ما الذي يحدث في قامشلو

​​​​​​​انتهك مرتزقة "الدفاع الوطني" قرار وقف إطلاق النار لمرتين متتاليتين، كما تسببوا باستشهاد طفل وأحد وجهاء العشائر بالإضافة إلى إصابة 5 مدنيين آخرين. ومن المرجح أن هذه الهجمات لن تتوقف ما لم يتم إخراج هؤلاء المرتزقة من المنطقة بشكل كامل.

ما الذي يحدث في قامشلو
السبت 24 نيسان, 2021   23:08
مركز الأخبار – جيهان بلكين

تواجه مناطق شمال وشرق سوريا سلسلة مستجدات تتمثل باستمرار هجمات الاحتلال وهجمات خلايا داعش النائمة، وقطع المياه عن المنطقة، والأوضاع المتعلقة بانتشار فيروس كورونا. يضاف إليها مساعٍ حثيثة من أجل القضاء على الإدارة الذاتية، وبالتزامن مع ذلك اعتدى مرتزقة ما يسمى بـ "الدفاع الوطني" التابعين لقوات حكومة دمشق، قبل أيام، على قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا.

وتعيش مدينة قامشلو حالة من التوتر على مدى 4 أيام متواصلة، فما هي حصيلة أربعة أيام من الاشتباكات والهجمات، وماهي أهمية هذا الحي، ومن هم مرتزقة الدفاع الوطني؟.

حصيلة الأيام الـ 4 المنصرمة

ماذا حصل خلال 4 أيام متتالية من هجمات مرتزقة "الدفاع الوطني" في مدينة قامشلو.

  • في تمام الساعة 22.00 من يوم 20 نيسان الجاري، هاجم مرتزقة الدفاع الوطني حاجز قوى الأمن الداخلي في شارع الوحدة وسط مدينة قامشلو.
  • أسفرت هجمات مرتزقة الدفاع الوطني عن استشهاد عضو قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا خالد ملحم عثمان.
  • في اليوم الثاني وبتدخل من القوات الروسية اتفقت قوى الأمن الداخلي مع الشرطة العسكرية الروسية التي نابت عن مرتزقة الدفاع الوطني، على وقف إطلاق النار، إلا أن المرتزقة انتهكوا وقف إطلاق النار في اليوم نفسه.
  • مع استمرار هجمات الدفاع الوطني، عقد اجتماع بين قوى الأمن الداخلي والقوات الروسية وضباط من قوات حكومة دمشق في دوار الوحدة في قامشلو.
  • سيطرت قوى الأمن الداخلي على أحد مراكز الدفاع الوطني والذي يسمى مركز ليلو الواقع شمال حي الطي. وكان يستخدم لتنفيذ الهجمات على حواجز الأمن الداخلي.
  • استشهد الطفل محمود محمود، 10 أعوام، وأصيب 5 مدنيين آخرين.
  • أطلق عناصر "الأمن العسكري" التابع لقوات حكومة دمشق المتمركزين بالقرب من دوار سيفان وسط قامشلو، النار على حاجز مؤقت لقوى الأمن الداخلي.
  • اعتقلت قوى الأمن الداخلي اثنين من مرتزقة الدفاع الوطني.
  • في اليوم الثالث استهدف مرتزقة الدفاع الوطني هايس الجريان وهو أحد وجهاء بني سبعة بعد أن شارك في اجتماع يهدف إلى إنهاء التوتر.
  • عثرت قوى الأمن الداخلي على كميات من الأسلحة والذخائر خلال عمليات تفتيش في حي الطي.
  • سيطرت قوى الأمن الداخلي على مدرستين في حي الطي كان المرتزقة يتخذونهما مقرات لهم.
  • في اليوم الثالث حصل اتفاق لوقت إطلاق النار بين القوات الروسية وقوات سوريا الديمقراطية، يستمر حتى الساعة الـ 10 صباحاً من اليوم التالي.
  • خرق مرتزقة الدفاع الوطني وقف إطلاق النار بعد ساعات من إعلانه وهاجموا نقاط قوى الأمن الداخلي في حي حلكو في مدينة قامشلو.

الهجمات استهدفت المدنيين ومنازل المدنيين، فيما شاركت قوات الأسايش الخاص HAT في إطار حقها في الدفاع المشروع. وأسفرت الاشتباكات حتى الآن عن مقتل وإصابة عدد من المرتزقة.

ماهي الأهمية الاستراتيجية لحي الطي بالنسبة لمرتزقة الدفاع الوطني؟

حي الطي: مركز الهجمات

يقع حي الطي تحت سيطرة حكومة دمشق، ويقع جنوبي مدينة قامشلو، غالبية سكانه من العرب، جاء اسمه نسبة إلى عشيرة طي العربية المتعايشة مع بقية مكونات مدينة قامشلو. يوجد في الحي ثلاثة شوارع رئيسة، وهي طي، زنود والمقاس. ويمتد حي طي من دوار الوحدة وصولاً إلى جنوب قامشلو. ويوجد في الحي مركز لمرتزقة الدفاع الوطني ويسمى مركز ليلو.

ويعاني أهالي الحي من تواطؤ حكومة دمشق والميليشيات المرتزقة الموالية لها في بث الفوضى والفلتان في الحي، مما أدى مع مرور الزمن إلى تفشي العديد من المظاهر السلبية التي لا تنسجم مع عادات سكان الحي من العشائر العربية. وقد وصلت إلى محاكم مناطق الإدارة الذاتية العديد من الشكاوى من أهالي المنطقة بخصوص هذه الجرائم، لكنها لم تتمكن من التدخل لأنها واقعة تحت سيطرة قوات حكومة دمشق.

