تقرير: انتهاكات متزايدة تطال نشطاء وإعلاميين معارضين في باشور كردستان

تتسارع وتيرة الاعتقالات والمداهمات في باشور كردستان على خلفية استهدافات تطال معارضين وصحافيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في محاولةٍ منهم لتقييد حرية الإعلاميين والنشطاء وإخفاء حقيقة مواضيع الفساد التي يعاني منها الإقليم، بحسب تقرير لصحيفة عربية.

تقرير: انتهاكات متزايدة تطال نشطاء وإعلاميين معارضين في باشور كردستان
الأحد 2 مايو, 2021   05:23
مركز الأخبار

وقالت صحيفة العرب في تقرير لها اليوم: "باتهامات ومحاكمات يصفها المدافعون عن حقوق الإنسان بأنها جائرة، لا يزال العديد من النشطاء يقبعون في سجون إقليم كردستان العراق بعد أن تم توجيه اتهامات مختلفة لهم على غرار محاولة زعزعة استقرار الإقليم وغيرها".

ويروي إيهان سعيد، البالغ من العمر (27عامًا)، قصة أخيه شفان (36عامًا) الناشط في حزب معارض في شيلادزي، مسقط رأسه، كيف تم سحبه من سريره وضربه أمام أفراد أسرته من قبل الشرطة "الأسايش"، ليتم اعتقاله دون معرفة معلوماتٍ عنه على مدى شهرين.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان صدر مؤخرًا: "بعد مرور شهرين سُمح له بالاتصال بزوجته وإخبارها بأنه لدى الأشايس في أربيل".

ومثُل سعيد أمام قاضٍ في 16 فبراير، وحُكم عليه بالسجن ست سنوات بتهمة "زعزعة استقرار إقليم كردستان"، كما أدين في القضية نفسها الناشط هاريوان عيسى والصحفيون أياز كرم بروشكي وكوهدار محمد زيباري وشيروان شيرواني، رئيس تحرير مجلة بشور الشهرية، وحُكم عليهم بالعقوبة نفسها.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن محاكمتهم حصلت "من دون السماح لهم بمقابلة محاميهم خلال التحقيقات وجلسات الاستجواب".

وكان ألقي القبض على المدانين الخمسة بعد اندلاع احتجاجات ضد حكومة إقليم كردستان والأحزاب السياسية الرئيسة في المنطقة في مدن مختلفة أواخر العام الماضي، بسبب أزمة مالية كبيرة تسببت في تأخير رواتب القطاع العام وخفض الرواتب.

وشيرواني معروف بتحقيقاته في الفساد، وقد انتقد رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني على صفحته على فيسبوك، قبل أن يعتقل في منزله في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، بحسب ناشطين كرد، "دون سبب قانوني أو أمر قضائي".

ولكن رئيس هيئة حقوق الإنسان التابعة لحكومة إقليم كردستان ضياء بطرس يؤكد أن "الأجهزة الأمنية لا تستطيع أن تعتقل شخصًا من دون أمر صادر عن المحكمة المختصة".

وأقرّ بوجود "حالات تعامل غير سليمة بعد إلقاء القبض" على أشخاص، مشيرًا إلى أن "بعض أفراد القوات الأمنية يتعاملون بخشونة قد تصل في بعض الأحيان إلى الضرب أو الإهانة".

ونقلت "هيومن رايتس ووتش" عن المحامي قوله إن موكله اتهم الأسايش بتهديده باغتصاب زوجته ووالدته إن لم يوقّع على الاعتراف، مضيفًا أن "القاضي لم يتأثر بهذه الادعاءات".

ولا يزال ناشطان آخران هما المدرس بدل برواري المعتقل منذ آب/ أغسطس 2020 لانضمامه إلى الاحتجاجات في دهوك، والصحفي أوميد حاجي، رهن الاعتقال رغم إعادة قضيتهما إلى قاضي التحقيق لعدم كفاية الأدلة، فيما تجمع النيابة المزيد من الأدلة.

وتقول الباحثة في هيومن رايتس ووتش بلقيس والي "المحاكمات المعيبة في إقليم كردستان ليست بالأمر الجديد".

وتشير إلى أن "هذه الإدانات الأخيرة لا تؤدي إلا إلى تفاقم تدهور سمعة إقليم كردستان العراق كمكان يواجه فيه الناس محاكمات جنائية غير عادلة لمجرد انتقاد السياسات الحكومية التي يعترضون عليها، أو التعبير عن مخاوفهم من النخب السياسية".

وبحسب رئيس مركز إنماء الديمقراطية وحقوق الإنسان في السليمانية كارزان فاضل، "هناك 74 معتقلًا سياسيًّا في سجون مديرية الأمن في أربيل ودهوك"، جميعهم "معارضون أو متظاهرون اعتقلوا عشوائيًّا بتهم تمس الأمن أو الإرهاب".

وفي السليمانية، أدت تظاهرات العام الماضي إلى مقتل ثمانية متظاهرين، بعضهم مراهقون، وما زالت عائلاتهم تنتظر تحقيق العدالة في قضيتهم.

ويقول فاضل: "عندما يعتقلون شخصًا ويفتحون ملف التحقيق يوجهون له تهمًا ثم يرسل إلى المحكمة مع ملفات التحقيق الذي أجراه جهاز الأمن ومكافحة الإرهاب".

العديد من النشطاء مازالوا يقبعون في السجون بعد أن تم توجيه اتهامات مختلفة لهم وهي اتهامات ومحاكمات يصفها المدافعون عن حقوق الإنسان بأنها جائرة.

وقال محامو المدانين في 16 شباط/ فبراير لهيومن رايتس ووتش إنه لم يُسمح لهم بالاطلاع على ملفات القضية قبل المحاكمة.

ونقلت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان عن مصادر مطلعة على المحاكمة أن "ضابطًا من الأسايش لم يكن عضوًا في فريق الادعاء، كان يقف ويرفع يده من حين إلى آخر خلال المحاكمة، فيسمح له القاضي بتقديم أدلة جديدة لم يطلع عليها الدفاع من قبل". ولم يسمح للدفاع باستجواب الضابط.

وكان مسرور بارزاني اتهم بعض المعتقلين، في مؤتمر صحافي، بأنهم "جواسيس" لدول أخرى، والبعض الآخر "مخربون".

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن عنصرًا من الأسايش قدّم صورة كان شيرواني نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي معلّقًا عليها أن الرحلات الجوية بين تركيا وكردستان التي عُلّقت لبعض الوقت، قد استؤنِفت، واعتبر ذلك دليلًا على أن شيرواني جاسوس.

وأشار تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان في باشور كردستان إلى أن "كبار قادة حكومة إقليم كردستان استخدموا نفوذهم في قضايا حساسة سياسيًّا".

وأضاف أن "أعداد القضايا المرفوعة ضد الصحفيين من مسؤولي الإقليم ازدادت"، مستندة في الكثير من الأحيان إلى قانون الجرائم الإلكترونية بدلًا من قانون الصحافة.

(د ع)