في تركيا والمناطق المحتلة لا أحد يحاسب على قتل النساء

يتصاعد العنف ضد النساء في مناطق الاحتلال التركي، والداخل التركي يتجه نحو وضع كارثي، وتتعدد الجرائم والانتهاكات وقمع حرية المرأة، فيما يبقى المنفذ نفسه.

في تركيا والمناطق المحتلة لا أحد يحاسب على قتل النساء
في تركيا والمناطق المحتلة لا أحد يحاسب على قتل النساء
في تركيا والمناطق المحتلة لا أحد يحاسب على قتل النساء
في تركيا والمناطق المحتلة لا أحد يحاسب على قتل النساء
في تركيا والمناطق المحتلة لا أحد يحاسب على قتل النساء
الخميس 6 مايو, 2021   20:33
مركز الأخبار  

تصاعدت معدلات العنف خلال عام 2020 في تركيا، من العنف المنزلي والضرب والتعذيب، وصولًا إلى حالات التحرش والاعتداء الجنسي في الشارع وتعرية النساء في سجون الاحتلال التركي بحجة التفتيش، في الوقت الذي يدّعي فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعم النساء في البلاد. 

وارتفعت معدلات العنف بنسبة 33% عن العام السابق، ووفقًا لجمعية "سنوقف قتل النساء" التركية، فقد قُتلت 300 امرأة على الأقل خلال عام 2020 على يد شركائهن، كما عُثر على 171 جثة لنساء فقدن حياتهن في ظروف غامضة.

واحدة من آلاف حالات الاعتداء، هي حادثة اغتصاب طفلة (15 عامًا) في منطقة "جركوش" بولاية باتمان شمال كردستان من قبل 27 من مسؤولين وعناصر تابعين للحكومة التركية.

وفي عام 2014 صرّح أردوغان خلال مؤتمر عقد في اسطنبول أنه لا يمكن وضع النساء والرجال على قدم المساواة لأنه يخالف الطبيعة.

جميع الانتهاكات بحق المرأة مورست قبل انسحاب تركيا من "اتفاقية اسطنبول" التي وقع عليها أردوغان شخصيًّا، ودليل على ذلك أن المنظمات النسوية في تركيا أكدت أن الاتفاقية لم تُطبق مطلقًا.

مؤخرًا، في 20 آذار الماضي أصدر الرئيس التركي مرسومًا، أعلن فيه الانسحاب من الاتفاقية، ما أثارغضبًا عارمًا لدى النساء في تركيا والحركات النسوية، احتجاجًا على إلغائه والعدول عن قراره، المتواصل حتى هذه اللحظة.

ومنح قرار الانسحاب الرجل الجرأة في قتل زوجته، أخته، ابنته، أو اغتصاب والاعتداء على النساء دون وجود أي إجراء قانوني يُعاقب عليه، وهذه إحدى مؤشرات الوضع الكارثي فيما يتعلق بحقوق النساء في تركيا.

ووفقًا للإحصائيات الدورية لوكالة ‎(Jinnews)‎‏‏ التي تقوم بها كل شهر لجمع عدد حالات قتل النساء، فإن 17 امرأة قُتلت في شهر نيسان المنصرم، 12 منهن فقدن حياتهن بشكل يثير الشكوك، و5 قتلن بشكل متمعد، كما قتل أيضًا في الشهر نفسه 3 طفلات.

في ظل كل هذه الجرائم والاعتداءات على حقوق النساء يبقى السؤال، لماذا صادقت تركيا على الاتفاقية أساسًا إن لم تكن تطبقها على أرض الواقع؟

و"اتفاقية إسطنبول" هي معاهدة وضعها مجلس أوروبا، وتهدف إلى إنشاء إطار قانوني لمكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي بما في ذلك الاغتصاب الزوجي وختان الإناث، ومقاضاته والقضاء عليه وتعزيز المساواة، ووقعت تركيا على الاتفاقية عام 2011.

'قمع المدافعات عن حقوق المرأة'

تركيا لم تنتهك حقوق المرأة فقط، لا وبل تجرأت على أن تقمع النساء اللواتي يدافعن عن حقوق النساء المعنفات، وفي إطار سياستها اللاأخلاقية اعتقلت الناشطات والصحفيات والسياسيات وأكاديميات والمعلمات والمدافعات عن المرأة.

وعلى خلفية حملات الاعتقال المُمارس بحق النساء في إطار حملة "الإبادة السياسية" التي تفرضها على الكرد خاصة، ألقت السلطات التركية القبض على 26 ناشطة خلال حملة مداهمات نفذتها في 5 نيسان الجاري ضد المنظمات النسائية.

ومن بين المعتقلات كانت الصحفية العاملة في وكالة JINNEWS، و22 امرأة من عضوات جمعية (روز) المعنية بحماية النساء من العنف.

وفي السادس من نيسان/ أبريل الماضي حرمت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من كرسي تجلس عليه في اجتماع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل انعقد في تركيا، واعتبرتها إهانة لها.

وقالت أورسولا فون دير لاين وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب والمرأة الوحيدة في اللقاء: "إن ما حدث يظهر ازدراء النساء اللواتي يعملن بالسياسة"، وتعهدت بالدفاع عن المرأة.

'مناطق المحتلة جزء كبير من الانتهاك'

وفي مدن عفرين وسري كانيه وكري سبي المحتلة من قبل الدولة التركية، تعيش النساء في الظلام جراء الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها المرتزقة التابعون للمحتل التركي، حيث تتعرض بصفة متكررة "للاختطاف، الاغتصاب، زواج القسري، زواج القاصرات والقتل"، ولا تقتصر الانتهاكات على هذا الحد، بل إن النساء فقدن معظم حقوقهن.

ووثق مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة في سوريا، في وقت سابق، جرائم وانتهاكات الاحتلال التركي بحق النساء في المناطق المحتلة، وهي (88 حالة قتل، و140 حالة خطف، و497 حالة تعنيف وإيذاء).

واحدة من النساء اللواتي اختطفن اختصرت معاناتها، بجملة: "لم نكن نستطيع رفض شيء، سلبوا منا إرادتنا وكلَّ شيء".

وفقًا للقانون الجنائي الدولي واتفاقات جنيف الأربعة لعام 1949، فإن الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي وحجز الحريات وطلب الفدية إبان النزاعات المسلحة تندرج ضمن "جرائم الحرب".

وتؤكد منظمات حقوقية في تركيا إن نهج العنف ضد المرأة في البلاد مستمر، فيما كشف التقرير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا والمقدم إلى مجلس حقوق الإنسان (التابع للأمم المتحدة) في أيلول 2020، العديد من حالات الاعتقال التي جرت بحق النساء في كل من عفرين وسري كانيه، التي استهدفت النساء الكرد والإيزيديات على وجه الخصوص.

ويطرح السؤال نفسه، في هذه الحالة التي تمادت فيها تركيا وخرقت القوانين الدولية ورغم تقديم كل الوثائق التي تثبت جرائمها بحق النساء، ما الموقف الذي ستتخذه الحركات النسوية العالمية والمنظمات الحقوقية والإنسانية والمؤسسات القضائية الدولية حيال الأمر؟

(س و)

ANHA