​​​​​​​الفورين بوليسي تتساءل: هل تستعد روسيا لخوض الحرب في أوكرانيا؟

في ظل استمرار التعزيز العسكري الروسي بالقرب من الحدود الأوكرانية وتعميق القلق العالمي بشأن نوايا موسكو النهائية مع تصعيد كبار المسؤولين الروس ووسائل الإعلام الحكومية لهجماتهم التحريضية، ظهرت مخاوف من أن تتحوّل هذه التوترات الى حرب كبيرة بين الطرفين.

​​​​​​​الفورين بوليسي تتساءل: هل تستعد روسيا لخوض الحرب في أوكرانيا؟
السبت 10 نيسان, 2021   10:10
مركز الأخبار

 

وترافق الحشد العسكري الروسي مع زيادة التهديدات بالحرب من قبل مسؤولي هذا البلد، فقد حذّر ديمتري كوزاك، المسؤول البارز في الكرملين، من أنّ تصعيدًا كبيرًا في الصراع من شأنه أن يمثّل "بداية نهاية أوكرانيا"، بحسب تقرير لمجلة فورين بوليسي الأمريكية. 

وتقاتل القوات الأوكرانية انفصاليين مدعومين من روسيا في شرق أوكرانيا منذ فترة وجيزة من ضم موسكو لشبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، وقتل أكثر من 14 ألف شخص في الصراع، وتوقفت جهود التفاوض بشأن تسوية سياسية.

وتتّهم أوكرانيا والغرب روسيا بإرسال قوات وأسلحة لمساعدة الانفصاليين، وهذه الاتهامات نفتها موسكو، وفي الأسابيع الأخيرة، أعرب مسؤولون غربيون وأوكرانيون عن مخاوفهم بشأن انتهاكات وقف إطلاق النار المتكررة بشكلٍ متزايد في قلب المنطقة الصناعية بالبلاد، والمعروفة باسم دونباس. 

كما أعربوا عن قلقهم إزاء زيادة حشد القوات الروسية على طول الحدود مع أوكرانيا. 

وكانت موسكو تضغط على أوكرانيا لتنفيذ اتفاق سلام توسطت فيه فرنسا وألمانيا في مينسك، عامي 2014 و2015، والذي يدعو إلى إجراء انتخابات محلية في دونباس، وانسحاب القوات الأجنبية المسلحة، وإعادة الحدود مع روسيا إلى أوكرانيا.

ورفضت حكومة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، منح مزيد من الحكم الذاتي للأراضي التي تسيطر عليها الانفصاليون، خشية أن يمنح موسكو الفرصة لكسب موطئ قدم أقوى في المنطقة.

وقال في هذا السياق المحلل العسكري كونستانتين سيفكوف: "إنّ الحل الدبلوماسي يتطلب تغييرًا جذريًا في موقف سلطات كييف، إذا وافقت سلطات كييف على الاعتراف بالهيكل الفيدرالي لأوكرانيا، وإذا وافقت على المساواة في وضع اللغة الروسية في أوكرانيا جنبًا إلى جنب مع اللغة الأوكرانية، فستتم إزالة المشكلة برمتها في دونباس".

لكن المحللون قالوا إنّ تصاعد العنف في الفترة الأخيرة وزيادة القوات الروسية وزيادة تهديدات موسكو أفسدت فرص التوصّل إلى تسوية دبلوماسية.

وقال الأستاذ المشارك في معهد العلاقات الدولية في كييف والمستشار في اللجنة البرلمانية الأوكرانية للشؤون الخارجية ميكولا كابيتونينكو: "إنّ وقف إطلاق النار انتهى، واستراتيجية الرئيس زيلينسكي للتفاوض مع موسكو قد انتهت عمومًا".

ومن جانبها، قالت مديرة مركز أوروبا الجديدة أليونا غتمانتشوك: "من الواضح أنّ أوكرانيا تفضّل الحل الدبلوماسي لكن ربما كان أكبر خطأ للرئيس الأوكراني هو أنّه كان ساذجًا للغاية حين فكّر أنّه يمكن أن يتوصل إلى اتفاق جيد مع بوتين وسيفعل ذلك بشروط أوكرانية".

وأكّد زيلينسكي أنّ تسريع مسار أوكرانيا إلى عضوية منظمة حلف شمال الأطلسي من شأنه أن يساعد في منع نزاع أعمق مع روسيا.

ولكن المسؤولين الروس والمحللين الموالين للكرملين يقولون إنّ مشاركة الناتو ستزيد من حدّة التوترات في المنطقة.

وقال الباحث في فريق استخبارات الصراع كيريل ميخائيلوف: إنّ الأمر المحيّر والمقلق في الوقت نفسه بشأن الحشد العسكري في فورونيغ هو الموقف الهجومي الواضح. تقع المنطقة على حدود أوكرانيا التي تسيطر عليها الحكومة، وليس المناطق الانفصالية في دونيتسك ولوهانسك، حيث يعتمد الانفصاليون على الدعم الروسي.

فيما قال مدير برنامج الأمن عبر المحيط الأطلسي في مركز الأمن الأميركي الجديد أندريا كيندال تيلور: "ما زلت أعتقد أنّ الأمر أكثر من مجرد إشارات روسية، ومن الواضح أنّه لا يمكن استبعاد أنّ الأمر قد يتحوّل إلى شيء أكثر خطورة".

(م ش)