بانوراما الأسبوع: غرفة ثلاثية للالتفاف على العقوبات المفروضة على دمشق وتركيا في مرمى ضغوط بايدن

كشفت مصادر عن تشكيل روسيا غرفة عمليات للالتفاف على العقوبات من خلال توفير وتأمين وصول إمدادات النفط والقمح والمواد الغذائية إلى مناطق حكومة دمشق، فيما تصاعدت ضغوط إدارة بايدن على أردوغان، في حين قال خبراء إن العالم يتجه إلى نظام حرب باردة جديد.

بانوراما الأسبوع: غرفة ثلاثية للالتفاف على العقوبات المفروضة على دمشق وتركيا في مرمى ضغوط بايدن
الأحد 25 نيسان, 2021   01:09
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى مساعي روسيا وإيران ودمشق للالتفاف على العقوبات، بالإضافة إلى الضغوط الأمريكية على تركيا، إلى جانب التوتر الروسي – الأمريكي.

'دمشق تترقب وصول النفط الإيراني والقمح الروسي'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أشارت مصادر في دمشق إلى ترقب لنتائج قرار روسي - إيراني - سوري بتشكيل «غرفة مشتركة» لتوفير إمدادات نفط ومواد غذائية لمناطق الحكومة، و«الالتفاف» على العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على النظام".

وأوضحت وكالة «سبوتنيك» الروسية، حول إنشاء غرفة عمليات روسية - إيرانية - سورية لـ«تأمين تدفق آمن ومستقر لإمدادات النفط والقمح وبعض المواد الأخرى إلى الموانئ السورية على البحر المتوسط».

 وأشارت المصادر إلى أن اجتماعات مكثفة عقدت خلال الفترة الماضية، ضمت ممثلين معنيين من روسيا وإيران وسوريا «بهدف كسر الحصار الأميركي الأوروبي الخانق المفروض على سوريا».

وحسب الوكالة، فإن «عمل الغرفة يتلخص بتأمين التنسيق متعدد الجوانب لتأمين وصول الاحتياجات النفطية، بدرجة أولى إلى الموانئ السورية، وخاصة بعد أزمة محروقات هي الأكبر التي تشهدها سوريا منذ عقود طويلة".

وتنص الآلية على «مرافقة سفن حربية روسية لناقلات النفط الإيرانية القادمة إلى سوريا، فور ولوجها البوابة المتوسطية لقناة السويس، وحتى وصولها إلى المياه الإقليمية السورية، بهدف حمايتها من القرصنة أو أي استهداف ذي طبيعة مختلفة».

وقالت: «سيستمر توريد النفط خلال الفترة القادمة من خلال تجميع عدد من البواخر الإيرانية وإرسالها باتجاه سوريا دفعة وحدة، على أن يتولى الأسطول البحري الروسي في البحر المتوسط سلامة وصولها إلى الموانئ السورية بشكل مستمر حتى نهاية العام الحالي على أقل تقدير».

وأوضحت أن الآلية الجديدة «أفضت خلال الأيام القليلة الماضية إلى ضمان الوصول الآمن إلى المصبات السورية، لـ 4 ناقلات إيرانية تم ترفيقها بسفن حربية روسية، كانت تحمل نفطًا خامًّا بالإضافة إلى غاز طبيعي».

ولا تزال محطات الوقود في دمشق ومناطق النظام تشهد ازدحامًا شديدًا، إضافة إلى استمرار انقطاع الكهرباء.

'تركيا في مرمى ضغوط بايدن.. إقصاء من إف – 35 واعتراف بمذابح الأرمن'

وبخصوص الضغوط الأمريكية على تركيا، قالت صحيفة العرب: "أفشلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رهانات تركيا على تهدئة محتملة مع واشنطن ووضعتها في مرمى ضغوطها من خلال إخراجها رسميًّا من مشروع لإنتاج مقاتلات إف – 35، ووسط توقعات بأن يتضمن بيان سيلقيه بايدن السبت اعترافًا أميركيًّا رسميًّا بمسؤولية الأتراك التاريخية عن مذابح الأرمن، وهي الخطوة التي من المرجح أن تثير غضب تركيا وتفاقم توتر العلاقات بين الدولتين.

وأعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن بلاده أخطرت تركيا بإخراجها رسميًّا من برنامج إنتاج مقاتلات إف – 35.

