الإدارة الذاتية تتدارك تلف الموسم الزراعي بمخزونها من القمح والمزارعون: لن نجني شيئًا

تسهم الخطة الاستراتيجية للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتخزين محصول القمح في الحد من كارثة إنسانية كانت ستحل بالمنطقة، في ظل تلف المحصول الزراعي البعلي خلال الموسم الحالي، نتيجة شح الأمطار والجفاف.

الإدارة الذاتية تتدارك تلف الموسم الزراعي بمخزونها من القمح والمزارعون: لن نجني شيئًا
الثلاثاء 20 نيسان, 2021   23:41
مركز الأخبار – أحمد محمد

أدى تأخر هطول الأمطار في مواعيدها وشحها، خلال فصل الشتاء في شمال وشرق سوريا، إلى تلف مزروعات الموسم الزراعي لعام 2020-2021، الأمر الذي سينعكس سلبًا على اقتصاد المنطقة، وعلى المزارعين والإدارة الذاتية.

ووصلت معدلات هطول الأمطار هذا العام بشكل نسبي إلى ما يقارب الـ 140 ملم، بينما كان معدل هطول الأمطار في الأعوام السابقة يصل إلى الـ 400 ملم، حسب إحصائيات هيئة الزراعة.

وعن المزروعات وتأثرها بشح الهطولات المطرية قال المزارع محمد جاسم حسين، من أهالي قرية هيمو شرق مدينة قامشلو، والذي يمتلك أرضًا زراعية تبلغ مساحتها 70 دونمًا، زرعها بالقمح: "الموسم الزراعي الحالي فشل".

وتابع "نحن نعتمد على الزراعة، وزراعتنا هذا العام "صفر"، ولا تنفع لشيء سوى أن تكون مراعي للأغنام، أنفقنا الكثير على الزراعة، وخسرنا، لن نجني منها ما أنفقنا، نتيجة شح الأمطار، ومساحة أرضي كلها لن تدرّ عليّ شيئًا".

وأضاف "قد تنجح البقوليات إذا هطلت الأمطار خلال الأسبوعين المقبلين، لكن باقي المزروعات البعلية كالقمح والشعير وغيرهما قد تلفت".

وكذلك أكد الفلاح حميد الهواش، الذي يمتهن الزراعة منذ 15 عامًا، ويملك أرضًا زراعية في بلدة الثورة غرب ناحية عامودا، تبلغ مساحتها 150 دونمًا، أنه خسر زراعته نتيجة تأخر هطول الأمطار، ونتيجة الجفاف الذي ضرب المنطقة خلال فصل الشتاء الحالي.

وقال: " كل ما زرعناه هذا العام لن نجني منه شيئًا، نتيجة قلة الأمطار والجفاف، وعدنا إلى حراثة أرضنا "قلبها"، وتركناها كمراعي للأغنام".

وتعد مناطق شمال وشرق سوريا السلة الغذائية للبلاد، لأن أكثر من 75 بالمئة من أهالي المنطقة يعملون في الزراعة، ويعتمدون عليها كمصدر قوتهم الرئيس، إلى جانب طبيعة وجغرافية المنطقة الصالحة للزراعة.

وأكد الرئيس المشترك لهيئة الزراعة والاقتصاد في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، سلمان بارودو، امتهان هذه النسبة الزراعة، قائلًا: "مناطقنا في شمال وشرق سوريا هي مناطق زراعية، ويعتمد أكثر من 75 بالمئة من الأهالي في معيشتهم على الزراعة، ويعتمدون عليها كمصدر قوتهم".

وتعتمد السلة الغذائية السورية، أو كما تُعرف بالجزيرة السورية في شمال وشرق البلاد، في زراعتها على نوعين من الزراعة في المنطقة، جلّها بعلية تعتمد على أمطار فصل الشتاء، ومروية معتمدة على الآبار الزراعية والسدود والأنهار.

وامتدت الزراعة في شمال وشرق سوريا حسب هيئة الاقتصاد والزراعة لهذا العام على مساحة أكثر من مليون و800 ألف هكتار، بين مروية وبعلية، ووصلت المساحة المزروعة فيها بعلًا إلى مليون و200 ألف هكتار، بينما المروية وصلت إلى 590 ألف هكتار.

وتختلف المزروعات التي تزرع في المنطقة بين الحبوب والبقوليات وتضم "القمح، العدس، الشعير، البيقية، الذرة"، والمزروعات العطرية "الكزبرة، الكمون، الحلبة، حبة البركة"، إلى جانب السمسم، بعد تطور الزراعة خلال الأعوام القليلة الماضية.

