روسيا وأميركا.. هل يزداد التصعيد أم ينتهي بمقايضة كبرى؟

ازدادت المؤشرات خلال الأسابيع الماضية على اندلاع حرب باردة جديدة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، بدأت بتبادل الطرفين الاتهامات وطرد الدبلوماسيين، وتفاقمت مع التحشيدات الروسية على الحدود الأوكرانية، فإلى أين تتجه الأمور بينهم؟ وما تداعيات ذلك على نزاعات الشرق الأوسط؟

روسيا وأميركا.. هل يزداد التصعيد أم ينتهي بمقايضة كبرى؟
الجمعة 23 نيسان, 2021   01:03
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

ارتفع منسوب التوتر بين روسيا والولايات المتحدة بعد أن فرضت أميركا حزمة واسعة من العقوبات على روسيا ردًّا على تدخلها المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعلى دورها في هجوم إلكتروني واسع طال أميركا نهاية العام الماضي، وعلى دورها في أزمة أوكرانيا.

ونددت موسكو بهذه العقوبات، وتوعدت بالرد عليها بالمثل، وقالت إن ردها لن يتأخر. في حين عبّر حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن دعم القرار الأميركي.

كما قررت الإدارة الأميركية ضمن حزمة العقوبات الجديدة طرد 10 من الدبلوماسيين الروس، ومن بينهم ضباط استخبارات.

وفي اليوم التالي، ردّت روسيا بالمثل، وقررت طرد 10 دبلوماسيين أميركيين وفرض حظر على دخول ثمانية مسؤولين حاليين وسابقين إلى أراضيها.

وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأستراليا وكندا، عاقبت وزارة الخزانة الأميركية أيضًا 8 أفراد قالت إنهم مرتبطين "بالاحتلال والقمع" الروسي المستمرين في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014.

'التحشيدات الروسية على الحدود الأوكرانية تزيد منسوب التوتر'

وتصاعدت التوترات بين روسيا وأوكرانيا منذ أسابيع، إذ تتهم الأخيرة موسكو بأنها تبحث عن ذريعة لاقتحام أراضيها، وفي المقابل تتهم موسكو كييف بالتحضير لهجوم ضدّ الانفصاليين الموالين لروسيا في الشرق الأوكراني.

وأرسلت روسيا قوات إلى القرم ولاحقًا أعلنت وزارة الخارجية الروسية إبعاد القنصل الأوكراني في مدينة سان بطرسبورغ، ألكسندر سوسونيوك، على خلفية "تلقيه معلومات سرية حول الأجهزة الأمنية" في البلاد، بزعم موسكو.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو ستطلق مناورات بحرية في البحر الأسود، وأكدت أنها ستعلّق حتى تشرين الأول/ أكتوبر حركة ملاحة السفن العسكرية والرسمية الأجنبية في ثلاث مناطق في القرم، وشبه الجزيرة الأوكرانية التي ضمّتها عام 2014.

وقالت إدارة الإبحار في وزارة الخارجية الروسية لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" الرسمية: "من 24 نيسان/ أبريل منذ الساعة التاسعة ليلًا وحتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر الساعة التاسعة ليلًا، سيُعلّق عبور السفن العسكرية وسفن رسمية أخرى في المياه الإقليمية التابعة للاتحاد الروسي".

وفي ردّ على ذلك، أكد بايدن دعم بلاده لسيادة أوكرانيا، وطلب من روسيا وقف التصعيد، مشيرًا إلى أنه أخبر بوتين "بأننا ثابتون على دعم حلفائنا حول العالم".

وأشار إلى أنه اقترح على بوتين عقد لقاء هذا الصيف في أوروبا، مشيرًا إلى أن القمة المرتقبة ستضع العلاقات مع روسيا ضمن أطر استراتيجية.

وفي سياق متصل، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة " تحديد خطوط حمراء واضحة مع روسيا"، مبديًا استعداده لفرض عقوبات في حال أبدت موسكو "سلوكًا غير مقبول".

وقال ماكرون ردًّا على سؤال حول احتمال اتخاذ تدابير ضد موسكو في حال اجتاحت أوكرانيا، في وقت تحشد روسيا قوات متزايدة على الحدود، "أعتقد أنه بعد سلوك غير مقبول، علينا بالفعل فرض عقوبات".

وأضاف قائلًا: "أعتقد أنه يتحتم علينا تحديد خطوط حمراء واضحة مع روسيا".

