​​​​​​​أول اختبار للحكومة الإسرائيلية الجديدة.. مسيرة الأعلام وفرضيات التصعيد في غزة والقدس

رفعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حالة التأهب في إسرائيل خشية تصعيد أمني يعقب "مسيرة الأعلام" التي ينظمها إسرائيليون واليمين المتطرف في القدس عصر اليوم الثلاثاء. وبحسب مراقبين تواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة أول "لغم توتر" في طريقها، وهو موضوع المسيرات، وما يمكن أن يتبعه من توتر وتصعيد.

​​​​​​​أول اختبار للحكومة الإسرائيلية الجديدة.. مسيرة الأعلام وفرضيات التصعيد في غزة والقدس
الثلاثاء 15 حزيران, 2021   07:38
غزة - عمر موسى

بالتزامن مع نصب الجيش الإسرائيلي بطاريات الدفاع الجوي في مناطق مختلفة وتعزيز جهوزية قوات الجيش والشرطة، أصدر المفتش العام للشرطة الإسرائيلية تعليماته لقواته بـ"التصدي بحزم ضد أي توترات في جميع أنحاء البلاد فيما يتعلق بالنشاطات المضادة لمسيرة الأعلام التي ستبدأ اليوم الساعة الخامسة".

وفي المقابل يستمر التحشيد الفلسطيني ودعوات "التصدي لمسيرات المستوطنين في القدس والضفة الغربية"، يرافق ذلك، تحذيرات مختلفة من الفصائل الفلسطينية، كان آخرها ما قاله الناطق باسم حركة حماس ‏محمد حمادة: "الوسطاء طلبوا من فصائل المقاومة عدم التصعيد بسبب مسيرة الأعلام ولكن نؤكد أن كل الخيارات مفتوحة أمامنا. وعلى الوسطاء الضغط على الاحتلال لوقف نشاطاته الاستفزازية".

نتنياهو يهدي الحكومة الجديدة "قنبلة توتر"

وكان من المقرر أن تنظم "مسيرة الأعلام" الشهر الماضي، بدعوة من جمعيات استيطانية إسرائيلية، بمناسبة الذكرى السنوية لـ"احتلال القدس الشرقية عام 1967 وفق التقويم العبري"، ولكن جرى تأجيلها إثر الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة.

ولم تكن المسيرات هي السبب الأول في التوتر الذي حصل. لكن ترافق إجراؤها مع ما يعيشه حي الشيخ جراح وعائلاته الفلسطينية المهددة بالتهجير. إلى جانب محاولة جماعات إسرائيلية اقتحام باحات المسجد الأقصى خلال أيام شهر رمضان الأخيرة.

ولكن، الأسبوع الماضي، قرر مجلس "الكابينيت" السياسي والأمني الإسرائيلي إجراء "مسيرة الأعلام" يوم الثلاثاء 15 يونيو/حزيران.

وبحسب المراقبين، كان الهدف من قرار حكومة نتنياهو السابقة، هو وضع حكومة "بينيت" أمام أول توتر حقيقي، بعد أن ربطت قضية "مسيرة الأعلام"، بأحداث التوتر في غزة والقدس، بهدف زعزعة الائتلاف الذي تتشكل منه الحكومة.

هل تقود المسيرات لتصعيد في غزة والقدس؟

ويستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي أنور صالح، أن تجر مسيرة الأعلام المقررة اليوم لتصعيد عسكري وشعبي في غزة والقدس. ويقول خلال حديثٍ مع وكالتنا: "إن التقديرات لا تدعم هذه الفرضية. لأن الأطراف غير معنية بالتصعيد، لا إسرائيل ولا الفصائل الفلسطينية".

ويضيف: "هناك ضغوطات عربية ودولية وأمريكية على جميع الأطراف، لذلك إن التوتر مستبعد إلى حدٍ ما". لكنه يوضح أن "تجهيزات الأحزاب اليمينية الإسرائيلية على أرض الواقع، قد تنذر بتحول غير محسوب في الميدان، إذ تحاول هذه الأحزاب استغلال التوترات لإضعاف الحكومة الجديدة".

وتابع: "بعد سقوط نتنياهو، قرر الأخير وضع "لغم" مسيرة الأعلام أمام الحكومة الجديدة". وربما تدفع "الأحزاب اليمينية لخروج عدد كبير من المستوطنين، بالتالي تبدأ المواجهات في القدس، ثم تتطور تدريجياً، حتى الوصول لمعركة مع غزة".

ويشير صالح إلى أن الأحزاب "الإسرائيلية اليمينية تحاول دفع الحكومة الجديدة لهذا السيناريو، لإضعاف الحكومة من الداخل تمهيداً لتفككها". ويوضح أن "الائتلاف الحكومي الذي تشكلت منه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، هو ائتلاف غريب في إسرائيل، إذ يضم أحزاباً يمينية ويسارية وعربية، وفرص تماسكها أقل من تفككها".

ولكنه يشير أيضاً إلى أن: "الحكومة الجديدة والأحزاب التي تشكلت منها، معنية بشكلٍ كبير في مصالحها، وعدم تفكك الحكومة". وأوضح أن "مسيرة الأعلام هي أحد المواضيع الخلافية صحيح في الحكومة، لكنها لن تدفع إلى مرحلة الصدام بين الأحزاب. مثلاً، منصور عباس زعيم القائمة الموحدة العربية، طلب إلغاء مسيرات الأعلام، وانتقد المصادقة عليها، لكنه لم يهدد بالانسحاب أو غيره، وكذلك حزب ميرتس اليساري، دعا بشكل واضح إلى وقف هذه المسيرات المستفزة، لكن دون تهديد بالانسحاب من الحكومة".

ولا يستبعد أيضاً صالح، أن تصل "التوترات داخل أحزاب الحكومة إلى مرحلة الصدام والتفكك"، مبيناً أن "قضية حي الشيخ جراح وتهجير عائلاته لا زالت قائمة، وغيرها من الملفات المتوترة. ويمكن في غمضة عين أن تصل الأحزاب لمرحلة الصدام".  

(ح)

ANHA