وكانت أنقرة قد طلبت أكثر من 100 طائرة شبح وتقوم بصنع أجزاء منها، لكن تم حذفها من البرنامج عام 2019 بعد أن اشترت منظومة الدفاع الصاروخي الروسية أس – 400، والتي تقول واشنطن إنها تهدد مقاتلات أف – 35.

واعتبر مراقبون أن إدارة بايدن أظهرت جديتها في التعامل مع تركيا التي تريد أن تكون في الحلف الأطلسي وفي الوقت نفسه حليفًا لروسيًّا، وهي رسالة ضغط ليفهم الأتراك أن الإدارة الجديدة في البيت الأبيض غير سابقتها، وأن أنقرة ستكون مجبرة على إعادة تقييم سياستها في اللعب على الحبال بالرهان على تعاون عسكري استراتيجي مع موسكو وواشنطن في الوقت نفسه.

وأشار المراقبون إلى أن طرد أنقرة من مشروع المقاتلات الأكثر تطورًا والاعتراف برواية مذابح الأرمن خطوتان بمثابة تحد شخصي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان المحاصر بالأزمات، والذي لا يقدر على تصعيد جديد.

ومن شأن قرار واشنطن بإخراج أنقرة من مشروع أف – 35 أن يدفعها أكثر نحو روسيا ويزيد من توتر علاقتها بالناتو خاصة مع التوترات في علاقتها ببلدان أعضاء على خلفية ملفات أخرى سواء في شرق المتوسط أو ليبيا.

ويتزامن الموقف الأميركي الحاسم تجاه استنجاد تركيا بمنظومة أس – 400، مع تصعيد جديد، ولكن بعيدًا عن مسألة التحالفات العسكرية، ويتعلق باعتزام بايدن الاعتراف بأن مذبحة الأرمن على أيدي الإمبراطورية العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى كانت عملًا من أعمال الإبادة الجماعية.

وقال إيان بريمر مؤسس شركة أوراسيا جروب للبحوث والاستشارات إن “خطوة بايدن المتوقعة تعكس تدهور العلاقة بين البلدين لكن ردّ أردوغان عليها سيكون محدودًا على الأرجح”.

وأضاف "من المستبعد أن يستفز أردوغان الولايات المتحدة بتصرفات قد تفاقم تقويض اقتصاد تركيا الضعيف".

هل يتجه العالم نحو نظام حرب باردة جديد؟

وبخصوص التوتر الأمريكي – الروسي، قالت صحيفة النهار: "يرى عدد كبير من المراقبين والمسؤولين في كل أنحاء العالم أن هناك جملة من المؤشرات القوية والمتعددة على صعيد العلاقات الدولية التي تدل على أننا نشهد ولادة نظام حرب باردة جديدة تذكّرنا بتلك التي كانت قائمة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى سقوط الاتحاد السوفياتي ومعه حلف وارسو.

وفي هذا النموذج العائد أو المولود من جديد، احتلت الصين الشعبية مكان القطب السوفياتي في مواجهة الولايات المتحدة، فيما تراجعت مكانة روسيا الاتحادية وريثة الاتحاد السوفياتي وإنْ لم تفقد بالطبع دورها وكذلك مكانتها على الصعيد الدولي.

من أهم أسباب هذا التحول إن القوة الاقتصادية في عصر العولمة الجارفة حلّت محل القوة العسكرية كعنصر أساسي في صناعة النفوذ الدولي في عالم اليوم، من دون أن تلغي أو تهمّش كليًّا دور عناصر القوة الأخرى من سياسية وعسكرية وغيرها.

صراع الحرب الباردة الماضية نظّمها وحكمها العنصران الاستراتيجي والعقائدي اللذان كرسهما حلفان عسكريان انتهى، "الشرقي" منهما كما أشرنا بعد تغيّرات أساسية طالت هذين العنصرين، وفقد الآخر الغربي (حلف شمال الاطلسي) بعد فقدان العدو، قوة الحوافز الضرورية للحفاظ على ديناميته وجهوزيته.

