ويأخذون النساء سبايا".

يصف حنا الجرائم التي ارتكبها العثمانيين إنها مماثلة لجرائم داعش بحق أهالي المنطقة وقال: "جرائم داعش هي ثمرة من ثمار الفكر الطوراني العثماني القومي ومكملة لجرائم مدحت باشا والسلطان عبد الحميد وغيرهم".

ويتابع حنا "لا زالت الإبادات الجماعية راسخة في ذاكرتنا، لهذا نعلم أن الدور الإرهابي الذي كانت تمارسه السلطة العثمانية مستمرة إلى يومنا هذا".

ويبيّن حنا أن تلك العقلية العثمانية الرجعية نقلت إلى كافة القيادات في الصف العراقي، عام 1933 حيث أبادوا 5 آلاف قرية آشورية ومن هناك فروا إلى قرى الخابور.

ويوضح حنا أن التاريخ يعيد نفسه وقال: في عام 2014، 2015، أي بعد مرور 100 عام على المذبحة تكررت الإبادة في قرى الآشوريين على يد مرتزقة داعش، وأيضًا في سهل نينوى شرّد وقُتل ونُزح أكثر من 100 آلف سرياني وسبيت النساء.

'البدء بالاضطهادات ضد السريان'

منذ عام 1915 وإلى تاريخ يومنا هذا، لم يتوقف العثمانيون عن ارتكاب الإبادات الجماعية، ومع استلام كمال أتاتورك سدة الحكم، خُيّر الشعب السرياني بين خيارين أحلاهما مرّ، إما أن يترك أرض أجداده ويغادر البلاد، أو يعتنقوا الإسلام ويتعلموا التركية، لكنه اختار الخيار المرّ بترك أرض الآباء والأجداد.

بعدما قُتل أكثر من نصف عائلة حنا في المذبحة، انتقلوا في خمسينيات القرن الماضي إلى ديرنا قولنكا، وهناك أيضًا لم يسلموا من الإبادات التركية.

'سيفو آخر.. وأطماع لإعادة الخلافة'

يرى حنا صومي أن ما تمارسه تركيا اليوم في سوريا هو نفس الدور الذي قامت به عام 1915، ويقول في عفرين على سبيل المثال، استبدلت تركيا الكرد بمكوّن آخر وقامت بتتريك المنطقة من خلال المناهج وتدريس الإسلام الوهابي التكفيري الظلامي الذي يعطي معتنقه الحق بقتل المكونات الأخرى.

وأشار حنا إلى أن تكاتف مكونات المنطقة أمام أطماع أردوغان منعته من تنفيذ سيفو آخر، مبينًا أن هذه الإبادة لو حصلت فستكون أقوى من سابقاتها، لو لم يتوقف أهالي المنطقة التي آمنت بفكر الأمة الديمقراطية في وجهها.

(آ د)

 ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/PAaMlfW0Kro" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>