على بعد 1كم عن الجبهة.. العرب والكرد يقاومون في المخيم من أجل العودة إلى الديار

في مخيم واحد لا يبعد سوى 1 كم عن الجبهة مع جيش الاحتلال التركي والمرتزقة يتقاسم الكرد والعرب حياتهم بحلوها ومرّها ويجمعهم هدف واحد وهو المقاومة حتى تحرير مقاطعة عفرين والعودة إلى الوطن الذي جمعهم.

على بعد 1كم عن الجبهة.. العرب والكرد يقاومون في المخيم من أجل العودة إلى الديار
الجمعة 7 مايو, 2021   06:39
الشهباء ـ فراس إبراهيم

 بعد سنوات من الحرب الدائرة في سوريا ذاق الشعب السوري في جميع المناطق المرارة، نتيجة التدخلات الخارجية بالشأن السوري وتعنت حكومة دمشق.

'سلكوا طريق عفرين بحثًا عن الأمان'

وسلكت الآلاف من الأسر السورية من مختلف المناطق، طريق مدينة عفرين والتي تقع في أقصى الزاوية الشمالية الغربية من سوريا، وذلك بحثًا عن الأمن والاستقرار.

وبعد أن اكتظت منازل أهالي عفرين بالمُهجّرين، قررت الإدارة الذاتية في مقاطعة عفرين إنشاء مخيم يأوي المُهجّرين قسرًا من أغلب المناطق السورية، وذلك في قرية كشتعار بناحية شيراوا في مدينة عفرين باسم "مخيم الشهباء"، في الـ 14 من تموز/ يوليو لعام 2016.

وبضوء أخضر من القوات الروسية وتواطؤ الحكومة السورية، شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في الـ 20 من كانون الثاني لعام 2018، هجومهم على مقاطعة عفرين، استهدفوا فيها المدنيين بشكل مباشر، مستخدمين كافة الأسلحة المتطورة والمحرمة دوليًّا.

بعد مقاومة دامت   58 يومًا، احتل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مقاطعة عفرين، في 18 آذار من العام ذاته، وعلى أثرها هُجّر أكثر من 350 ألف مواطن قسرًا من عفرين إلى مقاطعة الشهباء وقرى ناحية شيراوا.

ومن بين المخيمات التي لجأ إليها أهالي عفرين بعد احتلال المدينة "مخيم الشهباء" الواقع في قرية كشتعار بناحية شيراوا، إلى جانب المدنيين الذين هُجّروا من مناطق سورية مختلفة، حيث امتزجت آلامهم وجراحهم وبات هدفهم واحدًا، وهو تحرير عفرين ودحر الاحتلال متحدين جميع الظروف الصعبة ضمن المخيم.

ويبعد المخيم قرابة 1 كم عن الخطوط الأولى التي يتمركز فيها جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ويحاذيه من الشرق على الطريق الدولي (M5)، ثاني أكبر قاعدة للقوات الروسية في مقاطعة الشهباء.

ويحتضن المخيم 492 مواطنًا و101 أسرة ضمن 110 خيمة من أهالي عفرين ومناطق مختلفة من سوريا.

'الانتهاكات مستمرة بحق المُهجّرين في المخيم'

ويتعرض محيط المخيم من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته للاستهداف بشكل يومي بعشرات قذائف الهاون والمدفعية، ترافقها طائرات الاستطلاع والطائرات الحربية التي لا تفارق سماء المنطقة.

وبحسب الأهالي الموجودين ضمن المخيم، فإن أقرب قذيفة سقطت في محيط المخيم كانت لا تبعد سوى 50 إلى 100 متر، حيث مزقت الشظايا خيمهم، وذلك أمام أنظار القوات الروسية التي لا تحرك ساكنًا وتعد نفسها قوة ضامنة في المنطقة على بعد 500 متر من المخيم.

المُهجّرون في المخيم يقولون إنهم يتقاسمون أوجاعهم وآلامهم ويواصلون مقاومتهم إلى جانب بعضهم البعض بالقرب من مدينة عفرين المحتلة.

ومنذ إنشاء المخيم، تساعد الإدارة الذاتية المُهجّرين القاطنين في المخيم ضمن الإمكانات المتاحة لديها، وتوفر لهم احتياجاتهم اليومية.

وبحسب إدارة المخيم، فإن المنظمات الدولية لا تؤدي دورها في تقديم المساعدات للمُهجّرين وسط انتشار جائحة كورونا والانتهاكات المتعمدة التي يمارسها الاحتلال التركي عبر استهداف محيط المخيم.

'قذائف الاحتلال مزقت خيمنا'

المواطنة ديبة علي الشريف من سكان حي السكري في مدينة حلب، قاطنة في مخيم الشهباء، تقول: "بعد أن تصاعدت المعارك والاشتباكات في مدينة حلب بين النظام السوري ومرتزقة الاحتلال التركي افتقدت مدينة حلب الأمن والاستقرار وأصبح العيش فيها سيئًا".

وأوضحت ديبة في حديثها قائلة: "قمنا بسلك طريق مقاطعة عفرين بحثًا عن الأمن والاستقرار، وكانت المعاملة جيدة من قبل أهالي عفرين والإدارة الذاتية لنا، حيث وفرت لنا العمل وعملنا لعدة أعوام في المنطقة، حتى أن أقدم الاحتلال التركي ومرتزقته باستهداف مدينة عفرين وقصدًا المدنيين فيها".

