"البيوت الطّينيّة" تراث حضاري يربط بين الماضي والحاضر

تعتبر البيوت الطّينية أحد فنون العمارة القديمة ، وتتميّز بأنّها تلائم الظروف المناخية، حيث أنّها باردة صيفاً دافئة شتاءً، على عكس البيوت الإسمنتية التي يصعب العيش فيها دون استخدام وسائل التدفئة أو التبريد.

"البيوت الطّينيّة" تراث حضاري يربط بين الماضي والحاضر
الأحد 6 حزيران, 2021   03:32
قامشلو- كلثومة علي

لجأ الناس عبر القرون الماضية إلى بناء البيوت الطينية، وذلك من خلال الاعتماد على المواد الأولية المتاحة لديهم في تلك الفترة كاستخدام التراب والتبن والماء في صناعة قوالب اللّبن، ومن ثمّ القيام بتشييد جدران البيت، أمّا سقف البيت فيتمّ بجذوع الأشجار والقش.

وتعد البيوت الطينية أحد فنون العمارة القديمة، إلّا أنّه تقلّص بناؤها في المنطقة في هذه الفترة، وذلك بسبب عدم توفّر اليد العاملة والتّرميم بشكل دوريّ نتيجة الأمطار والأحوال الجوية، ممّا اضطرّ الأهالي إلى التوجه نحو بناء البيوت الإسمنتية.

/ar/uploads/files/2021/06/06/063455_2021-06-03-girke-xeniye-xweli-28729.webp

لكن بالمقابل ما يزال بعض الأهالي يحافظون على العيش في مثل هذه البيوت حفاظاً منهم على إرث الأجداد وكونها أكثر ملائمة لظروف الجوّ الباردة شتاءً والحارّة صيفاً.

ويعود بناء البيوت الطينية في الجزيرة السورية إلى عصور غابرة، بحسب الدكتور آزاد أحمد علي، الباحث والدارس للقرى الطينية في الريف السوري، ولا سيّما الجزيرة، حيث يقول في بحث أجراه بهذا الصدد أن البيوت الطينية "تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد"، وتشير إلى المعطيات التاريخية حول تشكل أولى التجمعات البشرية المنظمة في سورية، والأطر الهندسية التي عايشتها المجتمعات البشرية الأولى.

/ar/uploads/files/2021/06/06/063434_2021-06-03-girke-xeniye-xweli-28229.webp

أما الدكتور فاروق إسماعيل "دكتوراه في التاريخ"، فيقول أيضاً في بحث منشور أن القرى الزراعية ظهرت في نهاية الألف الثامن وبداية الألف السابع، وكانت مبنية من الطين، وما زالت تكشف الحفريات الأثرية تعاقب الحضارات، وكلها بنيت بمادة الطين و"اللبن"، ومن المواقع القديمة "تل مغزلية" على جبل سنجار وغيرها، ولا سيّما حضارة "تل حلف" في الألف السادس قبل الميلاد، وظهر فيها أسلوب جديد للعمارة الطينية، البيوت الدائرية المقببة، مدخل أمامي مستطيل، وقاعة بسقف مقبب، ومازالت تلك المهارات تتوارث مع اختلافات بسيطة.

وخلال جولة لمراسلينا في قرية رميلان الشيخ جنوب ناحية كركي لكي في مقاطعة قامشلو، وهي من القرى التي لا يزال أهلها يعيشون في البيوت الطينية، تحدّث لنا العمّ علي عثمان حسن أحد المواطنين من قرية رميلان الشيخ حول العيش في البيوت الطينية، فقال: "إنّ البيوت الطينية تعتبر صحيّة وملائمة للجوّ، ولا تحتاج إلى أجهزة تبريد أو تدفئة على عكس البيوت الإسمنتية التي يحتاج ساكنوها لتلك الأجهزة على مدار 24 ساعة حسب الفصول".

/ar/uploads/files/2021/06/06/063955_2021-06-03-girke-xeniye-xweli-28129.webp

وتابع العم علي عثمان حديثه: "كنّا نعاني من صعوبة ترميم البيوت الطينية بشكل سنوي لحمايتها من الأمطار وتقويتها، لكن التشارك بشكل جماعي في عملية الترميم، يجعلنا ننجز عملنا بالمرح والسرور".

واختتم العم على عثمان حديثه بالقول: "تعتبر البيوت الطينية بالنسبة لنا إرثاً من الأجداد، لذلك عندما نعيش ضمن هذه البيوت الطينية نشعر بشيء من الألفة والسعادة واسترجاع الذكريات".

(إ)

ANHA