'العلاقة الأميركية – الروسية.. ميزان عالمي'

/ar/uploads/files/2021/04/22/180920_8540b0d5-9319-4c9d-8cf7-ec20688e3913.webp

ويقول الباحث والمحلل السياسي طارق وهبي: "إن العلاقات الأميركية - الروسية، هي ميزان عالمي لأن عبر هذه العلاقات نرى مدى ارتفاع حدة التوتر أو حتى الطمأنينة الاقتصادية والأمنية".

أشار إلى أن هذه العلاقات مرت عبر المرحلة السوفيتية بما يسمى الحرب الساخنة والباردة بالواسطة، ولا تزال هذه التصرفات جديدة قديمة كترحيل الدبلوماسيين أو حتى الطلب من بعض الحلفاء القيام بذلك.

وأضاف وهبي: "خلال حقبة الرئيس ترامب مرت هذه العلاقات بجمود وأهم ما كان فيها هو لقاء بوتين - ترامب في هلسنكي الذي فضح طريقة ترامب بالتعاطي وقوة الحضور للرئيس بوتين وتبين ذلك بضغطه على المستشارة أنجيلا ميركل التي تستفيد من خط الغاز الروسي الذي هو أساسي في موارد الطاقة".

'روسيا ترفض انضمام دول إلى حلف الناتو وأميركا تلملم ما شتته ترامب'

وتابع وهبي: "الحذر الروسي يتجلى بكل ما قامت به روسيا بدءًا من جورجيا إلى ضم شبه جزيرة القرم إلى التوتر في دونباس، روسيا لا تريد ولا ترغب بأن تنضم أي دولة من ما كان يسمى بأوروبا الشرقية إلى حلف الناتو. ونظرية الحلفاء الأعداء تشتركان بها روسيا وأميركا، فروسيا قرّبت إليها تركيا وإيران وبدأت ببناء جسر مهم علمي (الفضاء والطيران) اقتصادي مع الصين والمتوقع أن يكون هذا الحلف أول من سينشئ مستوطنة على القمر، أما أميركا فهي تلملم مع إدارة بايدن ما شتته ترامب، والاتحاد الأوروبي وبعض دول مجلس التعاون الخليجي تشكل السد المنيع للتوغل الروسي".

'النفوذ هو أساس العلاقة'

وهبي أشار إلى أن الاتفاقات حول الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية لم تعد هي أساس العلاقة بل أصبح النفوذ في كل المجالات، ولو أن روسيا لا تطمح أن تغزو العالم بمنتجاتها ولكن ما حصل في حرب اللقاحات هو أكبر دليل على أي مستقبل لتقاسم الكعكة الاقتصادية الدولية وخلفها الديكور الدائم أي الحروب المتنقلة، سوريا وليبيا وحتى العراق كل هذه الدول النزاع فيها له إثر على العلاقات الروسية الأميركية وحتى التدخل التركي في أذربيجان بعلم روسي دون أي تدخل بالانهزام الأرمني يظهر مدى التوافق في الرؤى بين الدولتين الكبيرتين والطامحتين إلى دحر أي قوة تحاول النهوض لتأخير سيطرتهم، فروسيا تسعى إلى الغزل مع الصين وأميركا تعيد العلاقة الحميمة مع أوروبا".

'مقايضة مهمة والشعوب تدفع الثمن بدمائها'

وحول مستقبل العلاقة رأى وهبي أن "بايدن وبوتين سيتفقان على خطى ثابتة وطرح مجمل الأمور الخلافية وستكون هناك عملية مقايضة مهمة في مناطق النفوذ وقد يفاجئ الحلفاء لكل من الطرفين في تغيير طريقة التعاطي".

وأردف قائلًا: "لكنني أعتقد أن الرئيس بوتين ووفق آخر خطاب ألقاه في الدوما والاحصائيات التي لا تعطيه أغلبية كالعادة سيلجأ إلى عمله السابق، أي الاستخبارات، لكي يظل على سدة الرئاسة ومحاربة المعارضين في شتى الأماكن، أما بايدن فسيبني كل سياسته الخارجية بالعمل على خلق انشقاق في الحلف الروسي - الصيني لكيلا تشكل جبهة قوية وبشرية ضد سياساته".

واختتم الباحث والمحلل السياسي حديثه قائلًا: "المصالح الاقتصادية هي مستقبل العلاقات الروسية - الأميركية والتعاون سيتم عبر عمليات مقايضة ستكون أولها في سوريا مع تركها في الفلك الروسي على أن تتسلم أميركا وأوروبا الملف الليبي. للأسف الشعوب تدفع بدمائها العقود المبرمة بين الدول الكبرى".

(ح)

ANHA