الناتو يتوج بايدن لقيادة الحلف من أجل مواجهة الأزمات الكبرى مع روسيا والصين

ليس من الصدفة أن اجتماع الناتو جاء قبل اجتماع بايدن - بوتين الذي سينعقد يوم غد في جنيف، وما ظهر من تصريحات بعد الاجتماع، بدا فيه السعي واضحاً لتفويض الرئيس الأمريكي جو بايدن للتحدث باسم الحلف عند اجتماعه برئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين.

الناتو يتوج بايدن لقيادة الحلف من أجل مواجهة الأزمات الكبرى مع روسيا والصين
الثلاثاء 15 حزيران, 2021   07:35
مر كز الأخبار - كيفارا شيخ نور

وفي هذا السياق قال السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة فيليب إتيان: "إن حقيقة لقاءه (بايدن) مع بوتين بعد لقائه معنا أفضل بكثير من العكس".

واليوم الثلاثاء، يفصل بين ثلاث قمم، قمة المجموعة السبع وقمة الناتو التي سعى من خلالها القادة تجاوز الخلافات، أو عدم التطرق إليها بتاتاً، وتركيز محور النقاشات نحو العدوين اللدودين القديم (موسكو) والجديد (بكين)، وقمة بايدن- بوتين.

الصين وروسيا محور النقاش الأساسي

وأعرب قادة دول حلف شمال الأطلسي خلال قمتهم السنوية في بروكسل يوم أمس عن "قلقهم" حيال طموحات الصين المعلنة و"التهديد المتنامي" الذي يشكله تعزيز روسيا لترسانتها العسكرية.

وقال القادة في البيان الختامي لقمتهم إن "طموحات الصين المعلنة وسلوكها المتواصل تشكل تحديات لأسس النظام الدولي المستند إلى قواعد، وفي مجالات لها أهميتها بالنسبة إلى أمن الحلف"، معربين عن قلقهم إزاء "السياسات القمعية" لبكين.

وكذلك، أبدوا قلقهم حيال "تعزيز ترسانة روسيا العسكرية وأنشطتها الاستفزازية وخصوصاً في جوار حدود حلف شمال الأطلسي".

وحذروا أنه "ما دامت روسيا لا تظهر أنها تحترم القانون الدولي وتفي بالتزاماتها ومسؤولياتها الدولية، لا يمكن أن يعود الوضع إلى طبيعته".

ومن جهته وصف الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بأن هذا الاجتماع هو لحظة محورية يسعى  إلى طي صفحة توتر استمرت 4 سنوات مع سلف بايدن (دونالد ترامب) الذي هزّ الثقة بالتحالف من خلال وصفه بأنه "عفا عليه الزمن".

وأعلن ستولتنبرغ أن القرارات التي سيتخذها الحلف اليوم سترسل رسالة مهمة بشأن تماسك الحلف، مشدداً على ضرورة الاستمرار في تعزيز "دفاعاتنا الجماعية" بموجب أجندة الحلف 2030.

اجتماع بايدن – أردوغان وغض الطرف عن الخلافات

وكان واضحاً من اللهجة التي كان يتحدث بها زعيم العدالة والتنمية المأزوم داخلياً (انهيار العملة وتراجع الاستثمارات وتضرر الموسم السياحي نتيجة تفشي الوباء وقضايا حقوق الإنسان) وخارجياً (عبر حروب الوكالة في سورية وليبيا وقره باغ وشرق المتوسط وصولاً إلى كشمير واليمن ولبنان وشراءه منظومة الصواريخ الروسية اس 400)، أنه كان يحاول استجداء بايدن لعدم التطرق إلى الملفات الآنفة الذكر، والتحدث بأمور عامة تهم حلف الناتو، والمرور سريعاً على الملفات الشائكة.

وفي هذا السياق قال أردوغان في مؤتمر صحفي، على هامش القمة، إنه لا توجد مشكلة بين الولايات المتحدة وتركيا لا يمكن حلها، واصفاً الاجتماع بالصريح والمثمر. وأضاف أنه تبادل وجهات النظر مع الرئيس الأميركي في عدد من القضايا الإقليمية والعلاقات الثنائية.