جملة من المؤشرات برزت في الفترة الأخيرة تدفع الى إلقاء الضوء على العودة إلى نظام الحرب الباردة بحسب أصحاب هذا الرأي، من أهمها: ازدياد حدة المواجهة والتحذيرات المتبادلة كما نشهد هذه الأيام حول أوكرانيا بين الولايات المتحدة ومعها الدول الأوروبية، وازدياد الدعوة لضمّها إلى الاتحاد الأوروبي من جهة، والموقف الروسي الذي تندرج أوكرانيا ضمن مجاله الاستراتيجي التاريخي الحيوي من جهة أخرى.

إنها المواجهة حول الإمساك بالحدود الشرقية لأوروبا وتوسيع حدود النفوذ شرقًا في المجال الحيوي الروسي، وردّ الأخيرة على ما تعتبره محاولات لمدّ النفوذ الغربي إلى حدودها. تسخين سياسي آخر يحصل حول تايوان والتحذيرات الغربية للصين الشعبية من محاولة تغيير الوضع القائم والمتفاهم عليه و"قلب الطاولة" وهو أمر مرفوض.

وتتركز الاستراتيجية الاميركية الحالية على إعطاء أولوية في مواجهة الصين الشعبية في "مسرحين استراتيجيين" أساسيين هما منطقتا المحيطين الهادي والهندي، وذلك أساسًا عبر بناء تحالف رباعي ناشط يضم، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كلًّا من اليابان والهند وأستراليا.

استراتيجية الصين الشعبية القائمة على عنوان "حزام واحد طريق واحد"، لا تهدف إلى بناء نفوذ اقتصادي واسع وقوي على صعيد الجغرافيا الاقتصادية العالمية فحسب، بل يواكبه بناء وتعزيز نفوذ سياسي استراتيجي للصين الشعبية على الصعيد العالمي.

 وفي الشرق الأوسط، تبرز الاندفاعة الصينية عبر البوابة الاقتصادية، عاملة على إقامة علاقات تعاون وشراكة مع قوى إقليمية متنافسة أو متخاصمة سياسيًّا.

 يعكس ذلك، طبيعة السياسة الصينية الجديدة؛ السياسة البراغماتية البعيدة كل البعد عن المواقف "الأيديولوجية" التي يحاول البعض استقدامها من ماضٍ انتهى وإسقاطها على سياسات صينية معيّنة، والأمر نفسه يمكن قوله أيضًا في ما يتعلق بسياسات روسيا الاتحادية.

هناك تنافس شديد وحرب اقتصادية بين الولايات المتحدة والصين الشعبية في مجالات معينة مثل مجال التكنولوجيا، ولكن هناك مصالح مترابطة ومتداخلة بينهما. وللتذكير، فإن حجم التبادل في السلع والخدمات بين البلدين يصل إلى نصف تريليون دولار.

إنه مثال ساطع على أننا نعيش في عالم تحكمه إلى درجة كبيرة، عولمة جارفة في مجالات كثيرة، ولكننا نشهد مقاومة متزايدة لهذه العولمة، خصوصًا في "الغرب" الذي أنتجها بسبب ما أدت إليه الأخيرة، رغم إيجابياتها الكثيرة، من فروقات متزايدة بين الدول وضمن المجتمعات المختلفة. مقاومة تأخذ أشكالًا وأبعادًا مختلفة منها الدعوة إلى إقامة نظم حمائية وطنية، إلى تعزيز المخاوف من "الآخر" المختلف، وكذلك أفكار الانغلاق وإقامة الجدران أمام الآخر.

إن القرية الكونية التي نعيش فيها شهدت وتشهد صعود قوى وتراجع قوى أخرى وتحالفات لم تعد كلية أو مطلقة وحاملة أو مرتكزة على عقائد استراتيجية كما كان عالم الأمس منذ عقود من الزمن. إن تحالفات اليوم صارت "بالقطعة" أو بحسب كل قضية أو مصلحة حيوية وطنية.

يزيد ذلك من حجم التفاعل بين ديناميات الجغرافيا الاقتصادية والجغرافيا السياسية في لعبة السياسات الدولية، وكذلك من حجم التفاعل بين سياسات الاندماج العالمي التي تعبّر عنها العولمة من جهة والمقاومات المختلفة العناوين والمسببات والأبعاد لتلك العولمة من جهة أخرى...هذه كلها عناصر ومعطيات ستحكم وتتحكم بأي نظام حرب باردة جديدة قد ينشأ، ولن يكون شبيهًا ببنيته وبدينامياته وبأبعاده وأولوياته بذاك النظام الذي عرفناه في الماضي.

(ي ح)