المياه سلاح الفاشية في وجه الشعوب المقاومة

أثّر حبس مياه نهر الفرات بشكل سلبي على حياة الناس في مقاطعة الحسكة وريفها، كما تضرر الموسم الزراعي بشكل كبير. فيما ناشد الأهالي والمزارعون المجتمع الدولي التدخل ووقف جرائم وانتهاكات الدولة التركية.

المياه سلاح الفاشية في وجه الشعوب المقاومة
المياه سلاح الفاشية في وجه الشعوب المقاومة
المياه سلاح الفاشية في وجه الشعوب المقاومة
الأحد 9 مايو, 2021   22:50
الحسكة

ارتكب الاحتلال التركي، منذ بداية الأزمة السورية وحتى الآن، الكثير من الجرائم والانتهاكات بحق شعوب شمال وشرق سوريا؛ تمثلت باحتلال الأراضي وتهجير الأهالي، والتغيير الديمغرافي، ووصلت إلى حد قطع المياه عن الملايين من السكان، وأمام مرأى المجتمع الدولي.

ففي عام 2011، قطع الاحتلال التركي مياه نهر الخابور عن أهالي خط الخابور في مقاطعة الحسكة، والذي كان يقطنه المكون الآشوري ذلك الوقت، وبسبب قطع مياه الخابور هاجر الكثير منهم وتركوا أراضيهم، لأن الزراعة كانت مصدر رزقهم الوحيد.

وفي الـ 23 من شهر شباط 2013 عند هجوم مرتزقة "داعش" على ناحية تل تمر وخط الخابور، قامت دولة الاحتلال التركية برفع منسوب مياه نهر الخابور لمنع خروج الأهالي، وبالتالي عرضت المئات منهم للخطف والقتل من قبل مرتزقة داعش.

ومنذ احتلال سري كانيه في الـ 9 من شهر تشرين الأول 2020 وحتى تاريخ اليوم يقطع الاحتلال التركي ومرتزقته مياه محطة علوك عن أهالي مقاطعة الحسكة وأريافها ولأكثر من 13 مرة حتى الآن.

وتعتبر محطة علوك استراتيجية لمدينة الحسكة، وناحية تل تمر والمناطق الجنوبية من الحسكة، كالهول والعريشة والشدادي ومركدة، بالإضافة إلى المخيمات الموجودة ضمن المنطقة، كمخيم العريشة والهول وواشو كاني ومخيم سري كانيه، والتي يعيش فيها أكثر من مليون نسمة.

وما زال المجتمع الدولي يلتزم الصمت، إزاء هذه الجرائم والانتهاكات، وكذلك الأمر بالنسبة للضامنين الموجودين على الأرض، سواء روسيا أو التحالف الدولي.

وبدأت دولة الاحتلال التركي بحبس مياه نهر الفرات منذ الـ 27 من كانون الثاني الفائت، وذلك عبر ضخ كمية لا تزيد عن 200 متر مكعب في الثانية من المياه إلى الأراضي السورية، وهذه الكمية تقل بكثير عن المتفق عليها بين الحكومة السورية والتركية عام 1987.

وبحبس تركيا مياه الفرات عن السوريين منذ 6 أشهر بات التلوث يهدد مياه النهر، وذلك بفعل توقف مياه النهر وخروج الأصداف إلى ضفتيه، مما قد يتسبب بكارثة بيئة وبشرية.

كما أدى انخفاض منسوب مياه نهر الفرات إلى فشل معظم الموسم الزراعي في المنطقة، وذلك بسبب قطع الكهرباء عن جميع المناطق.

المزارع علي محمد الحاج، من قرية أم الماعز الواقعة بين ناحية تل تمر ومدينة الحسكة، نوّه إلى فشل موسم زراعة القطن بسبب انقطاع المياه وكذلك انقطاع الكهرباء.  

/ar/uploads/files/2021/05/09/182358_aly-alhaj.webp

وطالب المزارع علي الحاج المنظمات الدولية والإنسانية بالتدخل "لوضع حد لدولة الاحتلال التركية من أجل ضخ حصة سوريا من المياه في نهر الفرات، بالإضافة إلى ضخ المياه من محطة علوك ونهر الخابور".

/ar/uploads/files/2021/05/09/182305_aaldar-khlf.webp

ومن جانبه، قال رئيس قسم الموارد المائية في مدينة الحسكة، آلدار خلف، إن سياسة قطع مياه الفرات "ليست جديدة على الفاشية التركية".

وبيّن خلف أن قطع مياه الفرات أثر على الزراعة، وبشكل خاص في هذه الفترة، حيث كانت الأمطار قليلة هذه السنة.

ونوّه خلف إلى أن الكثير من المزارعين والفلاحين هاجروا أرضهم بسبب الجفاف الممتد على ضفاف نهر الفرات، "فنقص المياه أدى إلى تلف المزروعات التي كانت تعتمد على هذه المياه".

 وتابع خلف حديثه "وكان لحبس مياه نهر الفرات تأثير مباشر أيضًا على عمل المضخات التي كانت تغذي منطقة الرقة ودير الزور بمياه الشرب، وذلك بسبب توقف كافة العنفات التي تولد الكهرباء، وانقطاع التيار الكهربائي عن كافة مناطق شمال وشرق سوريا".

وبحسب آلدار خلف، لا توجد حتى الآن بدائل عن مياه نهر الفرات، ولكن مستقبلًا ومن أجل مساعدة الفلاحين والمزارعين يجب تقديم بعض الاحتياجات الأساسية لهم كالسماد والمحروقات والبذار للاعتماد على السقاية الحديثة كالتنقيط أو الرش.

/ar/uploads/files/2021/05/09/182325_swzan-shakr.webp

أما الرئيسة المشتركة لمركز كهرباء الحسكة، سوزان شاكر، فقالت إنه "بسبب حبس مياه نهر الفرات تراجع منسوب المياه في سد تشرين، وأدى هذا إلى تباطؤ عمل عنفات توليد الكهرباء، وبالتالي لم تنتج الكمية اللازمة لتغذية المنطقة بالكهرباء".

وأضافت سوزان شاكر "في الحالات العادية يجب تشغيل 8 عنفات، ولكن في هذا الوقت لا يتم تشغيل سوى عنفة واحدة فقط، وهذه العنفة تستخدم لخطوط المؤسسات الحيوية كالمطاحن والمشافي والمياه".

ونوّهت إلى أنهم يعتمدون على منشأة السويدية لتأمين 15 ميغا من التيار الكهربائي، وتستخدم أيضًا للخطوط الخدمية والحيوية، كون مدينة الحسكة كبيرة ويوجد فيها الكثير من المشافي والمطاحن والأفران.

وناشدت سوزان شاكر الجهات المعنية ومنظمات حقوق الإنسان وضع حد لتصرفات دولة الاحتلال التركية.

(كروب/ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/gAGn-ICa48k" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>