ومن جهته قال الرئيس بادين ( المنشغل بقضايا كبرى) أمس الاثنين إنه أجرى محادثات "إيجابية ومثمرة" مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، لمناقشة كيفية المضي قدماً في عدد من القضايا.

لقاء القرن بين بايدن وبوتين

والتقى الرئيس الأميركي جو بايدن، مجموعة من الخبراء خارج إدارته بما في ذلك مسؤولون سابقون في إدارة ترامب، للتحضير لقمته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر لموقع "أكسيوس" الأميركي.

وذكر الموقع الأميركي أن هذه اللقاءات توضح أن بايدن يريد أن يكون مستعداً جيداً لهذه القمة، بالاعتماد على خبرة المسؤولين الذين لديهم معرفة مباشرة بتكتيكات وحيل بوتين.

وحث الخبراء بايدن على عدم عقد مؤتمر صحفي مشترك مع بوتين أو منحه أي فرصة لمحاولة تحسين المحادثات الخاصة بمقترحات عامة جديدة.

واتفق الخبراء على النهج الذي يجب أن يتبناه بايدن، وهو الحديث الصريح الذي لا يترك مجالًا لبوتين للشك حول موقف بايدن من القرصنة إلى حقوق الإنسان.

ومن المقرر أن يلتقي بايدن ببوتين في جنيف في 16 يونيو الجاري، في ختام جولته إلى أوروبا.

وكان هناك ما يقرب من عشرة مشاركين، بما في ذلك اثنان من السفراء الأميركيين في عهد إدارة أوباما هما: مايكل ماكفول وجون تيفت.

بالإضافة إلى المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، فيونا هيل، التي حضرت اجتماع ترامب مع بوتين في هلسنكي في عام 2018.

كما شارك في المؤتمر روز جوتيمولر، خبير الحد من التسلح في جامعة ستانفورد والذي شغل منصب نائب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في عهد أوباما، وإريك غرين، وهو موظف في الخدمة الخارجية يعمل كمدير أول في مجلس الأمن القومي لروسيا.

وقال تيم موريسون، الذي حل محل فيونا هيل في مجلس الأمن القومي التابع لترامب: "الخطاب الصارم عظيم. لكن الخطاب الصارم بدون عمل أو عواقب هو في الواقع نوع من الخطورة لأن بكين وطهران تراقبان أيضاً".

وذكر صموئيل شاراب، المسؤول السابق في وزارة الخارجية في عهد أوباما ويعمل الآن في مؤسسة راند: "الهدف من الاجتماع هو خفض درجة الحرارة".  وأضاف: "أنت لا تريد إجبارهم على قول أشياء من شأنها أن تحتل العناوين الرئيسية أو تضع مسافة بينهم".

وفي سياق متصل أجرت قناة "إن بي سي نيوز" الأميركية مقابلة مع بوتين قبل القمة المزمعة، نشرت منها مقتطفات، ومن بينها سؤاله عن رأيه في وصف بايدن له بأنه "قاتل" بعد سلسلة اغتيالات استهدف أحدها المعارض الروسي بوريس نيمتسوف، فضحك بوتين وقال: "خلال فترة ولايتي اعتدت على هجمات من كل الزوايا ومن جميع الجهات تحت كل الذرائع والأسباب ومن مختلف العيارات ودرجات العنف ولم يفاجئني شيء من ذلك".

وأضاف أن كلمة "قاتل" مصطلح "ذكوري" خاص بهوليوود. وتابع أن مثل هذا الخطاب "جزء من الثقافة السياسية الأميركية حيث يعتبر طبيعياً ولكن ليس هنا... إنه لا يعتبر طبيعياً هنا".

وأكد بوتين أنه "ليس هذا بالأمر الذي أهتم به على الإطلاق"، بحسب ما نقلت رويترز.

وسيعقد الرئيس الأميركي مؤتمراً صحفياً منفرداً بعد اجتماعه مع نظيره الروسي في جنيف، ليحرم بذلك رجل المخابرات الروسية السابق من منبر دولي رفيع المستوى يوجه من خلاله الانتقادات للغرب ويبث الفرقة في صفوفه.

وفي عام 2018، تسبب أداء بوتين المتقن في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في صدمة، عندما شكك ترامب في نتائج توصلت إليها أجهزة مخابراته وأثنى على الرئيس الروسي.

(ح)