المعهد الكردي في إسطنبول.. 29 عاماً من العمل المتواصل في خدمة اللغة الكردية

يواصل المعهد الكردي في إسطنبول نشاطاته في مجال الثقافة واللغة الكردية منذ تأسيسه في عام 1992. فيما لم تتوقف ضغوطات الدولة التركية على المعهد والعاملين فيه منذ تأسيسه إلى أن تم إغلاقه في عام 2016 والاستيلاء على جميع محتوياته. إلا أن أعضاء المعهد باشروا بتأسيس جمعية الدراسات الكردية وواصلوا نشاطهم الثقافي.

المعهد الكردي في إسطنبول.. 29 عاماً من العمل المتواصل في خدمة اللغة الكردية
السبت 17 نيسان, 2021   23:50
مركز الأخبار

بتاريخ 18 نيسان عام 1992 تأسس المعهد الكردي في إسطنبول بمبادرة من عدد من المثقفين الكرد منهم كل من موسى عنتر، فقي حسين ساغنج، إسماعيل بشكجي، عبدالرحمن دره، إبراهيم كوربوز، جمشيد بندر، ياشار كايا وسليمان إمام إوغلو. فيما تم انتخاب موسى عنتر رئيساً مؤقتاً للهيئة الإدارية.

في اليوم الأول للإعلان عن تأسيس المعهد، داهمت الشرطة التركية مركز المعهد، وأقدمت على إزالة اللوحة الاسمية بحجة أنها مكتوبة باللغة الكردية.

وبتاريخ الـ 20 من شهر أيلول عام 1992، تعرض رئيس المعهد الكردي في إسطنبول موسى عنتر لهجوم مسلح في مدينة آمد مما أدى إلى استشهاده.

وفي شهر تشرين الأول من عام 1992 داهمت الشرطة التركية مبنى المعهد، واعتقلت عدداً من العاملين فيه، كما استولت على العديد من المعدات والوثائق.

منذ تأسيس المعهد وعلى مدى سنوات تعرض العاملون فيه للقمع والضغوطات الأمنية، كما تعرضوا للملاحقة القانونية. ولكن ورغم كل تلك الضغوطات فإن نشاطات المعهد لم تتوقف ووصلت إلى يومنا الراهن.

بتاريخ 31 كانون الأول من عام 2016 تم إغلاق المعهد الكردي في إسطنبول بأوامر من حكومة حزب العدالة والتنمية، كما تم الاستيلاء على جميع محتويات المعهد من كتب ووثائق ومعدات. وبعد فترة قصيرة أعاد العاملون في المعهد تنظيم صفوفهم، حيث بادروا إلى تأسيس جمعية الدراسات الكردية واستمروا بنشاطهم في خدمة الثقافة واللغة الكردية.

/ar/uploads/files/2021/04/17/175002_eyub-saubasi.webp

رئيس المعهد الكردي في إسطنبول أيوب سوباشي، ومعلم اللغة الكردية سيبان حاجو تحدثا لوكالة أنباء هاوار حول نشاطات المعهد.

’نشاطات المعهد تساهم بشكل كبير في تطوير اللغة الكردية‘

أيوب سوباشي قال إن نشاطات المعهد الكردي في إسطنبول ساهمت بشكل كبير في تطوير واقع القراءة باللغة الكردية وكذلك في تطوير اللغة الكردية الموحدة، وذلك من خلال ورش تعليم اللغة الكردية، وأضاف بهذا الصدد: "على سبيل المثال فإن المعهد أصدر خلال سنوات عمله العديد من الكتب مثل كتب تعليم اللغة الكردية، والقواميس الضخمة الكردية-التركية والتركية – الكردية، وكذلك العديد من الكتب حول اللغة الكردية، كما يصدر المعهد مجلة باللغة الكردية باسم مجلة (زند) وهي تصدر منذ عام 1994 وحتى اليوم. عندما ننظر إلى نشاطات المعهد الكردي في إسطنبول، نرى أنها أدت دوراً مهماً جداً في إحياء اللغة الكردية، وتطوير لغة الكتابة والقراءة، ولذلك فقد تم استهداف المعهد عدة مرات، ولكننا رغم كل ذلك واصلنا نشاطاتنا حتى وصلنا إلى عام 2016".

