خبير اقتصادي يحذّر من استغلال الوضع الاقتصادي ويقترح إجراءات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي

حذّر الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان من استغلال بعض ضعاف النفوس لسوء الوضع الاقتصادي من أجل ضرب وإفشال الإدارة الذاتية، وقدّم جملة من المقترحات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ورأى أن الإدارة الذاتية قادرة على وضع خطط تجنب المنطقة أزمة اقتصادية.

خبير اقتصادي يحذّر من استغلال الوضع الاقتصادي ويقترح إجراءات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي
الخميس 20 مايو, 2021   22:29
مركز الأخبار – أحمد محمد

تعاني سوريا بشكل عام من أزمة اقتصادية نتيجة الحرب التي تدور رحاها منذ 10 أعوام، والتي ألحقت أضرارًا كبيرة بمختلف القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية، يضاف إليها العقوبات المفروضة من قبل الغرب وخصوصًا قانون قيصر الذي دخل حيز التنفيذ في حزيران عام 2020.

ولم تكن مناطق شمال وشرق سوريا بمنأى عن هذه الأضرار، ولكن بدرجة أكبر، إذ أنها تتعرض لحصار داخلي أيضًا عبر إغلاق المعابر الداخلية مع هذه المنطقة من قبل حكومة دمشق ومرتزقة الاحتلال التركي، إلى جانب استمرار تعرضها للهجمات عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا.

بالإضافة إلى إغلاق معبر تل كوجر/اليعربية أمام دخول المساعدات الأممية مطلع عام 2020 بعد أن استخدمت روسيا حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، وهذا ما ألقى بظلاله على الوضع المعيشي لأكثر من 5 ملايين نسمة من سكان المنطقة والنازحين الذين توافدوا إليها من بقية المناطق السورية التي تعرضت للدمار نتيجة الصراع على السلطة بين حكومة دمشق ومن يطلقون على أنفسهم اسم المعارضة والتي كشفت عن وجهها الحقيقي وتبعيتها لتركيا.

'أسباب ضعف الاقتصاد في مناطق الإدارة الذاتية'

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان أن ما تشهده مناطق الإدارة الذاتية على الصعيد الاقتصادي يعود إلى عدة أسباب، وتابع قائلًا: "السبب الأول، وهو الأهم، أن المنطقة في حالة حرب مع العدو التركي الذي يسعى جاهدًا إلى تحطيم ما قامت به الإدارة الذاتية من إنجازات على كافة الصعد.

وثانيًا؛ عدم التناسب بين الوارد المعيشي أي "الراتب" والمصروف، فالجميع لمس مدى التضخم، بسبب خسارة الليرة السورية لقوتها الشرائية أمام الدولار، والمواد لدينا تسعّر بشكل عام بالدولار الأميركي".

ويصل سعر صرف الدولار الواحد، اليوم، في مناطق شمال وشرق سوريا إلى 3130 ليرة سورية، وهذا السعر غير ثابت.

تحذير...

واستبعد الخبير الاقتصادي علاء الدين فرحان أن تكون الأزمة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة نتيجةً لأخطاء الإدارة الذاتية، وقال "هي ليست أخطاء بقدر ما هي ضغوط خارجية رامية إلى إفشال المجتمع الديمقراطي".

وحذر فرحان من الضغوط الخارجية والهجمات التي تتعرض لها المنطقة لإفشال مشروع الإدارة الذاتية، ولفت إلى وجود أصحاب نفوس ضعيفة في المنطقة يسعون إلى تقويض الأمن والأمان في المنطقة.

وأشار إلى أن تدهور الاقتصاد في المنطقة سيمنح أصحاب النفوس الضعيفة الفرصة للتحريض على العنصرية والطائفية التي انتشرت في سوريا كثيرًا في ظل الأزمة، وأضاف: "كما سيفتح ذلك الطريق أمام الرشوة التي كان غيابها أساس نجاح الإدارة الذاتية في الفترة السابقة".

وأكد على ضرورة محاسبة المرتشين وقال: "معالجة هذا المرض يجب أن تكون عن طريق الضرب بيد من حديد، والمحاسبة، وزيادة الرقابة ورفع مستوى المعيشة لمجتمعنا".