ويقول بارودو عن واقع الزراعة البعلية والمساحة التي زرعت خلال الموسم الحالي "المزروعات البعلية للموسم الحالي جميعها تلفت، نتيجة شح الأمطار والجفاف، ولجأ أصحاب تلك المساحات الى إعادة حراثة أراضيهم، وآخرون سلموها للمربين كمرعى لماشيتهم".

وعن أسباب ذلك، أشار بارودو إلى أن شح الأمطار وتأخر هطولها خلال العام، أدى إلى تلف تلك المزروعات، وقال "المنطقة تعرضت لخسارة كبيرة خلال هذا الموسم الزراعي، وهذا سيكون له تداعيات سلبية كبيرة على اقتصاد المنطقة، سواء على المزارعين أنفسهم، أو على الإدارة الذاتية التي تعتمد على ذلك في بناء مخزوناتها الاستراتيجية.

وأهم المحاصيل الزراعية التي قد تواجه المنطقة أزمة إنسانية بفقدانها، هي محصول القمح "الحنطة" التي تعد المادة الرئيسة التي تدخل في صناعة الدقيق الذي تدعمه الإدارة الذاتية لتخديم أفرانها لإنتاج مادة الخبز.

ويزرع القمح في مناطق شمال وشرق سوريا بعلًا ومرويًّا على مساحات شاسعة، نظرًا لأهميته، وقد أدى تأخر هطول الأمطار وشحها خلال الموسم الحالي إلى تلف زراعته بعلًا، لتبقى المزروعة ريًّا في بعض المناطق المتفرقة من شمال وشرق سوريا هي طوق النجاة للمنطقة.

ولتدارك وتفادي الأزمة التي تواجه المنطقة، قال بارودو "حتى وإن تلف هذا الموسم، فليست هناك أية مخاوف قد تواجه المنطقة، بما يخص مخزون القمح الذي يعد مادة رئيسة في صناعة الدقيق لتخديم الأفران".

وأضاف "العام الماضي قمنا بشراء 600 ألف طن من مادة القمح من المزارعين، وتم تخزينه كمخزون استراتيجي لتخديم المنطقة، بالبذار ومادة الدقيق "الطحين"، وسيتم الاعتماد عليها، والصرف من ذلك المخزون إلى الموسم المقبل".

وأكد بارودو أن الإدارة الذاتية ستعتمد على هذا المخزون في تزويد الفلاحين خلال الموسم المقبل بالبذار، وكذلك في تخديم الأفران ودعم مطاحنها، وأن النسبة المخزّنة تكفي لأكثر من عام ونصف العام، وقال "كما تعلمون نحن نخزن القمح في الدرجة الأولى لتفادي هكذا نوع من الأزمات".

ولفت بارودو إلى أن الهيئة عبر المؤسسات الزراعية المنتشرة في المنطقة، عمدت إلى زيادة دعم قطاع الزراعة المروية، وبالأخص مزروعات القمح، لتغطية النقص الذي سيخلفه تلف محصول القمح البعلي في المنطقة، نتيجة شح الأمطار، والجفاف.

وقال "مؤسسات إكثار البذار في جميع المناطق عقدت اجتماعات مع الفلاحين الذين يعتمدون على الري في الزراعة، لتسهيل كل الإجراءات المطلوبة في الحصول على المحروقات والأسمدة والأدوية، ولا زالت تعمل على ذلك لتعويض الموسم الزراعي".

كما لفت بارودوا إلى تشجيع هيئة الزراعة لمشاريع زراعة الخضروات عبر البيوت البلاستيكية وغيرها، إلى جانب مشاريع زراعة بعض المحاصيل الزراعية الأخرى لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتي تدخل في الصناعة، قائلًا "إلى جانب مادة القمح الاستراتيجية، نشجع على زراعة الخضروات وفول الصويا والذرة وبذر عباد الشمس".

وعن كيفية تعامل الإدارة الذاتية مع الفلاحين المدينين للإدارة الذاتية بثمن البذار والأسمدة والأدوية، قال بارودو "نتيجة سوء الموسم، سيتم تأجيل ديون هيئة الزراعة والاقتصاد المتراكمة على الفلاحين نتيجة حصولهم على البذار والمحروقات والأسمدة وغيرها إلى الموسم المقبل".

وأشار إلى أن الهيئة ستستمر في دعم مشاريع المزارعين وتزويد أصحاب الأراضي الزراعية المروية بالمستلزمات اللازمة، ودعم المزارعين بالبذار والأسمدة والأدوية والمحروقات، وستشجع على زراعة الخضروات، ومشاريع البيوت البلاستيكية، من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي في شمال وشرق سوريا.

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/k2tFS3p36UQ" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>