القضاء اللبناني يُلاحق وزير الداخلية.. والأخير: مستعدّ للمحاسبة

طلب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في كتاب وجهه إليه ملاحقة وزير الداخلية اللبنانية محمد فهمي، إزاء اتهاماته المتكررة للقضاء وآخرها قوله: "إن ما لا يقل عن 95 في المئة من القضاة هم فاسدون"، فيما سارع فهمي إلى الترحيب بقرار ملاحقته واستعداده للمحاسبة.

القضاء اللبناني يُلاحق وزير الداخلية.. والأخير: مستعدّ للمحاسبة
الجمعة 11 حزيران, 2021   08:34
بيروت

اعترافات وزير الداخلية اللبنانية في حكومة تصريف الأعمال محمد فهمي الأخيرة، واتهاماته المتكررة بوجود فساد قضائي، وإعلانه عن تحويل وزارة الداخلية ملفات فساد إلى القضاء من دون أن يتمّ استدعاء أحد حتى اللحظة، يبدو أنها فعلت فعلها واستنهضت الجسم القضائي بعدما تردّدت أصداؤها في مختلف دوائر قصر العدل.

ليست المرة الأولى التي يتحدّث فيها فهمي عن فساد في القضاء أو يردّد "أن ما لا يقل عن 95 في المئة من القضاة هم فاسدون"، وإن كان يقرّ بوجود اختلاف حول هذه النسبة، لكن النتيجة واحدة، في نظره، خلاصتها أن الفساد يلحق ليس فقط بسائر مؤسسات الدولة، بل أيضاً بالجسم القضائي، وهو الذي يجب أن يبقى في منأى عنه وعن أي شبهات تحوم حوله، لأنه ملجأ الناس الوحيد، خصوصاً في هذه الأيام.

تحرّك القضاء إزاء اتهامات الوزير فهمي المتكررة لم يتأخر كثيراً. فبعدما استغرب كلامه "غير الصحيح وغير المسؤول" و"الذي يسهم في التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة"، كما كان وصفه، انتقل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود إلى ترجمة ما أعلنه عن "اتخاذ الإجراءات المناسبة بهذا الشأن"، فطلب من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في كتاب وجهه إليه ملاحقة الوزير فهمي، وأرفق كتابه بقرص مدمج يتضمن الحوار التلفزيوني مع فهمي المشكو منه. فتحرّك القاضي عويدات بدوره وكلف قسم المباحث الجنائية المركزية تفريغ القرص المدمج على أن يتخذ قراره بشأن ملاحقة فهمي في ضوء ذلك.

فهمي الذي لم يتبلّغ بأي اتهام رسمي له بعد، سارع إلى الترحيب بقرار ملاحقته واستدعائه باعتباره "مواطناً لبنانياً يؤمن بدولة المؤسسات"، وانطلاقاً من "أن القضاء هو الملاذ الوحيد أمام المواطنين، وأن قضاة كثراً يتحلّون بالنزاهة ويتمتعون بالمناقبية والشفافية".

ويقول فهمي لـ"نداء الوطن": "إذا وجدوني مخطئاً فأنا أتحلّى بالجرأة لكي أتحمّل مسؤولية أي خطأ ارتكبته، ومستعدّ للمثول أمام القضاء لأن القانون بالنسبة لي هو السلطة العليا، ويجب على الجميع أن يمثلوا أمام القضاء، فهذا هو القضاء القوي الذي أحلم وأنادي به، هذا هو القضاء الذي أريده، القضاء الذي يستدعي كائناً من كان، اليوم بدأ يتحقّق حلمي بقضاء قوي".

ويوضح فهمي "أن الكلام عن الفساد لا يعني بالضرورة الرشوة المالية، فالفساد له أشكال مختلفة تتوزع بين تقصير في الوظيفة والانتاجية، أو في عدم احترام دوام العمل أو في التأخير ببتّ الملفات، ويمكن أن يطال هذا الفساد مختلف الإدارات والمؤسسات والوزارات، فالفساد لا دين له ولا هوية ولا عنوان محدد، فالخلل موجود في كل مؤسسة ويجب أن تتم معالجته، إنما المؤسسة القضائية يجب أن تبقى في منأى عن أي خلل أو فساد لأن القضاء هو الملاذ الوحيد الآمن أمام المواطنين، فإن أخطأت أنا أو أخطأ أحد في حقّي فملجأنا جميعاً حتماً هو السلطة العليا، أي القضاء، المنظومة الأساسية لبناء كافة الدول في العالم، لذلك إن وجود أي خطأ، مهما بلغت نسبته ولو النصف في المئة في القضاء، ممنوع".

ويكرر فهمي استعداده لمحاسبته إذا كان مخطئاً وإذا قرروا محاسبة كل من أخطأ في البلد، ويقول: "حتى أنني لن أعترض على إقالتي فقط، بل إني مستعدّ لتنفيذ عقوبة في حقي، شرط أن يطبقوا القانون على الجميع".

(ز غ)