وتدرك الإدارة الذاتية بشكل جيد خطورة تدهور الوضع الاقتصادي، لذلك لجأت مرارًا إلى رفع رواتب موظفيها، وأمّنت فرص عمل في المنطقة، وقد وصل تعداد موظفيها، بحسب الجهات المسؤولة، إلى أكثر من 126 ألف موظف مؤخرًا، وعملت على فتح الجمعيات الاستهلاكية لدعم بعض المواد الغذائية الرئيسة، ودعمت المواد الاستراتيجية مثل الخبز والمحروقات عبر مؤسساتها.

'مقترحات لتحسين الواقع الاقتصادي'

ولدفع الأزمة الاقتصادية عن المنطقة والإسهام في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، طرح الخبير الاقتصادي علاء فرحان بعض المقترحات للإدارة الذاتية، التي يمكن البناء عليها لإنقاذ المنطقة، وقال: "الاستراتيجية الاقتصادية التي يمكن أن تنقذ المنطقة هي رفع مستوى المعيشة لسكان المنطقة، والإفصاح عن ورادات الإدارة ومصاريفها الحالية، لكي تكون الأمور كلها واضحة بشكل كبير".

وأكد ضرورة التركيز على القطاع الزراعي بشكل كبير، مفضلًا أن تتجه الإدارة الذاتية إلى الزارعة وتابع قائلًا "يجب على الإدارة أن تلتفت إلى دعم المشاريع الزراعية، ولا ننسى أن أسواقنا تعتمد بشكل كبير على الفلاح الذي يعتمد على المحصول بشكل كبير، فنرى أن هذا العام سيكون قاسيًا أكثر مما نتوقعه، لأن أغلب الأراضي الزراعية قد أصبحت بحكم غير المنتج، وهذا الأمر الذي يجب أن يتم التوجه إليه بشكل واضح وكبير من أجل رفع مستوى معيشة المنطقة".

وعلى صعيد القطاع الصناعي، يرى فرحان أنه يجب أن يتم بناء مصانع تحقق الاكتفاء الذاتي للشعب لكي تكون الأسعار معقولة وتتناسب مع الرواتب والواقع المعيشي للمنطقة".

وأضاف "من الصعب أن نكون صناعيين حاليًّا، لذلك يجب أن ندعم الزراعة والمشاريع الزراعية بشكل كبير، والصناعات التي يجب أن تأخذ اهتمامًا كبيرًا بالنسبة للإدارة الذاتية يجب أن تكون لتحقيق الاكتفاء الذاتي والحد من استنزاف النقد الأجنبي في المنطقة من أجل الحفاظ على توازنها الاقتصادي".

ولفت في المقترح الثالث إلى أن تتجه الإدارة إلى صرف إعانات للشعب في هذه الفترة، إلى حين التوصل إلى حل استراتيجي أفضل لأن التركيز على الفئة العاطلة عن العمل أمر مهم جدًّا، وعلى وجه الخصوص الفئة الشابة من حملة الشهادات الجامعية.

'لا بد من التركيز على الرقابة التموينية'

وتطرق علاء فرحان إلى ضرورة التركيز على الرقابة التموينية، وقال في هذا السياق: " لا زلنا نرى تقصيرًا في أداء كوادر الرقابة التموينية أو مراقبتها للأسعار، لأن الأسعار المرتفعة أصبحت سببًا رئيسًا في عدم التناسب بين الراتب والواقع المعيشي، لذلك يجب أن تكون هناك رقابة تموينية قوية ورقابة وقوانين أكثر شمولية لكي يتم وضع حد للتلاعب بالأسعار".

ويؤكد الخبير الاقتصادي ضرورة اللجوء إلى ما سبق لبناء مجتمع أكثر ترابطًا وقوة في الفترة الحالية، والحفاظ على الأدمغة وذوي الخبرات من الهجرة إلى خارج البلد.

'الإدارة قادرة على إيجاد الحلول'

في ختام حديثه رأى علاء الدين فرحان، أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المنطقة حاليًّا مؤقتة، وقال إن الإدارة الذاتية ستكون قادرة على إيجاد الحلول في فترة قريبة، وستكون للإدارة خطط اقتصادية تجنب المنطقة مجاعة اقتصادية.

ANHA