’المعهد يعتبر مركزاً مهماً بالنسبة للكرد المقيمين في إسطنبول‘

وأضاف أيوب سوباشي: "خلال المائة عام الماضية، كانت إسطنبول مركزاً مهماً للثقافة الكردية. وما زالت تتمتع بهذه المكانة إلى حد ما. حيث يعيش في إسطنبول نحو 5 ملايين من أبناء الشعب الكردي. ولذلك فإن المعهد الكردي يعتبر مؤسسة مهمة بالنسبة للكرد المقيمين في إسطنبول. توجد في إسطنبول العديد من المؤسسات الأخرى التي تنشط في مجال اللغة الكردية، ولكنها ليست بمستوى المعهد. فالمعهد يهتم بالنشر من جهة، ومن جهة أخرى يهتم بمجال التعليم، لذلك فهو يعتبر مركزاً مهماً، ولكن طبعاً المعهد لوحدة لا يسد حاجة الكرد هنا، فنحن نتحدث عن 5 ملايين شخص".

’دورات تعليم اللهجات الكردية تساهم في تعزيز التعارف والتقارب بين الكرد‘

وحول النشاطات الأكاديمية للمعهد فيما يتعلق باللغة والثقافة الكردية قال أيوب سوباشي: "هناك عدد قليل جداً من النشاطات التي تهتم بالكرد، فالمؤسسات الموجودة، تنظر إلى الكرد من وجهة نظر المستشرقين أو من وجهة نظر أعداء الشعب الكردي. ولذلك فإن هناك فوضى وبشكل خاص فيما يتعلق باللهجات الكردية. فنحن عندما نتحدث عن اللهجات الكردية فإننا نعتمد بشكل خاص على دراسات المستشرقين. والدراسات التي كنا نجريها حول اللغة، كانت تنصب بشكل خاص حول معرفة اللهجات الكردية، وما هي المناطق التي تتحدث بكل لهجة، وماهي القواعد اللغوية لها، وما هو وضعها الحالي. وبهذا الشكل كان الكرد يتعرفون على لهجات بعضهم البعض. وكانت لتلك الدروس والدراسات أهمية كبيرة، فالعديد من الأشخاص عرفوا لأول مرة أن هناك لهجة كردية باسم اللهجة ’الكلهورية‘. العديد من الكرد من جميع أجزاء كردستان انضموا إلى تلك الدروس، بهدف التعرف على باقي اللهجات الكردية. ونحن نسعى إلى مواصلة هذه النشاطات مستقبلاً".

تعليم اللغة الكردية ونشر النتاجات الثقافية الكردية

/ar/uploads/files/2021/04/17/175044_sipan-haco.webp

معلم اللغة الكردية وعضو المعهد الكردي في إسطنبول سيبان حاجو تحدث أيضاً عن مجمل نشاطات المعهد، وقال بهذا الصدد: "إن النشاط الرئيسي للمعهد يشمل تنظيم دورات وورشات عمل لتعليم اللغة الكردية، وكذلك طباعة ونشر النتاجات الثقافية الكردية. ويتم بشكل خاص عقد ورش ودورات لتعليم اللهجات الكردية. في السنوات الأخيرة تم بشكل خاص افتتاح ورش ودورات حول اللهجة الصورانية وأحياناً الكلهورية. والهدف من هذه الدورات والورشات هو تعليم وتطوير وإحياء اللغة الكردية. يتم سنوياً افتتاح ثلاث دورات وورش تعليمية. كما أن للمعهد دوراً مهماً على صعيد النشر. حيث تمت طباعة ونشر مناهج تعليم اللغة الكردية، وهذه المناهج تساهم بشكل كبير في تطوير وتوحيد اللغة الكردية".

وأضاف سيبان حاجو أيضاً: "المعهد يعنى بالدرجة الأولى بكل ما يتعلق باللغة الكردية والدراسات العملية حول اللغة، وينشر كل ما له علاقة بهذا الأمر. مجلة (زند) هي أحد نتاجات المعهد وتعنى بقضايا تعليم اللغة الكردية، حيث تضم المجلة دراسات وأبحاث علمية حول اللغة الكردية، كما تتم طباعة ونشر نتاجات أخرى في العديد من القضايا الثقافية".

ودعا سيبان حاجو في ختام حديثه إلى العمل من أجل تعزيز وتطوير النشاطات التي عنى بتطوير اللغة الكردية.

(ك)