وأشارت ديبة خلال حديثها "مع بداية العدوان التركي على عفرين، قام الاحتلال التركي بأول غارة جوية استهدف مجبل الأسفلت ضمن مركز المدينة، واستشهد ولدي، عمره (12 عامًا) وإصابة ولدي الثاني (9 أعوام)".

وأضافت ديبة أن الاحتلال التركي لا يميز بين العرب والكرد وباقي المكونات الأخرى، وقالت: "هدف الاحتلال التركي واضح منذ بداية العدوان على عفرين، وأقدم على استهدافنا بشكل مباشر ونحن من المكون العربي".

ونوّهت ديبة "قُدّر لنا العيش مع أهالي عفرين مرة أخرى في مخيمات النزوح، فمع جميع المصاعب التي نواجهها في المخيم، يستهدفنا الاحتلال التركي بشكل يومي في المخيم، وشظايا قذائفه مزقت أغلب الخيم البلاستيكية، إلا أننا مصممون على مقاومتنا حتى تحرير عفرين".

وفضلت ديبة العودة إلى عفرين بعد تحريرها، وقالت: "سنقاوم ونواجه الاحتلال التركي حتى تحرير عفرين، ومن جهتي لن أعود إلى حلب وأفضل العودة إلى عفرين كباقي الأهالي".

'التلاحم بين الكرد والعرب في مخيمات النزوح'

ومن جانبه قال المواطن محمد مصطفى من مُهجّري عفرين، "خرجنا من ديارنا قسرًا إلى مناطق الشهباء وقرى شيراوا، نتيجة القصف العشوائي من قبل الاحتلال التركي على عفرين، ولم يوجد مكان يأوينا سوى المخيم الذي توجد فيها مئات العوائل من مختلف المناطق السورية".

وأشار إلى أن "العدد اكتمل هنا، وأصبح المزيج السوري والتلاحم الإنساني بين الكرد والعرب قويًّا، وهذا الذي يرفضه الاحتلال التركي، ويومًا بعد يوم تزداد الأمور سوءًا بسبب التصعيد الأخير للاحتلال التركي على المنطقة وقصف أماكن وجودنا بشكل مباشر، وأصبحت القذائف تسقط في محيط المخيم والشظايا تنهمر علينا ومزقت عددًا من الخيم".

وأوضح محمد أنهم في أقرب نقطة تفصلهم عن مواقع تمركز جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ولا تبعد سوى 1 كم عنهم، مشيرًا إلى القاعدة الروسية التي تبعد عنهم 500 متر ولا تحرك ساكنًا حيال ما يقوم به الاحتلال التركي، وتحليق الطائرات الحربية والاستطلاع في سماء المنطقة بشكل متواصل.

وأشار محمد إلى أنهم يعانون من سوء الأوضاع ضمن المخيم، والأمر الذي يجعلهم متمسكين بالبقاء في المخيم هو ارتباطهم بأرضهم وقربهم من مدينة عفرين والتي لا تبعد عنهم أكثر من 15 كم.

وفي ختام حديثه أكد مصطفى محمد أن مقاومتهم مستمرة وأن إرادتهم قوية جدًّا ومصممون على البقاء في المخيم ومواجهة العدو حتى تحرير عفرين والعودة إليها.

'المخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة'

وفي هذا السياق، قال الرئيس المشترك لمجلس مخيمي الشهباء والعودة، جيكر خون شيخو، إن المخيم يأوي عوائل مختلف المناطق السورية، بالإضافة إلى أهالي عفرين المُهجّرين الذي التقوا بعضهم البعض ضمن المخيم.

وأشار شيخو إلى تقاعس المنظمات الدولية، وقال "المخيم يفتقر إلى أبسط مقومات الحياة والمنظمات الدولية لا تقوم بواجبها الأخلاقي والإنساني تجاه المُهجّرين في المخيم الذين يعاني ظروفًا صعبة".

وبيّن شيخو أن الشيء الذي يختلف فيه مخيم الشهباء عن باقي المخيمات في مقاطعة الشهباء، هو أنه يقع في خط الجبهة الأولى بالقرب من مدينة عفرين المحتلة، حيث يعمد الاحتلال التركي ومرتزقته إلى استهدافه بشكل مباشر.

ويذكر أنه توجد خمسة مخيمات ضمن مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا، وهي "مخيم برخدان في ناحية فافين ـ مخيم سردم في قرية تل سوسن ـ مخيم عفرين في ناحية الاحداث ـ مخيم العودة في ناحية شيراوا ـ ومخيم الشهباء في قرية كشتعار بناحية شيراوا التي تأسست عام 2016".

وأشار شيخو إلى القاعدة الروسية بالقرب من المخيم، وقال: "وجود القاعدة الروسية مثل عدمه لأنها تغض النظر عن الانتهاكات المستمرة للاحتلال التركي".

وفي ختام حديثه، ناشد الرئيس المشترك لمجلس مخيمي الشهباء والعودة جيكر خون شيخو، التدخل الفوري من قبل المنظمات الدولية والحقوقية والقيام بواجبها الإنساني والأخلاقي تجاه المُهجّرين في المخيمات، وإيقاف هجمات الاحتلال التركي على المنطقة.

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/lQwsRB9CSPM" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>