آراء حول الهجمات

عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم قال إن هجمات قوات حكومة دمشق في مدينة قامشلو، هي لعبة من روسيا والحكومة هدفها كسب التأييد الشعبي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي غريب حسو قال بهذا الصدد إن هجمات ميليشيا ما يسمى الدفاع الوطني على قوى الأمن الداخلي في قامشلو "مخطط مدروس هدفه نشر الفتن وزعزعة أمن واستقرار المنطقة"، وحمّل روسيا وحكومة دمشق مسؤوليتها.

فيما دعا نائب الرئاسة المشتركة في مجلس سوريا الديمقراطية حكمت حبيب روسيا وحكومة دمشق إلى لجم ما تسمى بميليشيا الدفاع الوطني، ودعا مكونات شمال وشرق سوريا إلى اليقظة تجاه محاولات إثارة الفتنة.

أما  الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بيريفان خالد فقالت إنه يجب وضع حدّ لمرتزقة الدفاع الوطني، وعدم إفساح المجال لهم لضرب الأمن والاستقرار في المنطقة، وخلق الفتنة بين الكرد والعرب.

تاريخ مرتزقة "الدفاع الوطني"

ظهرت فكرة إنشاء ما يسمى بـ" الدفاع الوطني بعد انتفاضة قامشلو في 12 آذار عام 2004. وظهر هؤلاء المرتزقة بداية تحت اسم "اللجان الشعبية". ولكنها في الأساس تضم عناصر شوفينيين وعنصريين من أعضاء حزب البعث الذي يحكم سوريا منذ عام 1963.

وتم تنظيم هؤلاء المرتزقة في مدن روج آفا على شكل مجموعات ضد الشعب الكردي، وكانوا يعملون على تحرير تقارير كيدية للسلطات الأمنية التابعة لحكومة دمشق، بحق الشخصيات الوطنية. مع بداية الحرب الأهلية في سوريا، تم دعم مرتزقة الدفاع الوطني من قبل المخابرات السورية. وخلال هجمات حكومة دمشق ضد الكرد عمل هؤلاء المرتزقة على نهب وسرقة منازل ومحلات الكرد في قامشلو. ومع بدء هجمات داعش على المنطقة، انضم العديد من مرتزقة الدفاع الوطني إلى داعش. ارتكب هؤلاء المرتزقة العديد من الجرائم بحق الشعب السوري. وفي عام 2013 عملت حكومة دمشق على استغلال هؤلاء المرتزقة وقامت بتمويلهم ودعمهم ليتحولوا إلى قوة نصف نظامية.

استغلت حكومة دمشق مرتزقة الدفاع الوطني في التضييق على الأهالي وارتكاب المجازر بحقهم، بهدف إزالة عبء ارتكاب هذه الجرائم عن كاهل الحكومة. ولكن في الواقع فإن هؤلاء المرتزقة يأتمرون بشكل مباشر من حكومة دمشق. وما زالت حكومة دمشق تواصل هذه السياسات. وبعد ثورة 19 تموز، بدأت باستخدام مرتزقة الدفاع الوطني في خلق الفتنة وزعزعة الأمن وتشويه صورة الإدارة الذاتية، واستهداف الأفراد والسلب والنهب والاتجار بالمخدرات وغيرها من الممارسات المنافية لعادات مجتمع المنطقة.

الهدف من الهجمات

توجد مقرات للدفاع الوطني في مدينتي قامشلو والحسكة. ويقع مقرهم في مدينة الحسكة في المربع الأمني والمناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق. أما في مدينة قامشلو فتقع مقراتهم في حي الطي، وقرى حامو والتواريج وخربة عمو والتخت والدمخية ورها السودا. الهدف من هجمات مرتزقة الدفاع الوطني هو زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وبث الفوضى والفتنة في أوساط نظام الأمة الديمقراطية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا تسعى حكومة دمشق إلى عرض قوتها. هذا هو الهدف الأساسي لحكومة دمشق، ولكن روسيا تلتزم الصمت بهدف فتح مجال لها للتدخل بشكل مباشر في الأمور الداخلية في المنطقة. لا يمكن لهذه الهجمات أن تتم بمعزل عن روسيا وتحت رعاية آستانا. يسعون من خلال هذه الهجمات إلى الضغط على الإدارة الذاتية. وهذه الاستفزازات الروسية ليست وليدة اليوم، فقد سبق أن استخدمت مثل هذه الاستفزازات في كل من عين عيسى والشهباء ولكنها لم تحقق أهدافها.

يجب إخراج المرتزقة من المنطقة

وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها من المعنيين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا فإنه يجب العمل على إخراج مرتزقة الدفاع الوطني من المنطقة وتحقيق الأمن والاستقرار لحي الطي. وإذا لم يتم تحقيق ذلك فإن هذه الهجمات والاعتداءات الاستفزازية لن تتوقف وسيتم استهداف العديد من الأشخاص من قبل هؤلاء المرتزقة وسيستمر التوتر. كما أن هذا التوتر والهجمات سوف تطال مدينة الحسكة أيضاً.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/v3HOStubDMA" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>